منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع لولاك ماخلقت الافلاك

  1. بواسطة علي هادي

    [صورة]
    [صورة]
    لماذا الحديث القدسي ((لولاك ماخلقت الافلاك..))

    الحديث القدسي يقول:(لولاك لما خلقت الأفلاك، ولولا علي لما خلقتك، ولولا فاطمة لما خلقتكما)

    . ثم أنه قد كثرت المناقشات ودارت الأبحاث والمدافعات بعد طبع هذا الكتاب حول هذا الحديث الشريف مع أن الحديث من حيث السند في كمال الإتقان والإحكام لأنا الناقلين كلهم من المشايخ العظماء والعلماء الكرام والرواة الثقاة لا يرتاب فيه من كان خبيراً بشرائط صحة الخبر والرواية، وإنما الكلام في معنى الحديث لا سيما الجملة الثالثة: (لولا فاطمة لما خلقتكما) فقيل أنه موضوع معللاً بأن هذا الحديث تفوح منه رائحة الغلو، لأن ظاهر هذه الجملة يدل على سمو شأن فاطمة الزهراء عليها السلام وعلو رتبتها على أبيها المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم وبعلها المرتضى ـ صلوات الله عليهما أفضل التحيات والثناء من الله ـ مع أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الكائنات وسيد الخليقة وعلي عليه السلام أفضل الناس وخير البرية، فكيف تساعد جملة (لولا فاطمة لما خلقتكما)؟!
    فنقول: قد نسلم أنه في بدء النظر هكذا يتخيل، ولكن ليس الحديث في مقام بيان الأفضلية بل بيان موقف استمرار الشريعة الحنيفية بوجودها ومجاهدتها عليها السلام وأن هذا من معاريض كلامهم عليهم السلام والرجل لا يكون فقيهاً حتى يعلم معاريض كلامهم عليهم السلام فإن مدلول الحديث وموقفه بمعونة الأخبار التي ستطلع عليها إنشاء الله موقف قوله تعالى: (وإن لم تفعل فما بلغت رسالته) (المائدة، 67).
    قال العلامة الطباطبائي رحمه الله في الميزان (ج6، ص46).
    لو أهمل أمره (أي ترك إبلاغ ما أنزل) كان ذلك في الحقيقة إهمالاً لأمر سائر الأحكام وصيرورتها كالجسد العادم للروح التي بها الحياة الباقية والحس والحركة، وتكون الآية كاشفة عن أن الله سبحانه كان قد أمر رسوله صلى الله عليه وآله وسلم بحكم يتم به أمر الدين، ويستوي به على عريشة القرار، وكان من المترقب أن يخالفه الناس ويقلبوا الأمر على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث تنهدم أركان ما بناه من بنيان الدين وتتلاشى أجزاؤه...
    قال الآلوسي في روح المعاني (ج6، ص189):
    قيل: إن المراد إن تركت تبليغ ما أنزل إليك حكم عليك بأنك لم تبلغ أصلاً...
    فكما أن الآية ليست في مقام تفضيل أحد على أحد بل في مقام بيان أهمية الولاية بحيث أنه لولاه لما كان للنبوة رسم ولا أثر، فكذلك الحديث خارج عن هذا المعنى ومعزل عن مفهوم الغلو بل يدل على أنه لولا فاطمة لتنهدم أركان الرسالة والإمامة.
    وإلى هذا المعنى تشير أخبار كثيرة، وإليك بعضها: إني أنا الله، أرسلت البحرين: علي بن أبي طالب بحر العلم، وفاطمة بحر النبوة (ص632 من هذا الكتاب). عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: أنا شجرة، وفاطمة أصلها، وعلي لقاحها (ص205). وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: يا علي، أنفذ ما أمرتك به فاطمة (ص154).
    قال الباقر عليه السلام: الشجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلي فرعها، وفاطمة عنصر الشجرة (ص205). وفي البحار (ج24، ص143): قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أنا شجرة، وفاطمة حملها، وعلي لقاحها...
    وكما أن الشجرة تسمو وتنمو بتغذيتها من أصلها وعروقها فكذلك الشريعة البيضاء سمت ونمت بوجودها، والإمامة دامت واستمرت بها، لأن شجرة الإمامة لولا فاطمة عليها السلام لصارت منقطعة بشهادة علي عليه السلام حتى اعترف بذلك الرازي في تفسير قوله تعالى: (إنا أعطيناك الكوثر) وقال:
    (القول الثالث: الكوثر أولاده. قالوا: لأن هذه السورة إنما نزلت رداً على من عابه عليه السلام بعدم الأولاد. فالمعنى أنه يعطيه نسلاً يبقون على مر الزمان. فانظر كم قتل من أهل البيت ثم العالم ممتلئ منهم ولم يبق من بني أمية أحد يعبأ به: ثم انظر كم كان فيهم من الأكابر من العلماء كالباقر والصادق والكاظم والرضا عليهم السلام والنفس الزكية وأمثالهم. وبالجملة إن الله تعالى جعل ذرية كل نبي في صلبه وجعل ذرية رسوله في صلب علي عليه السلام من جهة فاطمة عليها السلام، فالذرية الطيبة علة بقاء النبوة وفاطمة عليها السلام أصلهم ولولاها ما هم).
