منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع منهج أئمّة أهل البيت(ع) في التوحيد

  1. بواسطة أبـ ْـو سمـ ْـرة

    {مقدّمة :}
    كلمة (لا إله إلاّ الله) هي أساس الدين الإسلامي بل أساس كلّ دينٍ سماوي أنزله الله تعالى ، و معناها : لا معبود إلاّ الله ؛ فإنّ الله تعالى أرسل الرسل لهذا الغرض ، كما قال تعالى في سورة الأنبياء (و ما أََرسلْنا مِنْ قبلِكَ مِنْ رسولٍ إلاّ نوحي إليهِ أنّهُ لا إلهَ إلاّ أنا فاعبُدونِ)
    و قال أبو جعفر محمّد الباقر ع :"ما من شيءٍ أعظم ثواباً من شهادة أن لا إله إلاّ الله لأنّ الله تعالى لا يعدله شيءٌ و لا يشركه في الأمر أحد."
    إنّ خطورة الإشراك تتّضح إذا علمنا أنّ مصير المشرك في الآخرة هو في النار خالداً فيها ، و أنّه لا تنفعه شفاعة الشافعين ، فلا يستطيع أيّ مخلوقٍ أن يتدخّل في طلب الشفاعة للمشركين ، و الإشراك لا يُغتفر ، كما قال تعالى في سورة النساء (إنّ اللهَ لا يَغفرُ أنْ يُشرَكَ بِهِ و يَغفرُ ما دونَ ذلكَ لِمَنْ يَشاءُ ) .
    و لهذا السبب أرسلَ الله الرسل ؛ فإنّ الرسل ينذرون الناس عن الإشراك و عبادة الأصنام أو الملائكة أو الملوك أو الأنبياء أو القدّيسين و غيرهم ، و يبشّرون المؤمنين الموحّدين بالنجاة من النار و الفوز بالجنّة ، كما قال تعالى في سورة النساء ، 165 (رسلاً مبشّرينَ و منذرينَ لئلاّ يكونَ لِلناسِ على اللهِ حجّةٌ بعدَ الرسُلِ) . و قد أرسل الله تعالى في كلّ أمةٍ نذيراً لِهذا الغرض ، قال تعالى في سورة فاطر ، 24 (و إنْ مِنْ أمّةٍ إلاّ خلا فيها نذيرٌ .)

    {التوحيد و إخلاص العبادة لله:}
    - قال الإمام علي (ع) في خطبةٍ له في نَهج البلاغة : "أوّل معرفته توحيده ..."
    -و في كتاب "الكافي" للكليني ،ج2 ص16 أنّ الإمام علي (ع) قال :"طوبى لمن أخلص لله العبادة و الدعاء "
    و معنى إخلاص العبادة لله أن يجعل الإنسان عبادته خالصةً لوجه الله لا يشرك معه فيها أحداً ، و معلومٌ أنّ العبادة على أنواعٍ كثيرة ، منها : الصلاة و الصوم ... الحج و الزكاة ... الجهاد في سبيل الله ... الإنفاق في سبيل الله ... التوكّل على الله ... الاستعانة بالله ... ذكر الله بالتسبيح و التمجيد و التحميد و التقديس ... النذور تكون لله وحده ... و القسم يكون بالله وحده ، فكلّ هذه الأعمال العباديّة و غيرها من أنواع العبادة لابدّ أن تكون خالصة لله بلا شريك فإن خالطها إشراكٌ فإنّ الله تعالى يرفضُها و لا يتقبّلها بل و يعاقب عليها . و قد حذّر الله سبحانه أوّل ما حذّر الأنبياء المرسلين من أن يشركوا بالله ، كما قال تعالى في سورة الزمر ،65-66
    (و لقد أوحيَ إليكَ و إلى الّذينَ مِن قَبلِكَ لئنْ أشركتَ لَيَحبَطَنَّ عملُكَ ولَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرِينَ . بَلِ اللهَ فاعبد و كُن مِنَ الشّاكرِين.)
    و جاء في كتاب "ثواب الأعمال و عقاب الأعمال" ،ص4 ( للشيخ الصدوق المتوفّى سنة 381هج) أنّ النبيّ الكريم قال : " ما قلت و لا قال القائلون قبلي مثل لا إلهَ إلاّ الله"
    و أنّه قال : "خير العبادة قول لا إله إلاّ الله"

