منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع ------ النــــــــــــــــــــكاف ------ mumps -----

  1. بواسطة المراسل

    النكاف mumps مرض من أمراض الطفولة حادّ ومعدٍ، وأهم غدة تصاب به هي النكفية، ومن هنا جاء اسمه في اللغة العربية. وهو خمج غير خطير إذا حدث في الطفولة، ويغلب أن يشفى تلقائياً بلا عواقب، لكن يجب الانتباه إلى الصداع وألم البطن الشديدين إذا حدثا.
    الأسباب
    ينجم المرض عن فيروس النكاف الولوعة بالغدد اللعابية والنسيج العصبي، وقد مُيّز العامل الفيروسي أول مرة عام 1934، وصنف ضمن زمرة الفيروسات نظيرة المخاطية paramyxovirus وهي من فيروسات الرنا RNA، وتنتمي إلى عائلة أكبر تضم نظيرة النزلة الوافدة (البارا إنفلونزا). ولفيروس النكاف نمط مصلي واحد معروف.
    الوبائيات
    النكاف معروف منذ القدم، ميزه أبقراط Hippokrates في القرن الخامس قبل الميلاد ووصف حالة التهاب الخصية فيه، وهو مرض مستوطن في المناطق غير المحصنة، حيث تحدث جائحات في أماكن الازدحام. كانت معظم الإصابات - قبل انتشار اللقاح عام 1968- تصيب الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 -9 سنوات، وقدر أن 85% منهم كانوا دون عمر 15 سنة، أما اليوم فيكثر المرض عند الشباب في الجامعات والمصانع، وعلى مدار السنة وإن كان معظمها يحدث في أواخر الشتاء والربيع. لقد نقص عدد الإصابات نقصاً كبيراً عقب تطبيق اللقاح، فهبط في الولايات المتحدة مثلاً من نحو 152 ألف حالة سنة 1968 إلى 226 حالة سنة 2001.
    ينتقل المرض عن طريق الفم باللعاب وبالتماس المباشر وبالقطيرات عبر الهواء، وأحياناً عن طريق البول، وتتم العدوى قبل أيام من ظهور الأعراض وتستمر حتى زوال الورم.
    يطرح الفيروس في اللعاب ستة أيام قبل ظهور الأعراض، وتسعة أيام بعد ظهورها، غير أن العدوى أشد ما تكون في اليوم السابق لظهور المرض وثلاثة أيام بعده، أما في البول فيمكن استفراد الفيروس من 1-14 يوماً عقب تورم النكفة.
    الإمراض
    يدخل الفيروس من الأنف أو الفم ويتكاثر في الغدة النكفية أو الغشاء المخاطي للجهاز التنفسي ويصل إلى الدم ليتوضع في النسيج الغدي والعصبي، ويمكن استفراده من اللعاب والدم والبول والسائل الدماغي الشوكي في المرحلة الحادة من الخمج.


    الأعراض
    يتظاهر المرض في ثلثي الحالات بعد دور حضانةٍ قدره 14-24 يوماً (17 يوماً وسطياً)، ويكون غير عرضي في الثلث الباقي. أما العلامات المرضية فمختلفة الشدة حسب مكان الإصابة، وتتميز معظم الحالات بالتهاب الغدة النكفية وحيد الجانب (في ربع الحالات) أو ثنائي الجانب بعد يوم أو يومين من إصابة الأولى، وتتضمن التظاهرات الأخرى إصابة الغدد تحت الفك وتحت اللسان، والتهاب الخصية والتهاب السحايا والدماغ، والتهاب المعثكلة (البنكرياس)، والتهاب المبيض، والتهاب الغدة الدرقية، ويمكن لهذه التظاهرات أن تسبق التهاب النكفة أو ترافقه أو تتلوه أو تحدث من دونه.
    تتميز إصابة الغدد اللعابية بحرارة وصداع وقلة شهية (قمه) وتعب (دعث)، وآلام أذنية يتلوها في اليوم التالي ضخامة النكفة mumps parotitis التي تصل إلى الذروة في غضون ثلاثة أيام، ويزداد الألم بتناول الحوامض مثل الخل وعصير الليمون. تنخفض الحرارة بعد 1- 6 أيام، وتخف ضخامة النكفة خلال 3-7 أيام.
