منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المرأة والتواجد المثمر في المجتمع

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    [صورة]


    { إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آَمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } سورة النور آية 62
    تعطي هذه الآية الكريمة من سورة النور صورة عن الوظيفة الجمعية لأفراد المجتمع ، ولأن الخطاب للمؤمنين عموما ، فإن المرأة داخلة فيه ، ومشموله بالوصف باعتبارها فردا من المؤمنين في المجتمع الإسلامي ، وليس هناك فرق بينها وبين الرجل .
    فالدين في نظرته إلى البشر يطرح رؤية اجتماعية ، ويؤكد على إن للإنسان هوية اجتماعية ، ومن خلال هذه الهوية ستترتب عليه مجموعة من الوظائف ، هناك أناس يفكرون بأنفسهم فقط ، ولا يدركون الخطوط العامة للمجتمع ، او انهم يدركونها ولكنهم لا يملكون حسّ الإيثار والقابلية على التضحية ، لذا لا يدخلون ساحة المجتمع ، ولا يشاركون في القرارات والأمور العامة ، ولا يملكون روح المشاركة للقيام بأي عمل ينفع المجتمع .
    سبب النزول
    جاء في بعض الأحاديث أن هذه الآية نزلت في ( حنظلة بن أبي عياش ) الذي صادف زواجه ليلة معركة أحد ، وكان الرسولصلى الله عليه وآله يشاور أصحابه حول هذه المعركة ، فجاءه حنظلة يستأذنه المبيت عند زوجته ، فأجازه صلى الله عليه وآله ، وقد بكَّر حنظلة للالتحاق بصفوف المسلمين ، وكان على عجل من أمره بحيث لم يتمكن من الاغتسال ، ودخل المعركة على هذه الحال ، واستُشهد فقال رسول الله صلى الله عليه وآله فيه : ( رأيت الملائكة تغسل حنظلة بماء المزن في صحائف فضة بين السماء والأرض ) ، ولهذا سمي حنظلة بعدها ب‍ (غسيل الملائكة ) .
    وذكر سبب آخر لنزول هذه الآية ، حيث روى أنه عندما كان رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمسلمون منهمكون بحفر الخندق حول المدينة لما سمعوا بتجمع قريش والأحزاب على حرب المسلمين ، كان هناك مجموعة من المنافقين
    لا ينجزون إلا اليسير من العمل ، أو يتسللون إلى أهليهم بغير علم رسول صلى الله عليه وآله ولا إذنه ، وكان الرجل من المسلمين إذا عرضت له حاجة لابد منها ، يذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وآله ، ويستأذنه لقضاء حاجته فيأذن له ، فإذا قضى حاجته ، رجع إلى ما كان فيه من عمله رغبة في الخير واحتسابا ، فنزلت هذه الآية لتبين ما يجب للنبي على أمته من الطاعة ، وما يجب للإسلام على المسلمين من التعاون لإعلاء شأنه وكلمته ، وإن المسلم الحق هو الذي يستجيب لدعوة الرسول ، ويتعاون مع الجماعة بمبلغ جهده على كل ما فيه خيرهم وصلاحهم بجهة من الجهات ، ولا يتهرب من هذا الواجب متعللا بأسباب مختلفة ، وإذا كان صادقا في عذره أبداه للرسول صلى الله عليه وآله ، واستأذن منه ، وهذا الانقياد يجب لكل إمام وحاكم يؤدي حق الرعية وينصح لها بإخلاص .
    اذن المنافقون كانوا لا يتحسسون حاجة المجتمع ، ولا تهمهم الأمور العامة التي تهم الجميع ، كانوا في غاية الانانية وعدم الشعور بالمسؤولية حيث كانوا يتركون مجلس الرسول صلى الله عليه وآله كلما اجتمع مع المسلمين في أمر يقتضي اجتماع الناس فيه ويتطلب تعاونهم ، سواء كان صلاة جمعة أو عملا استشاريا ، أو مسألة حول الجهاد ومقاتلة العدو ، في الظروف الاستثنائية وأمثالها من الأمور المهمة والخطيرة والتي عبرت عنها الآية ب(الأمر الجامع) .
    عندما كان المنافقون يغادرون مجلس الرسول صلى الله عليه وآله بالصورة التي وصفها القرآن حيث عبر بقوله : يتسللون لواذا ، أي الخروج بخفية ، متسترين خوفا من أن يراهم الآخرون ؛ فإن عملهم كان ممّا يشقّ على قلب الرسول صلى الله عليه وآله ، ويشتّت عليه رأيه .
    من هم المؤمنون حقا ؟
    الآية تحصر المؤمنين بأداة حصر هي ( إنما ) وتذكر لهم صفة ثالثة بعد الإيمان بالله ورسوله وهي معرفتهم بحاجات المجتمع جيدا ، وإدراكهم المسائل الاجتماعية ، وهذا ما يمكن التعبير عنه ب ( الذكاء الجمعي ) ؛ فهؤلاء ليسوا منعزلين ، بل متواجدين دائما في الساحات الجمعية التي تناقش المسائل المهمة التي تخص المجتمع .
    أن امتلاكهم الذكاء الجمعي ومراعاتهم متطلبات الجماعة التي ينتمون إليها تميزهم عن المنافقين ، وتعتبرهم المؤمنين حقا ؛ فهؤلاء لا يتركون قائدهم لوحده ، ولا يتركون الساحة بدون عذر مقبول ؛ إن تواجدهم حول القائد مصداق لصحة إيمانهم وتمييز للمخلص من المنافق، فلو تصورنا قائد مجموعة يجتمع لأمر مهم وعاجل فإذا به يجد المجلس خاليا ؛ حيث يتسلل البعض خفية كالسارق ، خوفا من ان يشعر به أحد ، فكيف ستكون معنويات هذا القائد ، وكيف يمكنه أن يتخذ القرارات في مثل هذا الوضع المضطرب والمهزوز ؟
