منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع من هو سعيد بن جبير (ع)

  1. بواسطة محمد القطبي

    مدينة واسط بين الكوفة و البصرة سنة 94 هجري
    نام أهل القصر و بقي الحرّاس و الجنود يَدورُون في الأروقة ، و هم يحملون المشاعل و السيوف و الرماح .
    وقف اثنان من الحرّاس على باب قاعة كبيرة ، كان الحجاج بن يوسف حاكم العراق ينام فيها .
    قال الحارس يحدّث صاحبه :
    ـ لقد سمعت بأن الأمير قد أُصيب بالجنون .
    قال الآخر :
    ـ الأمر لا يحتاج إلى توضيح ، فتصرّفاته تدلّ على ذلك .
    ـ هذا صحيح منذ أن قُتل ذلك الرجل الصالح " سعيد بن جبير " و هو لا ينام . ينهض من نومه خائفاً و يصيح : مالي و لسعيد بن جبير .
    ـ سمعته يقول للطبيب " تياذوق " انّه يرى في المنام سعيداً يجرّه من رقبته و يقول له : لماذا قتلتني يا عدوّ الله .
    لقد قتل الأمير أكثر من مئة ألف إنسان ، و في سجنه الآن خمسون ألف رجل و ثلاثون ألف امرأة .
    [صورة]
    و في الأثناء سمعوا صياح الحجاج و قد هبّ من نومه مذعوراً :
    ـ ما لي و لسيعد بن جبير .
    قال الحارس لصاحبه :
    ـ أظنّ انّ سعيد بن جبير قد جاءه مرّة أُخرى .
    قال الآخر متسائلاً :
    ـ من يكون هذا الرجل الصالح ؟
    سعيد بن جبير
    هو سعيد بن جبير ، اصله من الحبشة ، من موالي بني أسد ،كنيته أبو عبد الله ، سكن الكوفة ، و كان من أعلم التابعين في زمانه ، و كان مشهوراً بالتقوى و الزهد ، و كان من أصحاب الإمام زين العابدين عليّ ين الحسين ( عليه السَّلام ) .
    الصلاة
    كان سعيد بن جبير لا يحبّ شيئاً مثلما يحبّ الصلاة ، و كان يعيش مع و الدته حياة طيبة ، يبرّها و يطيعها ، لأن رضا الله من رضا الوالدين .
    كان سعيد يستيقظ على صياح الديك فينهض من فراشه ، و يتوضّأ ثم يصلّي صلاة الفجر ، و بعدها يقرأ القرآن حتى شروق الشمس .
    و ذات يوم لم ينهض سعيد لصلاة الفجر ، لأن الديك لم يصح ذلك اليوم .
    استيقظ سعيد بعد طلوع الشمس . شعر بالحزن لأن صلاة الفجر قد فات وقتها ، و شعر بالغضب من الديك لأنه لم يصح .
    و عندما وقع بصره على الديك قال سعيد بغضب :
    ـ ما لَكَ ؟! قطع الله صوتك .
    و منذ ذلك اليوم لم يسمع للديك صياح .
    عندما شاهدت أُم سعيد ذلك ، عرفت ان ولدها " سعيد " مُستجابُ الدعاء ، فقالت له :
    ـ يا سعيد يا ولدي لا تدع على أحد .
    أطاع سعيد أمر والدته فلم يدع على أحد أبداً إلاّ مرّة واحدة فقط ، فمتى كان ذلك .
    تعالوا نقرأ معاً قصّة استشهاد ذلك التابعي الذي قضى حياته في الجهاد من أجل أن يكون كلمة الله هي العليا .
    عبد الملك بن مروان
    عندما أصبح عبد الملك بن مروان خليفة على المسلمين أغلق القرآن الكريم و قال :
    ـ هذا فراق بيني و بينك .
    و بدأ عبد الملك يستخدم الحديد و النار من أجل تثبيت حكمه ، فعيّن ولاة ظالمين يحكمون المسلمين بالظلم و القهر ، فمثلاً عيّن خالد بن عبد الله القسري على الكوفة ثم على مكة و عيّن الحجاج بن يوسف الثقفي على الحجاز ثم على الكوفة ، و كان يأمرهم بقتل الناس .