    {الدعاء:}
    ينبغي أن يكون الدعاء من الله وحده ، و لا ينبغي لأيّ شخصٍ أن يدعو حاجته من نبيٍّ أو إمامٍ أو شيخٍ أو وليٍّ أو قدّيسٍ أو غيرهم ، فقد قال تعالى في سورة غافر 60 (و قالَ ربّكم ادْعوني أستجبْ لكم) و لم يقل ادعوا من الأولياء و الأئمّة و الأنبياء و اجعلوهم وسائط بيني و بينكم ؛ فقد جاء في دعاء السجّاد عليّ بن الحسين ع المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي : "الحمد لله الّذي أناديه كلّما شئت لحاجتي ، و أخلو به حيث شئت لسرّي ، بغير شفيعٍ فيقضي لي حاجتي ، و الحمد لله الّذي لا أدعو غيره ، و لو دعوت غيره لم يستجبْ لي دعائي "
    و جاء في دعاء علي بن الحسين ع في طلب الحوائج : "اللهمّ يا منتهى مطلب الحاجات و يا من عنده نيل الطلبات ...فمن حاول سدّ خلّته من عندك و رام صرف الفقر عن نفسه بك فقد طلب حاجته في مظانّها و أتى طلبته من وجهِها ، و من توجّه بحاجته إلى أحدٍ من خلقك أو جعله سبب نُجحها دونك فقد تعرّض للحرمان و استحقّ من عندك فوت الإحسان "
    و جاء في الصحيفة السجّاديّة من دعاء السجّاد ع متفزّعاً إلى الله تعالى : "فأنت يا مولاي دون كلّ مسؤولٍ موضع مسألتي ، و دون كلّ مطلوبٍ إليه وليُّ حاجتي ، أنت المخصوص قبل كلّ مدعوٍّ بدعوتي ، لا يشركك أحدٌ في رجائي ، و لا يتّفق أحدٌ معك في دعائي ، و لا ينظمه و إيّاك ندائي "

    { الرجاء :}
    إجعل رجاءك بالله و لا ترجُ غيره ؛ فقد قال الإمام علي ع في إحدى خطبه:” ألا لا يرجونّ أحدكم إلاّ ربّه " ، وجاء في دعاء السجّاد عليّ بن الحسين ع المعروف بدعاء أبي حمزة الثمالي : " و الحمد لله الّذي لا أرجو غيره ، و لو رجوت غيره لخيّب رجائي ..."
    و جاء في كتاب الكافي للكليني ج2 ص66
    7- ...عن الحسين بن علوان قال كنّا في مجلسٍ نطلب فيه العلم و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار فقال لي بعض أصحابنا من تؤمّل لما قد نزل بك؟ فقلت فلاناً ، فقال : إذاً و اللهِ لا تُسعف حاجتك و لا يَبلُغُك أملُك و لا تُنجَحُ طلِبتُك ، قلت : و ما علّمك رحمك الله ، قال : إنّ أبا عبد الله ع حدّثني أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ الله تبارك و تعالى يقول : "و عزّتي و جلالي و مجدي و ارتفاعي على عرشي لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّلٍ غيري باليأس و لأكسونّه ثوب المذلّة بين النّاس و لأنحينّه من قربي و لأبعّدنّه من فضلي ، أيؤمّل غيري في الشدائد و الشدائد بيدي؟ و يرجو غيري؟ و يقرع بالفكرٍ باب غيري؟ و بيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقةٌ و بابي مفنوحٌ لمن دعاني ، فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونَها ؟ و من ذا الذي رجاني لعظيمةٍ فقطعت رجاءه منّي ؟ جعلت آمال عبادي عندي محفوظةً فلم يرضَوا بحفظي ، و ملأت سماواتِي ممّن لا يملّ من تسبيحي و أمرتُهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي فلم يثقوا بقولي ، ألم يعلم من طرقته نائبةٌ من نوائبي أنّه لا يملك كشفَها أحدٌ غيري إلاّ من بعد إذني ؟ فما لي أراه لاهياً عنّي ؟ أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألْني ردّه و سأل غيري ، أفيراني أبدأ بالعطاء قبل المسألة ثمّ أُسأل فلا أجيب سائلي ؟ أبَخيلٌ أنا فيبخّلني عبدي ؟ أوليس الجود و الكرم لي ؟ أوليس العفو و الرحمة بيدي ؟ أوليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دونِي ؟ أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري ؟ فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعاً ثمّ أعطيت كلّ واحدٍ منهم مثلَ ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّةٍ وكيف ينقص ملكٌ أنا قيّمه ؟ فيا بؤساً للقانطين من رحمتي و يا بؤساً لمن عصانِي و لم يراقبْني ."
    و جاء في كتاب الكافي أيضاً، ج2 ص67
    8- ... عن سعيد بن عبد الرحمن قال : كنت مع موسى بن عبد الله بِينبع و قد نفدت نفقتي في بعض الأسفار ، فقال لي بعض وُلد الحسين : مَن تؤمّل لما قد نزل بك ؟ فقلت : موسى بن عبد الله . فقال : " إذاً لا تُقضى حاجتُك ثمّ لا تُنجَح طلِبتُك ." قلت :و لِمَ ذاك ؟ قال : "لأنّي وجدت في بعض كتب آبائي أنّ الله عزّ و جلّ يقول ...ثمّ ذكر مثله ." فقلت : يا ابن رسول الله أملِ علَيَّ . فأملاه عليّ ، فقلت لا و الله ما أسأله حاجةً بعدها .

