منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع مَــــنْ هُـــــمْ الــــيــــهــــود؟

  1. بواسطة محبوب القلوب

    مَــــنْ هُـــــمْ الــــيــــهــــود؟

    من هم اليهود؟ تفشل كل فكرة بدهية تقريباً حول كيفية تعريف من هم اليهود. فهم لا تربط بينهم لغة واحدة؛ وتظهر على محياهم ملامح عنصرية لاجناس عدة، كما انهم لا يعرفون ثقافة مفردة، والعديد منهم غير متدينين بوجه خاص، بحيث ان ممارسة شعائر اليهودية لا يمكن ان تعرفهم وحدها. وليست هناك عقائد يمكن ان يقال بأنها مشتركة بين جميع اليهود (وان كان هناك قاسم مشترك بين اليهود فهو ما ذاع صيتهم به من اختلاف دائماً في وجهات النظر بينهم!).
    قد يكون التعريف المطمئن لليهود غير دقيق لكنه يفي بالغرض؛ فاليهود شعب يرون أنفسهم يتصلون عبر تاريخهم او عقيدتهم بمجموعة اناس عاشوا في العصور التوراتية في ارض اسرائيل وهم في نظر بقية العالم مساهمين في عقيدة التوحيد والتوراة، ويقبلهم غيرهم من اليهود ايضاً كمنتمين الى نفس المجموعة. (والعبارة الاخيرة المحيرة ضرورية لان هناك عشرات ملايين البشر في جميع انحاء العالم يدعون بأنهم يهود، لكن لم يعترف بهم غيرهم من اليهود قط).
    يبلغ عدد اليهود اليوم حوالي 13 مليون او حوالي ربع واحد بالمائة من عدد سكان العالم، وهم منتشرون في 102 بلداً، ويتكلمون 8 لغات رئيسية، هي: الانجليزية والعبرية والروسية والفرنسية والاسبانية والبرتغالية والفارسية والعربية ويتكلمون لغات عديدة اخرى كذلك منها الرومانية والهنغارية والايطالية والالمانية والتركية والامهرية. وتسكن اكبر تجمعات اليهود في اسرائيل والولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وكندا والمملكة المتحدة والارجنتين والمانيا. وقد قضت الهلوكست (الكارثة) على واحد تقريباً من بين كل ثلاثة يهود في العالم. وكانت الاراضي العربية تستضيف حوالي 900 الف يهودي الى ان ادى قيام دولة اسرائيل اما الى مغادرتهم كلهم تقريباً الدول العربية او أنهم أجبروا على مغادرتها مطرودين.
    (قبيل ذلك، كان حال اليهود غالباً –لكن ليس دائماً- في ديار الاسلام كذميين أحسن من حالهم في اوروبا المسيحية). ومع ان روسيا ما زالت تؤوي عدداً كبيراً من اليهود، الا ان سقوط الاتحاد السوفياتي أدى الى هجرة مئات آلاف اليهود من روسيا بعد سبعين سنة من الاضطهاد في ظل الشيوعيين.
    عاشت المجموعة التي ينحدر منها جميع اليهود، اما بالنسب المباشر او بالزواج او بالتحول الى اليهودية، عاشت في العصور التوراتية في ارض اسرائيل. وعندما دمر البابليون الهيكل الاول في القدس قبل حوالي 2600 عام، نفي اليهود الى العراق وبدأ بعضهم في الارتحال الى نقاط تبعد كثيراً عن العراق حيث اقاموا مجتمعات لهم هناك حيثما استقروا.
    لم يعرف اليهود قط، حتى العصور الحديثة، المساواة او الامن التامين... ففي اوقات الرخاء كانوا يلقون التسامح (تبعاً لنزوة قوى متغيرة)؛ وفي أوقات الشدة، كانوا يذبحون، ويجبرون بالقوة على التحول الى ديانة اخرى ويطردون من أماكن سكناهم. وقد اندفع الصليبيون وهم في طريقهم الى تحرير الديار المقدسة من المسلمين، الى اخذ ما يحتاجون من امدادات من المجتمعات اليهودية على طول الطريق بعد ذبح السكان المحليين (وعندما وصل الصليبيون الى القدس، وسّعوا عملية ذبح المسلمين لتشمل اليهود