منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصص من القرأن الكريم ..(متجدد)

  1. بواسطة Rain

    مساء/ صباح الخير

    هذا الموضوع سيكون متجدد عن قصص الانبياء وقصص اخرى تم ذكرها في القرأن الكريم
    وهي بالتأكيد قصص تحمل من الدروس والفائده ما تعجز له بقية القصص والروايات
    اتمنى ان يستفيد الجميع منها
    تحياتي
  2. بواسطة Rain

    قصة النبي داوود (عليه السلام)


    تعلّم من داوود:
    نبي الله داوود (عليه السلام) أحد كبار أنبياء بني إسرائيل وحاكمًا لدولة كبيرة، وقد ورد ذكر مقامه العالي في عدّة آيات بيّنات من القرآن الكريم.

    وكان يتمتّع بقوة جسدية مكّنته من أن يقتل الطاغية جالوت بضربة قويّة واحدة بواسطة حجر رماه من مقلاعه على جالوت، فأسقطه من فرسه مضرّجًا بدمه خلال إحدى المعارك.

    وقال البعض: إن الحجر مزّق صدر جالوت وخرج من ظهره.

    أمّا من حيث قدرته السياسية، فقد كانت حكومته قويّة ومستعدّة دائمًا لمواجهة الأعداء، بكل قوّة واقتدار، حتى قيل أن الآلاف من جنده كانت تقف على أهبة الاستعداد من المساء حتى الصباح في أطراف محراب عبادته.

    ومن حيث قدرته الأخلاقية والمعنوية والعبادية، فإنه كان يقوم معظم الليل في عبادة الله، ويصوم نصف أيام السنة.

    وأمّا من حيث النعم الإلهيّة، فقد أنعم عليه الباري عزّ وجلّ بالكثير من النعم الظاهرية والباطنيّة.

    خلاصة الحديث، إنّ داوود كان رجلاً ذا قوة وقدرة في الحروب والعبادات والعلم والمعرفة وفي السياسة، وكان أيضًا صاحب نعمة كبيرة.

    نعم الله على داوود:
    القرآن الكريم يشرح أنواعًا من تلك النعم، قال تعالى: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾.

    كذلك سخّرنا له مجاميع الطيور كي تسبّح الله معه ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً﴾.

    فكل الطيور والجبال مسخّرة لداوود ومطيعة لأوامره، وتسبّح معه الباري عزّ وجلّ، وتعود إليه ﴿كُلٌّ لَّهُ أَوَّابٌ﴾(1)(2).

    ومع إن كل ذرّات الوجود تذكر الله وتسبّح بحمده، سواء أسبَّحَ داوود (ع) معها أو لم يسبِّح، ولكن الميزة التي خُصّ بها داوود هي أنه ما أن يرفع صوته ويبدأ التسبيح، إلاّ ويظهر ما كان خفيًّا وكامنًا في الموجودات، وتتبدّل الهمهمة الباطنة إلى نغمة علنية منسجمة، كما ورد في الروايات من تسبيح الحصاة في يد الرسول الأكرم (صل الله عليه واله).

    وقد ورد عن الإمام الصادق (عليه السلام) عند ذكره لقصة داوود (إنه خرج يقرأ الزبور، وكان إذا قرأ الزبور ولا يبقى جبل ولا حجر ولا طائرًا إلا أجابه).

    وبعد ذكر هذه الفضيلة المعنوية، يذكر القرآن فضيلة ماديّة أخرى فيقول: ﴿وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾(3).

    يمكن القول بأن الله تعالى علّم داوود – إعجازًا – ما استطاع بواسطته تليين الحديد حتّى يمكنه من صنع أسلاك رقيقة وقويّة لنسج الدروع منها، أو أنه كان قبل داوود يستفاد من صفائح الحديد لصناعة الدروع والإفادة منها في الحروب، ممّا كان يسبّب حرجًا وإزعاجًا للمحاربين نتيجة ثقل الحديد من جهة، وعدم قابلية تلك الدروع للانحناء أو الالتواء حين ارتدائها، ولم يكن أحد قد استطاع حتى ذلك اليوم نسج الدروع من أسلاك الحديد الرفيعة المحكمة، ليكون لباسًا يمكن ارتداؤه بسهولة والإفادة من قابليته على التلّوي والانحناء مع حركة البدن برقّة وانسياب.

    ولكن ظاهر القرآن يدلّل على أن ليونة الحديد تمّت لداوود بأمر إلهي، فما يمنع الذي أعطى لفرن النار خاصية إلانة الحديد، أن يعطي هذه الخاصية لداوود بشكل آخر.

    إن الله أوحى إلى داوود: نعم العبد إلا أنك تأكل من بيت المال، فبكى داوود أربعين صباحًا، فألان الله له الحديد، وكان يعمل كل يوم درعًا فيبيعها بألف درهم فعمل ثلاثمائة وستّين درعًا فباعها بثلاثمائة وستين ألفًا فاستغنى عن بيت المال) (4).

    على كل حال، فإن داوود وجّه هذه القدرة التي وهبها إيّاه الله في أفضل الطرق وهي صناعة وسائل الجهاد والدفاع ضدّ الأعداء، ولم يحاول الاستفادة منها في صناعة وسائل الحياة العادية، وعلاوة على الاستفادة من دخله منها في تصريف أمور حياته المعيشية البسيطة، فقد هيّأ جزءًا منه للإنفاق على المحتاجين. وفوق كل هذا فقد كان عمله بحدّ ذاته معجزة ارتبطت به.

    وآخر نعمة إلهية أُنعمت على داوود هي تمكنّه من القضاء والحكم بصورة صحيحة وعادلة ﴿وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾(5).

    داوود والامتحان الكبير6)

    يبيّن القرآن المجيد أحداث قضيّة عرضت على داوود.

    ففي البداية يخاطب القرآن المجيد الرسول الأكرم (ص): ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾.
    فرغم أن داوود (ع) كان محاطًا بأعداد كبيرة من الجند والحرس، إلا أن طرفي النزاع تمكّنا – من طريق غير مألوف – تسوّر جدران المحراب، والظهور أمام داوود (ع) فجأة، ففزع عند رؤيتهما، إذ دخلا عليه بدون استئذان ومن دون إعلام مسبق ، وظن داوود أنهم يكّنون له السوء، ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ﴾.


    يتبــــــــــــــع/..
  3. بواسطة Rain

    إلاّ أنهما عمدا بسرعة إلى تطبيب نفسه وإسكان روعه، وقالا له: لا تخف نحن متخاصمان تجاوز أحدنا على الآخر ﴿قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ﴾.

    من المسلّم به أن قلق وروع (داوود) قلّ بعض الشيء عندما وضّح الأخوان هدف مجيئهما إليه، ولكن بقي هناك سؤال واحد في ذهنه هو، إذا كنتما لا تكنّان السوء، فما هو الهدف من مجيئكما إليّ عن طريق غير مألوف؟

    تقدّم أحدهما وطرح المشكلة على داوود، وقال: هذا أخي، يمتلك (99) نعجة، وأنا لا أمتلك إلاّ نعجة واحدة، وإنه يصرّ عليّ أن أعطيه نعجتي ليضمها إلى بقيّة نعاجه، وقد شدّد عليّ في القول وأغلظ ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾.

    وهنا التفت داوود (ع) إلى المدّعي قبل أن يستمع كلام الآخر وقال: من البديهي أنه ظلمك بطلبه ضمّ نعجتك إلى نعاجه ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ﴾.

    فالظاهر أن طرفي الخصام اقتنعا بكلام داوود (ع) وغادرا المكان.

    ولكن داوود غرق في التفكير بعد مغادرتهما، رغم أنه كان يعتقد أنه قضى بالعدل بين المتخاصمين، فلو كان الطرف الثاني مخالفًا لادّعاءات الطرف الأول – أي المدّعي – لكان قد اعترض عليه، إذن فسكوته هو خير دليل على أن القضية هي كما طرحها المدّعي.

    ولكن آداب مجلس القضاء تفرض على داوود أن يتريّث في إصدار الأحكام ولا يتعجّل في إصدارها، وكان عليه أن يسأل الطرف الثاني أيضًا ثم يحكم بينهما، فلذا ندم كثيرًا على عمله هذا، وظنّ أنما فتنه الباري عزّ وجلّ بهذه الحادثة ﴿وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ﴾.

    وهنا أدركته طبيعته، وهي أن أوّاب إذ طلب العفو والمغفرة من ربه وخرّ راكعًا تائبًا إلى الله العزيز الحكيم ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾(7).

    على أية حال، فالله سبحانه وتعالى شمل عبده داوود بلطفه وعفا عن زلّته من حيث ترك العمل بالأولى، ﴿فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ﴾. وإن له منزلة رفيعة عند الله ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾.

    ما هي حقيقة وقائع قصّة داوود؟
    الذي وضّحه القرآن المجيد في هذا الشأن لا يتعدّى أن شخصين تسوّرا جدران محراب داوود (ع) ليحتكما عنده، وأنه فزع عند رؤيتهما، ثم استمع إلى أقوال المشتكي الذي قال: إنّ لأخيه (99) نعجة وله نعجة واحدة، وإن أخاه طلب منه ضمّ هذه النعجة إلى بقيّة نعاجه، فأعطى داوود (ع) الحق للمشتكي، واعتبر طلب الأخ ذلك من أخيه ظلمًا وطغيانًا، ثم ندم على حكمه هذا، وطلب من الله سبحانه وتعالى أن يعفو عنه ويغفر له، فعفا الله عنه وغفر له.

    وهنا تبرز مسألتان دقيقتان أيضًا: الأولى مسألة الامتحان، والثانية مسألة الاستغفار.

    القرآن الكريم لم يفصّل الحديث بشأن هاتين المسألتين، إلا أن الدلائل الموجودة في هذه الآيات والروايات الإسلامية الواردة بشأن تفسيرها تقول، إن داوود كان ذا علم واسع وذا مهارة فائقة في أمر القضاء، وأراد الله سبحانه وتعالى أن يمتحنه، فلذا أوجد له مثل تلك الظروف غير الاعتيادية، كدخول الشخصين عليه من طريق غير اعتيادي وغير مألوف، إذ تسورا جدران محرابه، وابتلائه بالاستعجال في إصدار الحكم قبل الاستماع إلى أقوال الطرف الثاني، رغم أن حكمه كان عادلاً.

    ورغم أنه انتبه بسرعة إلى زلّته، وأصلحها قبل مضيّ الوقت، ولكن مهما كان فإن العمل الذي قام به لا يليق بمقام النبوة الرفيع، ولهذا فإن استغفاره إنّما جاء لتركه العمل بالأولى، وإن الله شمله بعفوه ومغفرته.

