منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع شريّف جرّي أحد أشهر شقاوات السبعينات في الناصرية

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    يبني داراً سكنية في يوم واحد على العكس من جماعته البنائين

    محكمة شريّف جري اعدل محاكم شقاوات ذلك الزمن

    كيف نجا من الموت خلال عام 1991 وكيف صنع من مرزيب المياه ساقاً له بعد بترها

    كتب/ صباح علال زاير

    منذ أوائل السبعينات برز إسم شريّف جرّي في مدينة الناصرية كأحد شقاوات المدينة بل أبرزهم وأكثرهم شراسة على الاطلاق، لقد منحه الله قوة جسمانية قلّ وجودها في غيره، وجرأة وشجاعة لا مثيل لها انذاك، بدأ حياة المشاجرات والمنازلات و"الطلايب"، التي كانت سائدة بين ابناء جيله، في قرية فرحان التي سميت فيما بعد بمنطقة الصالحية وسط الناصرية حيث يسكنها الفقراء المعدمون القادمون من اقاصي الريف بحثاً عن حياة اخرى، وفي ظل انعدام فرص العمل وانتشار البطالة كان الشباب ينشغلون بكل ما يرونه وسيلة لقتل الوقت، فكان شريّف المولود عام 1949أحد هؤلاء، قبل ان يصبح بعد بضع سنين أحد البنائين المتميزين، وبسبب قوته البدنية كان يكمل بناء دار سكنية مساحتها مائة متر مربع في يوم واحد، وعلى العكس من اقرانه من البنائين الذين كانوا يجلبون معهم اربعة عمال او خمسة في اكثر الاحوال، فان عشرين عاملاً كانوا ضمن طاقمه اليومي ولا يكاد احد منهم يسلم من ضربة بالفاس او بالطابوق لعدم قدرته في اللحاق به، مما يجعل صوته مسموعاً عن بعد وهو يصرخ بـ"الطوّاس" او بالذي يناوله الطابوق "المناوشجي" او غيره.

    أول مرة شاهدته كانت في العام 1971 في احد الأعراس وهو يتزعم مجموعة من الشباب تقابلهم مجموعة أخرى يقودها خصمه حينها، غني علال، الذي لا يقل شراسة عنه مع انه يصغره بخمسة اعوام، كانت المجموعتان تفترشان الارض على شكل مستطيل تشاركان احد ابناء المنطقة فرحه في تلك الليلة الربيعية التي تعالت فيها اصوات الغناء الشجي الذي يتناهى الى الاسماع مع تموّج الاثير من غير مكبرات للصوت، في حين كانت الصفائح المعدنية "تنكات دهن الراعي" هي الة الموسيقى الوحيدة المصاحبة للمغنّي، كان شريّف، وفق ما تجود به ذاكرتي يؤدي اغنية من كلماته والحانه يقول مطلعها "يمّه كرصتني العكربة، لو ما الساعة بيدي للعب وياها اشكيلبه"، تلك الاغنية التي اداها بحنجرة تشق سكون الليل الى ابعد نقطة في المدينة وذلك قبل ان يولد المطرب حسام الرسام الذي سرقها منه في تاليات العمر، واخرى يقول فيها "عونه التشلبه للسمه وعونه الصعد حاجه الله، ناس ابقصر ومبرده وناس ابصريفه اوظلمه"، وثالثة مطلعها يقول "تتمقلجين اشمالج آه يبنيه لابسه الثوب الرماني والتنوره"، ممسكاً طيلة فترة غنائه بسكين في يده اليمنى وثانية في يده اليسرى.
    وطيلة سنوات السبعينات كان شريّف الشقي الأوحد الذي يحسب له الف حساب قبل أن يساق الى الحرب العراقية الايرانية ويؤدي انفجار لغم الى بتر ساقه، ذلك العوق الذي جعله عاطلاً عن العمل لشهور عدة، أخبرني عام 1989 أن شخصاً عزيزا على نفسه ومن أقرب الناس اليه كان قبل عوقه يعيله ولا يبخل عليه بالمال والمساعدة، ولكنه حين احتاج لمساعدته عند شدته تنكّر له، وهذا ما دعاه في اليوم التالي الى أخذ عدة البناء ليستأنف مهنته القديمة بعد أن صنع بيديه من احد مرازيب المياه المعدنية ساقاً اصطناعية له، فعاد المال الى جيبه كما كان في السابق بل أكثر من ذلك، مؤكدا أنه عاقب ذلك العزيز بأن قدم له مساعدات مالية من جديد متناسياً موقفه المشين.

    ثم وجد نفسه عام 1991 في معتقل الرضوانية بعد ان شارك في الانتفاضة الشعبانية التي قادت الكثير من ابناء مدينته الى الموت في السجون، لكن شريّف اطلق سراحه بمعجزة الهية يتحدث فيها خلال الفيديو المرفق مع هذا الموضوع.

    شريّف جرّي الذي يشغل شيخ عشيرة العويمر التابعة لقبيلة البدور، لديه عشرين أخاّ، وهو ليس شجاعاً او شقيّا فقط بل كريماً جداً يساعد الكثير من الناس، ووفيّا حد الاسطورة، خاصة لأصدقائه ومعارفه واقاربه ومن له موقفاً ما معه، ولا ابالغ ان قلت انه كان عادلاً بطريقة عجيبة وأروي مثالاً على ذلك رغم بساطة الحادث، ففي احد الايام من عام 1977 كان مع خصمه السابق الذي اصبح صديقه المقرب جداً يقضيان عيد نوروز الذي يسميه اهلنا "يوم الدخول" في مقام الخضر قرب قضاء سوق الشيوخ واذا بابن مدينتهم "بريسم ابو ناعم" يشكو قيام احد المشاكسين بالاعتداء عليه، وخلال دقائق امسك شريّف بالمعتدي وسأله عن سبب الاعتداء فكان الجواب غير مقنع ومجرد استهتار، وحينها خاطبه قائلاً "قررت محكمة شريّف جرّي ان يضربك ابو ناعم راشدي مثل ما ضربته".

    تجاوز الان عمره الخامسة والستين ومازال الرجل يعمل في البناء كما كان في السابق، ومازال لطيفاً يمازح الصغار والكبار رغم ان الشيب ملأ شاربيه ولحيته...عيبه الوحيد انه مازال يشرب الخمر.. اما صوته فمازال كما هو مثلما كنت اسمعه قبل 44 عاماً وهذه مقاطع فيديوية لبعض جلساته الخاصة وهو يغني بطريقته الخاصة به.
    [فيديو]
  2. بواسطة ام بنين

    شكرا جزيلا
  3. بواسطة بهلول الرشيد

    الف تحيه لك صابرين
    شكرا لك
  4. بواسطة Adonai

    شکراااا عمو بهلول ع الموضوع الجمیل
  5. بواسطة حكايا الورد

    عاشت الايادي ابو زهراء على هذا الموضوع الجميل