منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع نظريةُ الأكوان المتوازية: حقيقةٌ علمية قابلةٌ للإختبار

  1. بواسطة كايدي

    [صورة]


    قدْ تبدو فكرةُ وجود الأكوان المتوازية ضرباً من ضروب الخيال التي ابتدعها مُؤلفو كتب الخيال العلمي بعدَ إطلاعهم على شيءٍ من الفيزياء النظرية الحديثة. ولكنﱠ فكرة عيشنا في نظامٍ مُتعدد الأكوان مؤلفٍ من أكوانٍ متوازية قدْ اعتُبرت ممكنةً علمياً منذُ أمدٍ ليس بالقريب ــ على الرغم من إنها لا تزالُ محلﱠ جدلٍ شديد بين الفيزيائيين. يسعى العُلماء الآن إلى إيجاد طريقةٍ ما تُمكنهم من إختبار هذه النظرية من أجل إثبات صحتها، وتتضمنُ هذه الطريقة تفتيش السماء عن علامات تداخلٍ مع أكوانٍ أخرى.
    من المهمﱢ أنْ تعلم بأنﱠ فكرة الكون المتعدد ليست نظريةً حقاً، لكنها تُمثل النتيجة الحالية لإستيعابنا للفيزياء النظرية. وهذه نقطةٌ حاسمةٌ جداً، لأننا لم نقل بوجود أكوانٍ متوازيةٍ عبطاً ومن دون ألإستناد إلى أسسٍ علمية، بلْ إنﱠ فكرة وجود أكوانٍ لا نهائية غير كوننا مأخوذةٌ من عددٍ من النظريات مثل ميكانيكا الكم ونظرية الأوتار الفائقة.

    تفسيرُ العوالم المتعددة
    رُبما تكونُ قد سمعت بتجربة قطة شرودنغر، حيثُ أجرى شرودنغر تجربةً ذهنية تمﱠ فيها حبسُ قطةٍ داخل صندوقٍ مزودٍ بغطاء، وكان مع القطة عدادُ غايغر وكميةٌ ضئيلةٌ من مادةٍ مشعة بحيث يكون إحتمالُ تحلل ذرة واحدة منها خلال ساعةٍ ممكنا. إذا تحللت الذرة فإن عداد غايغر سوف يطرقُ مطرقةً تكسرُ بدورها زجاجةً تحتوي حامض الهدروسيانيك الذي يسيل ويقتلُ القطة فوراً. والآن يقفُ المُشاهد أمام الصندوق المغلق ويُريد معرفة هل أنﱠ القطة حية أم ميتة ؟ (من وجهة نظر ميكانيكا الكم، توجدُ القطةُ بعد مرور الساعة في حالةٍ مركبةٍ من الحياة والموت). وعندما يفتحُ المشاهد الصندوق يرى القطة إما ميتة أو حية وهذا ما نتوقعهُ في حياتنا اليومية، ولا نعرفُ حالة تراكبٍ بين الحياة والموت. وهذا يبدو صعبَ التصديق نوعاً ما، حيث أنﱠ إدراكنا لا يألف مثل هذه الأشياء.

    لكنْ، ووفقاً للقوانين الغريبة لميكانيكا الكم، فإنﱠ هذا الشيء قابلٌ للتصديق تماماً. إنﱠ السبب الذي يجعلُ هذا قابلاً للحدوث هو وجودُ فضاء واسع من الإحتمالات في ميكانيكا الكم، حيثُ تتكون الحالة الكمية رياضياتياً من مجموع (أو تراكب) من جميع الحالات الممكنة. وفي حالة قطة شرودنغر، فإنﱠ القطة في حالة تراكبٍ لحالتين هما “الموت” و”الحياة”.
    والآن، كيف يُمكننا أنْ نفسر هذا الكلام لكي نستفيد منهُ إستفادةً عملية؟ حسناً، يمكن أنْ نقول بأنهُ يُمكن أنْ نُفكر بجميع هذه الإحتمالات كأجهزة حفظ الكتب حيثُ تكون الحالةُ الحسية الصحيحة لها هي تلك التي نستطيعُ ملاحظتها بأعيننا فقط. مع ذلك، يمكن للشخص أنْ يختار القبول بجميع هذه الإحتمالات على إنها صحيحة، وأنها توجدُ في أكوانٍ مُختلفة ضمن الكون المتعدد.
    نظريةُ الأوتار الفائقة