    والشاهد على هذا الكلام إضافة إلى ما ذكرناه قبل قليل – هو قوله سبحانه الذي يأتي مباشرة بعد تلك الآيات، والذي يخاطب داوود(ع): ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ﴾(8). وهذا الكلام يبيّن أن زلّة داوود كانت في كيفيّة قضائه وحكمه.

    وبهذا الشكل فإن القرآن لا يذكر شيئًا يقلّل من شأن ومقام هذا النبي الكبير(9).

    يتبع...
  4. بواسطة Rain

    1- سورة ص، 18-19
    2- هناك سؤال يطرح، وهو: كيف ترددّ الطيور والجبال صوت التسبيح مع داوود؟
    اختلف المفسرون في الإجابة على هذا السؤال:
    احتمل البعض أن تسبيحها كان توأمًا مع صوت ظاهري، مرافقًا لنوع من الإدراك والشعور الذي هو في باطن ذرّات العالم، وطبقًا لهذا الاحتمال، فإنّ كل موجودات العالم تتمتّع بنوع من العقل والشعور، وحينما تسمع صوت مناجاة هذا النبي الكبير ترددّ معه المناجاة، ليمتزج تسبيحها مع تسبيح داوود (ع). وما ذكر فيه غير مستبعد قياسًا بقدرة الله.
    فالمناجاة موجودة داخل جميع مخلوقات الكون، وترانيمها تتردّد على الدوام في بواطنها، وقد أظهرها الله سبحانه وتعالى لداوود (ع)، كما في الحصاة التي كانت تسبّح الله وهي في يد رسول الله (ص).
    3- سبأ، 11
    4- صحيح أن بيت المال يؤمن مصارف الأشخاص الذين يقدّمون خدمة مجانية للأُمة، ويتحملّون الأعباء التي لا يتحملّها غيرهم، ولكن ما أروع أن يستطيع الإنسان تقديم هذه الخدمة، وتأمين معاشه – في حال الاستطاعة – من كد يمينه، وداوود (ع) أراد أن يكون ذلك العبد الممتاز.
    5- سورة ص، 20
    6- طرحت هذه الآيات بحث بسيط وواضح عن قضاء داوود، ونتيجة لتحريف وسوء تعبير بعض الجهلة فقد أُثيرت ضجّة عظيمة في أوساط المفّسرين، وكانت أمواج هذه الضجّة من القوّة بحيث جرفت معها بعض المفسّرين، وجعلتهم يحكمون بشيء غير مقبول، ويقولون ما لا يليق بهذا النبي الكبير.
    وفي هذا المجال بعد الانتهاء من تفسير الآيات باختصار نتطرق إلى الآراء المختلفة التي قيلت بشأنها.
    7- سورة ص، 21-25
    8- سورة ص، 26
    9- التوراة والقصص الخرافية بشأن داوود:
    الآن نتصفح كتاب التوراة لنشاهد ماذا ذكر فيه عن هذه الواقعة، لنعثر على الأساس الذي اعتمد عليه بعض المفسرين والجهلة وغير المطّلعين في تفسير هذه الآيات.
    جاء في (التوراة) وفي الكتاب الثاني (اشموئيل) الإصحاح الحادي عشر من الجملة الثانية وحتى السابعة والعشرين:
    خلاصة هذه القصة إلى هنا تكون كالآتي: في إحدى الأيام صعد داوود إلى سطح القصر فوقعت عيناه على البيت المجاور فرأى امرأة عارية تغتسل، فأحبّها، وتمكّن بإحدى الطرق من جلبها إلى بيته، فاضطجع معها فحملت منه.
    وزوج هذه المرأة كان أحد الضّباط المشهورين في جيش داوود وكان طاهرًا نقيًا، قتله داوود (نعوذ بالله من هذا الكلام) بمؤامرة جبانة عندما بعثه إلى منطقة خطرة جدًا في ساحة الحرب، ثم تزّوج داوود زوجته.
    والآن نواصل سرد بقية القصة على لسان التوراة الحالي إذ جاء في الإصحاح الثاني عشر من كتاب صموئيل الثاني (أن الرب أرسل (ناثان) أحد أنبياء بني إسرائيل ومستشار داوود في نفس الوقت، وقال له: كان رجلان في مدينة واحدة، واحد منهما غني والآخر فقير، وكان للغني غنم وبقر كثيرة جدًا، وأمّا الفقير فلم يكن له شيء إلا نعجة واحدة صغيرة قد اقتناها وربّاها، فجاء ضيف إلى الرجل الغني فأبى أن يأخذ من غنمه ومن بقره ليهيئ للضيف الذي جاء إليه فأخذ نعجة الرجل الفقير وهيّأ لضيفه.
    فحمى غضب داوود، وقال لناثان، أقسم بالرب أن الشخص الذي ارتكب هذا العمل يستحق القتل، وعليه أن يرد النعجة أربعة أضعاف، وهنا قال ناثان لداوود، إن ذلك الرجل هو أنت!
    فانتبه داوود للعمل غير الصحيح الذي قام به، فدعا الله ليتوب عليه، فتاب الله عليه، وأنزل في نفس الوقت ابتلاءات كبيرة على داوود.
    هذا وقد استخدمت التوراة عبارات يجلّ القلم عن ذكرها لهذا نصرف النظر عنها.
    وفي هذه الجزء من القصة التي استعرضتها التوراة يمكن للمتتبع ملاحظة ما يلي:
    1- لم يأت أحد متظلمًا أو شاكيًا إلى داوود ، وإنما جاء أحد أنبياء بني إسرائيل، الذي هو مستشار داوود في نفس الوقت، وذكر له قصة يستهدف منها وعظ داوود، والقصة هي بشأن شخصين الأول غني والثاني فقير، الغني يملك أعدادًا كبيرة من الغنم والبقر، أمّا الفقير فلا يملك سوى نعجة واحدة صغيرة، والغني أخذ نعجة الرجل الفقير وهيّأها لضيفه.
    إلى هذا المقدار من القصة لا يوجد أي تطرّق لتسوّر جدران المحراب وفزع داوود وتخاصم الشخصين عنده، إضافة إلى طلب العفو والمغفرة.
    2- داوود (ع) اعتبر الغني طاغية ويستحق القتل لماذا يقتل من أجل نعجة واحدة؟!
    3- لماذا تسرّع داوود (ع) في إصدار الحكم، إذ قال: يجب على الغني أن يردّ النعجة بأربعة أضعاف؟
    4- داوود يعترف بذنبه مع زوجة أوريا.
    5- لماذا يعفو الله عزّ وجلّ عنه وبهذه السهولة؟!
    6- الله سبحانه وتعالى يذكر عقوبات عجيبة ستطال داوود من الأفضل عدم ذكرها هنا.
    7- هذه المرأة (مع ماضيها المشهور) هي أُم سليمان (ع)!
    رغم أن نقل مثل هذه القصص مؤلم حقًا، ولكن ما العمل، إذ أن بعض الجهلة غير المطّلعين من المتأثرين بالروايات الإسرائيلية، أساءوا إلى تفسير القرآن الكريم الطاهر، بإقحامهم مثل هذه الروايات فيه، ولا يوجد أمامنا سبيل إلا ذكر أجزاء من تلك القصص الفاضحة لرّدها.
    والآن نسأل:
    1- هل يمكن اتّهام نبي مدحه الباري عزّ وجلّ في قرآنه الكريم بعشر صفات عظيمة، ودعا نبينا الأكرم محمد إلى أن يستلهم من سيرتهن هل يمكن اتّهامه بتلك التهم.
    2- هل تتطابق هذه الأراجيف مع آيات القرآن التالية: ﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾.
    3- إذا ارتكب شخص عادي – وليس أحد الأنبياء – مثل هذا العمل الإجرامي للاعتداء على زوجة ضابط وفيّ وطاهر ومؤمن ومن خلال عملية خبيثة، بماذا سيحكم الناس عليه وما هي عقوبته؟ فالفاسق يتنزّه عن هذا العمل الشنيع، فكيف بنبي الله داوود؟
    ومما يجدر ذكره أن التّوراة لا تعتبر داوود نبيًّا، وإنما تعتبره ملكًا عادلاً له مكانة مرموقة، وأنه مشيّد المعبد الكبير لبني إسرائيل.
    4- الطريف في الأمر أن كتاب (مزامير داوود) هو أحد كتاب التوراة، وقد جمعت فيه مناجات وأحاديث داوود، فهل يمكن درج أحاديث ومناجاة مثل هذا الإنسان في طيّات الكتب السماوية؟
    5- لو طرحت هذه القصص على شخص لا يمتلك سوى القليل من العقل والإدراك، لاعترف بأن قصص التوراة المحرّفة حاليًا ما هي إلا خرافات، وأن أعداء نهج الأنبياء أو أشخاص جهلة غير مطّلعين صاغوا مثل هذه الخرافات معيارًا للبحث؟ نعم فعظمة القرآن المجيد تبرز من خلال حلّوه من هذه الخرافات.
    ورد عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) يقول فيه: (لا أُوتي برجل يزعم أن داوود تزوج امرأة أوريا إلا جلدته حدين حدًا للنبوة وحدًا للإسلام).
    لماذا، لأن المزاعم المذكورة تتهم من جهة إنسانًا مؤمنًا بارتكاب عمل محرّم، ومن جهة أخرى تنتهك حرمة مقام النبوّة، ومن هنا حكم الإمام بجلد من يفتري عليه (ع) مرتين (كل مرّة 80 سوطًا) وقال الأمام الرضا (ع) في جواب من سأله: يا ابن رسول الله، ما قصة داوود مع أوريا؟
    قال: (إن المرأة في أيام داوود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبدًا، فأوّل من أباح الله عزّ وجلّ أن يتزوج بامرأة قتل بعلهاداوود (ع) فتزوّج بامرأة أوريا لمّا قتل وانقضت عدّتها، فذلك الذي شقّ على الناس من قتل أوريا).
    يستفاد من هذا الحديث أن مسألة أوريّا كانت لها جذور حقيقية بسيطة، وأن داوود نفّذ ما جاء في الرسالة الإلهية، إلا أن أعداء الله من جهة أخرى، إضافةً إلى مؤلفي القصص الخيالية الذين يكتبون دائمًا قصص عجيبة وكاذبة من جهة ثالثة، اختلقوا سيقانًا وأغصانًا وأوراقًا لهذه القصة كي ينفروا الإنسان من داوود.
    فأحدهم قال: لا يمكن أن يتم هذا الزواج ما لم تكن هنالك مقدّمات له؟
    والآخر قال: يحتمل أن بيت أوريا كان مجاورًا لبيت داوود!
    وفي النهاية اتّهموا أحد أنبياء الله الكبار بارتكاب مختلف أنواع الذنوب الكبيرة والمخزية، وتناقلتها ألسنة الجهلاء والبُلهاء، ولو أنها مذكورة في الكتب المعروفة لكان من الخطأ ذكرها والتعرّض لها.