    في الحالة الطبيعية لا يمكن جس الغدة النكفية التي تشبه حدوة حصان قسمها المقعر يجاور شحمة الأذن، فإذا رُسم خط وهمي يقسم الأذن طولياً إلى قسمين جزَّأ امتداده النكفة إلى قسمين متساويين، ولا يتغير هذا التقسيم بتورم النكفة، غير أن شحمة الأذن تندفع إلى الأعلى والخارج، مما يحول دون جسّ زاوية الفك السفلي. وبضخامة النكفة قد تنزاح اللوزة إلى الوسط قليلاً. وربما حدث تورم أعلى الصدر بسبب الانسداد اللمفي.
    إذا أصيبت الغدة تحت الفك جُسَّت تحت الحافة الأمامية للفك السفلي، وإذا حدثت من دون إصابة النكفة (في 10-15٪ من الحالات) لا يمكن تمييزها من التهاب العقد الرقبية، أما إصابة الغدة تحت اللسان فتكون ثنائية الجانب، ترافقها تبدلات التهابية في فوهات الغدد حيث تبدو محمرّة ومتوذّمة.
    المضاعفات
    ـ التهاب البربخ والخصية: نادر قبل البلوغ وأشيع بعده (15-35٪)، وهو ثنائي الجانب عند 30٪ من المرضى، ويسبب ضمور الخصى عند 30-40٪ منهم تاركاً فراغاً شكلياً، لكن العقم نادر حتى في إصابة الخصيتين. تلتهب الخصية في غضون أسبوع إلى أسبوعين من بدء الخمج، وتظهر حرارة مفاجئة مع عرواء وصداع وغثيان وقيء وآلام أسفل البطن (قد تفسر بداية على أنها التهاب زائدة) ثم يتوضح الأمر فتتورم الخصية وتؤلم حتى تهبط الحرارة فيزول الورم والألم، وتعود الخصية طبيعية في 60-70٪ من الحالات على الأقل.
    ـ التهاب السحايا والدماغ: يرى عند عُشر المرضى بعد أيام من إصابة النكفة أو قبلها أو من دونها، ويتميز بحمى وصداع وقيء وصلابة نقرة. ترتفع خلايا السائل الدماغي الشوكي على حساب اللمفاويات، ويغلب ألا تزيد على 500 خلية، وإن كانت تصل إلى الألفين أحياناً، ويرتفع البروتين ويبقى السكر طبيعياً (ما يميزه من التهاب السحايا القيحي). تهبط الحرارة خلال 3-10 أيام وتزول الأعراض، ويغلب أن يكون الشفاء كاملاً بلا عقابيل.
    ـ التهاب المعثكلة (البنكرياس): وهو من التظاهرات الشديدة غير الشائعة للنكاف، يتبدى بآلام حادة فجائية ناحية المعدة (شرسوفية) تترافق بحرارة وعرواء وضعف وقيء متكرر. تختفي الأعراض خلال 3-7 أيام ويغلب أن يشفى المريض شفاء كاملاً.
    ـ المضاعفات العصبية: وأهمها الصمم وإن كان نادراً (1/15000). يبدأ المرض بدوار وطنين وقيء ثم يتلوه صمم دائم. والصمم وحيد الجانب غالباً، وسببه التهاب العصب السمعي. ومن المضاعفات العصبية الأخرى التهاب العصب الوجهي، والتهاب النخاع، والتهاب الدماغ وهو نادر وسيئ الإنذار.
    ـ التهاب العضلة القلبية: يحدث عند 15٪ من البالغين ويتظاهر بزُلّة تنفسية وتسرع القلب أو بطئه، خلال الأسبوعين الأولين من المرض مع تطاول وصلة PR وتبدل موجة T، ويكون الشفاء عادة بلا عقابيل.
