منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الإسلام والمسيحية مع جون لوك

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    يعتبر جون لوك شخصيّة عبقريّة وقدوة عظيمة لكل أولئك الذين يؤمنون بحريّات التعبير والفكر والعبادة. ففي عصر تمزّقت فيه أوصال أوربا بسبب الحرب الضّروس التي شنها الملوك الكاثوليك والبروتستانت ضدّ بعضهم، برز جون لوك بفكرة ثورية جديدة مفادها أنّ على سلطة الدولة أن تتراجع عن فرض العقيدة الدينية على الناس. ثمّ وبعد مرور قرن من الزمن، كانت لأفكار لوك تأثيرا حاسما على الآباء المؤسّسين للولايات المتحدة الأمريكية، أمّا اليوم فإنّ أفكاره تثير النقاش الفكري القائم بين المسلمين و المسيحيين بشكل غزير.
    هناك قولة مأثورة للوك غالبا ما تُقتبس في سبيل ضحد الإعتقاد بأن الدين المسيحيّ يتقدّم عن الإسلام ببساطة لأنه تمّ تمرين المسيحية على قبول التعدّد الديني. وكنوع من النشاط الذهني، حثّ الفيلسوف لوك القرّاء على تخيّل وجود كنيسيتن مختلفتي المذهب تنتصبان جنبا إلى جنب بدون محاولة إزاحة أيّهما عن الأخرى، إنّ هذا الأمر مستحيل الحدوث في العالم المسيحي، ولكنه أمر عاديّ جداّ في أواسط المسلمين العثمانيين. ” لنفترض أن هناك كنيستين تتموقعان في مدينة القسطنطينية، الأولى ذات مذهب أرماني والثانية كالفينية، سيضطر أيّ واحد إلى تفويض الكنيسة التي لها حق حرمان الناس من عقاراتهم وحريّاتهم (كما يتم الأمر في أماكن أخرى) وذلك بسبب…اختلافاتها في بعض المذاهب والشعائر، في غضون ذلك يقف العثمانيون في صمت وهم يسخرون لمشاهدة قسوة ووحشية المسيحيين، وهو الأمر الذي يثير الغضب باتجاههم.” وقد كتب رضا شاه كاظمي في كتاب نُشر بمعهد الدراسات الإسماعيلية الإسلامية بلندن ”من الواضح أنّ جون لوك تأثّر بشدّة من التباين المفارق بين تسامح المسلمين العثمانيين ”البربر” و العنف البيّن، وعدم تسامح المسيحيين، الذين يبدون ظاهرياّ على أنّهم أناس حضاريين. في الواقع كان للمفكّر العظيم أنّ يُعترض بشدّة إن نطق بالحقيقة كاملة، فقد قام العثمانيون بفرز المجموعات المسيحية، ففضّلو الأرثوذكس على الكاثوليك، ورغم أنّهم حرموا الأرثوذكسيين من الكثير من ”العقارات والحرّيات”، فقد تمّ إدماج أساقفتهم في مناصب سلطوية إمبراطورية، فتحوّلت بذلك معظم ممتلكات الرهبان إلى خزائن المؤسّسات الإسلامية، بينما بقي بعضها في بين أيديهم، ولو كان يخضع لتصرّف السلطان.ربّما لم يكن لوك يقصد العثمانيين بشكل مباشر، ولكنه كان يقصد بكل تأكيد إظهار سخافة أي حكومة تختص بالفصل بين المذاهب المسيحية، ليس فقط في الحالات التي تكون فيها الحكومة غيرمسيحيّة.
    [صورة]



    وعلى أيّ حال، فإن نقاش لوك طال أن بعض الأتراك لا يكتفون بالسخرية فقط، فقد اقترح الكاتب الإسلاميّ مصطفى أكيول، أنّ الروح التحرّرية لدى جون لوك هي تجسيد للتأثير التصحيحي الذي يحتاجه العالم الإسلامي اليوم وهو غارق في أحلام الخلافة، كما كتب باستحسان عن الموضوع” لقد ناقش لوك أن الكتاب المقدّس لا يمثّل تجسيدا لنظام الحكم (كحق الملوك الإلهي) …كما أكّد أنّه لايوجد أيّ معنى للإيمان العقائدي للفرد، إلاّ إذا استند على القوّة الداخلية للإقناع التي مصدرها العقل ”إذ لايمكن فرضها من قبل قوّة خارجية”، فبالنسبة لقراءة أكيول للوك، فقد وجد أنّ سلطة الحكم ليست هي الوحيدة التي من شأنها أن تكون أكثر صحّة إذا تمّ فصلها عن الدين، بل سيكون الدين أكثر صحّة كذلك، وقد أشار أكيول أنه يتوجّب على المسيحين والمسلمين أن يكونوا على وعي بهذا الأمر على حدّ سواء.
    وبالمناسبة فلاتزال تلك الجدالات المتضاربة حول الأقدار والخلاص البشري، قائمة إلى حدود اليوم بين المسيحيين الأرمنيين و الكالفينيين، خصوصا في العالم الأمريكي المسيحي، فهم يتعاركون حول النظريات اللاهوتية التي يتم تدريسها، ولكن ليس بشكل جسدي، في حين لا ينتظر أيّ من الخصمين أن يركب ظهر الأجهزة الفيدرالية والحكومية لترسيخ حجّته .ذونظريّته عن طريق القوّة، ولهذا فنحن جدّ ممتنّون للوك على هذه المساعدة التي قدّمها لنا.
  2. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    شكرا لطرح الرائع :rose: