منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع صدقت يا عمي العجوز -

  1. بواسطة المرهفة

    على الرصيف انتظرتك طويلاً

    كانت الشوارع
    شاحبة كوجهي ، والأضواء خافتة كجسدي لكنني أصريت على انتظارك ،
    كان قلبي
    يخبرني أنك لن تتركني هنا أرجف من شدة البرد طويلاً ،
    لن تترك مدللتك كل هذه
    المدة في هذا الجو دون أن تمتع نظرها برؤيتك
    ومن ثم تدفئها بحضنك .

    ابتل شعري
    وتجمدت قدماي ..
    صرت أنفث أنفاسي بين أصابعي لعلي أشعر ببعض الدفء
    أو
    بالأحرى أخفف من سرعة تجمدي !
    خفت أن أعود الأدراج لمنزلي فتأتي بعد
    رحيلي ولا تجدني . .
    خفت
    أن أخذلك أو أغضبُك !
    بقيت في مكاني . .
    مر رجل عجوز وقال لي : " البرد قارس يا ابنتي عودي
    الى منزلك " ،
    قلت له : " لم يحن موعد عودتي بعد يا عمي .. هو لم يأت بعد "
    .
    نظر الرجل الي
    نظرة مليئة بالحزن والعتاب ،
    لم أفهمها . . ولم تهمني
    كثيراً
    عاد الي
    وقال : " لو كان يحبك لما جعلك تقفين في البرد لحظة" .
    مسكين عمي العجوز لا يعرف كم أنك تحبني
    ..
    لكنني أعرف ، أعرف أن ما أخرك هو الظروف . .
    الأمر فوق طاقتك أنا متأكدة
    ..
    لا بأس يا حبيبي عنادي لا زال كما هو . .
    لم أستمع لكلامه وبقيت أنتظرك
    . .
    جلست على
    حافة الرصيف بعد أن أنهكني الوقوف ،
    لم يكن بحوزتي مظلة .. غرقت بالماء ،
    وغرقت في وجع الإنتظار أكثر وأكثر !
    نظرت حولي ، لم يبقى في الشارع غيري !
    صرت أبكي ، اشتقت اليك كثيراً ..
    كانت دموعي أحن علي منك ،
    فهي جائت لتبعث الدفئ بوجنتي وتؤنسني في
    وحدتي ..
    مر من
    الوقت الكثير لكنك لم تأتِ بعد . .
    وعندما كاد الأمر أن يضيع مني
    ..
    رأيتك .. ها
    أنت!
    لكنك لم تكن
    لوحدك ..
    صدمت ،
    أنني في حين كنت أتجمد بانتظارك،
    كنت تحاول تدفئة يديها لكي لا تبرد ،

    وعندما ابتل شعري بالماء لوحدي وبلا مظلة ،
    كانت مظلتك فوق رأسها تحاول أن
    تقيها من المطر والبرد . .
    بينما أنا هنا أمرض لأجلك ، أنت كنت
    تمرض لأجلها . .
    لم تنظر الي حتى ، مشيت ولم تدر وجهك لي ..
    شعرت بالذل والإهانة ، شعرت بالغباء والحماقة ! تألمت ..

    أين أنت يا عمي
    العجوز ،
    حكمتك تضاهي حب صباي ومراهقتي ..
    صدقت يا عمي العجوز ، هو لم يحبني ولن يحبني
    تركني لوحدي مع الشتاء والدموع ، وسرق مني حتى كرامتي . .