منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المشط مسيرة حافلة بالاذواق

  1. بواسطة أبـ ْـو سمـ ْـرة

    المشط هو الأداة البسيطة التي لا تخلو منها حقيبة امرأة ولا جيب رجل. كيف اكتشفه الإنسان؟ وإلى أي تاريخ يعود؟ وما هي مهامه ووظائفه ومواده وخاماته؟ وكيف تحوّل إلى مجال رحب لابتكارات وإبداعات الحرفيين والفنانين؟


    [صورة]



    تساؤلات قد تبدو غير مبررة أو مهمة بالنسبة للعديد من الناس في عصرنا، لاعتقادهم أن هذه الأداة البسيطة لا تستحق كل هذا الاهتمام، سواء على صعيد المهام المنوطة بها، أو على صعيد صنعتها وحرفتها. لكن هذه الأداة العادية في حياتنا، رافقتها منذ بداياتها الأولى. أي أنها رافقت حياة الإنسان منذ العصر الحجري.واختزلت مسيرتها الطويلة دلالات اجتماعيّة وفنيّة مهمة، مثلها في ذلك مثل الثياب والحلي والأثاث والمشغولات والحِرف والفنون الشعبيّة والتعبيريّة والاستخداميّة المختلفة المهام والوظائف التي شكلت جميعها، المدونات الرئيسة لتاريخ البشريّة، عبر مراحله المختلفة. كما اختزلت هذه الفنون والحِرف عادات وتقاليد ونمط تفكير الشعوب ومعتقداتها.


    [صورة]



    والحقيقة المؤكدة، أن المشط شكّل ولا يزال أهم وأبرز عناصر زينة الإنسان، لا سيما المرأة التي بوساطته تُسرح شعرها، وبه تزينه، وتجمعه، وتُبرز جماله ورونقه، وتُثبت غطاء رأسها، ولا يقل شأنه لدى الرجل، حيث لا يغادر جيوبه للأهداف والمهام نفسها. تُشير الدراسات والأبحاث المتعلقة بتاريخ الإنسان وتطوره، إلى أن المشط ظهر مع الإنسان في العصر الحجري، وأنه كان على شكل مثلث غير منتظم الأسنان، عفوي وبسيط، ومصنوع من عظام الحيوانات، وقد ظهر في أكثر من موقع ومطرح في عالمنا مترامي الأطراف. في موقع سوري أثري يرجع تاريخه إلى عام 8000 قبل الميلاد، وُجد مشط مستطيل الشكل، مزخرف المقبض بدوائر متعددة الأحجام ومفرّغ عند أحد زواياه ليبدو شبيهاً بطائر.وهو مشغول من العظم، وكان يُستعمل لتسليك الألياف، وتنظيف الجلود، ومهام أخرى عديدة، كما ظهر المشط عند الآشوريين لأن رجالهم كانوا يضعون شعوراً مستعارة أو «باروكات» من الشعر المجعد الطويل، ويطلقون لحاهم، ما يتطلب استعمال المشط. وفي نحو عام 1000 قبل الميلاد ظهرت في مصر أنواع مختلفة من الأمشاط المزدانة بالزخارف وعمليات التزويق نتيجة انتشار الشعور المستعارة بين المصريين القدماء.


    وتؤكد الأبحاث أنه حتى عام 3500 قبل الميلاد، اقتصر استخدام المشط على عليّة القوم، بسبب التكاليف الباهظة التي كانت تحتاجها عملية تصنيعه، لا سيما بعد ارتقاء حرفته وتطورها، والتفنن الذي لحق بها، حيث طالته الزخرفة وفنون التزيين المختلفة التي شغلت المساحة التي تعلو أسنانه، أي قبضته. كما غادر خامته الأولى (العظم) ليطال خامات ومواد أخرى، بعضها ثمين وغالٍ كالذهب والعاج، وبعضها عادي كالخشب.

    [صورة]


    شعوب العالم كافة اهتدت إلى المشط واستخدمته لنفس الأهداف والوظائف والغايات، إضافة إلى تحوّله، فيما بعد، إلى نوعٍ من الحلي والزينة النسائيّة، بل لقد قاربت بعض أنواع الأمشاط المتقنة الصنعة، الغالية المواد والخامات، التحفة الفنيّة.


    تعددت مواد وخامات المشط وتعددت معها زخارفه وطرائق تزويقه وتزيينه وأشكاله، وفقاً للمواد والخامات المتوفرة في بيئة صنعه.


    في الصين واليابان واندونيسيا، صُنع المشط من عظام ظهر السلاحف والعاج والمعادن. وارتبطت زخارفه بمناسبة صنعه والطبقة التي تستخدمه. وصنعته الشعوب الأفريقية والهنود الحمر من الخشب والعاج.


    كما حظي المشط خلال العصور الوسطى باهتمام كبير في أوروبا، لا سيما ذلك النوع الذي كان يصنع من العاج، واستخدم في الطقوس الدينيّة كتنصيب الأساقفة، وكان المشط يُزيّن برموز وإشارات وزخارف نباتيّة ودينية، خصوصاً الصليب الذي كان حاضرا دائما ولا يغيب عنه.كما طُعمت بعض الأمشاط بالأحجار الكريمة والمجوهرات.


