منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قصيدة أبتهالات للشاعر بدوي الجبل

  1. بواسطة محبوب القلوب

    لا الغوطتان و لا الشباب أدعو هواي فلا أجاب



    أين الشام من البحيرة و المآذن و القباب



    و قبور إخواني و ما أبقى من السيف الضراب



    الصامتات و للطيور على مشارفها اصطخاب



    الغافيات فلم ترع منها الزماجر و الوثاب



    أشتاق أحضنها و ألثمها و للدمع انسكاب



    تحنو الدموع على القبور فتورق الصمّ الصلاب



    و لها إلينا لهفة و لطول غربتنا انتحاب



    يا شام : يا لدة الخلود و ضمّ مجدكما انتساب



    من لي بنزر من ثراك و قد ألحّ بي اغتراب



    فأشمّه و كأنّه لعس النواهد و الملاب



    و أضمّه فترى الجواهر كيف يكتنز التراب



    هذا الأديم شمائل غرّ و أحلام عذاب



    و أمومة و طفولة و رؤى كما عبر الشهاب



    و تحيّة مسكيّة من سالفين هووا و غابوا



    و من الأبوّة و الجدود لأهل ودّهم خطاب



    هذا الأديم أبي و أمّي و البداية و المآب



    و وسائدي و قلائدي و دمى الطّفولة و السخاب



    ودد يباع له الوقار و لا ندامة و الصواب



    أغلى عليّ من النجوم و لا ألام و لا أعاب



    الروح من غيب السماء و منك قد نسج الإهاب



    أشتاق شمسك و الضحى أنا و البحيرة و الضباب



    و مضفّرات بالثلوج كأنّما نصل الخضاب



    تعوي الرّياح فما القساور في الفلاة و ما الذئاب



    و الثلج جنّ فلم تبن سبل و لم تعرف شعاب



    أخفى المعالم لا السفوح هي السفوح و لا الهضاب



    يا شمس غبت فكيف تمّ – و لا طلوع لك – الغياب



    إن كنت مسلمة الهوى فتألّقي رفع الحجاب



    ملّ السحاب من السماء وقرّ في الأرض السحاب



    و كأنّ ملء الأرض ملء الأفق آلهة غضاب



    حسن يهاب و ما سما حسن يحبّ و لا يهاب



    ***



    دوح البحيرة أين سامرك المعطّر و الشراب



    و الراقصون ونوا فحين دعاهم النغم ، استجابوا



    و القاطفون شفاههم كورودهم حمر رطاب



    ثغر على ثغر . تسرّب فيه ، فاختلط الرضاب



    قبل ، أغاريد الشفاه فتستعاد و تستطاب



    و تكاد تقطف كالرّياحين المجانة و الدعاب



    أهي العقود على الرّقاب بل المعاصم و الرقاب



    بيني و بين الدوح في أحزانه النسب القراب



    من كلّ موحشة فأين الطيب و الوهج المذاب



    و غدا يعود لك الشباب و لن يعود لي الشباب



    الدّهر ملك يمينه و الشمس من يسراه قاب



    طابت سلافته تدار على سكارها و طابوا



    لهفي عليه فطالما أشقاه لوم و اغتياب



    نعم الملائك بالشباب فما لنعمته استلاب



    و يزورنا لمع البروق فما للامعه اصطحاب



    و العمر أيام قد اختصرت و آمال رحاب



    ليت الملائك يشفقون على الألى عبثوا و خابوا



    قدر تعجّل أن نعاقب مؤمنين و أن يثابوا



    عد يا شباب و لن أطامن من جماحك يا شباب



    ***



    في غربة أنا و الإباء المرّ و الأدب اللباب



    كالسيف حلّته الفتوح و ربّما بلي القراب



    طود أشمّ فكيف ترشقني السّهام و لا أصاب



    يخفي البغاث فلا تلمّ به و لا يخفى العقاب



    الكبر عندي للعظيم إذ تكبّر لا العتاب



    عندي له زهد يدلّ على الكواكب و اجتناب



    يزهو الكريم و قلبه قطع تمزّقها الحراب



