منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حكمة وموعضة تفيدك يا مسلم حول (ياجوج وماجوج)

  1. بواسطة محمد القطبي

    حكمه ومواعظه :الدرس المهم الآخر الذي نستفيده من قصة « ذي القرنين » هي حكمه ومواعظه ومحادثاته مع الآخرين ، نختصر منها ما يلي :
    عن ابي وائل ، عن وهب قال : وجدت في بعض كتب الله عزوجل ان ذا القرنين لما فرغ من عمل السد انطلق على وجهه ، فبينما هو يسير ومعه جنوده ، اذ مر على شيخ يصلي فوقف عليه بجنوده حتى انصرف من صلاته.
    فقال له ذو القرنين : كيف لم يروّعك ما حضرك من جنودي ؟
    قال : كنت اناجي من هو اكثر جنودا منك ، واعز سلطانا ، واشد قوة ، ولو صرفت وجهي اليك لم ادرك حاجتي قبله.
    قال له ذو القرنين : هل لك ان تنطلق معي فاواسيك بنفسي ، واستعين بك على بعض امري ؟
    قال : نعم ان ضمنت لي اربع خصال : نعيما لا يزول ، وصحة لا سقم فيها ، وشبابا لا هرم فيه ، وحياة لا موت فيها.
    فقال له ذو القرنين : واي مخلوق يقدر على هذه الخصال ؟
    فقال الشيخ : فاني مع من يقدر عليها ويملكها واياك.
    ثم مر برجل عالم فقال لذي القرنين : اخبرني عن شيئين منذ خلقهما الله عزوجل قائمين ، وعن شيئين جاريين ، وشيئين متباغضين.
    فقال له ذو القرنين : اما الشيئان القائمان فالسماوات والارض ، واما الشيئان الجاريان فالشمس والقمر ، واما الشيئان المختلفان فالليل والنهار ، واما الشيئان المتباغضان فالموت والحياة.
    فقال : انطلق فانك عالم.
    فانطلق ذو القرنين يسير في البلاد حتى مر بشيخ يقلب جماجم الموتى ، فوقف عليه بجنوده فقال له : اخبرني ايها الشيخ لاي شيء تقلب هذه الجماجم ؟
    قال : لاعرف الشريف من الوضيع ، والغني من الفقير ، فما عرفت ، واني لاقلبها منذ عشرين سنة ، فانطلق ذو القرنين وتركه وقال : ما عنيت بهذا احدا غيري.
    فبينما هو يسير اذ وقع الى الامة العادلة والعالمة من قوم موسى عليه السلام الذين يهدون بالحق وبه يعدلون.
    فلما رآهم قال لهم : ايها القوم اخبروني بخبركم ، فاني قد درت الارض شرقها وغربها وبرها وبحرها ، وسهلها وجبلها ، ونورها وظلمتها فلم الف مثلكم.
    فاخبروني ما بال قبور موتاكم على ابواب بيوتكم ؟
    قالوا : فعلنا ذلك لئلا ننسى الموت ولا يخرج ذكره من قلوبنا.
    قال : فما بال بيوتكم ليس عليها ابواب ؟
    قالوا : ليس فينا لص ولا ظنين وليس فينا الا امين.
    قال : فما بالكم ليس عليكم امراء ؟
    قالوا : لا نتظالم.
    قال : فما بالكم ليس بينكم حكام ؟ قالوا : لا نختصم.
    قال : فما بالكم ليس فيكم ملوك ؟ قالوا : لا نتكاثر.
    قال : فما بالكم لا تتفاضلون ولا تتفاوتون ؟ قالوا : من قبل انا متواسون متراحمون.
    قال : فما بالكم لا تتنازعون ولا تختلفون ؟ قالوا : من قبل الفة قلوبنا وصلاح ذات بيننا.
    قال : فما بالكم لا تستبون ولا تقتلون ؟ قالوا : من قبل انا غلبنا طبائعنا بالعزم وسسنا انفسنا بالحلم.
    قال : فما بالكم كلمتكم واحدة وطريقتكم مستقيمة ؟
    قالوا : من قبل انا لا نتكاذب ولا نتخادع ولا يغتاب بعضنا بعضا.
    قال : فاخبروني لم ليس فيكم مسكين ولافقير ؟
