منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع القلق والتوتر عند الاطفال

  1. بواسطة امل

    [صورة]


    يشعر سامي بألم في معدته صباحًا وقبل الذهاب إلى المدرسة، لكنه لا يعاني أي ألم عضوي، فهل يتوهّمسامي المرض! أما جنى فالتوتر هو سبب تراجع علاماتها المدرسية، هذا ما أكدته اختصاصية المدرسةالنفسية لوالدتها. فهل يعقل أن تلميذًا في سن جنى (7 سنوات) يعاني توترًا؟ ما الذي يمكن أن يجعل طفلاًصغيرًا متوترًا وقلقًا، في الوقت الذي يجدر به أن يكون سعيدًا، فعالمه يضج باللعب والاكتشاف، والأمور التيتشغله أقل ما يمكن وصفها بأنها أمور طفولية لا علاقة لها بعالم الكبار المشحون بالضغوط الماديةوالاجتماعية وغيرها.

    ولكن الواقع يقول عكس ذلك، فالتوتر يصيب الطفل كما الراشد. هذا ما تؤكّده الدكتورة لمى بنداق الاختصاصية في علم النفس التقويمي. فما هي الأسباب والأعراض وكيف يمكن مساعدة الطفل على التخلص من توتره وقلقه؟ عن هذه الأسئلة وغيرها أجابت بنداق.
    هل يصاب الطفل فعلاً بالتوتر كما الراشد؟ وما هي الأسباب التي تجعله متوترًا؟
    من المؤكد أن الطفل يصاب بالتوتر والقلق. فهو نوع من الضغط الاجتماعي أو النفسي تسببه عوامل خارجية تؤثر في الطفل والمراهق بطرق عدة. فقد يكون سبب التوتر مشكلات عائلية أو صعوبات تعلّمية أو فشل في العلاقات الاجتماعية.
    ما هي مؤشرات توتّر الطفل؟
    هناك أعراض جسدية ونفسية تعكس التوتر الذي يعيشه الولد خصوصًا الصغير جدًا الذي لا يعرف كيف يعبّر عن مشاعره.من أهم هذه الأعراض شعور بآلام في الرأس أو البطن في شكل مستمر أو شعور بالتعب.



    أعراض جسدية: وتشمل آلام العضلات والجسم عمومًا، الغثيان أو القيء، الإسهال، آلام المعدة، سرعة النبض، ارتفاع ضغط الدم، الصداع، ضيق التنفس، التعرّق، الرعشة وبرودة الأطراف، الدوار، صعوبة النوم، ضعف الشهية وفقدان الوزن، صعوبة في البلع، تنميل الأطراف وعدم القدرة المؤقتة على الحركة.


    أعراض نفسية: وتشمل الشعور بالخوف وعدم الأمان، التفكير السلبي الذي يتوقع أسوأ الاحتمالات، عدم القدرة على المواجهة، وعند نوبة الخوف يشعر المريض بأنها آخر لحظات في حياته وتسيطر عليه فكرة الموت.


    ما هي أنواع التوتر أو القلق التي تصيب الطفل؟



    قلق الانفصال لدى دخول الطفل الحضانة. وعمومًا يخفّ هذا النوع من القلق مع تقدّم الطفل في السن ، كما أن معظم الأطفال يمرّون به.





    اضطراب القلق العام Generalized Anxiety Disorder

    هو أحد أنواع اضطرابات القلق. ويزيد القلق بسبب التحفز، والتوتر، والتفكير المستقبلي الذي يميل إلى ترجيح الأسوأ، حتى وإن لم يكن هناك ما يدعو إلى هذه الدرجة من الخوف والقلق. لذلك، فإن من يعاني اضطراب القلق العام، يكون دائمًا في حالة ترقّب خبر سيئ أو أمر مخيف أو مفاجأة غير سارة.



    اضطراب القلق الاجتماعي من مظاهره الخجل الشديد، إذ يشعر بالارتباك في التواصل مع الآخرين وهذا أمر طبيعي. فالطفل أثناء نموّه، يزداد اتصاله بالمجتمع خارج إطار العائلة، ويتوجب عليه أن يتعامل مع غرباء مما يسبب له شعورًا بالارتباك في البداية، ولكن مع الوقت يعتاد الأمر ويطوّر مهاراته الاجتماعية. ثمّة أطفال لا يعرفون طرق التعامل مع الأتراب أو المجتمع الخارجي، فيشعرون بالتوتر والقلق إلى درجة أن المجتمع يشكل بالنسبة اليهم نوعًا من الضغط النفسي سببه القلق من الاتصال المباشر بالآخرين.





    القلق الأدائي أو Anxiety Performance

    ويرتبط بكل ما له علاقة بإظهار الطفل قدراته، سواء في الدرس أو أي نشاط رياضي أو أي أمر يضعه في موقف يتطلب منه إظهار قدراته الفكرية أو الاجتماعية أو الجسدية. مثلاً، هناك أطفال يشعرون بالقلق في كل مرة يُطلب منهم أن يتحدثوا عما يعرفونه. وقد يسبّب هذا القلق صعوبة في تطور الطفل الاجتماعي أو الأكاديمي، إذ يمكن الطفل أن يكون استيعابه عاليًا جدًا، ولكن بسبب القلق من الامتحان يشعر بأنه لا يعرف شيئًا فيجد نفسه مرتبكًا ولا يعطي أفضل ما عنده، أي يجد نفسه أمام حائط مسدود لا يتذكّر شيئًا، بل قد يقرأ السؤال خطأ.





