منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع في كفالة جده الحنون عبد المطلب { عليه السلام

  1. بواسطة المراسل

    بسم الله الرحمن الرحيم
    اللهم صل على محمد وآل محمد
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    في الكافي: 1/448 ، عن الإمام الصادق (عليه السلام) : كان عبد المطلب يفرش له بفناء الكعبة ، لا يفرش لأحد غيره ، وكان له وُلدٌ يقومون على رأسه فيمنعون من دنا منه فجاء رسول الله (صلى الله عليه وآله) وهو طفل يدرج حتى جلس على فخذيه ، فأهوى بعضهم إليه لينحيه عنه ، فقال له عبد المطلب: دع ابني فإن الملك قد أتاه !

    وروى نحوه كمال الدين/171، عن ابن عباس ، قال: كان يوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، لا يجلس عليه أحد إلا هو إجلالاً له ، وكان بنوه يجلسون حوله حتى يخرج عبد المطلب ، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) يخرج وهو غلام فيمشي حتى يجلس على الفراش ، فيَعْظُم ذلك على أعمامه ويأخذونه ليؤخروه فيقول لهم عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم: دعوا ابني فوالله إن له لشأناً عظيماً ، إني أرى أنه سيأتي عليكم يوم وهو سيدكم ، إني أرى غرته غرة تسود الناس ، ثم يحمله فيجلسه معه ويمسح ظهره ويقبله ويقول: ما رأيت قبلة أطيب منه ولا أطهر قط ، ولا جسداً ألين منه ولا أطيب منه...

    ثم يلتفت إلى أبي طالب ، وذلك أن عبد الله وأبا طالب لأم واحدة ، فيقول: يا أبا طالب إن لهذا الغلام لشأناً عظيماً فاحفظه واستمسك به ، فإنه فرد وحيد ، وكن له كالأم ، لا يوصل إليه بشئ يكرهه ، ثم يحمله على عنقه فيطوف به أسبوعاً...{ يعني سبعا }..

    وكانت هذه حاله حتى أدركت عبد المطلب الوفاة فبعث إلى أبي طالب ، ومحمد على صدره وهو في غمرات الموت ، وهو يبكي ويلتفت إلى أبي طالب ويقول: يا أبا طالب أنظر أن تكون حافظاً لهذا الوحيد الذي لم يشم رائحة أبيه ، ولا ذاق شفقة أمه ، أنظر يا أبا طالب أن يكون من جسدك بمنزلة كبدك ، فإني قد تركت بنيَّ كلهم وأوصيتك به لأنك من أم أبيه ، يا أبا طالب إن أدركت أيامه فاعلم أني كنت من أبصر الناس وأعلم الناس به ، فإن استطعت أن تتبعه فافعل وانصره بلسانك ويدك ومالك ، فإنه والله سيسودكم ويملك ما لم يملك أحد من بني آبائي...

    يا أبا طالب ما أعلم أحداً من آبائك مات عنه أبوه على حال أبيه ، ولا أمه على حال أمه ، فاحفظه لوحدته ، هل قبلت وصيتي فيه ؟

    فقال: نعم قد قبلت ، واللهُ عليَّ بذلك شهيد ، فقال عبد المطلب: فمدَّ يدك إليَّ فمد يده إليه فضرب يده على يده ثم قال عبد المطلب: الآن خفَّ عليَّ الموت ! ثم لم يزل يقبله ويقول: أشهد أني لم أقبل أحداً من ولدي أطيب ريحاً منك ولا أحس وجهاً منك ، ويتمنى أن يكون قد بقي حتى يدرك زمانه !

    فمات عبد المطلب وهو (صلى الله عليه وآله) ابن ثمان سنين ، فضمه أبو طالب إلى نفسه لا يفارقه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان ينام معه لا يأتمن عليه أحداً !

    وروى نحوه اليعقوبي:2/12، وفيه: أن عبد المطلب أوصى لأبي طالب برسول الله وبسقاية زمزم ، وقال لأبي طالب:









    أوصيك يا عبد مناف بعدي ... بمفرد بعد أبيه فرد

    فارقه وهو ضجيع المهد ... فكنت كالأم له في الوجد
    تدنيه من أحشائها والكبد ... فأنت من أرجى بَنِيَّ عندي

    لدفـع ضيـم أو لشـد عقـد


    وتوفي عبد المطلب ولرسول الله ثماني سنين ، ولعبد المطلب مائة وعشرون سنة وقيل مائة وأربعون سنة ، وأعظمت قريش موته وغسل بالماء والسدر ، وكانت قريش أول من غسل الموتى بالسدر ، ولف في حلتين من حلل اليمن قيمتهما ألف مثقال ذهب ، وطرح عليه المسك حتى سترة ، وحمل على أيدي الرجال عدة أيام ، إعظاماً وإكراماً وإكباراً لتغييبه في التراب !

    واحتبى ابنه بفناء الكعبة لما غيب عبد المطلب ، واحتبى ابن جدعان التيمي من ناحية ، والوليد بن ربيعة المخزومي ، فادعى كل واحد الرئاسة...

    وروي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنه قال: إن الله يبعث جدي عبد المطلب أمة واحدة في هيئة الأنبياء (عليهم السلام) وزي الملوك ...

    السيرة النبوية عند أهل البيت (ع) ـ ج 1 - الشيخ علي الكوراني العاملي