الذين حشروهم في الكنس او دور العبادة اليهودية واحرقوهم.) ولما كان اليهود اقلية مستضعفة ومحرومة من الحقوق السياسية، فقد كانوا مستهدفين المرة تلو الاخرى وحوّلوا الى كبش فداء. وقد سهل القاء اللوم عليهم كسبب للموت الاسود. وعندما خاضت جموع كوساك بودان شملنك في اوكرانيا كفاحها الوطني أبادوا ثلث السكان اليهود في المنطقة... وعالج قياصرة روسيا الاستياء الشعبي بالتشجيع على ارتكاب مذابح جماعية. وطرد اليهود –بضع مرات احياناً- من اسبانيا والبرتغال والمانيا وانجلترا وفرنسا وبلاد اخرى. وطبقاً لما ذكره مؤرخ غير يهودي وهي جيمس كارول، "كان اليهود يشكلون 10 بالمائة من مجموع سكان الامبراطورية الرومانية... وبناء على تلك النسبة، لو لم تتدخل عوامل اخرى، سيكون عدد اليهود في العالم اليوم 200 مليون نسمة بدلاً من 13 مليون فقط. "سيف قسطنطين ص 26". وبطريقة ما نجا اليهود وظلوا على قيد الحياة بعد اندثار ثقافات استضافتهم وجارت عليهم.. وأبعدتهم في الزمان والمكان عن الارض التي حنّوا للعودة اليها. وقد كتب بليز بسكال، الرياضي الفرنسي والفيلسوف المسيحي، يقول، "من المؤكد انه في انحاء معينة من العالم يمكن ان نرى شعباً غريباً، منفصلاً عن شعوب العالم الاخرى ويسمى هذا الشعب، الشعب اليهودي... ولا يتحلى هذا الشعب بعراقة مشهودة فحسب، بل دام ايضاً فترة زمنية طويلة... وبينما بادت شعوب الاغريق وايطاليا واسبرطة واثينا وروما وغيرها ممن جاءوا في زمن متأخر كثيراً عن الشعب اليهودي، بادت تلك الشعوب منذ زمن بعيد بينما ظل هؤلاء اليهود على قيد الحياة رغم جهود العديد من الملوك الجبابرة الذين حاولوا مئات المرات محوهم عن وجه البسيطة، كما يشهد مؤرخوهم وكما يمكن الحكم عليه بسهولة من الترتيب الطبيعي للامور على مدى فترة زمنية طويلة كهذه. لكن حافظ الشعب اليهودي على وجوده وكان الحفاظ عليهم أمراً مقضياً... ان لقائي بهذا الشعب يدهشني". وفي كثير من الحالات، عند حرمانهم من كافة الفرص، كان ينزل بهم الفقر ومع ذلك ظلوا يقدرون معرفة القراءة والكتابة والتعليم (كانوا هم اول من أسس نظام التعليم الالزامي للاطفال) واعمال الخير. وعندما أتيحت لهم فرصة –كما حدث في اوروبا بعد التنوير- كانوا يزدهرون... وقد نالوا عدداً ضخماً غير متناسب مع عددهم من جوائز نوبل وميداليات ميدان في الرياضيات... وحيثما سمح لهم بالانتعاش، كانوا يحسّنون احوال المجتمع من خلال مساهماتهم في الحكم والفنون والعلوم وببناء مؤسسات مجتمعة كالمدارس والمستشفيات. أما مساهمتهم في عالم الافكار فهي اكثر اثارة للاعجاب... وفيما يلي ملخصات لما كتبه مؤرخان معاصران من غير اليهود:
    "معظم احسن كلماتنا، والحقيقة هي ان كلمات-جديد، مغامرة، مفاجأة، فريد، فرد، شخص، مهنة، وقت، تاريخ، مستقبل، حرية، تقدم، روح، عقيدة، امل، عدالة –كلها هدايا من اليهود".، (توماس كاهيل، هدايا اليهود ص 240-241).
    "اعطى اليهود للعالم التوحيد الاخلاقي الذي يمكن ان يوصف بأنه تطبيق للعقل على الالوهية. وفي عصر اكثر علمانية، طبقوا مبادىء العقلانية على كامل النشاطات الانسانية، قبل ان يطبقها بقية بني البشر... وكان اليهود اصحاب صدق وهذا احد اسباب ما كانوا يلقونه من كراهية... ونحن مدينون لهم بفكرة المساواة امام القانون، السماوي والوضعي كلاهما؛ ومدينون لهم بتقديس الحياة وكرامة الانسان؛ وبالضمير الفردي والفداء الشخصي؛ وبالضمير الجماعي والمسئولية الاجتماعية؛ وبالسلام كمثال مجرد وبالحب كأساس للعدالة... (بول جونسن، تاريخ اليهود، ص 582-585).
