منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع العناد بقلم الشقيري

  1. بواسطة امير الحب

    مرت ثلاثة عشر عاماً منذ بدأت أبحث عن الحقيقة ومنذ بدأ اهتمامي بالتقرب إلى الله, مرت ثلاثة عشر عاماً وأنا أبحث عن الكمال ! أبحث عن الوسيلة التي تجعلني لا أرتكب ذنباً أبداً ! وقد كنت خلال هذه المدة شديداً على نفسي , أقسو عليها كلما أذنبت وكلما أخطأت .. فعشت حياة متأرجحة بين القرب من الله تارة , ثم الفتور والبعد عنه تارة أخرى , بدأت مؤخراً تلوح لي بعض الأفكار خلاصتها*

    تأملت قصة آدم عليه السلام , فقد أُدخل الجنة الجنة , وعنده زوجة جميلة وقيل له : أستمتع بكل ما عندك , نعم كل النعيم في الجنة باستثناء شجرة واحدة !
    تأملوا : آدم نبي , يؤمن بالله بل هو من أقرب العباد إلى الله ,
    لآنه كان في الجنة ولآنه أول إنسان يخلقه الله بيده ,
    وزيادة على ذلك لم تكن عنده أي تكاليف ولا محرمات !
    كله أمر واحد فقط : هذه الشجرة لا تقربها ! ولك كل ما سوى ذلك ؟!
    أعتقد أنه عقد جميل ورهيب بين ربنا و آدم أليس كذلك ؟
    أحياناً أفكر ( بغروري البشري ) أني لو كنت مكان آدم عليه السلام لما عصيت الله وأكلت من الشجرة !! ثم أعود أفكر ,
    اتأمل حالي فأرى أني أضعف من هذا ,
    وأني كنت سأضعف في الجنة و آكل من الشجرة وأعصي الله لآني بشر !

    فقد قال رسول الله عني وعنكم أجمعين
    (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون*)*
    1- الراوي أنس بن مالك لمحدث: ابن باز - المصدر: مجموع فتاوى ابن باز - الصفحة أو الرقم: 27/2
    خلاصة حكم المحدث: صحيح

    ومن هذا التأمل تفكرت في الفرق بين آدم وإبليس حيث إن كليهما عصى الله !
    فما الفرق ؟ وجدت الفرق في كلمة واحدة : العناد !!
    الفرق بين آدم وإبليس هو أن إبليس أخطأ ثم عاند ربه بينما آدم أخطأ ثم ندم وتاب إلى ربه !! إذن المشكلة ليست في الذنب وإنما فيما بعد الذنب
    فالذنب حاصل حاصل .. و الخطأ حاصل حاصل ..
    فمن ندم بعد ذنبه فهو أقرب إلى آدم ,
    ومن عاند و أصر بعد ذنبه فهو أقرب إلى إبليس!*

    اقرأ هذا الحديث و اسمح لعينك أن تدمع على حالها ,
    وتدمع من هذا العطف الإلهي: إني والجن والإنس في نبأ عظيم ,
    أخلُقُ ويعبدُ غيري, أرزق ويُشكر سواي*
    خيري إلى العباد نازل و شرهم إليّ صاعد . أتحببّ إليهم بنعمي وأنا الغنيّ عنهم
    ويتبغضون إليّ بالمعاصي , وهم أفقر شيء إليّ . من أقبل إلي تلقيته من بعيد ,
    ومن أعرض عني ناديته من قريب , ومن ترك لأجلي أعطيته فوق المزيد

    إن الله لا يريد منا الكمال !! ولكنه يريد منا الاستمرار في البحث عن الكمال!
    هو لا يريد منا ألاّ نعصيه أبداً ولكن يريدنا إذا عصيناه أن نعود إليه فوراً وأن نستمر في البحث عن وسيلة للإقلاع عن المعصية! وهذا هو الجهاد.

    تأمل هذا النوع من الجهاد كلما قرأت كلمة جهاد في القرآن فلا يذهب بالك فقط لجهاد الحرب ,
    فجهاد النفس أكبر وأعظم وهو داخل في معنى آيات الجهاد في سبيل الله ..
    فجهاد النفس جهاد في سبيل الله .. وإياك العناد فإنه مهلك !