منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قلوبهم محزونة وشرورهم مأمونة

  1. بواسطة المراسل

    السلام عليكم
    واسعد الله صباحكم بالخير
    إن من صفات المتقين كما ذكرها أمير المؤمنين (ع): (قُلُوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ، وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ).

    (قُلوبُهُمْ مَحْزُونَةٌ)،لماذا قلوبهم حزينة؟.. إن الحزن على قسمين:
    أولاً: الحزن الدنيوي.. إن هناك حزناً منشؤه المتاع الدنيوي العاجل: فالإنسان إما أن يحزن على ما فاته، أو يحزن ويخاف على ما سيفوته.. حيث أن كل إنسان على وجه الأرض قلقه من أحد أمرين: إما أن يخاف من المستقبل، أو يحزن على المستقبل الذي فاته.. ولهذا القرآن الكريم عندما يصف أولياء الله -عز وجل- يقول: {أَلا إِنَّ أَوْلِيَاء اللَّهِ لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ}؛ لأن هؤلاء لهم علاقة وطيدة بمن في يده المستقبل؛ فلمَ يخافون؟!.. ولا يحزنون على الماضي؛ لأنهم لم يفرطوا في الماضي.

    وعليه، فإن الحزن الدنيوي، لا وجود له في حياة المؤمن، حتى في أحلك الظروف.. هل هناك على وجه الأرض يوم قاس، مر على إنسان كيوم عاشوراء؟.. قال السجاد (ع): (لما اشتدّ الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب (ع)، نظر إليه مَن كان معه فإذا هو بخلافهم؛ لأنهم كلما اشتدّ الأمر تغيّرت ألوانهم، وارتعدت فرائصهم، ووجلت قلوبهم.. وكان الحسين -صلوات الله عليه- وبعض مَن معه من خصائصه: تشرق ألوانهم، وتهدأ جوارحهم، وتسكن نفوسهم...) وكأنه مستبشر بشيء.. فالدنيا بالنسبة للمؤمن ليست مصدراً للحزن أبداً، بل المؤمن تمر عليه حالة، إذا فقد شيئاً من متاع الدنيا، أو أصابته بلية؛ يفرح في قرارة نفسه نوعاً ما؛ لأنه يعلم أن ذلك: إما رفع درجة، أو كفارة سيئة.. ويكون قلقه عند النعمة؛ أكثر من قلقه عند البلاء!.. فهو عندما تأتيه منحة مالية -مثلاً- يضطرب قليلاً.. أما عند البلاء؛ فيرى أنه مقدمة للتكامل.

    ثانياً: الحزن الأخروي.. إن المؤمن دائما في خوف، لأنه لا يعلم هل أن الله -عز وجل- راض أم غير راض عنه؟.. مثلاً: يوم الجمعة كان عمله جيداً، ولكن يوم السبت لا يعلم ملفه، حيث أن لكلّ يوم ملفاً.. هنالك آية في القرآن الكريم تبين هذه الحالة: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَّقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ}؛ أي لأنهم إلى ربهم راجعون، وعندما يلاقون ربهم، قد لا يشكرهم على إنفاقهم، وذلك لسببين:

    1. قد يكون هذا الإنفاق في غير حله، فربما يكون قد كسب المال من غير الحلال.. وعليه، فإنه يجب أن يُقدّم إلى المحاكمة، لا أن يكافأ على الإنفاق في سبيل الله عز وجل.. فهو أنفق من مال الغير، من مال الفقراء مثلاً.. لذا، فإن قلوبهم تكون وجلة.

    2. قد يكون العمل غير مقبول، حيث يمكن أن يكون هناك عدة أسباب لعدم القبول.. عن الإمام العسكري (ع): (الإشراك في الناس، أخفى من دبيب النمل على المسح الأسود في الليلة المظلمة).

    (وَشُرُورُهُمْ مَأْمُونَةٌ).. روي عن رسول الله (ص) أنه قال: (المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده).. البعض قد يذكر سره لأحد، فإذا به يعيش حالة الاضطراب والقلق، خوفاً من إفشائه للسر.. بينما المؤمن وجود آمن، (الْخَيْرُ مِنْهُ مَأْمُولٌ، وَالشَّرُّ مِنْهُ مَأْمُونٌ).. فإذا وصل الإنسان لهذه المرحلة من الأمان؛ يكون قد وصل إلى درجة الإسلام.