منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حكـــاية مرآه

  1. بواسطة المرهفة

    Arabic]



    [صورة]





    تنتابني


    رغبة في البكاء، لماذا عليّ أن أقف هكذا في استقبال الجموع، يلقون
    بأجسادهم
    وملامحهم على وجهي، يعبرونني من دون
    استئذان.!






    الساعة الثالثة عصرًا، المتجر الذي أسكنه منذ شهور حارٍ وخانقٍ، غير


    أنه مملوء بالأشياء الثمينة الحزينة، أكاد أجزم أنها كانت تقطن القصور قبل
    نقلها
    إلى هذا المكان الكئيب، ثم أن جارتي المزهرية الزرقاء قد بيعت البارحة،
    وصباح
    اليوم جاءت سيدة وقور تفقدتني ودارت حولي ثم تأملت مساحيق وجهها
    وهندمت ملابسها
    على صفحتي، ثم سألتْ البائع عن ثمني المفترض، ولماذا لم
    يشتريني أحد حتى الآن
    بالرغم من أنني فخمة ومن خامة ممتازة، ثم ابتاعت
    الشماعة الأبانوس المتواضعة
    ورحلت.
    في الواحدة
    ظهرًا من اليومِ الموالي، دخل المتجر رجلٌ أربعيني
    أنيق، ما أن رآني حتى
    أزاح نظاراته السوداء عن عينيه ثم تأملني مليًّا أو تأمل
    نفسه على
    الأغلب، أشار للبائع بطقطقة إصبعيه وسأله عن ثمني وإلى أي العصور أنتمي،




    فرح صاحب المتجر الذي كان يتابع من بعيد وجاء مهرولاً ليشاركهما
    المفاوضات، أشار
    إليَّ وقال: إنها تحفة فرنسية، من مقتنيات الملكة
    ناريمان، رد الرجل الأربعيني:
    ألا تبدو غريبة الشكل نوعًا
    ما؟
    صاحب المتجر والبائع
    مقتنعان تمامًا أني أختلف عن كل
    المرايا، فالزخارف المنقوشة على إطاري الخشبي تبدو
    مخيفة ومستفزة، إذ كيف
    ستقف أمامي شابة جميلة تتطلع إلى عينيها وما أن ترفعهما تجد
    أفعى متدلية
    من أعلى صورتها المعكوسة على سطحي؟!
    في النهاية
    وجدت
    نفسي ملفوفة في أوراق ومُسندة على حامل فوق سيارة تسير ببطءٍ وتأنٍ، وصلنا
    إلى
    بيت جميل بحديقة أجمل، وضعني الرجل الأربعيني في مدخل البيت أمام الباب




    مباشرة، ثم وضعني في غرفة الصالون وانتهي بي الأمر في غرفة



    نومه.















    مرت الليلة الأولى بسلام، وفي الصباح سمعتُ أصواتًا وهمهمات آتية من



    البهو، اقترب الصوت أكثر فأدركتُ أن سيدة البيت قد جاءت، شابة عشرينية أنيقة



    وجميلة، تتحدث بصوتٍ خفيض ومهذب، غير أن الرجل الأربعيني صوته عالٍ وألفاظه لا



    تتناسب وسيدة على هذا القدر من الرِّقة
    والرُّقي.






    يا إلهي.! السيدة تبكي، والرجل صفق الباب خلفه، غير أن جرس الهاتف


    قطع على السيدة نشوة البكاء، فمسحت دموعها وتناولت السماعة، وما أن سمعت
    الصوت
    القادم منها حتى عاودت البكاء، ثم طفقت تشكو من قسوة الرجل وإلى أي
    حدٍ هو جاهل
    عديم الأدب وسوقي، أظنها كانت تتحدث إلى أمها، إذ كانت
    تتهمها بأنها السبب في هذه
    الزيجة التعيسة غير المتكافئة، وأنها ما كان
    لها أن تتنازل عن حبيبها وزميلها
    بالجامعة من أجل حفنة مجوهرات وسيارة،
    ثم وضعت السماعة ونهضت متجهة إلى حيث أقف،
    اقتربت مني ومسحت دموعها،
    تأملت نفسها ثم تراجعت خطوة للخلف وهي تتأملني من أعلى
    حيث الأفعى
    الملتصقة فوق هامتي حتى الأسفل حيث نصف وجه المسخ المحفور على القاعدة
    التي
    أرتكز عليها، مطت شفتيها في اشمئزاز واستدارت نحو الفراش ثم




    نامت.
    أول شيء فعلته السيدة في الصباح أنها صرخت على الخادمة
    وأمرتها
    بأخذي من الغرفة متهمة إياي بأنني شؤم وسببت لها كابوسًا فظيعًا
    ليلة البارحة من
    دون أن تنتبه إلى أنها خلدت للنوم باكية وحزينة، حملتني
    الخادمة ووضعتني في
    الصالون أمام الشرفة التي تطل على
    الحديقة.
















    لم يحل الظلام إلا وعاد الرجل الأربعيني، كان متعبًا ومرهقًا، جلس



    على المقعد قبالتي ووضع رأسه بين كفيه، ثم نظر باتجاهي وتجمد، إذ كنت
    لحظتئذ أعكس
    لقاءً غراميًا حميما تحت شجرة الكافور التي بالحديقة، المرأة
    تبكي وشابٌ يحتضنها
    ويربت على ظهرها ويمسد شعرها ويصب في أذنها كلمات
    تجعلها تغمض عينيها وتذوب، وعلى
    غرَّة نهض الرجل كالمصعوق خرج باتجاه
    الحديقة وغاب لفترة ثم عاد وحملني وألقى بي
    في
    الشارع.!











    كان الشارع باردًا والظلام دامسًا، مرَّ رجل عجوز ثيابه رثَّة



    ومهترئة عائدًا لتوه من رحلة تسوّل في الشارع الرئيس الملئ بالمطاعم
    والمحال
    الفخمة والسيارات الفارهة، وفي يده صبية صغيرة أظنُّها حفيدته،
    لمح العجوز ضوءًا
    خافتًا منعكسًا من الشرخ الذي أصابني، أوقفني ثم مال
    على الصبية قائلاً بابتهاج:
    إنها تصلح لتكون بابًا "للعشَّة" يقينا البرد
    عوضًا عن الباب




    المخلوع