    وهذه نهاية قصة نبي الله داوود عليه السلام
  5. بواسطة Rain

    نبي الله ايوب عليه السلام

    عن أبي بصير عن أبي عبدالله عليه السلام قال : سألته عن بلية أيوب عليه السلام التي ابتلي بها في الدنيا لاي علة كانت ؟ قال : لنعمة أنعم الله عليه بها في الدنيا وأدى شكرها ، وكان في ذلك الزمان لا يحجب إبليس عن دون العرش ، فلما صعد ورأى شكر نعمة أيوب حسده إبليس فقال : يارب إن أيوب لم يؤد إليك شكر هذه النعمة إلا بما أعطيته من الدنيا ، ولو حرمته دنياه ما أدى إليك شكر نعمة أبدا ، فسلطني على دنياه حتى تعلم أنه لا يؤدي إليك شكر نعمة أبدا ، فقيل له : قد سلطتك على ماله وولده ، قال : فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلا أعطبه ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : فسلطني على زرعه يارب ، قال : قد فعلت ، فجاء مع شياطينه فنفخ فيه فاحترق ، فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على غنمه ، فسلطه على غنمه فأهلكها فازداد أيوب لله شكرا وحمدا ، فقال : يارب سلطني على بدنه ، فسلطه على بدنه ماخلا عقله وعينيه فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد الله ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، و كانت تخرج من بدنه فيردها ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك الله منه ، ونتن حتى أخرجه أهل القرية من القرية وألقوه على المزبلة خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الله صلى الله عليهم وعليها تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده .
    قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره أتى أصحابا له كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا وجاؤوا ، فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فقرنوا بعضا إلى بعض ثم مشوا
    إليه ، وكان فيهم شاب حدث السن فقعدوا إليه فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل الله كان يهلكنا إذا سألناه وما نرى ابتلاءك بهذا البلاء الذي لم يتبل به أحد إلا من أمر كنت تستره ، فقال أيوب : وعزة ربي إنه ليعلم أني ما أكلت طعاما إلا ويتيم أوضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله إلا أخذت بأشدهما على بدني ، فقال الشاب : سوأة لكم عمدتم إلى نبي الله فعيرتموه حتى أظره من عبادة ربه ما كان يسترها ؟ فقال أيوب : يارب لو جلست مجلس الحكم منك لادليت بحجتي ، فبعث الله إليه غمامة فقال : يا أيوب أدلني بحجتك فقد أقعدتك مقعد الحكم وها أناذا قريب ولم أزل ، فقال : يارب إنك لتعلم أنه لم يعرض لي أمران قط كلاهما لك طاعة إلا أخذت بأشدهما على نفسي ، ألم أحمدك ؟ ألم أشكرك ؟ ألن اسبحك ؟ قال : فنودي من الغمامة بعشرة آلاف لسان : يا أيوب من صيرك تعبد الله والناس عنه غافلون ؟ وتحمده وتسبحه وتكبره والناس عنه غافلون ؟ أتمن على الله بما لله المن فيه عليك ؟ .
    قال : فأخذ أيوب التراب فوضعه في فيه ، ثم قال : لك العتبى يارب أنت الذي فعلت ذلك بي ، قال : فأنزل الله عليه ملكا فركض برجله فخرج الماء فغسله بذلك الماء ، فعاد أحسن ما كان وأطرأ ، وأنبت الله عليه روضة خضراء ، ورد عليه أهله وماله وولده وزرعه ، وقعد معه الملك يحدثه ويؤنسه ، فأقبلت امرأته ومعها الكسر فلما انتهت إلى الموضع إذا الموضع متغير وإذا رجلان جالسان ، فبكت وصاحت وقالت : يا أيوب مادهاك ؟ فناداها أيوب فأقبلت فلما رأته وقد رد الله عليه بدنه ونعمته سجدت لله شكرا ، فرأى ذوائبها مقطوعة ، وذلك أنها سألت قوما أن يعطوها ماتحمله إلى أيوب من الطعام وكانت حسنة الذؤابة فقالوا لها : تبيعينا ذؤابتك هذه حتى نعطيك ، فقطعتها و دفعتها إليهم ، وأخذت منهم طعاما لايوب ، فلما رآها مقطوعة الشعر غضب وحلف عليها أن يضربها مائة ، فأخبرته أنه كان سببه كيت وكيت فاغتم أيوب من ذلك ، فأوحى الله إليه : " وخذ بيدك ضغثا فاضرب به ولا تحنث " فأخذ مائة شمراخ فضربها ضربة واحدة ، فخرج من يمينه .
    ثم قال : " ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لاولي الالباب " قال : فرد الله عليه أهله الذين ماتوا قبل البلية ، ورد عليه أهله الذين ماتوا بعد ما أصابهم البلاء كلهم أحياهم الله تعالى له فعاشوا معه .
    وسئل أيوب بعد ما عافاه الله : أي شئ كان أشد عليك مما مر عليك ؟ قال : شماتة الاعداء ، قال فأمطر الله عليه في داره فراش الذهب وكان يجمعه فإذا ذهب الريح منه بشئ عدا خلفه فرده ، فقال له جبرئيل : ما تشبع ياأيوب ؟ قال : ومن يشبع من رزق ربه ؟ .
  6. بواسطة Rain