    ونتيجة لانتشاره والتفنن بصنعه والمبالغة بزخارفه وأشكاله، ازداد الطلب عليه، وارتبطت بعض طرزه وأنواعه بأسماء بلدان اشتهرت بتصنيعه مثل فرنسا، التي شهدت عام 1389 ولادة نقابة تعاونيّة للعاملين في تصنيعه، ومدينة القسطنطينية التي حُفر اسمها على الأمشاط التي تُصنع فيها، كعلامة مميزة، تُشير إلى جودتها وأصالتها، وكانت الأسر الأوروبيّة الثرية تتسابق للحصول على أمشاط القسطنطينيّة وتتباهى بامتلاكها لها.


    تركزت غالبية ورشات صنع الأمشاط الأوروبيّة في الريف، وكانت تنشط فعالياتها في فصل الشتاء، حيث يضطر الريفيون للمكوث في بيوتهم، والبحث عن نشاط أو حرفة يقتلون بها الوقت، وكانت حرفة صناعة الأمشاط تأتي في مقدمة هذه الانشغالات الموسميّة الشتوية، ومع قدوم فصل الصيف، تزدهر تجارة الأمشاط التي كانت مقتصرة ،آنذاك، على سكان القصور والأثرياء القادرين على دفع أثمانها الباهظة.


    لم يقتصر دور المشط على تسريح شعر الرأس، أو تجعيده، بل طال الشوارب واللحى والحواجب والرموش، وفيما بعد، صُنع مشط للزينة فقط، وآخر للعائلة، ومشط للجيب، وتثبيت غطاء الرأس. كما ظهر مشط آخر دقيق كالأسنان أنيطت به مهمة تنظيف شعر الرأس من القمل وأطلق عليه اسم «الفلايّة»، التي كانت تُصنع في سوريّة ولا تزال من العظم وبوجهين، الأول خشن الأسنان يُستخدم لتفكيك تكتلات الشعر، وتمسيده وتجهيزه لدور الوجه الثاني الناعم، الذي يقوم بالتنظيف وتخليص الشعر من القمل وغيره.




    مع تطور التكنولوجيا، وابتكار مواد صناعيّة جديدة (لا سيما من البترول ومشتقاته) تحولت صناعة الأمشاط إلى مواد جديدة مثل «السلوليد» و«البلاستيك» و«الألمنيوم» ومعادن ومواد أخرى متنوعة كثيرة.


    أما المواد والخامات التقليديّة، فقد ارتبطت بأنواع محددة من العظام والعاج والأصداف والأخشاب الملائمة والقابلة لهذه المهمة. من ذلك خشب البقس والصفصاف والأبنوس الأسود وغيره.


    اتخذ المشط أشكالاً وهيئات مختلفة، بعضها أخذ شكل المستطيل، أو الدائرة، أو نصف الدائرة. وبعضها الآخر لم يخضع لشكل هندسي معين، فجاء على شكل حزمة أو ربطة أو مجموعة ريش أو أخذ هيئة حشرة أو طائر أو حيوان.


    وكما اختلفت أشكال وهيئات المشط، اختلفت محمولاته من الرسوم والزخارف والرموز أيضا، بدءاً من الأزاهير والورود وأشكالها وأوراقها والمناظر الطبيعيّة وانتهاءً بالأشكال الحيوانيّة المختلفة.


    يبدو أن نزعة التزيين والتجميل والأناقة ستبقى لصيقة بالإنسان عامة وبالمرأة خاصة. برزت وتأكدت هذه النزعة مبكراً لدى الكائن البشري، وهي ليست مستمرة لديه فحسب، بل إنها تحولت إلى هاجس دائم لدى المرأة على وجه الخصوص، ذلك أن المرأة ترغب بأن تبقى مرغوبة ومقبولة وجميلة حتى وهي في خريف العمر المتأخر.


    أن تبقى المرأة جميلة وأنيقة وحلوة ومثيرة ومرغوبة من قبل الرجل هاجس يلازمها اليوم كظلها، مع ملاحظة تفننها في طرائق التزيين والتجميل، يساعدها في ذلك ابتكار الخبراء لوسائل جديدة لم تعرفها المرأة في العصور السابقة، كالشفط والحقن وإجراء عمليات التجميل المختلفة التي طالت وجه المرأة وجسدها، غير أن الوجه يبقى مفتاح جمال المرأة وسحرها وشخصيتها، لذلك نال القسط الأوفر من اهتمامها، إضافة إلى الأيدي والأقدام والخصر والعنق والصدر والثياب و«اكسسواراتها»، التي تبدأ من تسريحة الشعر وأغطية الرأس والأحذية والمحافظ والزنانير والهواتف المحمولة والقفازات وتنتهي بالحلي الذهبية والفضية المطعمة والمرصعة بالأحجار الكريمة والجواهر والحلي التي تشمل أجزاء مختلفة من جسدها.


    المشط بأشكاله ومهامه ووظائفه المتنوعة يبقى أكثر وسائل ووسائط تزيين المرأة حميميةً، من أجل ذلك تحرص على أن تبقيه لصيقاً بها أينما حلت.
  2. بواسطة Hazim M

    لو ما هو جان ضعنه ههههههههه
    تسلم حمزه +
  3. بواسطة أبـ ْـو سمـ ْـرة

    ادلل ونورت الموضوع بمرورك