    قالوا : من قبل انا نقسم بالسوية.
    قال : فما بالكم ليس فيكم فظ ولا غليظ ؟ قالوا : من قبل الذل والتواضع.
    قال : فلمَ جعلكم الله عزوجل اطول الناس اعمارا ؟
    قالوا : من قبل أنّا نتعاطى الحق ونحكم بالعدل.
    قال : فما بالكم لا تقحطون ؟ قالوا : من قبل أنّا لا نغفل عن الاستغفار.
    قال : فما بالكم لا يصيبكم الآفات ؟ قالوا : من قبل أنّا لا نتوكل على غير الله عزوجل ، ولا نستمطر بالانواع والنجوم.
    قال : فحدثوني ايها القوم هكذا وجدتم آباءكم يفعلون ؟
    قالوا : وجدنا آباءنا يرحمون مسكينهم ، ويواسون فقيرهم ، ويعفون عمن ظلمهم ، ويحسنون الى من اساء اليهم ، ويستغفرون لمسيئهم ، ويصلون ارحامهم ، ويؤدون امانتهم ، ويصدقون ولا يكذبون ، فاصلح الله لهم بذلك امرهم ، فاقام عندهم ذو القرنين حتى قبض ، وكان له خمسمائة عام. (1)
    ومن الحكم التي تعلمها ذو القرنين من الله تعالى بواسطة الملائكة واوصانا بها قوله : « لا يهمّنّك رزق غد ، ولا تؤخر عمل اليوم لغد ، ولا تحزن على ما فاتك ، وعليك بالرفق ، ولا تكن جبارا متكبرا ». (2)
    روي انما لما التقى ذو القرنين مع النبي ابراهيم الخليل عليه السلام ، قال ابراهيم عليه السلام لذي القرنين : بمَ قطعت الدهر ؟ قال : باحدى عشر كلمة : « سبحان من هو باق لا يفنى * سبحان من هو عالم لا ينسى * سبحان من هو حافظ لا يسقط * سبحان من هو بصير لا يرتاب * سبحان من هو قيوم لا ينام * سبحان من هو ملك لا يرام (3) * سبحان من هو عزيز لا يضام (4) * سبحان من هو محتجب لا يرى * سبحان من هو واسع لا يتكلف * سبحان من هو قائم لا يلهو * سبحان من هو دائم لا يسهو ».
    مثال ضربه الخضر عليه السلام الى ذي القرنين عندما ملك ما بين المشرق والمغرب واراد ان يصل الى عين الحياة ، في قصة مفصلة ذكرها صاحب البحار (5) ، لا يعلم مدى صحتها الا الله ، نذكر الموعظة التي فيها.
    قال الخضر لذي القرنين : ان مثلَ ابن آدم مِثل هذا الحجر العجيب الذي اذا وضِعً في كفة الميزان ووضع مقابله الف حجر فمال بها ، ثم اذا وضع عليه التراب شَبِعَ وعاد حجرا مثله « فتساوى ».
    فقال : كذلك مثلك « يا ذا القرنين » اعطاك الله من الملك ما اعطاك فلم ترضى به حتى طلبت امرا لم يطلبه ابدا من كان قبلك ، ودخلت مدخلا لم يدخله انس ولا جان.
    يقول : كذلك ابن آدم لا يشبع حتى يحثى عليه التراب.
    قال : فبكى ذو القرنين بكاء شديدا وقال : صدقت يا خضر يضرب لي هذا المثل ، لا جرم اني لاطلب اثرا في البلاد بعد مسلكي هذا.
    ثم انصرف راجعا في الظلمة ، فبينما هم يسيرون اذ سمعوا خشخشة تحت سنابك خيلهم ، فقالوا : ايها الملك ما هذا ؟ فقال : خذوا منه ، فمن اخذ منه ندم ، ومن تركه ندم ، فأخذ بعض وترك بعض ، فلما خرجوا من الظلمة اذا هم بالزبرجد فندم الآخذ والتارك « ندم الآخذ لانه لم يأخذ اكثر ، وندم التارك لانه لم يأخذ ».
    ورجع ذو القرنين الى دومة الجندل وكان بها منزله ، فلم يزل بها حتى قبضه الله اليه.
    وكان عدة ما سار في البلاد من يوم بعثه الله عزوجل الى يوم قبض خمسمائة عام. (6)
  2. بواسطة Ibn Babil

    جزاك الله خير وسدد خطاك أخي محمد
    مودتي :t4409: