منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع النطره البنراء للدين الاسلامي

  1. بواسطة المراسل

    النظرة البتراء للدين الاسلامي و فصله عن الحياة بسمه تعالى
    وبه نستعين
    و الحمد لله رب العالمين

    اما بعد...
    رافقت الاديان السماوية بشكل عام ظاهرة خطيرة تجنح الى فصل الدين عن الحياة , والاقتصار على الامور العبادية الفردية التي لا علاقة لها بالمجتمع والامور التي تحيط بالانسان .
    وقـد اخـذت هذه الظاهرة المجال الاوسع لها من الدين الاسلامي أيضا , ومنذ بدايات التشريع , من خـلال ظـهور دعوات متعددة ومتكررة , لا يزال الواقع الاسلامي يعاني من رواسبها ومخلفاتها الشيء الكثير.
    وكـان لـلـظـروف الـسـياسية والحكومات التي مرت على الاسلام الدخل الكبير في تشجيع هذه الـظاهرة , والايحاء الى المسلمين بان الدين لا يعني اكثر من الصلاة والدعاوا الى اقامة الشعائر العبادية الاخرى , واما شؤون المجتمع والحياة والادارة والحكم فهي من وظائف الحكام والامراء , ولا دخل للتشريع بها , ولا يحق لهم التدخل فيها.
    ولـذا نجد ان هذا السلوك الديني الشاذ , يجد في مختلف العصور الدعم السياسي الكامل , والارضية المهيئة لانتشاره , واتساع نطاق تاثيره من قبل حكومات الجور والضلال , لان الامر لا يقتصر فيه على عدم التقاطع مع تلك الحكومات , وعدم تهديد مصالحها من قريب او بعيد فحسب , وانما نجد انه يقدم الخدمات الكبيرة لها في اغلب الاحيان .
    ومـن غـيـر شـك ان الـدين الاسلامي الذي يدعوا الفرد الى ان يدخل في غمار الحياة, ويتفاعل مع المجتمع بالاخذ والعطاء, ويغير وجه الحياة الى ما هو افضل دائما, ويوجهها نحو الفضيلة والطهر والـصفاء... يحارب هذه الظاهرة بقوة , ويؤكد على استئصالها وقلعها من الجذور, ويعدها من اخطر الظواهر التي تهدد الشريعة بالانزواء والتلاشي والاضمحلال .
    ولذا نجد ان الاسلام قد دعى الى ان ياخذ الانسان نصيبه من هذه الحياة , عن طريق السلوك المحلل, وان يعطي لكل عضو من اعضائه حظا من الراحة , وان يهب لنفسه حقها من الالتذاذ بما اباحه اللّه لعباده من طيبات الرزق , وجعله بذلك مقوما لحركة الانسان التكامليه نحوه عزوجل , قال اللّه تعالى:
    ( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ).
    وقـال تـعـالى ( قل من حرم زينة اللّه التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ).
    فشجب الاسلام حالة الرهبنة , والقسوة بحق النفس , وتحميلها المشاق والصعوبات البالغة , ووجه الـمـجتمع نحو السلوك المتوازن , الذي يحفظ حق اللّه تعالى وحق النفس معا , ولا ينئا عن الحياة الاجتماعية , ويغرق في الاذكار والاوراد والعبادات المحضة , الخالية من النفع والعطا.
    وفـي الحقيقة ان هذه التوسعة تعبر عن احد المقومات الاساسية التي تساهم في اثراء حركة الانسان الـتـكـامـلـية نحو اللّه تعالى , واعطائها صورة متكافئة , لا تتحجم في الجانب العبادي وتنعزل عن دورها في الحياة بشكل مطلق , ولا تنساب مع الزخارف والملاذ من دون قيود.
    ودمتم سالمين .......................