    ثم إنها عليها السلام بنفسها قد كشفت القناع عن وجه كفر المعاندين والمخالفين، فلا حظ موضعاً من كتاب ابن الخطاب إلى معاوية بن أبي سفيان: (فبهبل أقسم والأصنام والأوثان واللات والعزى ما جحدها عمر مذ عبدها، ولا عبد للكعبة رباً، ولا صدق لمحمد صلى الله عليه وآله وسلم قولاً، ولا ألقى السلام إلا للحيلة عليه وإيقاع البطش به، فإنه قد أتانا بسحر عظيم، وزاد في سحره على سحر بني إسرائيل، ولقد أتانا بكل ما أتوا به من السحرة وزاد عليهم، ولو أنهم شهدوه لأقروا له أنه سيدهم).
    وانظر هذا المبرطش كيف ستر كفره وأبطن بغضه، وما تظاهر من نفسه ليس إلا للحيلة! ثم لاحظ مواضع من خطبة بضعة المصطفى وقرينة المرتضى ـ صلوات الله عليهما وآلهما ـ كيف أظهرت مكرهم، وأعلنت غدرهم وحيلتهم، فقالت عليها السلام:
    هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لما يندمل، والرسول لما يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة، ألا في الفتنة سقطوا، وإن جهنم لمحيطة بالكافرين. (التوبة 49).
    قال المجلسي رحمه الله في شرحه: أي ادعيتم وأظهرتم للناس كذباً وخديعة إنما أنا اجتمعنا في السقيفة دفعاً للفتنة، مع أن الغرض كان غصب الخلافة عن أهلها وهو عين الفتنة.
    وقالت عليها السلام في موضع آخر: وأنتم في رفاهية من العيش، وادعون فاكهون آمنون تتربصون بنا الدوائر، وتتوكفون الأخبار، وتنكصون عند النزال، وتفرون من القتال.
    قال المجلسي رحمه الله في شرحه: والمقصود من تلك الفقرات أنهم لم يزالوا منافقين ولم يؤمنوا قط.
    وقالت عليها السلام أيضاً: وانحلت عقدة الكفر والشقاق، وفهتم بكلمة الإخلاص في نفر من البيض الخماص.
    وقال المجلسي رحمه الله: فيه تعريض أنهم لم يؤمنوا قط. وهذا هو المقصد الأعلى من هذا الحديث القدسي لا ما تبادر إلى بعض الأذهان الساذجة من أفضلية علي عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأفضلية فاطمة عليها السلام عليهما.
    وقد عبر عما قلناه الأستاذ المرحوم الدكتور محمد إبراهيم الآيتي في كتاب (سر مايه سخن) (ج3، ص171) ببيان آخر وهذا معربه: العلة الغائية للخلقة إنما هي العبادة لله عز وجل، وهذه العلة مقدم في الذهن ومؤخر في الوجود، والسبب في تكون هذه العلة إنما هو رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فهو أول الممكنات وأشرف الموجودات، والأفلاك إنما خلقت من أجله. ولذلك قال: لولاك لما خلقت الأفلاك.
    ولا ينبغي أن يفهم من الجملة الثانية أن المقام العلوي أعلى من النبوي، حاشا من ذلك، كيف وأنه عليه السلام قال: (أنا عبد من عبيد محمد صلى الله عليه وآله وسلم)، بل المراد لما كان غاية خلقة النبي إنما هي الهداية للبشر كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: (آدم ومن دونه تحت لوائي)، وهذه الهداية لا تتم إلا بوجود المناسبة بين المفيد والمستفيد وهي الولاية، فلولا الولاية لما كانت النبوة مفيداً بل كانت عبثاً ـ وتعالى الله عن ذلك ـ وأصل الولاية إنما هو علي عليه السلام: فلذلك قال: ولولا عليَّ لما خلقتك.
    ثم إن الولاية لا تستمر ما لم تكن فاطمة عليها السلام لأنها وعاء الإمامة وشجرة النبوة والولاية، ولولاها لبقيت النبوة والولاية بلا ثمر، ولذلك قال: ولولا فاطمة لما خلقتكما.
    أقول: وعلى ضوء هذا البيان إن وجود النبي صلى الله عليه وآله وسلم العلة الغائية لخلق الأفلاك وعالم الكون، وهذه العلة لا تتم إلا بلوازمها وهي الولاية العلوية والعصمة الفاطمية عليهما السلام، فشأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم محفوظ في مكانها السامي، وهو الأصل في الخلقة حتى خلقة علي وفاطمة عليهما السلام، ولكنهما من لوازم تكميل موقفه الشريف، والأمر واضح بحمد الله.


    فاطمة بهجة قلب المصطفى
  2. بواسطة مـيـــلاد

    شكرا اخي
    ربي يوفقك بحق محمد وال محمد
    شكرااااااااااااااا
  3. بواسطة حسين علي

    شكرااااااااااااااااا