    يونس عليه السلام في بطن الحوت

    عن ابن أبي عمير ، عن جميل قال : قال لي أبوعبدالله عليه السلام : ما رد الله العذاب إلا عن قوم يونس ، وكان يونس يدعوهم إلى الاسلام فيأبون ذلك ، فهم
    أن يدعو عليهم وكان فيهم رجلان : عابد وعالم ، وكان اسم أحدهما مليخا ، والآخر اسمه روبيل ، فكان العابد يشير على يونس بالدعاء عليهم ، وكان العالم ينهاه ويقول : لا تدع عليهم فإن الله يستجيب لك ، ولا يحب هلاك عباده ، فقبل قول العابد ولم يقبل من العالم فدعا عليهم ، فأوحى الله إليه : يأتيهم العذاب في سنة كذا وكذا ، في شهر كذا وكذا ، في يوم كذا وكذا ، فلما قرب الوقت خرج يونس من بينهم مع العابد ، وبقي العالم فيها ، فلما كان في ذلك اليوم نزل العذاب ، فقال العالم لهم : يا قوم افزعوا إلى الله فلعله يرحمكم ويرد العذاب عنكم ، فقالوا : كيف نصنع ؟ قال : اجتمعوا واخرجوا إلى المفازة وفرقوا بين النساء و الاولاد ، وبين الابل وأولادها ، وبين البقر وأولادها ، وبين الغنم وأولادها ، ثم ابكوا وادعوا ، فذهبوا وفعلوا ذلك وضجوا وبكوا فرحمهم الله وصرف عنهم العذاب وفرق العذاب على الجبال وقد كان نزل وقرب منهم ، فأقبل يونس ينظر كيف أهلكهم الله فرأى الزارعون يزرعون في أرضهم ، قال لهم : ما فعل قوم يونس ؟ فقالوا له ولم يعرفوه : إن يونس دعا عليهم فاستجاب الله له ونزل العذاب عليهم فاجتمعوا وبكوا فدعوا فرحمهم الله وصرف ذلك عنهم وفرق العذاب على الجبال ، فهم إذا يطلبون يونس ليؤمنوا به ، فغضب يونس ومر على وجهه مغاضبا به كما حكى الله ، حتى انتهى إلى ساحل البحر فإذا سفينة قد شحنت وأرادوا أن يدفعوها فسألهم يونس أن يحملوه فحملوه ، فلما توسطوا البحر بعث الله حوتا عظيما فحبس عليهم السفينة من قدامها ، فنظر إليه يونس ففزع منه وصار إلى مؤخر السفينة فدار إليه الحوت وفتح فاه فخرج أهل السفينة فقالوا : فينا عاص فتساهموا فخرج سهم يونس ، وهو قول الله عزوجل : " فساهم فكان من المدحضين " فأخرجوه فألقوه في البحر فالتقمه الحوت ومر به في الماء
  7. بواسطة Rain

    سفينة الإنقاذ

    قصة سيدنا نوح ( عليه السلام )


    نتسلق الجبال والتلال ونرى في قممها وسفوحها أصداف البحر ، فنعرف ان الماء غطى هذه المناطق في زمن قديم . . .

    في مناطق واسعة من العالم يرى الناس ومتسلقو الجبال الأصداف في المرتفعات . . . في العراق وايران والهند ومصر والشام وفي الصين وأمريكا أيضاً .

    ويعثر العلماء في جبال " أرارات " على ألواح خشبية تعود إلى 2500 قبل ميلاد سيدنا المسيح عليه السلام ، ويعتقد بعضهم انها تعود إلى سفينة الإنقاذ التي صنعها سيدنا نوح عليه السلام .

    وفي سنة 1951 م عثر فريق علمي في جبل " قاف " على لوح خشبي عليه كتابات قديمة ، وبعد دراسة استمرت حوالي عام . . خرجت اللجنة العلمية بنتائج مذهلة ! هي أن اللوح الخشبي الصغير يعود إلى سفينة نوح عليه السلام .

    فما هي قصة تلك السفينة وما هي قصة الطوفان وقصة سيدنا نوح عليه السلام ؟

    كان الناس يعيشون امّة واحدة . . حياتهم بسيطة جدّاً . . يزرعون الأرض ويصطادون الحيوانات . . .

    وتمرّ الأيام والأعوام . . ويستغل الأقوياء قوّتهم ، ويقهروا إخوانهم الضعفاء . .

    الضعفاء كانوا يخافون الأقوياء . . لهذا خضعوا لهم ورضوا بحياة الذلّ والعبودية . .

    شاعت الوثنية في زمن سيدنا نوح عليه السلام . . وشاع الفساد . . الناس البسطاء كانوا يخافون الأقوياء ، والأقوياء كانوا يعبدون الاوثان . . .

    في ذلك الزمن رُبما قبل أكثر من أربعة آلاف سنة عاش سيدنا نوح في أرض النهرين ..