    تُعتبر نظريةُ الأوتار الفائقة منْ أكثر السُبل الواعدة لتوحيد ميكانيكا الكم والجاذبية. من المعروف بأنﱠ هذا أمرٌ صعبٌ جداً، لأنهُ من الصعب تفسيرُ قوة الجاذبية حسب المقاييس الذرية ودون الذرية للجسيمات والتي تُمثل القواعد الأساسية التي يرتكزُ عليها ميكانيكا الكم. لكنﱠ نظرية الأوتار الفائقة، والتي تنُصﱡ على أنﱠ ما هو موجودٌ في هذا الكون منْ أصغر جزيءٍ وحتى أكبر مجرة يتكونُ من خيوطٍ مُهتزة متحركة صغيرة جداً ندعوها أوتاراً، منْ الممكن أنْ تُفسر جميع القوى المعروفة في الطبيعة و هي: الجاذبية, الكهرومغناطيسية والقوى النووية.
    مع ذلك، تحتاجُ نظريةُ الأوتار الفائقة 10 أبعادٍ فيزيائيةٍ على الأقل لكي تصُحﱠ رياضياتياً. وبما أننا نستطيعُ ملاحظة 4 أبعادٍ فقط وهي: الطول، العرض، الإرتفاع (أبعادٌ مكانية) والوقت (بعدٌ زمني)، فلا بُدﱠ من وجود الأبعاد الإضافية الخاصة بنظرية الأوتار الفائقة مخفيةً في مكانٍ ما وهذا فقط في حالة صحة هذه النظرية. منْ أجل أنْ تكونَ قادراً على إستعمال النظرية في تفسير الظواهر الفيزيائية التي نراها، يجبُ أنْ تندمج هذه الأبعادُ الإضافية حيث تتكورعلى بعضها البعض بطريقةٍ تجعلها صغيرةً جداً ولا يُمكن رؤيتها. وبهذا فإنهُ في كل نقطةٍ من نقاط الأبعاد الأربعة التي لدينا، يمكن أنْ يوجد 6 أبعادٍ أُخرى لا يُمكن تمييزها.

    مشكلةُ هذه النظرية، أو كما يحلو للبعض أنْ يقول بأنها ميزةُ للنظرية، هي وجودُ طرقٍ عديدةٍ لعمل هذا الدمج (100 للأُس 500 هو عددُ الطرق التي تُوصف عادةً لعمل الدمج). كلﱡ واحدةٍ منْ طرق الدمج هذه ستُنتج كوناً تحكمهُ قوانين فيزيائية مختلفة (مثل وجود كُتلٍ مختلفةٍ للألكترونات وثوابت مختلفةً للجاذبية). مع ذلك، فإنﱠ منهجية الدمج تواجه إعتراضاتٍ قويةً وحادة، لذلك، فإنﱠ هذه القضية لم تصل إلى تسويةٍ بعد.
    وهنا يبرزُ سؤالٌ مهم: في أي كونٍ نعيش من بين هذه الأكوان المحتملة؟ لا توفرُ نظريةُ الأوتار الفائقة آليةً لتوقع هذا، مما يجعلها غيرَ قابلة للتجربة وعديمة الفائدة. لكنْ، ولحُسن الحظ، فإنﱠ فكرةً برزت من دراسةٍ للكون في مراحله المبكرة قدْ قلبتْ هذه المشكلة إلى ميزةٍ ذات فائدةٍ عملية.
    بدايةُ الكون
    في البداية المبكرة للكون، وقبل الإنفجار العظيم، خضعَ الكونُ لفترةٍ من التوسع المُتسارع والذي أُطلق عليه بالتضخم الكوني. كان من المؤمل أنْ تقوم نظريةُ التضخم الكوني بالإجابة على تساؤلٍ حول سبب إتزان الحرارة في أغلب كوننا المادي.مع هذا، تنبأتْ هذه النظريةُ أيضاً بطيفٍ من التقلُبات الحرارية التي كانت تقلﱡ أو تزيد عن درجة الحرارة المتزنة للكون والذي أكدتهُ لاحقاً عددٌ من السفن الفضائية.