    لم يحل منحهم حقوقاً متساوية مشكلتهم؛ وكانت فرنسا، احدى اوائل الدول التي قدمت المساواة لليهود فيها بالتدريج، موطناً لتشكيل اول حزب معاد للسامية، ولقضية دريفوس سيئة السمعة، والتي اتهم فيها ضابط يهودي بالخيانة –ثم برئت ساحته في النهاية. اما المانيا، ذات الثقافة الانقى بطرق شتى في اوروبا الغربية، فقد نظمت الذبح وجعلته آلياً كما بصورة لم يسبق لها مثيل، قبل وفي خلال الهلوكست... ولم يجد اليهود الذين دهمتهم الكارثة مكاناً يفرون اليه.
    الى اين يؤدي هذا باليهود؟ رغم تنوعهم الضخم، هناك بعض العناصر المشتركة الى حد كبير في التجربة اليهودية. لليهود تاريخ طويل واحساس عميق بالماضي. وهم يذكرون الاضطهاد –ولذا فهم يميلون للافراط في الانحياز الى قضايا مناصرة المستضعفين، والغرباء والقادمين الجدد. وهم يدركون العجز عن رد العدوان ويعملون ضده؛ ويواصلون اعتناق قيم التعليم ورعاية كل منهم للآخر ورعاية المجتمع العام كذلك.
    ما هو الدور الذي يراه اليهود لأنفسهم في المستقبل؟ انه ليس بالتأكيد دور الهيمنة العالمية؛ فقد تحاشى اليهود تقليدياً دعوة غيرهم لاعتناق ديانتهم، ولا يرون ضرورة لتحويل العالم الى اليهودية. اما الحلم اليهودي الكلاسيكي –وهو حلم يظهر في التوراة، ويستخدم لاختتام الصلوات اليهودية ثلاث مرات باليوم، كل يوم من ايام السنة –فهو ان يعترف العالم يوماً ما بآله واحد يجله الجميع، عالم يعيش فيه جميع سكانه، اليهود وغير اليهود، بسلام ووئام كل مع الآخر، (السبب الرئيسي الذي يدعو اليهود الى عدم محاولة اقناع غيرهم بالتحول الى اليهودية هو انهم لا يرون فائدة مطلقة في التحول الى اليهودية. وتنص اليهودية في تعاليمها على ان غير اليهود الذين يطيعون سبع مبادىء من السلوك الاجتماعي الصحيح يدخلون الجنة، دون الحاجة الى اتباع الشعائر اليهودية وممارستها. أي ان التوقعات من اليهود هي اشد قسوة واكثر تعقيداً).
    لا بل ان ما يحسه اليهود كما يبدو هو ان هناك قيمة لوجودهم المتواصل كجماعة مميزة لنفس السبب الذي ظل قائماً حتى الآن –فاليهود هم بمثابة ضمير العالم وهم ناشرو افكار جديدة لا تروق لعامة الناس... والشيء الاهم الذي يلي التوحيد ذاته، هو انه سيأتي وقت سلام عالمي وسعادة وتنوير يعرف باسم عصر المخلص يسوع. وقد ادى التيقن من مجيء هذا العصر، ادى بيهود مواظبين على اداء شعائرهم الى الصلاة ومواصلة الدعاء لمجيء ذلك العصر. وادى ذلك بجميع اليهود، من كان منهم مواظباً على اداء الشعائر ام غير مواظب، الى العمل على تحسين احوال المجتمع العالمي، مادياً وروحانياً، كجزء من الاستعداد ليوم (الحشر) العظيم.

    منقول للأمانة
  2. بواسطة حسن الياسري

    شكرااا لك موضوع مميز
  3. بواسطة محبوب القلوب

    عفواً أخي و حبيبي سيد حسن

    أنرت الموضوع

    3697
  4. بواسطة فهد الزيادي

    شكراا لك علاوي
  5. بواسطة مترفة الجمال

    شكراااااااااااااااااا
  6. بواسطة Ibn Babil

    شكراً للطرح المميز
  7. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    شكرا للمجهود المتميز
  8. بواسطة مرتجى العامري

    شكرا جزيلا لك محبوب القلوب على الطرح