    ـ إصابة المفاصل: نادرة الحدوث، وتتظاهر بألم مفصلي متنقل وربما بالتهاب مفصل تطول مدته من أيام إلى أشهر، غير أنه يشفى بالمسكنات خلال أسبوعين.


    التظاهرات الأخرى
    وُصِف التهاب الكبد، ونقص الصفيحات وانحلال الدم في النكاف، كما وصف التهاب المبيض عند الإناث الذي يتظاهر بحرارة وغثيان وقيء وآلام بطنية (يفرق التهاب المبيض الأيمن من التهاب الزائدة الدودية). أما في الحمل فقد يحدث إجهاض في الإصابة المبكرة، ويندر أن يحدث خطر بعد ذلك.
    التشخيص
    يعتمد على قصة التعرض للعدوى قبل أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وعلى المظاهر السريرية الواضحة لالتهاب النكفة. الفحوص المخبرية العادية غير وصفية مثل انخفاض عدد الكريات البيض وارتفاع اللمفاويات النسبي، وارتفاع أميلاز الدم عند التهاب النكفة أو المعثكلة في 70% من الحالات، لتعود إلى الطبيعي خلال أسبوعين. يكون التشخيص الأكيد بزرع الفيروس من اللعاب أو البول أو السائل الدماغي الشوكي، أو بالفحوص المصلية مثل ارتفاع الكريوين المناعي Ig M (مبكراً خلال أيام حتى أسابيع أو أشهر) ثم Ig G إذا حدث انقلاب مصلي أو ارتفع أربعة أضعاف، علماً أن هذه الأضداد ترتفع أيضاً في الإصابة بنظيرة النزلة الوافدة.
    التشخيص التفريقي
    تصاب النكفة بفيروسات أخرى مثل فيروسات النزلة الوافدة ونظيرة النزلة الوافدة والفيروس المضخم للخلايا CMV وعوز المناعة المكتسب HIV وكوكساكي (التي تصيب الخصية أيضاً)، كما تصاب بجراثيم مثل العنقوديات الذهبية (التهاب النكفة القيحي). ويفرق النكاف من التهاب العقد اللمفاوية والتهاب النكفة المتكرر بانسداد القناة بحصاة ومن أورام النكفة، كما يفرق التهاب السحايا والدماغ النكفي من بقية التهابات السحايا العقيمة.
    العلاج
    يشفى النكاف تلقائياً، وتكون المعالجة عرضية بمسكّنات الألم (الإيبوبروفن، الباراسيتامول) والكمادات والسوائل والراحة (ولاسيما في المرض الشديد وفي التهاب الخصية) ومعالجة المضاعفات إن وجدت. يُبزل السائل الدماغي الشوكي في التهاب السحايا النكفي للتخفيف من الضغط على الدماغ. كما يمكن استعمال الستيروئيدات في الحالات الشديدة من التهاب الخصية أو المفاصل.
    الوقاية
    يفيد التمنيع الفاعل باللقاح المضعف المستعمل منذ سنة 1968. يعطى اللقاح تحت الجلد ممزوجاً مع لقاحي الحصبة الألمانية (الحميراء) والحصبة MMR في سن 12-15 شهراً وبين 4-6 سنوات، ثم نحو الثانية عشرة من العمر. يكسب اللقاح مناعة مدتها لا تقل عن عشر سنوات، وقد أثبتت الدراسات تشكل أضداد في 97% من الملقحين، وربما حدث نكاف وحمى خفيفة بعد 10-14 يوماً من التلقيح. أما أهم موانع إعطاء اللقاح فهي الحساسية (التأق تجاه النيومايسين)، والحمل، والمرض الحاد المتوسط الشدة أو الشديد مع حمى أو من دونها، ونقص المناعة، والأورام الخبيثة، والعلاج طويل الأمد بالستيروئيدات.
    يعد الأطفال دون الشهر السادس منيعين إذا كانت أمهاتهم منيعات، لأن الأضداد الوالدية تنتقل عبر المشيمة.
    المناعة بعد المرض شبه دائمة ولكن هناك حالات ذُكر فيها تكرر المرض