منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الجواهري : الليالي والكتب

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    الجواهري : الليالي والكتب .. كتاب جديد لصباح المندلاوي

    حسين سرمك حسن ـ ناقد عراقي صدر في بغداد مؤخراً كتاب جديد للأستاذ "صباح المندلاوي" عنوانه " الجواهري : الليالي والكتب " .[صورة] وهذا الكتاب يحمل أهمية خاصة لأسباب عدة من بين أهمها أنه يؤكد ما كتبناه سابقا أكثر من مرة وفي أكثر من صحيفة :الزمان ،الصباح ، الصباح الجديد وغيرها عن ضرورة تأسيس " مؤسسة الجواهري للدراسات الثقافية " ، مؤسسة لا تدرس ظاهرة الجواهري - والجواهري ظاهرة بكل ما تحمله هذه المفردة من معاني علمية - من الناحية الشعرية كأعظم شاعر عربي كلاسيكي في القرن العشرين ،وصاحب الإنتاج الأكثر غزارة منذ العصر الجاهلي ، ودوره في إنضاج حركة الشعر الحديث حسب، بل تدرس تأريخ العراق السياسي وتحولاته الاجتماعية العاصفة والطبيعة السيكولوجية للفرد العراقي خصوصا والشعب العراقي عموما ، وعلاقة المبدع بالسلطة ، وتطورات العمل الصحافي وغيرها الكثير . إنه قرن من حياة العراق أيها السادة . هذا ما يقوله لنا الأستاذ المندلاوي الذي من امتيازات كتابه هذا هو الكشف عن عمر الجواهري الحقيقي الذي عسر حتى على مؤرخيه وأقرب الناس لديه . فهو من مواليد 1896كما أسر الجواهري المؤلف . يكشف الكتاب عن مميزات عجيبة في شخصية الجواهري أولها هذه الذاكرة الحية والحديدية التي تستعيد أدق التفاصيل التي مرت عليها عقود طويلة رغم أنه في التاسعة والتسعين من عمره . يتذكر المناسبة ثم ينشد القصيدة التي قالها فيها كاملة ! يتذكر نظرة الملك فيصل وليس تعليقه حسب في موقف معين . أما الميزة الثانية التي يكشفها كتاب المندلاوي فهي هذا الميل العجيب للقراءة . يقرأ المندلاوي للجواهري كل ليلة . الجواهري "مريض" بالقراءة ، مدمن بالمعنى الكامل على الكتاب . حتى عندما سقط على الأرض في البيت بسبب انخفاض ضغط دمه وشج رأسه وأجريت له عملية جراحية صغرى كان يطلب من صباح أن يأتي بالكتب ويقرأ له وهو راقد في سرير المستشفى ! ترى هل هذه القدرة موجودة لدى الشعراء الشباب الذين يسهرون ليلا وينامون نهارا ولا أعلم متى يقرأون ؟! ثم هناك ثالثا الذائقة النقدية العالية التي يمتلكها الجواهري ليس في الجوانب الأدبية والشعرية حسب ، بل في المجالات الاجتماعية والسياسية أيضا . كان صباح - وهذا جهد يجب أن يقدر ويكرم - يقضي الليالي الطويلة - بعضها يمتد حتى الثالثة فجرا- وهو يقرأ للجواهري مؤلفات كاملة وهائلة قسم منها بمئات الصفحات ! فأي صبر هذا وأي محبة مقابلة للقراءة !. للمندلاوي الفضل في تثبيت الملاحظات النقدية الرائعة والدقيقة على مؤلفات كثيرة وشهيرة بعضها صار من "التابوات" القرائية إذا ساغ الوصف ، بل حتى محرمات نقدية . فهناك من أوصل الراحل الوردي إلى مرحلة "التصنيم" والتسليم بكل ما يطرحه ، ولكن الجواهري يقدم معلومات تصحيحية شديدة الحساسية بعضها كان هو طرفا شاهدا فيها . مثل هذا قله عن كتب مثل : حصاد الثورة لعبد الكريم فرحان ، الكبار الثلاثة لعبد الجبار العمر، عبد الكريم قاسم البداية والسقوط لجمال مصطفى مردان ، أين الحقيقة في مصرع عبد الكريم قاسم لأحمد فوزي ، من أوراق نجيب الصائغ لنجيب الصائغ وغيرها.