منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع هل تتغير طباع الانسان

  1. بواسطة عطر الامير

    اعلم أن بعض من غلبت البطالة عليه استثقل المجاهدة والرياضة والاشتغال بتزكية النفس وتهذيب الاخلاق ولم تسمح نفسه بأن يكون ذلك لقصوره ونقصه ، فزعم أن الأخلاق لا يمكن تغييرها ، وأن الطباع لا يتغير ، واستدل عليه بأمرين :
    أحدهما أن الخلق هو صورة الباطن كما ان الخلق هو الصورة الظاهرة ، فكما أن الخلقة الظاهرة لا يقدر على تغييرها فكذا الخلق الباطن .
    والثاني أن حسن الخلق إنما يحصل بقمع الغضب والشهوة وحب الدنيا وغيرها وهذا أمر ممتنع والاشتغال به تضييع زمان بغير فائدة ، فان المطلوب هو قطع التفات القلب إلى حظو العاجلة وهو محال .
    فنقول : لو كانت الاخلاق لا تقبل التغيير لبطلت الوصايا والمواعظ والتأديبات ولما قال الله تعالى : «قد أفلح من زكيها وقد خاب من دسّيها» ولما قال رسول الله (ص) : «حسنوا أخلاقكم» وكيف ينكر هذا في حق الآدمي وتغيير خلق البهيمة ممكن ، إذ ينقل الظبية من التوحش إلى الانس والكلب من شره الأكل من الصيد إلى التأدب والامساك ، والفرس من الجماح الى السلاسة والانقياد ، وكل ذلك تغيير الأخلاق .
    والقول الكاشف للغطاء عن ذلك أن نقول : إن الموجودات منقسمة إلى ما لا مدخل للادمي واختياره في أصله وتفصيله كالسماء والكواكب بل أعضاء البدن داخلا وخارجا وبالجملة كل ما هو حاصل كامل وقع الفراغ من وجوده وكماله .
    وإلى ما وجد وجودا ناقصا وجعل فيه قوة الكمال بعد أن وجد شرطه ، وشرطه قد يرتبط باختيار العبد فان النواة ليست بتفاح ولا نخل إلا أنها خلقت خلقة يمكن أن تصير نخلا إن انضاف إليها التربية ولا تصير تفاحا أصلا ولا بالتربية فاذا صارت النواة متأثرة بالاختيار حتى تقبل بعض الأحوال دون بعض فكذلك الغضب والشهوة لو أردنا قمعهما وقهرهمها بالكلية حتى لا يبقى لهما أثر لم نقدر عليه أصلا ولو اردنا سلاستهما وقودهما بالرياضة والمجاهدة قدرنا عليه وقد امرنا بذلك وصار ذلك سبب نجاتنا ووصولنا إلى الله وليس المطلوب إلا ذلك دون القمع بالكلية .
    وهيهات فان الشهوة خلقت لفائدة وهي ضرورية في الجبلة ولو انقطع شهوة الطعام لهلك الانسان ، ولو انقطع شهوة الوقاع لانقطع النسل ، ولو انعدم الغضب بالكلية لم يدفع الانسان عن نفسه ما يهلكه ، ومهما بقي أصل الشهوة فيبقى لا محالة حب المال الذي يوصل إلى الشهوة حتى يحمل ذلك على امساك المال وليس المطلوب إماطة ذلك بالكلية بل المطلوب ردّها إلى الاعتدال الذي هو وسط بين الافراط والتفريط .
    فالمطلوب في صفة الغضب حسن الحمية وذلك بان يخلو عن التهور وعن الجبن جميعا وبالجملة أن يكون في نفسه قويا ومع قوته منقادا للعقل ، ولو بطل الغضب لامتنع جهاد الكفار وكيف يقصد قلع الغضب والشهوة بالكلية والأنبياء (عليهم السلام) لم ينفكوا عن ذلك قال سيّدهم (ص) : «إنّما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر» وكان يتكلم بين يديه بما يكرهه فيغضب حتى يحمر وجنتاه ولكن لا يقول إلا حقا فكان الغضب لا يخرجه عن الحق قال الله تعالى : «والكاظمين الغيظ» ولم يقل والفاقدين الغيظ .
    وربما تستولي الشهوة على الانسان بحيث لا يقوى عقله على دفعها عن الانبساط إلى الفواحش ، وبالرياضة تعود إلى الاعتدال فدل على أن ذلك ممكن والتجربة والمشاهدة تدل على ذلك دلالة لا شك فيها .
  2. بواسطة Rain

    كل انسان داخل قلبه نواة خير عليه ان يبحث عنها ويجدها
    شكرا اخي العزيز على الموضوع الرائع والقيم
    جعله الله في ميزان حسناتك
    تحياتي