    رأى سيدنا نوح قومه غارقين في الفساد والانحراف يأكل القوي منهم حقّ الضعيف . . الاثرياء كانوا يضطهدون الفقراء يجبرونهم على العمل ليل نهار .. فإذا عجز الفقير أو فكر أن يعمل حرّاً لنفسه واسرته . . ضربوه وعذبوه حتى يخضع لهم وينفّذ أوامرهم ويصبح عبداً ذليلاً .

    نسي الناس عبادة الله الواحد وراحوا يعبدون اصناماً منحوتة من الصخر . . كانوا يعتقدون أنها هي التي ترزقهم وترسل لهم المطر . . وتحميهم من خطر الصواعق . . وهي التي تهبهم الخير وتدفع عنهم الشرور . .

    الاصنام نحتوها بايديهم و وضعوها على شاطىء نهر الفرات . . وراحوا يعبدونها ويركعون لها . .

    كان سيدنا نوح يتألم لمنظر الناس وهم يسجدون لتلك الاصنام والاوثان الحجرية . . يتألم للناس وهم لا يسجدون لله سبحانه ، يسجدون ل " ودٍّ " و " وسواعٍ " و " يعوق ونسر " !!

    كان نوح ينظر الى السماء يدعو الله أن ينقذ قومه من هذا الجهل والظلام .

    الله ربنّا اختار نوحاً نبيّاً وأرسله إلى الناس .

    بعثه اليهم ليعلّمهم عبادة الله الواحد الأحد . .

    يتبع..
  8. بواسطة Rain

    الدعوة إلى توحيد الله

    ذات يوم رأى الناس نوحاً يهتف :

    يا قومي . . أنا رسول الله اليكم . . الله هو الذي خلقكم وهو الذي يرزقكم . . اطلبوا المغفرة من الله . . يغفر لكم . . الله هو الذي يرسل لكم المطر والخصب ويجعل ارضكم خضراء . . هو الذي يرزقكم ويهبكم الأولاد البنات . . لماذا تعرضون عن عبادة الله الواحد و تعبدون الحجارة ؟!

    انظروا إلى السماء الواسعة وما فيها من نجوم . . وانظروا إلى الشمس وإلى القمر . . وانظروا كيف يعيش الناس ويموتون جيلاً بعد آخر . . .


    هل يعقل ان تكون هذه الحجارة البكماء التي تسمّونها ودّاً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً . . هي التي ترزقكم وتهبكم البنين وترسل لكم المطر . . وهي التي تحميكم من الصواعق والسيول . . ما لكم لا ترجون لله وقاراً .

    تعجّب الناس من نوح . . كيف يجرؤ هذا النجار على شتم الآلهة يشتم ودّاً وسواعاً ويغوث ويعوق ونسراً ؟!

    الاقوياء كانوا يحقدون على نوح . . يكرهون دعوته وكلماته . . انه يدعو إلى المساواة والاخوّة . . انه يريد للناس أن يعيشوا أحراراً ، ليس للغني والقويّ سلطته على الفقير المستضعف .

    من أجل هذا حاربوه . . قالوا عنه أنه مجنون . . قالوا عنه انه مجرّد نجّار فقير . . لو كان رسولاً من الاله ، لكانت عنده خزائن الارض . . لماذا لا يرسل الاله ملاكاً . . لماذا يرسل انساناً مثلنا ؟!!

    ان نوحاً أقل منزلة منّا . . نحن أكثر منه مالاً وأولاداً وأكثر سطوة . .

    الناس البسطاء كانوا يخافون من الاقوياء . . ظنّوا أن الحق معهم . . وان الالهة معهم وهي التي منحتهم هذه القوّة و السطوة .

    من أجل هذا أعرضوا عن نوح ودعوته . . كانوا يضعون اصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا كلماته لأنهم إذا اتبعوا نوحا فان الالهة ستغضب عليهم والاقوياء سوف ينتقمون منهم . . وما فائدة نوح الفقير النجار . .

    هكذا كان الناس يفكرون . . قليلون جداً الذين آمنوا بنوح وصدّقوا كلماته .

    كان بعض الرجال الفقراء ، والنساء يأتون إلى منزل نوح ويستمعون إلى وعظه . . فتمتلأ قلوبهم ايماناً بالله الواحد الأحد . . .

    كانوا فقراء جداً وكانوا مضطهدين . . يخشون انتقام السادة الآثرياء والجبابرة القساة .

    من أجل هذا ظلّ نوح يدعو قومه إلى عبادة الله الواحد ونبذ الاوثان والاصنام . . كان يدعوهم ليل نهار . . في السرّ وفي العلن . . لكنّ أحداً لم يؤمن بنوح إلا القليلون . . القليلون جداً . . وكان هؤلاء فقراء مستضعفون .

    كان سيدنا نوح يتألم من أجلهم . . كان يحبّ ان يهتدي قومه أن يعيشوا بسلام ، لا يعتدي القوي فيهم على الضعيف . . كان يحبّ لهم أن يعيشوا طيّبين . . يحترم الصغير الكبير ، ويعطف الكبير على الصغير . . ولا يظلم بعضهم بعضاً .