    الحجاج بن يوسف
    عندما وصل الحجاج إلى الكوفة ، صعد المنبر متلثماً ، و ظلّ ساكتاً ثم نزع اللثام و قال مخاطباً المسلمين :
    ـ يا أهل العراق ، يا أهل الشقاق و النفاق .
    و راح يسبّهم و يشتمهم ثم قال :
    ـ لقد أعطاني عبد الملك سوطاً و سيفاً ( أي خوّلني بقتلكم و تعذيبكم فالسوط للتعذيب و السيف للقتل ) فسقط السوط و بقي السيف ( أي ليس عندي لكم غير القتل ) .
    [صورة]
    و هكذا بدأ عهد الإرهاب فراح يقتل و يسجن ، قتل كثيراً من الصحابة و التابعين بينهم كُميل بن زياد ، و قد قتل الحجاج طيلة حكمه 120000 إنسان كما سجن خمسين ألف رجل و ثلاثين ألف امرأة ، و كان في سجنه أطفال صغار .
    المجنون
    عمّ ظلم الحجاج في كل مكان ، حتى الناس في الصحراء و البوادي كانوا يخافون من مجرد اسمه .
    ذات يوم خرج الحجاج في الصحراء فلقي إعرابياً لوحده . فقال له الحجاج :
    ـ ما رأيك في الحجاج ؟
    فقال الاعرابي :
    ـ ظلوم غشوم .
    فقال الحجاج :
    ـ فما رأيك في أمير المؤمنين ( عبد الملك ) ؟
    فقال الاعرابي :
    ـ هو أظلم منه و أغشم .
    فقال الحجاج :
    ـ فهل تعرفني ؟
    ـ لا .. فمن تكون ؟
    ـ أنا الحجاج ؟
    و هنا ارتعد الإعرابي من الخوف فقال :
    ـ و هل تعرفني أيّها الأمير ؟
    فقال الحجاج :
    لا فمن أنت ؟
    فقال الإعرابي خائفاً :
    ـ مولى بني ثور أُجنّ في العام مرّتين و هذه إحداهما .
    فضحك الحجاج و تركه .
    و لم يتركه الحجاج إلاّ بعد أن تظاهر بالجنون و لأنه لا يؤثر على حكم عبد الملك .
    الثورة
    كانت سياسة الحجاج أن يشغل المسلمين بالمعارك على الحدود ، ليربح أحد شيئين الاستيلاء على أراضي البلدان المجاورة و نهب ممتلكاتها ، أو قتل المسلمين و التخلص منهم .
    لهذا ما أن تنتهي معركة و ينتصر المسلمون حتى يرسل أوامر جديدة بالتوغل أكثر فأكثر .
    ذات يوم أرسل الحجاج عبد الرحمن الأشعث على رأس جيش كبير لقتال " رتبيل " ملك الترك ، فانتصر المسلمون و أرسل عبد الرحمن إلى الحجاج يخبره أنه يستطلع الأراضي المفتوحة و انّه أوقف الحرب من أجل استراحة المقاتلين .
    غير أن الحجاج بعث إليه برسالة انتقده فيها و طلب منه استئناف الحرب و التوغل أكثر في بلاد الترك .
    أدرك عبد الرحمن أهداف الحجاج الدنيئة ، فأخبر الجنود بذلك .
    كان المسلمون يكرهون الحجاج لظلمه و يكرهون عبد الملك لأنه سلّط الحجاج عليهم .
    عندما أعلن عبد الرحمن الثورة استجاب له جميع الجنود ، و أعلنوا الثورة على الحجاج و على عبد الملك بن مروان و هكذا عاد عبد الرحمن إلى العراق للقضاء على الظلم ، و في الطريق كان الناس يلتحقون بجيش عبد الرحمن بن الأشعث .
    كتيبة القرّاء
    كان قرّاء القرآن آنذاك يعدّون مراجع للمسلمين في علم التفسير ، و في علوم القرآن الاُخرى ، و كان الناس يُجِلُّونهم و يعظمونهم ، و لكثرة من انضم إلى جيش عبد الرحمن من القرّاء فقد شكلوا كتبية خاصة بهم سمّيت بـ ( كتيبة القرّاء ) ، و كان كميل بن زياد قائداً لتلك الكتيبة .
    حرّر الثائرون مناطق و بلاداً شاسعة من ظلم الحجاج و عبد الملك ، من بينها سجستان ( افغانستان ) و كرمان ( في ايران ) و البصرة ، و فارس ( في ايران ) و الكوفة .
    خاض جيش عبد الرحمن سلسلة من المعارك الضارية و انتصر فيها .
    معركة دير الجماجم
    خاف عبد الملك من هذه الثورة الكبير فأراد أن يخدع الناس فقال : سوف أطرد الحجاج من منصبه إذا ألقى الثائرون السلاح .
    كان المسلمون يعرفون أن أساس المصائب هو من عبد الملك الذي عيّن الحجاج و غيره من الظالمين على بلاد الإسلام . لهذا رفضوا اقتراح عبد الملك و طلبوا منه التنازل عن الحكم .
    أرسل عبد الملك جيشاً كبيراً لمساعدة الحجاج ، و التقى الجيشان بموضع قرب الكوفة يدعى " دير الجماجم " و دارت رحى معركة كبيرة ، انتصر فيها الحجاج .
    [صورة]
    فرّ عبد الرحمن بن الأشعث إلى بلاد الترك ، كما أُلقي القبض على الكثير من الثائرين و تمّ اعدامهم .
    كان الشهيد كميل بن زياد قائد كتيبة القرّاء قد اختفى مدّة من الزمن و لكنّه عندما رأى حلّ بقومه من العذاب بسببه نفسه إلى الحجاج فأمر بإعدامه .
    إلى مكة
    هرب سعيد بن جبير إلى مكة ليعيش هناك ، فاختار وادياً قريباً من مكة حتى لا يعرفه أحد .
    كان جواسيس الحجاج يبحثون عنه في كل مكان ، و كان عبد الملك أكثر حقداً على سعيد من الحجاج ، لهذا أرسل مبعوثه الخاص خالد بن عبد الله القسري يبلغ أهل مكة برسالته .
    وصل خالد بن عبد الله القسري إلى مكة و كان الوالي عليها محمد بن مسلمة فقطع خطاب الوالي و صعد المنبر .
    أخرج طوماراً ( رسالة ) مختوماً بختم عبد الملك و فتحه ثم قرأ رسالة عبد الملك إلى أهل مكة .
    من عبد الملك بن مروان إلى أهل مكة . أما بعد فانّي قد ولّيت عليكم خالد بن عبد الله القسري فاسمعوا له و أطيعوا ، و لا يجعلنّ امرؤ على نفسه سبيلاً فانّما هو القتل لا غير ، و قد برئت الذمة من رجل آوى سعيد بن جبير و السلام .
    [صورة]
    و معنى الرسالة أن أي شخص يقدّم مساعدة لسعيد بن جبير فهو محكوم بالإعدام .
    و بعد أن قرأ رسالة عبد الملك صاح خالد بعصبية :
    ـ لا أجده في دار أحد إلاّ قتلته و هدمت داره و دور جيرانه .
    ثم حدد مهلة تبلغ ثلاثة أيام فقط لتسليم سعيد بن جبير .
    في الوادي
    كان سعيد يعرف ان الذي يقدّم له عوناً فهو محكوم بالقتل ، لهذا لم يطلب مساعدة من أحد ، بل أخذ أُسرته الصغيرة و سكن في أحد الأودية القريبة من مكة .
    و ذات يوم اكتشف أحد الجواسيس مكان سعيد بن جبير فأسرع ليخبر الأمير خالد بن عبد الله القسري .
    [صورة]
    أصدر حاكم مكة أمراً بإلقاء القبض على سعيد بن جبير .
    انطلق بعض الفرسان المسلّحين إلى الوادي ، فشاهدوا خيمة صغيرة بين الصخور .
    كان سعيد بن جبير يصلّي ، عندما ترجّل الفرسان عن خيولهم و اقتربوا من الخيمة .
    شاهد ابن سعيد الفرسان المسلّحين فأدرك انّهم جاءوا لاعتقال ابيه .
    بكى الولد من أجل أبيه ، فقال الأب :
    ـ لماذا تبكي يا ولدي ، لقد عشت سبعاً و خمسين سنة ، و هذا عمرٌ طويل .
    ودّع الأب ابنه بعد أن أوصاه بالصبر و التحمّل .
    تقدّم سعيد بن جبير بثبات إلى قائد الفرسان ، و سلّم نفسه .
    تأثر القائد بشخصية سعيد ، تأثر لمنظره و هو يصلّي لله في تلك الصحراء ، و تأثر له و هو يودّع إبنه الوداع الأخير .
    قال القائد :
    ـ لقد كلّفني الأمير بإلقاء القبض عليك ، و أعوذ بالله من ذلك فاهرب إلى أي بلد تريد و أنا معك .
    سأل سعيد قائد الفرسان :
    ـ ألك أُسرة و عيال ؟
    أجاب القائد :
    ـ نعم .
    قال سعيد :
    ـ أفلا تخاف عليهم من القتل و انتقام الأمير منهم ؟
    قال القائد :
    ـ أتركهم في رعاية الله .
    رفض سعيد فكرة الفرار حتى لا ينتقم الحاكم من الناس الأبرياء ، فسلّم نفسه .
    الكعبة
    كان أمير مكة مسنداً ظهره إلى الكعبة الشريفة ، و ينتظر عودة الشرطة .
    جاء الشرطة بسعيد بن جبير . أمر خالد بن عبد الله القسري أمير مكة بشّد يديه إلى رقبته .
    [صورة]
    فقال رجل من أهل الشام :
    ـ أيها الأمير أعف عنه و لا ترسله إلى الحجاج فيقتله ، انه رجل صالح فتقرّب إلى الله بحقن دمه ، لعل الله يرضى عنك .
    قال الأمير :
    ـ و الله لو علمت ان عبد الملك لا يرضى عني إلاّ بهدم الكعبة لهدمتها حجراً حجراً حتى يرضى عني .
    هكذا كان الأمراء الذين عيّنهم عبد الملك و سلّطهم على المسلمين .
    كانوا سفّاحين ظالمين لا يفكّرون بمرضاة الله بل بمرضاة عبد الملك . لهذا ثار سعيد بن جبير و غيره من المؤمنين .
    واسط
    بَنَى الحجاج مدينة جديدة بين الكوفة والبصرة هي مدينة واسط ، و بنى في وسطها قصراً كبيراً له و لأعوانه ، و بنى سجناً كبيراً يعذّب فيه الناس الأبرياء ، كان في سجنه آلاف الرجال و آلاف النساء و الأطفال .
    كان الحجاج جالساً في قصره الكبير و حوله الحرّاس و معه طبيب نصراي اسمه " تياذوق " . و كان الحجاج يحب أن يشاهد بنفسه قتل الناس و ينظر إلى دمائهم و هي تنزف .
    لهذا عندما أُدخل سعيد بن جبير ، كان كلّ شئ جاهزاً . فالجلاّد كان واقفاً ينتظر الإشارة .
    دخل سعيد بن جبير في القصر المملوء برائحة الدم . لم يشعر سعيد بالخوف لأنّه كان مؤمناً بالله و اليوم الآخر .
    سأل الحجاج عن اسمه فقال :
    ـ سعيد بن جبير .
    فقال الحجاج :
    ـ بل شقيّ بن كسير .
    قال سعيد :
    ـ امي أعلم باسمي و اسم أبي .
    ـ شَقيتَ و شقيتْ اُمك .
    ـ لا يعلم الغيب إلاّ الله .
    سكت الحجاج ثم صفق بيده .
    فجاء بعض الهزليين و قاموا بحركات مضحكة .
    قهقه الحجاج بصوت عالٍ و ضحك الحاضرون ، غير ان سعيد ظلّ ساكتاً .
    سأل الحجاج :
    ـ لماذا لا تضحك ؟
    فقال سعيد بحزن :
    ـ لم أرَ شيئاً يضحكني ، و كيف يضحك مخلوق من طين و الطين تأكله النار .
    قال الحجاج :
    ـ فأنا أضحك .
    ـ كذلك خَلَقَنا الله أطواراً !
    أمر الحجاج أن يحضروا له الخزانة .
    أحضر الحرّاس صندوقاً كبيراً مليئاً بالذهب و الفضة و الجواهر .