    الاستئذان في مجلس الرسول
    تتابع الآية الكريمة الحديث عن المجالس الجامعة :
    { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ }
    الجزء الأول من الآية يقول إن المؤمنين الصادقين هم الذين لا يغادرون مجلس الرسول صلى الله عليه وآله حتى يستأذنوه ، ولتعظيم الجرم في الذهاب عن مجلسه بغير إذنه أعادت المعنى مؤكدا بأسلوب أبلغ : { إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ } ، إن الذين يستأذنون هم المؤمنون لا محالة ، الصادقون في أعذارهم والمضطرون حقا لقضاء حوائجهم ، ومن الواضح أن هؤلاء المؤمنين لا يستأذن أحدهم لعمل بسيط في حين أنهم اجتمعوا لأمر أهم لذا تقول الآية : { فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ } ؛ فالمقصود من عبارة ( شأنهم ) الأعمال الضرورية والمهمة فقط ، أما الذين يذهبون بغير أذن ، أو يتعللون بالأعذار الكاذبة والواهية فأولئك هم المنافقون الذين يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم .
    إن المؤمن كالجندي يلازم قائده منتظرا منه الإشارة ، ولا يفارقه بحال لأنه لا يدري متى تدعو إليه الحاجة ، فإذا عرض له ما يضطره إلى البعد عن قائده طلب منه الإذن .
    { فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ } : فوض سبحانه أمر الإذن للرسول صلى الله عليه وآله ، ان شاء أذن ، وان شاء منع ، وفيه أيضا مبالغة وتضييق للأمر ، فالعذر والاستئذان لا يعنيان إذن النبي صلى الله عليه وآله للأشخاص دون دراسة جوانب المسألة ، وأثر حضور وغياب الأفراد ، فيمكن للنبي صلى الله عليه وآله أن لا يأذن بالانصراف إذا دعت الحاجة لتواجد ذلك الشخص ، وضرورة حضوره في الجماعة ولذا عليه أن يضحي بمصلحته من أجل هدف أسمى .
    لماذا الاستغفار ؟
    تقول الآية الكريمة في الختام : { واسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهً إِنَّ اللَّهً غَفُورٌ رَحِيمٌ } فما الغرض من هذا الاستغفار ؟ فهل هم مذنبون رغم أخذهم الإذن من الرسول بالمغادرة ؟
    إن الذين يتركون الساحة الاجتماعية - مع إذن القائد – فقدوا فضيلة عظيمة ، ووقعوا في قصور كبير لأنهم قدموا المصلحة الشخصية على المصلحة العامة ، وآثروا أمر الدنيا على أمر الدين ، ولا يخلو هذا الأمر من ( ترك الأولى ) ؛ ولذا يحتاج إلى الاستغفار ( كالاستغفار عن عمل مكروه ) .
    نعم إن الشخص الذي لا يتواجد في مسالة اجتماعية عامة تهم مجتمعه هو مذنب بهذه اللحاظ ، ويحتاج إلى استغفار الرسول ، لأنه حُرم من فيض وجوده ، إن القادة الإلهيين مأمورون بالاستغفار لهؤلاء ليكون استغفارهم عامل سكينة وهدوء لقلوبهم تعويضا وتداركا لما خسروه بتركهم تلك المجالس .
    هذه صورة من الوظيفة الجماعية لأفراد المجتمع رجالا ونساء يرسمها القرآن الكريم ، ومن الطبيعي أن لا تخص هذه التعاليم التنظيمية الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه فقط ، وإنما هي واجبة الإتباع إزاء كل قائد إلهي ، سواء كان نبيا ، أم إماما ، أم عالما نائبا لهما ، حيث يتوقف مصير المسلمين على هذه الطاعة ، كما يحتمه - إضافة إلى القرآن - العقل والمنطق ، لأن استمرار التنظيم يتوقف على رعاية هذه المبادئ ، ولا يمكن إدارة المجتمع بدونها ، ولا يمكن لأية مجموعة منظمة منسجمة أن تهمله ، فغياب شخص واحد قد تترتب عليه صعوبات ، ويلحق ضررا بالهدف النهائي ، فالمسلمون رجالا ونساء كل له دور في المجتمع المسلم عليه ان يقدمه على مصلحته الشخصية ويعطيه الأولية في الأداء .
    إن المرأة يمكنها ان تتواجد في كل عمل اجتماعي بنّاء ، وتشارك في الأمور المهمة التي تهم المجتمع في وقتنا الراهن ، وما يمرّ به المسلمون من تحديات ضاغطة من أعدائهم على جميع الجبهات ، كما كان لها تواجد مثمر وفعال في عهد الرسول صلى الله عليه وله ، وعهد الائمة المعصومين عليهم السلام ، فإذا كانت الآية القرآنية تعتبر تواجد الرجال في الساحة لازما ، فإن إطلاقها وسياقها يدينان الرجل والمرأة معا ، ويعتبر الحكم قابلا للتنفيذ لكليهما على حد سواء .
  2. بواسطة Ibn Babil

    شكراً للموضوع القيم أبو زهراء
    لاحرمنا الله من روعة مواضيعك
    تحياتي
    [صورة]
  3. بواسطة ام بنين

    شكرا لك
  4. بواسطة بهلول الرشيد

    تحياتي لكم ام بنين وابن بابل شاكرا تواجدكم الطيب