    يتبع...
  9. بواسطة Rain

    اصحاب الاخدود

    ورد ذكر القصة في سورة البروج الآيات 4-9،
    قال الله تعالى(( وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ))

    القصة:
    إنها قصة فتاً آمن، فصبر وثبت، فآمنت معه قريته.لقد كان غلاما نبيها، ولم يكن قد آمن بعد. وكان يعيش في قرية ملكها كافر يدّعي الألوهية. وكان للملك ساحر يستعين به. وعندما تقدّم العمر بالساحر، طلب من الملك أن يبعث له غلاما يعلّمه السحر ليحلّ محله بعد موته. فاختير هذا الغلام وأُرسل للساحر.فكان الغلام يذهب للساحر ليتعلم منه، وفي طريقه كان يمرّ على راهب. فجلس معه مرة وأعجبه كلامه. فصار يجلس مع الراهب في كل مرة يتوجه فيها إلى الساحر. وكان الساحر يضربه إن لم يحضر. فشكى ذلك للراهب. فقال له الراهب: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر.وكان في طريقه في أحد الأيام، فإذا بحيوان عظيم يسدّ طريق الناس. فقال الغلام في نفسه، اليوم أعلم أيهم أفضل، الساحر أم الراهب. ثم أخذ حجرا وقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس. ثم رمى الحيوان فقلته، ومضى الناس في طريقهم. فتوجه الغلام للراهب وأخبره بما حدث. فقال له الراهب: يا بنى، أنت اليوم أفضل مني، وإنك ستبتلى، فإذا ابتليت فلا تدلّ عليّ.وكان الغلام بتوفيق من الله يبرئ الأكمه والأبرص ويعالج الناس من جميع الأمراض. فسمع به أحد جلساء الملك، وكان قد فَقَدَ بصره. فجمع هدايا كثرة وتوجه بها للغلام وقال له: أعطيك جميع هذه الهداية إن شفيتني. فأجاب الغلام: أنا لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى، فإن آمنت بالله دعوت الله فشفاك. فآمن جليس الملك، فشفاه الله تعالى.فذهب جليس الملجس، وقعد بجوار الملك كما كان يقعد قبل أن يفقد بصره. فقال له الملك: من ردّ عليك بصرك؟ فأجاب الجليس بثقة المؤمن: ربّي. فغضب الملك وقال: ولك ربّ غيري؟ فأجاب المؤمن دون تردد: ربّي وربّك الله. فثار الملك، وأمر بتعذيبه. فلم يزالوا يعذّبونه حتى دلّ على الغلام.أمر الملك بإحضار الغلام، ثم قال له مخاطبا: يا بني، لقد بلغت من السحر مبلغا عظيما، حتى أصبحت تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال الغلام: إني لا أشفي أحدا، إنما يشفي الله تعالى. فأمر الملك بتعذيبه. فعذّبوه حتى دلّ على الراهب.فأُحضر الراهب وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الراهب ذلك. وجيئ بمشار، ووضع على مفرق رأسه، ثم نُشِرَ فوقع نصفين. ثم أحضر جليس الملك، وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فَفُعِلَ به كما فُعِلَ بالراهب. ثم جيئ بالغلام وقيل له: ارجع عن دينك. فأبى الغلام. فأمر الملك بأخذ الغلام لقمة جبل، وتخييره هناك، فإما أن يترك دينه أو أن يطرحوه من قمة الجبل.فأخذ الجنود الغلام، وصعدوا به الجبل، فدعى الفتى ربه: اللهم اكفنيهم بما شئت. فاهتزّ الجبل وسقط الجنود. ورجع الغلام يمشي إلى الملك. فقال الملك: أين من كان معك؟ فأجاب: كفانيهم الله تعالى. فأمر الملك جنوده بحمل الغلام في سفينة، والذهاب به لوسط البحر، ثم تخييره هناك بالرجوع عن دينه أو إلقاءه.فذهبوا به، فدعى الغلام الله: اللهم اكفنيهم بما شئت. فانقلبت بهم السفينة وغرق من كان عليها إلا الغلام. ثم رجع إلى الملك. فسأله الملك باستغراب: أين من كان معك؟ فأجاب الغلام المتوكل على الله: كفانيهم الله تعالى. ثم قال للملك: إنك لن تستطيع قتلي حتى تفعل ما آمرك به. فقال الملك: ما هو؟ فقال الفتى المؤمن: أن تجمع الناس في مكان واحد، وتصلبي على جذع، ثم تأخذ سهما من كنانتي، وتضع السهم في القوس، وتقول "بسم الله ربّ الغلام" ثم ارمني، فإن فعلت ذلك قتلتني.استبشر الملك بهذا الأمر. فأمر على الفور بجمع الناس، وصلب الفتى أمامهم. ثم أخذ سهما من كنانته، ووضع السهم في القوس، وقال: باسم الله ربّ الغلام، ثم رماه فأصابه فقتله.فصرخ الناس: آمنا بربّ الغلام. فهرع أصحاب الملك إليه وقالوا: أرأيت ما كنت تخشاه! لقد وقع، لقد آمن الناس.فأمر الملك بحفر شقّ في الأرض، وإشعال النار فيها. ثم أمر جنوده، بتخيير الناس، فإما الرجوع عن الإيمان، أو إلقائهم في النار. ففعل الجنود ذلك، حتى جاء دور امرأة ومعها صبي لها، فخافت أن تُرمى في النار. فألهم الله الصبي أن يقول لها: يا أمّاه اصبري فإنك على الحق.
  10. بواسطة جنان العراقيه

    [صورة]