    بينما يدورُ نقاشٌ ساخنٌ بين العلماء حول تفاصيل هذه النظرية، فإنﱡ التضخم الكوني بصورةٍ عامة مقبولٌ لدى الفيزيائيين بشكلٍ واسع. مع هذا، وكنتيجةٍ لهذه النظرية، فإنهُ لا بُدﱠ من وجود أجزاءٍ أخرى من الكون لا تزالُ في حالةٍ من التضخم المتسارع. وبسبب التقلبات الكمية للزمكان، فإنﱠ هنالك أجزاءاً من الكون لنْ تصل إلى الحالة النهائية من التضخم الكوني. هذا يعني بأنﱠ الكون سيستمرُ بالتضخم إلى الأبد. لذلك فإنﱠ بعض الأجزاء من الكون سينتهي بها الأمر لتُصبح أكواناً أخرى جديدة، والتي من الممكن أنْ تُشكل أكوناً أخرى الخ.. وهذا يعني بأنﱠ هذه الآلية ستؤدي إلى تكوين أعدادٍ لا نهائيةٍ من الأكوان.
    وعند الجمع بين هذه النظرية ونظرية الأوتار الفائقة، سنتمكنُ من الحصول على إحتماليةٍ مفادها أنﱠ كلﱠ كونٍ من هذه الأكوان يحتوي على دمجٍ مختلف بين الأبعاد الإضافية وبالتالي فإنهُ يمتلكُ قوانين فيزيائيةٍ مختلفة.
    إختبارُ النظرية

    إنﱠ الأكوان التي تنبأت بها نظريتا التضخم الكوني والأوتار الفائقة توجدُ في فضاءٍ فيزيائيٍ واحد (على العكس من العديد من الأكوان التي تنبأت بها ميكانيكا الكم والتي تعيشُ في فضاءٍ رياضياتي)، لذلك فإنﱠ هذه الأكوان يُمكن أنْ تتداخل وتتصادم. في الواقع، إنﱠ هذه الأكوان لا بد لها من أنْ تتصادم تاركة علاماتٍ بارزةً في السماء الكونية والتي من الممكن أن نبحث عنها.
    تتراوحُ هذه العلامات بين بقعٍ باردةٍ أو ساخنة تظهرُ في خلفية الموجة الصغرى الكونية إلى فراغاتٍ شاسعة في توزيع المجرات. برغم ذلك، ونظراً لكون التصادم مع أكوانٍ أخرى يجبُ أنْ يحصُل في إتجاهٍ معين، فإنهُ يُتوقعُ بشكلٍ عام بأنﱠ أيﱠ علامةٍ ستُدمر تجانس كوننا المادي.
    يقومُ العلماء بمتابعةِ هذه العلامات بشكلٍ نشط. بعضُهم يبحثُ عن علاماتٍ مباشرة لها من خلال الآثار التي تتركها في خلفيةُ الموجة الصغرى الكونية.مع ذلك، فلم يتمكنْ أحدٌ من رؤية مثل هكذا علاماتٍ لحد الآن. أما القسم الآخر من العلماء فإنهم يبحثون عنْ دعمٍ غير مباشر مثل الموجات التجاذبية، والتي تنتشرُ في الزمكان عندَ مرور الأجسام الضخمة. يُمكن لمثل هذه الموجات أن تُبرهن وجود التضخم الكوني بشكلٍ مباشر، والتي بدورها ستُعزز من صحة نظرية الكون المتعدد.

    بِغض النظر عنْ صعوبة التنبأ بإمكانيتنا على إثبات وجود مثل هذه الأكوان، فإنﱠ حصولنا على مثل هذه الإستنتاجات والنتائج المبهرة يجعلهُ أمراً يستحقُ عناء البحث.

    م.
  2. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    عاشت الايادي
    [صورة]