والتصحيح الذي يقدمه الجواهري هو شهادة مشارك وصانع للأحداث أو ،في الأقل، طرفا شاهدا فيها . أما على المستوى الأدبي السردي والشعري فالملاحظات التي أثبتها المندلاوي عن الجواهري تكشف عن حاسة نقدية محكمة وجرأة كبيرة . من يتحرش بشولوخوف أو دستويفسكي أو تورجنيف أو كازنتزاكي ؟. ولأن كل الأعمال التي قرأها صباح على الجواهري وثبت ملاحظات الأخير النقدية عليها قرأتها أنا أيضا قبل عقود وبدقة، فإنني أعلن دهشتي - وأنا ناقد منهجي - لدقة ملاحظات الجواهري عن الحشو في الدون الهاديء وفي الجريمة والعقاب وطفولتي والآباء والبنون وغيرها . إن قسما من ملاحظات الجواهري هي من الدقة إلى الحد الذي يكشف فيه الجواهري تناقضات المؤلف في صفحة من الصفحات من الرواية مثلا مع صفحة سابقة تفصلهما مسافة طويلة . خذ مثلا الإشارة إلى تناقض غوركي وهو يقول أنه سكن مع جده بيتا خاصا واسعا ثم يقول إن البيت كان يغص بالمستأجرين . ثم التصرف غير المقنع الذي رسمه دستويفسكي لبطله راسكولينيكوف في الجريمة والعقاب حين جعله يعود إلى مكان الجريمة الذي يتجنبه المجرمون عادة !! وطغيان الطابع الصحفي على رواية مذلون مهانون لدستويفسكي ! وملاحظة مبالغة الراحل زكي خيري في مذكراته عن مساهمات جيلهم السياسية رغم أعمارهم الصغيرة!ويقدم المندلاوي من خلال سلوك الجواهري الأنموذج لكيف يمكن أن تكون أخلاقيات المبدع الكبير في تعامله مع الكتاب الآخرين الذين لم يسمع بهم لكنه يحكم بإنصاف على إبداعهم.فرواية "منزل السرور " هي أول رواية للكاتب "ناطق خلوصي" والجواهري لا يعرفه ولم يقرأ له سابقا ، والأهم أن لا خيار لدى صباح ،في تلك الليلة، غير أن يقرأ للجواهري رواية أميل زولا " الوحش البشري " بطلب من الجواهري ، ولكنه حين قرأ له عدة صفحات ووجدها ثقيلة الظل وافق على مقترح صباح في أن يقرأ له منزل السرور للعراقي "المغمور" ناطق خلوصي الذي كان رأي الجواهري في روايته هو : إنها شعبية وصادقة ولطيفة ، على ما يبدو أنه ليس بهاو هذا الكاتب ، هناك كتاب مجهولون ومظلومون ، هناك كتاب مغمورون ، إنه كاتب متمكن وأسلوبه جيد ، الكاتب موهوب ومتمكن من أسلوبه في مقاطع ومشاهد كثيرة . يقول صباح : ( بعد أيام معدودات وذات مساء سألني عن "نجمة" إحدى شخصيات منزل السرور قائلا : ماذا عن نهايتها ؟ قلت له : ما أن قال دحّام بأن زكي الغراب يرغب بالزواج منها أمام الملّا حتى سألت أباها وسكت الأب . وبعدها كانت تراقب المياه الآسنة في البيت . قال : هكذا انتهت ؟ قلت : نعم . قال : نهاية موفقة وناجحة ) .
  2. بواسطة مرتجى العامري

    شكرا على الطرح المميز
  3. بواسطة بهلول الرشيد

    شكرا جزيلا للمرور
    تحياتي
  4. بواسطة زهراء الموسوي

    شكرررا :rose: