منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع لعصبيَّة يرثها الأطفال من ظروف الأهل النفسيَّة والبيئيَّة

  1. بواسطة المرهفة

    العصبيَّة يرثها الأطفال من ظروف الأهل النفسيَّة والبيئيَّة


    [صورة]
    تشتكي الثلاثينيَّة أم عماد من العصبيَّة الزائدة لدى أطفالها، فهم يصرخون بشدّة، وينفعلون على أبسط الأمور، ويطلقون العنان لأصواتهم، لكي تعبّر عما في داخلهم، حتى باتت تفقد أعصابها من الصّراخ الّذي لا يهدأ في أرجاء البيت.

    وتبيّن أم عماد أنَّ الكثير من الجيران يشتكون من صراخها وصراخ أبنائها وعصبيَّتهم، ما يجعلها كثيرة الخجل أمامهم، مؤكّدة أنّ صراخها ما هو إلا رد فعل على كل ما يدور في بيتها من أحداث تخريبية وردود فعل عنيفة.
    وفي ذلك، يؤكّد دكتور الإرشاد والصحَّة النفسيَّة، محمد الصوالحة، أنّ نسبة ليست قليلة من العصبيَّة لدى الأطفال، تكتسب بيئياً بسبب تقليد الوالدين، مشيراً إلى أنَّ هذا يندرج في إطار "النمذجة"، بحسب علم النفس التربوي، إذ تؤكّد دراسات حديثة أنَّ عصبية الأطفال عبارة عن سلوكيات مكتسبة ومتعلّمة، أكثر منها عوامل وراثية.
    ويتميَّز الطّفل العصبي، بحسب صوالحة، بعدم الاستقرار، والشرود الذهني، وسهولة الاستثارة من أي موقف. ويضيف: "فنجده يضحك كثيراً أو يعصّب كثيراً، وتظهر عنده أساليب عدوانية تجاه الآخرين ونحو الذات".
    وتتمثَّل الأساليب الموجّهة للآخرين، كما يقول، بتعرض الطّفل لزملائه، وضربهم، والتشاجر معهم، وتدمير ممتلكاتهم، في حين يقضم أظافره، ويعضّ الأقلام، ويمصّ أصابعه، ويحكّ فروة الرأس، إلى درجة إحداث جروح، كنوع من الأساليب العدوانية تجاه الذات.
    ومن العوامل النفسيَّة الَّتي تقود إلى العصبيَّة، وفق صوالحة، تسلّط كلّ من الأب والأم، ومحاولة سيطرتهما على الطّفل، وعدم إشعارهما له بالأمان، فيبدأ بالتمرّد والشّعور بالعصبيَّة، إلى جانب الحرمان من الدفء العاطفي، ما ينتج منه شعور بالعداوة والعزلة والعجز.
    وفي هذا السياق، يشير التربوي الدكتور محمد أبو السعود، إلى أنَّ مهمَّة الوالدين تنحصر في محاولة الوقوف على أسباب هذه الظاهرة وفهمها، ومن ثم مساعدة الطفل على التخلّص منها، مؤكّداً أنَّ عصبية الأطفال ترتبط بعوامل نفسيَّة وعضويَّة، وأخرى بيئية تربوية.
    ويضيف أبو السعود: "إنّ عصبيَّة الأطفال مردّها قسوة الآباء على أبنائهم، إلى جانب التفريق بين الأبناء الكبار والصغار، الذكور والإناث، المجتهدين وقليلي الاجتهاد، إضافةً إلى الخلافات بين الرجل والمرأة، إذ إن الصراخ العالي والسباب أمام مرأى الأبناء ومسمعهم، له مخاطر سلبية كبيرة على تركيبهم النفسي، فيشعرون بعدم الأمان وعدم الراحة والقلق".
    فالأب العصبيّ في تصرفاته، وفق أبوالسعود، يعلّم أطفاله هذا السلوك، والأم العصبيَّة الثائرة دائماً، تعلّم أولادها هذا السّلوك، وبالتالي، فإنَّ الطّفل يتعلّم ويقلّد من حوله.
    وينصح الأهل بضرورة التركيز على المظاهر العصبيَّة عند الطّفل، للتعرف إلى ماهية الحالة، واكتشاف السبب، ومن ثم المعالجة.
    وفي حال كان السبب نفسياً، يؤكّد أبوالسعود أهمية تحديد الحاجة الّتي يعانيها الطفل وتقديره، والتقليل من تحقيره، وعدم ممارسة القسوة الزائدة أو الدلال الزائد، وإعطائة المساحة الكاملة للشعور بفرديته.
    ويدعو أبوالسعود إلى زيادة اختلاط الطّفل مع أقرانه بألعاب اجتماعية مبرمجة، كونها تشكّل له نوعاً من التنفيس، مطالباً الوالدين بضرورة مراقبة أنفسهم، وعدم إظهار عصبيتهم أمام الأطفال، وإفساح المجال أمامهم للمخالطة، والتعاشر الاجتماعي مع أصدقائهم، وتفريغ طاقاتهم، وإفساح المجال لنمو شخصياتهم اجتماعياً.
    ويحذّر أبوالسعود من التدخّل في شؤون الأطفال، وترك مساحة لهم لتدبير أمورهم، والسعي ما أمكن لإشباع الحاجات السيكولوجيَّة والعاطفيّة لهم.
    ويدعو الأهالي إلى تشجيع الأطفال على الإبداع، وعدم السخرية من الطفل الموهوب أو المبدع، وفهم سيكولوجيته، وتوفير مستلزماته وحاجاته العمليَّة الإبداعية لكي يتطوّر.