    أغلى المروءة شيمة طبعت و أرخصها اكتساب



    ***



    أنا ما عتبت على الصحاب فليس في الدنيا صحاب



    خرس و لكن قد تفاصحت الخواتم و الثياب



    عقمت مروءتهم و تطمع أن يدغدغها احتلاب



    و اعفّ عن سبّ اللئيم و ربّما نبل السباب



    حيّا فبشر سلامه نزر و بسمته اغتصاب



    يا من يمنّ بودّه و الشهد . حين يمنّ – صاب



    أنا كالمسافر لاح لي أيك و أغرتني قباب



    و تفتّحت حولي الرياض الخضر و اصطفق العباب



    و وثقت أنّ النهر ملك يدي ففاجأني السراب



    ***



    أنا لا أرجّي غير جبّار السماء و لا أهاب



    بيني و بين الله من ثقتي بلطف الله باب



    أبدا ألوذ به و تعرفني الأرائك و الرّحاب



    لي عنده من أدمعي كنز تضيق به العياب



    ***



    يا ربّ : بابك لا يردّ اللائذين به حجاب



    مفتاحه بيديّ يقين لا يلمّ به ارتياب



    و محبّة لك لا تكدّر بالرّياء و لا تشاب



    و عبادة لا الحشر أملاها عليّ و لا الحساب



    وإذا سألت عن الذنوب فإن ّ أدمعي الجواب



    هي في يميني حين أبسطها لرحمتك الكتاب



    إنّي لأغبط عاكفين على الذنوب و ما أنابوا



    لو لم يكونوا واثقين بعفوك الهاني لتابوا



    منهم غدا لكنوز رحمتك اختطاف و انتهاب



    و لهم غدا بيقينهم من فيء سدرتك اقتراب



    و سقيت جنّتك الدموع فروّت النطف العذاب



    و سكبت في نيرانك العبرات فابترد العذاب



    تنهل في عدن فنوّر كوكب و نمت كعاب



    قرّبتها زلفى هواك فلا الثواب و لا العقاب



    أنت المرجّى لا تناخ بغير ساحتك الركاب



    الأفق كأسك و النجوم الطافيات به حباب



    أنا من بحارك قطرة مّما تحمّله الرباب



    ألقى بها بعد السّفار فضمّها قفر يباب



    ألبحر غايتها فلا واد يصدّ و لا عقاب



    يا دمعة المزن اغتربت و شطّ أهلك و الجناب



    حثّي خطاك فللفروع إلى أرومتها انجذاب



    حثّي خطاك فشاهق يرقى و موحشة تجاب



    ألبحر معدنك الأصيل و شوق روحك و الحباب



    و غدا للجّته و إن بعدت يتمّ لك انسياب



    ***



    أنا لا أطيل إذا ابتهلت و قد تحدّتني الصّعاب



    لا أشتكي و بمهجتي ظفر يمزّقها و ناب



    مسح الحياء على الدموع و أكرم الشكوى اقتضاب



    تكفي ببابك وقفة و أسى تجمّل و اكتئاب



    ***



    يا شام عطر سريرتي حبّ لجمرته التهاب



    أنت اللبانة في الجوانح لا النوار و لا الرباب



    لك مهجتي و قبولها منك الهديّة و الثواب



    و النور في عيني و لا منّ عليك و لا كذاب



    أنا من عرفت : تجلّد عند النوائب و احتساب



    و لئن عثرت فربّما عثرت مجليّة عراب



    يعيا بحقّك من يسوّفه و لا يعيا الطلاب



    غالبت أشواقي إليك و يضرم الشوق الغلاب



    و وددت لو عمرت رباك و ألف عامرة خراب



    أنا طيرك الشادي و للأنغام من كبدي انسراب



    سكبت أغاريدي و للأمواج زأر و احتراب



    فصغت تسمعها الريّاح و قرّ في الموج اضطراب



    أنا و الربيع مشرّدان و للشذا معنا ذهاب



    لا الأيك بعد غيابنا غرد الطيوب و لا الرباب



    و النور يسأل و الخمائل و الجمال متى الإياب ؟
  2. بواسطة مرتجى العامري

    سلمت الايادي محبوب على الطرح الجميل والرائع