    راح الحجاج يصبّ أمام سعيد قطع النقد الذهبية و الفضية و الجواهر الثمينة .
    سأل الحجاج :
    ـ ما رأيك بهذا ؟
    فقال سعيد و هو يلقنه درساً :
    هذا حسن إن قمت بشرطه .
    سأل الحجاج :
    ـ و ما هو شرطه .
    ـ تشتري به الأمن من الفزع الأكبر يوم القيامة .
    مرّة أُخرى سكت الحجاج أمام منطق سعيد .
    التفت الحجاج إلى الجلاّد و أشار بقتله .
    تقدّم الجلاّد نحو التابعي الجليل .
    توجّه سعيد نحو الكعبة بقلبٍ مطمئن . طلب أن يصلي ركعتين قبل إعدامه ، توجّه نحو الكعبة و قال :
    ـ وجهت وجهي للذي فطر السموات و الأرض حنيفاً مسلماً و ما أنا من المشركين .
    صاح الحجاج :
    ـ احرفوه عن القبلة .
    دفعه الجلاّد إلى جهة اُخرى ، فقال سعيد :
    ـ أينما تولّوا فثم وجه الله .
    صاح الحجاج :
    ـ اكبّوه إلى الأرض .
    فقال سعيد :
    ـ منها خلقناكم و فيها نعيدكم و منها نخرجكم تارةً اُخرى .
    صرخ الحجاج بحقد :
    اضربوا عنقه .
    و هنا توجّه سعيد إلى السماء و دعا الله عزَّ و جَلَّ قائلاً :
    ـ اللهم لا تترك له ظلمي و اطلبه بدمي و اجعلني آخر قتيل يقتله من اُمة محمد ( صلى الله عليه وآله ) .
    و كان هذا الدعاء الوحيد الذي دعا به سعيد على إنسان بعد وصية والدته له .
    هوى الجلاّد بسيفه الغادر علىعنق سعيد فسقط الرأس فوق بلاط القصر .
    و هنا حدث أمر عجيب . عندما نطق الرأس قائلاً :
    ـ لا اله إلاّ الله .
    راح الحجّاج ينظر إلى تدفّق الدماء بلا انقطاع فتعجّب من كثرة الدم .
    التفت إلى الطبيب تياذوق ، و سأله عن السرّ في ذلك .
    فقال الطبيب :
    ـ ان كل الذين قتلتهم كانوا خائفين ، و كان الدم يتجمّد في عروقهم ، فلا ينزف منه إلاّ القيل .
    امّا سعيد بن جبير ، فلم يكن خائفاً ، و ظلّ قلبه ينبض بشكل طبيعي .
    لقد كان قلب سعيد مملوءاً بالايمان ، و لهذا لم يخف من الموت ، فرحل إلى الله شهيداً و كان سعيداً كما سمّاه أبواه .
    مصير الجلاّد
    اختلّ عقل الحجاج بعد هذه الجريمة ، و كان يرى كوابيس مخيفة في نومه فكان يهبّ من نومه مرعوباً و يصيح :
    ـ مالي و لسعيد بن جبير .
    لم يعيش الحجاج بعد هذه الجريمة سوى خمسة عشر يوماً ثم مات .
    لقد استجاب الله دعا ذلك الشهيد ، فكان آخر من قتله الحجاج في حياته السوداء الحافلة بالجرائم و الظلم .
    و عندما فتحت أبواب السجون وجدوا فيها خمسين ألف رجل و ثلاثين ألف امرأة و طفل .
    لقد مات الجلاّد و الضحية في نفس العام ، و أضحت قصّتهما عبرة للأجيال . فالتاريخ يذكر سعيد بإجلال ، امّا الحجاج فلا يُذكر إلاّ باللعنة مدى الأيام .
    [صورة]
  2. بواسطة Rain

    اللهم اعتق رقابنا من النار وتوفنا مع الصديقين والشهداء
    بالفعل قصه رائعه وهذا الشخص الرائع لم اسمع به من قبل ولكن هذه الصفات ليست غريبه على كل شخص يرافق اهل البيت عليهم السلام
    سلمت يداك وجعلها الله في ميزان حسناتك