    {الاستعانة :}
    أن يستعين المرء بالله وحده في قيامه و قعوده و لا يستعين بغيره في إنجاز حاجاته، كما أنّه لا يعبد غيره ، كما قال تعالى في سورة الفاتحة : (إيّاكَ نَعبدُ و إيّاكَ نَستعين) ؛ فإنّ كلمة إيّاكَ في اللغة تفيد التخصيص ، أي نخصّك بالعبادة فلا نعبد غيرك ، و نخصّك بالاستعانة فلا نستعين بسواك .
    فعندما تقوم و تقعد فقل : يا ألله ، و لا تذكر غيره من المخلوقين أيّاً كان ، فقد قال تعالى في سورة آل عمران 191 (الّذينَ يَذكرونَ اللهَ قياماً و قعوداً و على جُنوبِهم ...)
    و من الحكمة : من استعان بغير الله ذلّ . و جاء في (بحار الأنوار) للمجلسي ج74 ص137-138 : 48- عن أبي جعفر محمد الباقر ع أنّ رسول الله قال للفضل بن العباس : " يا غلام خف الله تجده أمامك ، يا غلام خف الله يكفك ما سواه ، و إذا سألت فاسأل الله و إذا استعنت فاستعن بالله ..."

    {الإنفاق في سبيل الله و لوجه الله :}
    فلا يصحّ أن ينفق المسلم صدقته لأجل المخلوقين من أنبياء أو أئمّة أو أولياء و غيرهم . فقد قال تعالى في سورة البقرة 272 (و ما تُنفقونَ إلاّ ابتغاء وجهِ الله ) ، و قال تعالى في سورة الإنسان 9 (إنّما نُطعمُكم لِوجهِ اللهِ لا نُريدُ منكم جزاءً و لا شُكورا )
    و جاء في كتاب الكافي ، للكليني ، المتوفّى سنة 329 هج) ج2 ص468 :
    1- ...عن أبي عبد الله ع قال : "لا صدقةَ و لا عِتقَ إلاّ ما أُريدَ به وجهَ الله عزّ و جلّ ."
    و قد روي هذا الحديث عن جعفر الصادق ع بطرقٍ مختلفة و في كتبٍ أخرى .

    منقوول للفائدة
  2. بواسطة Hazim M

    بارك الله بيك حمزه
    جعلها الله في ميزان حسناتك
  3. بواسطة أبـ ْـو سمـ ْـرة

    بارك الله بيك ان شاء الله وشكرا على الرد
  4. بواسطة Reem

    تسلم ايدك والله يبارك بيك