منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قال لقمان الحكيم

  1. بواسطة زهراء حسين

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد

    قال لقمان الحكيم

    قال أبوعبدالله (ع) في قول الله : {وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم } ، قال : فوعظ لقمان ابنه بآثار حتى تفطّر وانشقّ ، وكان فيما وعظه به يا حماد أن قال :

    يا بني!.. إنك منذ سقطت إلى الدنيا استدبرتها واستقبلت الآخرة ، فدارٌ أنت إليها تسير أقرب إليك من دار أنت عنها متباعد .
    يا بني!.. جالس العلماء وازحمهم بركبتيك ، ولا تجادلهم فيمنعوك ، وخذ من الدنيا بلاغا ، ولا ترفضها فتكون عيالا على الناس ، ولا تدخل فيها دخولا يضرّ بآخرتك ، وصم صوما يقطع شهوتك ، ولا تصم صياما يمنعك من الصلاة فإن الصلاة أحب إلى الله من الصيام .

    يا بني!.. إن الدنيا بحر عميق ، قد هلك فيها عالم كثير ، فاجعل سفينتك فيها الإيمان ، واجعل شراعها التوكل ، واجعل زادك فيها تقوى الله ، فإن نجوت فبرحمة الله ، وإن هلكت فبذنوبك .

    يا بني !..إن تأدبت صغيرا انتفعت به كبيرا ، ومن عنى بالأدب اهتم به ، ومن اهتم به تكلف علمه ، ومن تكلف علمه اشتدّ له طلبه ، ومن اشتد له طلبه أدرك منفعته فاتخذه عادة ، فإنك تُخلف في سَلَفك ، وتنفع به من خلفك ، ويرتجيك فيه راغب ، ويخشى صولتك راهب .

    وإياك والكسل عنه بالطلب لغيره ، فإن غلبت على الدنيا فلا تُغلبنّ على الآخرة ، فإذا فاتك طلب العلم في مظانه فقد غُلبت على الآخرة ، واجعل في أيامك ولياليك وساعاتك لنفسك نصيبا في طلب العلم ، فإنك لم تجد له تضييعا أشد من تركه ، ولا تمارين فيه لجوجا ، ولا تجادلن فقيها ، ولا تعادين سلطانا ، ولا تماشين ظلوما ، ولا تصادقنه ، ولا تؤاخين فاسقا ، ولا تصاحبن متهما ، واخزن علمك كما تحزن ورقك .

    يا بني!.. خف الله خوفا لو أتيت يوم القيامة ببر الثقلين خفت أن يعذبك ، وارج الله رجاء لو وافيت القيامة بإثم الثقلين رجوت أن يغفر الله لك .. فقال له ابنه : يا أبه ، وكيف أطيق هذا وإنما لي قلب واحد؟.. فقال له لقمان :
    يا بني !..لو استخرج قلب المؤمن فشُقّ لوجد فيه نوران : نور للخوف ، ونور للرجاء ، لو وزنا ما رجح أحدهما على الآخر بمثقال ذرة ، فمن يؤمن بالله يصدق ما قال الله ، ومن يصدّق ما قال الله يفعل ما أمر الله ، ومن لم يفعل ما أمر الله لم يصدّق ما قال الله ، فإن هذه الأخلاق يشهد بعضها لبعض ، فمن يؤمن بالله إيمانا صادقا يعمل لله خالصا ناصحا ، ومن يعمل لله خالصا ناصحا فقد آمن بالله صادقا ، ومن يطع الله خافه ، ومن خافه فقد أحبه ، ومن أحبه اتبع أمره ، ومن اتبع أمره استوجب جنته ومرضاته ، ومن لم يتبع رضوان الله فقد هان عليه سخطه ، نعوذ بالله من سخط الله ..

    يا بني!.. لا تركن إلى الدنيا ، ولا تشغل قلبك بها ، فما خلق الله خلقا هو أهون عليه منها ، ألا ترى أنه لم يجعل نعيمها ثوابا للمطيعين ، ولم يجعل بلاءها عقوبة للعاصين


    يا بني !.. الوحدة خير من صاحب السوء ..
    يا بني !.. الصاحب الصالح خير من الوحدة ....

    يا بني !. من ذا الذي عبد الله فخذله ؟.. ومن ذا الذي ابتغاه فلم يجده ؟ .. يا بني !.. ومن ذا الذي ذكره فلم يذكره ؟.. ومن ذا الذي توكل على الله فوكله إلى غيره ؟ .. ومن ذا الذي تضرع إليه جل ذكره فلم يرحمه ؟....

    يا بني !.. إياك ومصاحبة الفسّاق فإنما هم كالكلاب ، إن وجدوا عندك شيئا أكلوه ، وإلا ذموك وفضحوك ، وإنما حبهم بينهم ساعة ....

    يا بني !.. المؤمن تظلمه ولا يظلمك وتطلب عليه ويرضى عنك ، والفاسق لا يراقب الله فكيف يراقبك ؟! ....
    يا بني !. انْه النفس عن هواها ، فإنك إن لم تنْه النفس عن هواها لن تدخل الجنة ولن تراها - ويروى انْه نفسك عن هواها ، فإن في هواها رداها -....

    يا بني!.. إنه قد مات أصفياء الله عز وجل و أحباؤه وأنبياؤه صلوات الله عليهم فمن ذا بعدهم يخلد فيترك ؟..

