منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع ثروة الخلق الحسن

  1. بواسطة حكايا الورد

    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم


    ثروة الخلق الحسن

    قال رسول الله ( صلى الله عليه و آله ) : (( إنَكُم لا تَقْدرون على أنْ تَسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم ))
    هناك ثروتان : ثروة المال و ثروة الخلق . و الناس تنظر للثروتين و ترغب في الثروتين لأن كل منهما هو ملك عظيم , و لكن ما هو الفرق بين الأولى و الثانية ؟ فالمال هو ثروة لا يختلف اثنان على حبها و الرغبة في الوصول لها , فهي التي تحقق لنا كل أحلامنا المادية و توصلنا للرفاهية التي يعمل من أجلها الكثير من الناس . و ثروة الخلق هي الأخرى تجعل الإنسان عظيماً في نظر الناس فيحترمونه و يجلونه و يصبح بينهم كضوء المصباح يلتف حوله الجميع ليرى ضياءه و يرتشف من جماله .
    المال ملك لصاحبه , فهو الذي يصرفه و يعمل به و يملك العالم عن طريقه , أما الناس فهم لا يملكون منه شيئاً , و ربما سعى صاحب المال لأن يجتذب إليه القلوب فيوزع ما عنده من خير و نعمة على المحيطين به , ليجتذبهم و يكسب محبتهم , و لكن الإنسان مهما سعى و عمل على كسب الناس بماله فإنه لن يستطيع , لأن لمعان المال يسحر البعض و يرغب البعض الآخر , لكنه لن يستطيع أن يجذب كل الناس , فمن الناس من هو عبد للدينار و من الناس أيضاً من هو عبدً لله لا تغره الأموال . لذا فإن فعالية هذا المال محدودة , تنتهي عند نقطة معينة , و لا يمكن لصاحب المال أن يجعل الناس كل الناس تحبه لماله .
    أما الأخلاق فهي ثروة عظيمة و منحة كريمة , إن حظي بها الإنسان نال من مراتب العظمة ما لا يتصوره عقل البشر و حصد من المحبة ما لم تحصده كل كنوز الدنيا من الذهب و الفضة , فالخلق يمس الروح , و يخترق القلب , لأنه من معدن الطهارة و النقاء الذي جبل عليه الإنسان , فيكون هذا الخلق كالشمس التي تضيء للبشر كل البشر فيرون العالم بألوانه الناصعة , بما فيه من حدائق و زهور و بساتين و ما يحوي من جبال و وديان و صحاري , و هو كذلك كالقمر المضيء في ظلمة الليل , يستنير به السائرون فيهتدون لطريقهم و مقصدهم , فهل كان ضوء الشمس أو نور القمر لفئة دون أخرى , أو لطائفة دون طائفة ؟ هذا النور ملك لجميع البشر و كل من يعيش على أرض الدنيا , فهو واسع يسع كل الناس فيملك قلوبهم و يأسرها له .
    فبالخلق يكون الإنسان منسجماً مع روح الجماعة قولاً و فعلاً , يفكر في شقائهم و سعادتهم و يهتم بشئونهم و مصلحتهم و يرى سعادته في سعادتهم و شقاءه في شقائهم , و لذا صاحب الأخلاق الكريمة يملك قلوب الناس دون أن يحتاج لأن ينفق من جيبه فروحه أكثر عطاء من المال و أكثر إشراقاً من الشمس و اكثر نوراً من القمر , فيعيش في المشرق و يملك قلوب كل من في المغرب و أو يعيش في قرن فيملك قلوب من يعيشون في قرون تالية , فلا اعتبار للمسافات و لا للأزمان في هذا الحب و اجتذاب القلوب , بينما المال مقدرته محدودة بالزمان و المكان , لا يمكنه أن يؤثر إلا في حدود و ظروف يحددها الزمن و المكان .


    دمتم باطيب الود
  2. بواسطة احمد ابو سجاد

    عاشت ايدك اختي على هذا الموضوع الرائع
  3. بواسطة حكايا الورد

    وايدك العايشة اخي ابو سجاد
    كل الشكر على تواصلك الجميل وحضورك المتالق
    وفقك الله لكل خير
    تحياتي