    اضطراب الحركة النمطية Stereotypic Movement Disorder

    وبتعبير أو مرادف آخر، نجد أن اضطراب الحركة النمطية هو العرّة أو التشنجات اللاإرادية، وهي حركة مفاجئة متكررة وغير ايقاعية ونمطية، أو قد تشكل مجموعة من العضلات المنفصلة. التشنجات اللاإرادية يمكن أن تكون غير مرئية للمراقب، مثل التوتر الداخلي أو تأزم إصبع القدم.التشنجات اللاإرادية والعرّات الصوتية، على التوالي، هي ومضة العين وتطهير الحلق. اضطرابات الحركة (على سبيل المثال، رقاص، خلل التوتر، رمع عضلي) يجب تمييزها عن التشنجات اللاإرادية. الحالات الأخرى، مثل التوحد واضطرابات الحركة، تشمل أيضًا الحركات التي يمكن الخلط بينها وبين العرّات (التشنجات اللاإرداية). التشنجات اللاإرادية أيضًا يجب أن تُميّز عن دوافع الوسواس القهري، وحالات فقدان الوعي.




    كيف يمكن الأهل مساعدة طفلهم القلِق؟

    من الصعب إعطاء إرشادات محدّدة نلزم الأهل اتباعها، ولكنّ هناك مبدأ تربويًا يطبّق على كل الحالات النفسية أو كل الحالات الصعبة، وهو أن يفكّر الأهل بالجرعة الصحيحة من التفهم والحزم في الموقف.
    فإذا بالغت الأم في شرح الأمور لطفلها القلِق، فهي وعن غير قصد تعزّز قلقه لأنها توليه أهمية أكبر من اللازم. صحيح أن من الضروري التواصل مع الطفل، ولكن من الضروري أيضًا في بعض المواقف أن يكون الأهل صارمين. مثلاً عندما يكون الطفل خائفًا ولا يمكنه النوم لا يجوز أن يقول له الأهل «نتفهم خوفك» ويسمحوا له بالسهر إلى ساعة متقدمة من الليل، فهذا خطأ، بل يجب أن يكونوا حازمين معه ويلزموه وقت النوم. فالحزم يساعد الطفل في التخلص من قلقه.
    هل القلق طبع أم شعور مكتسب؟

    هناك طبع وهناك شيء مكتسب. صحيح أن من الممكن وجود أخطاء تربوية، ولكن لا يجوز القول إنها سبب القلق عند الطفل. إذًا لا يمكن أن نلقي اللوم دائمًا على الأهل، رغم أن المعالجين النفسيين يمضون وقتًا معهم أكثر من الطفل خلال العلاج، ليس لأنهم السبب أو أنهم لا يعرفون أصول التربية، بل لأن لدى الطفل طباعًا صعبة، ما يُلزمهم اتّباع طريقة تربوية نفسية يمكن أن تكون بسيطة جدًا، ولكنها ليست عادية كلاسيكية، وتساعد الطفل على التخلص من قلقه.
    والمزاح إحدى الطرق، فعندما تتمكن الأم من أن تحوّل قلق طفلها إلى مزاح من دون أن تؤذي مشاعره، تساعده على التخلّص من توتره أو قلقه.
    مثلاً: عندما يقول الطفل «لا أريد أن أذهب إلى عيد ميلاد رفيقي» يمكن الأم أن تسأله بمزاح «هل عنده غول؟» بأسلوب مضحك، أي تضخيم الخوف بطريقة كاريكاتورية شرط ألا تقوم بذلك خلال نوبة توتّره أو قلقه لأنه سيعتقد أنها تهزأ به، بل أن تنتظر بضع ساعات ليهدأ ومن ثم تعاود فتح الموضوع.
    إلى ماذا يؤدي التوتّر؟

    يسبب التوتر اضطرابًا تنتج منه كآبة. ربما لا يتوقّع الأهل أن الطفل يمرّ بمرحلة كآبة ولكن الحقيقة أنه قد يصاب بالاكتئاب، وهناك أعراض أو مؤشرات لإصابته منها الحزن. وليس من الضروري أن تلاحظ الأم هذا الحزن في شكل دائم، غير أن هناك مظاهر له.
    مثلاً عندما يتصرّف الطفل على غير عادته كأن لا يتجاوب مع الأمور المضحكة كالمعتاد أو يتفاعل معها، ويقل اهتمامه بالأمور، قد تخف رغبته في الأكل أو تزيد، وقد يتغير نشاطه، فإما يصبح هادئًا جدًا أو مفرط النشاط، كما أن نومه قد يصبح متقطّعًا إذا كان الضغط عليه قويًا.
    متى يكون التوتر إيجابيًا؟

    تتراوح حالات التوتر من حالة صحية مقبولة تكون دافعًا للعمل بجدية والتزام، ولا تؤثر في وظائف الجسم والجهاز العصبي إلى حالة مرضية. فالتوتر الإيجابي الصحي يزيد إفراز الهورمونات التي تمنح الطاقة والنشاط بمعدلات أعلى من الطبيعي.وبذلك تساعد على فترات المذاكرة الطويلة نسبيًا. أما الحالة المرضية فتؤثر بشكل مباشر في وظائف الجسم والجهاز العصبي.
    ففي الحالة المرضية يصبح التركيز مشتتًا وترافقه أنواع شتى من الحالات، مثل الشعور بالدوخة أو الغثيان، أو التوتر الشديد أو زيادة ملحوظة في سرعة خفقان القلب أو تعرّق أو عدم القدرة على استرجاع ما تم حفظه، وفي بعض الحالات عدم القدرة على الحفظ، أو حرارة عالية فجائية أو ميل إلى النوم المتواصل، أو قيء أو فقدان حاد للشهية أو إسهال. فالإنسان عامة يستطيع استرجاع المعلومات التي خزّنها في ذاكرته بصورة أسهل إذا كان في الحالة النفسية ذاتها التي حفظ فيها تلك المعلومات.

    كتابة : ديانا حدّارة