منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الابتلاء والصبر

  1. بواسطة Rain

    [صورة]

    [صورة]

    الابتلاء والصبر
    من أهم عوامل الثبات على الحق تحلي النفس بفضيلة من أهم الفضائل وهي فضيلة الصبر.
    قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾.
    وقال الله تعالى: ﴿إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ .
    الصبر مطية لا تكبو، وصارم لا ينبو، وحصن لا يهدم، وحد لا يثلم .. الصبر أفضل عدة على الشدة، وأكرم وسيلة لنيل الفضيلة، وأحسن أسلوب لطمأنينة القلوب، الصبر حسن توفيق، وأمارة سعادة، ودليل رشادة، وعنوان إيمان، ونموذج إذعان، الصبر رضا بالقدر، وتحمل للبلاء، وتسليم للجبار، واستجابة لمقدر الأقدار .. الصبر ثبات القلب عند موارد الاضطراب، وحبس النفس على ما يقتضيه العقل والشرع.
    والحادثات إذا أصابك بؤسها *** فهو الذي أدراك كيف نعيمها
    إذا ادلهمت الأمور، واسودت الحياة، وأظلمت الدنيا؛ فالصبر ضياء‍.
    إذا عظم الجزع، واشتد الخوف، وهيمن القلق فالصبر جلاء‍.
    إذا انسدت المطالب، وعظمت المصائب، وكثرت الرزايا، وزادت البلايا، فالصبر دواء‍.
    إذا نزل المكروه، وحل الأمر المخوف، واحتيج لمصارعة الحتوف فالصبر التجاء.
    إذا أصبح الدين في غربة، والإسلام في كربة، وعمت المعاصي، وهيمنت الشهوات، وعظمت الشبهات فالصبر عزاء‍.
    قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ .
    واعلم أن النصر مع الصبر، والفرج مع الكرب، واليسر مع العسر.
    بمفتاح عزيمة الصبر تعالج مغاليق الأمور، وعند انسداد الفُرَج تبدو مطالع الفَرَج، ومن يتصبر يصبره الله.
    الصبر دليل على عظمة الإرادة، وقوة العزيمة: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ .
    الصبر حبس النفس عن الجزع والتسخط، وحبس اللسان عن الشكوى، وحبس الجوارح عن التشويش.
    الصبر تجرع المرارة من غير تعبس، والرضا بالمكتوب من دون تسخط.
    الصبر البعد عن المخالفة، والسكون عند تجرع الغصة، وإظهار الغنى مع حلول الفقر، والوقوف مع البلاء بحسن الأدب، وترك الشكوى، وهو من آكد الدلائل على المحبة، وأصدق البراهين على الإيمان، فهو من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، ولا إيمان لمن لا صبر له: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ﴾ .

    الصبر في القرآن الكريم:
    الصابرون تفتح لهم الأبواب، ويوفون أجرهم بغير حساب، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ ، ويعطون جزاءهم بأحسن أعمالهم، قال جل وعلا: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ ، زفت لهم البشارة فقيل لهم: ﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ ، وبشروا بقبول الأعمال الصالحة والحظوظ العظيمة، فقيل عنهم: ﴿وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ .
    الفوز بالمطلوب، والنجاة من المرهوب، وتمام المنة، ودخول الجنة .. كل ذلك يناله الصابرون: ﴿وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ .
    وكفى بالصبر شرفاً أن من أسماء الله جل وعلا (الصبور)، وهو: الذي لا يعاجل العصاة بالانتقام.

    وقد ورد الصبر في القرآن الكريم في سياقات عديدة منها:
    1- الثناء على أهله: قال تعالى: ﴿وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾.
    2- الاستجابة لأمر الله تعالى بالصبر والاستعانة به: قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ .
    3- الإخبار أن أهل الصبر من أهل العزائم: قال تعالى: ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ .
    4- أن صاحبه يورث الإمامة: قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ .
    وقد قيل: الصبر لله غناء، وبالله بقاء، وفي الله بلاء، ومع الله وفاء، وعن الله جفاء، والصبر على الطلب عنوان الظفر، وفي المحن عنوان الفرج.
    والصابر اليوم عن المعصية يتلظى بنار حامية، وتعرض له في كل يوم داهية، يهرب من المعصية فتلاحقه، يتحصن في بيته فتتسلق جدران البيت وتدلف إليه، يفر إلى البر يجدها أمامه، يلوذ بالبحر فإذا بها تستقبله، يحلق في الجو فتقول له: هيت لك. إن استنقذ منها نفسه عجز عن استنقاذ أبنائه وذويه، فلا حول ولا قوة إلا بالله، ولكن: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ ، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ .


    أمور ينبغي مراعاتها في الصبر:
    قد يصبر بعض الناس على ما يصيبه من البلايا والرزايا، ولكنه يغفل عن أمور مهمة تركها يذهب بأجر الصبر أو ينقصه، فلابد على الصابر أن يراعي ما يلي:

    1- لا بد أن يراد بالصبر ابتغاء وجه الله تعالى، وطلب رضوانه، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ﴾ ، فلم يصبروا ليقال عنهم: أبطال وصابرون ومحتسبون. بل صبروا لله تعالى وابتغاء ما عنده.

    2- أن يتوكل الصابر على الله ويثق بنصره، ويسلم لأمره، قال تعالى: ﴿الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ .

    3- الصبر يثمر في حياة المتقين، ودنيا الخاشعين، قال تعالى: ﴿وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ، وهذا يوسف بعد أن صبر على ما أصابه بَّين الحكمة في سبب فوزه وظفره وعزته، فقال تعالى عنه: ﴿قَالُوا أَئِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ﴾ ، وهذه آية تقرن بين الصبر والاستعانة بالله ولزوم التقوى، قال موسى لقومه: ﴿اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾ .

    4- الصبر يثمر مع إقامة الصلاة والمحافظة عليها، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ ، وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ .

    5- الصبر يثمر مع الصدق والعبادة والإنفاق والاستغفار، وقد مدح الله عباده الذين أعد لهم أحسن المثوبة بقوله: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ﴾ ، وقال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ .

    6- الصبر يثمر بالاحتساب، أي أن الإنسان يحتسب ما أصابه عند ربه، فيرجو مثوبته ويطمع في رحمته، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يرضى لعبده المؤمن إذا ذهب بصفيَّه من أهل الأرض فصبر واحتسب وقال ما أُمِر به بثواب دون الجنة»، وما أُمِر به هو قوله تعالى: «(الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» .

    إن الصبر سلوة في الدنيا، ورفعة له في الآخرة.

    [صورة]
  2. بواسطة مهدي حسب

    احسنت بارك الله بيك
  3. بواسطة امل

    شكرا ع الطرح الرائع
  4. بواسطة Rain

    شكرا جزيلا على تواجدك الجميل
    تحياتي
  5. بواسطة Rain

    عفوا عزيزتي نورتي بمروركِ الرائع
    تحياتي
  6. بواسطة حكايا الورد

    [صورة]
  7. بواسطة العلوية الهاشمية

    [صورة]
  8. بواسطة Rain

    [صورة]
  9. بواسطة Rain

    [صورة]