    يا بني !.. النساء أربع : ثنتان صالحتان ، وثنتان ملعونتان ، فأما إحدى الصالحتين : فهي الشريفة في قومها ، الذليلة في نفسها ، التي إن أُعطيتْ شكرت ، وإن أُبتليت صبرت ، القليل في يديها كثير .. والثاني : الولود الودود تعود بخير على زوجها ، هي كالأم الرحيم ، تعطف على كبيرهم ، وترحم صغيرهم ، وتحب ولد زوجها و إن كانوا من غيرها ، جامعة الشمل ، مرضية البعل ، مُصلحة في النفس والأهل والمال و الولد ، فهي كالذهب الأحمر طوبى لمن رُزقها ، إن شهد زوجها أعانته ، وإن غاب عنها حفظته .
    وأما إحدى الملعونتين : فهي العظيمة في نفسها ، الذليلة في قومها ، التي إن أُعطيت سخطت ، وإن مُنعت عتبت وغضبت ، فزوجها منها في بلاء ، وجيرانها منها في عناء ، فهي كالأسد إن جاورته أكلك ، وإن هربت منه قتلك.. والملعونة الثانية : فهي قلىً عن زوجها وملّها جيرانها ، إنما هي سريعة السخطة ، سريعة الدمعة ، إن شهد زوجها لم تنفعه ، وإن غاب عنها فضحته ، فهي بمنزلة الارض النشاشة ( أي التي لا يجف ثراها ولا تنبت ) إن اسقيت أفاضته الماء وغرقت ، وإن تركتها عطشت ، وإن رزقت منها ولدا لم تنتفع به ....

    يا بني !.. اتق النظر إلى ما لا تملكه ، وأطل التفكر في ملكوت السماوات والارض والجبال وما خلق الله ، فكفى بهذا واعظا لقلبك ....

    يا بني!.. تعلمت سبعة آلاف من الحكمة ، فاحفظ منها أربعا ومرّ معي إلى الجنة : احكم سفينتك فإن بحرك عميق ، وخفف حملك فإن العقبة كؤود ، وأكثر الزاد فإن السفر بعيد ، وأخلص العمل فإن الناقد بصير.

    روي أن لقمان الحكيم قال لولده في وصيته :

    لا تعلّق قلبك برضى الناس ومدحهم وذمهم ، فإن ذلك لا يحصل ولو بالغ الإنسان في تحصيله بغاية قدرته ، فقال ولده : ما معناه ؟.. أحب أن أرى لذلك مثالا أو فعالا أو مقالا ، فقال له :

    أخرج أنا وأنت ، فخرجا ومعهما بهيمة فركبه لقمان وترك ولده يمشي وراءه ، فاجتازوا على قوم فقالوا :
    هذا شيخ قاسي القلب ، قليل الرحمة ، يركب هو الدابة وهو أقوى من هذا الصبي ويترك هذا الصبي يمشي وراءه ، وإن هذا بئس التدبير !.. فقال لولده :

    سمعت قولهم وإنكارهم لركوبي ومشيك ؟.. فقال : نعم .. فقال :
    اركب أنت يا ولدي حتى أمشي أنا ، فركب ولده ومشى لقمان ، فاجتازوا على جماعة أخرى فقالوا :
    هذا بئس الوالد وهذا بئس الولد ، أما أبوه فإنه ما أدّب هذا الصبي حتى يركب الدابة ويترك والده يمشي وراءه ، والوالد أحقّ بالاحترام والركوب ، وأما الولد فإنه عق والده بهذه الحال ، فكلاهما أساءا في الفعال !.. فقال لقمان لولده : سمعتَ ؟.. فقال : نعم .. فقال :

    نركب معا الدابة ، فركبا معا فاجتازا على جماعة فقالوا :
    ما في قلب هذين الراكبين رحمة ، ولا عندهم من الله خير ، يركبان معا الدابة يقطعان ظهرها و يحملانها ما لا تطيق ، لو كان قد ركب واحد ومشى واحد كان أصلح وأجود ، فقال : سمعتَ ؟.. فقال : نعم.. فقال :

    هات حتى نترك الدابة تمشي خالية من ركوبنا ، فساقا الدابة بين أيديهما وهما يمشيان فاجتازا على جماعة فقالوا :

    هذا عجيب من هذين الشخصين ، يتركان دابة فارغة تمشي بغير راكب ويمشيان !.. وذموهما على ذلك كما ذموهما على كل ما كان ، فقال لولده : ترى في تحصيل رضاهم حيلةً لمحتال ؟..

    فلا تلتفت إليهم ، واشتغل برضى الله جل جلاله ، ففيه شغل شاغل ، وسعادة وإقبال في الدنيا ، ويوم الحساب والسؤال .
  2. بواسطة احمد الملك

    [صورة]
  3. بواسطة ♥ تـرانـيـم مـلائـكـيـة♥♫

    جزاك الله الجنة
    لآ تحرمينآ من مواضيعك القيمة

    جنائن الورد لقلبك

    ودي قبل ردي

    [صورة]
  4. بواسطة زهراء حسين

    تسلم اخي احمد على المرور الطيب . .شكرا لك
  5. بواسطة زهراء حسين

    شكرا لك غاليتي ولهذه الكلمات الطيبة الجميلة
    موفقة بحق العترة الطاهرة
  6. بواسطة نسيم العراق

    انتقاء مميز ...
    سلمت و دمت بخير وباركك الله
  7. بواسطة كرار الجبوري

    جزاكي الله الف خير