منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع موقف الصدّيقة فاطمـة ( عليها السلام ) تجاه الصحبة و الصحابة

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    روي عن المفـضّـل بن عمـر ، قـال : " قال مولاي جعفـر الصادق ( عليه السلام ) : لمّا وُلّي أبو بكر بن أبي قحافة . . .
    ثمّ سرد ( عليه السلام ) منعه فاطمة و عليّ و أهل بيته الخمس و الفيء و فدكاً ، و مجيء فاطمة لمحاجّة أبي بكر بقوله تعالى : ﴿ فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ... ﴾ و أنّها و وُلدها أقرب الخلائق إلى رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، و بقوله تعالى : ﴿ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ ... ﴾ و قوله تعالى : ﴿ مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ ... ﴾ و أنّ ما لله فهو لرسوله ، و ما لرسـوله فهـو لذي القربـى ، و أنّها و علـيّ و وُلدهما ذوو القربى الّذين قـال الله تـعالـى فيهـم : ﴿ ... قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ... ﴾
    فنظر أبو بكر بن أبي قحافة إلى عمر بن الخطّاب و قال : ما تقول ؟
    فقال عمر : و مَن اليتامى و المساكين و أبناء السبيل ؟!
    قالت فاطمة ( عليها السلام ) : اليتامى الّذين يأتمّون بالله و برسوله و بذي القربى ، و المساكين الّذين أُسكنوا معهم في الدنيا و الآخرة ، و ابن السبيل الذي يسلك مسلكهم .
    قال عمر : فإذاً الخمس و الفيء كلّه لكم و لمواليكم و أشياعكم ؟!
    فقالت فاطمة ( عليها السلام ) : أمّا فدك فأوجبها الله لي و لولدي دون موالينا و شيعتنا ، و أمّا الخمس فقسّمه الله لنا و لموالينا و أشياعنا كما يقرأ في كتاب الله .
    قال عمر : فما لسائر المهاجرين و الأنصار و التابعين بإحسان ؟!
    قالت فاطمة : إنْ كانوا موالينا و من أشياعنا فلهم الصدقات التي قسّمها الله و أوجبها في كتابه فقال الله عزّ و جلّ : ﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ ... ﴾ إلى آخر القصّة .
    قال عمر : فدك لكِ خاصّة و الفيء لكم و لأوليائكم ؟! ما أحسب أصحاب محمّـد يرضون بهذا !!
    قالت فاطمة : فإنّ الله عزّ و جلّ رضي بذلك ، و رسوله رضي به ، و قسّم على الموالاة و المتابعة لا على المعاداة و المخالفة ، و من عادانا فقد عادى الله ، و من خالفنا فقد خالف الله ، و من خالف الله فقد استوجب من الله العذاب الأليم و العقاب الشديد في الدنيا و الآخرة .
    فقال عمر : هاتي بيّنة يا بنت محمّـد على ما تدّعين ؟!
    فقالت فاطمة ( عليه السلام ) : قد صدّقتم جابر بن عبـد الله و جرير بن عبـد الله ولم تسألوهما البيّنة ! و بيّنتي في كتاب الله .
    فقال عمر : إنّ جابراً و جريراً ذكرا أمراً هيّناً ، و أنت تدّعين أمراً عظيماً يقع به الردّة من المهاجرين و الأنصار !
    فقالت ( عليها السلام ) : إنّ المهاجرين برسول الله و أهل بيت رسول الله هاجروا إلى دينه ، و الأنصار بالإيمان بالله و رسوله و بذي القربى أحسنوا ، فلا هجرة إلاّ إلينا ، و لا نصرة إلاّ لنا ، و لا اتّباع بإحسان إلاّ بنا ، و من ارتدّ عنّا فإلى الجاهلية " .
    فها هي بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) تمحّص عن الضابطة القرآنية في حسن الصحبة و سوئها ، و هي على الموالاة و المتابعة لرسول الله و أهل بيته لا المعاداة لهم و المخالفة ، و أنّ الهجرة تحقّقت بهم ، و النصرة بنصرة الله و رسـوله و ذي القربى ، فلا هجرة إلاّ إليهم لا إلى غيرهم ، و لا نصرة إلاّ لهم لا عليهم ، و لا اتّباع بإحسان إلاّ باتّباع سبيلهم و صراطهم . . ﴿ اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ﴾ ، سبيل و صراط المطهّرين من المعصية و الذنوب ، و من الضلالة و الجهل و العمى . .
    و دلّلت على ذلك بأن قرن تعالى بين رسوله و بين ذي القربى في مواطن ، كما في اختصاص الخمس و الفيء ـ الذي وصفه عمر بأنّه أمراً عظيماً ـ بالله و رسوله و ذي القربى ، لمكان اللام ، دون اليتامى و المساكين و ابن السبيل ، و التفرقة للدلالة على أنّ ملكية التصرّف هي شأنه تعالى و رسوله و ذي القربى ، و أنّ مودّة ذوي القربى المفترضة في الكتاب كأجر لكلّ الرسالة هو موالاتهم و مجانبة عدائهم و مخالفتهم ، فمدار حسن الصحبة على ذلك و سوئها على خلافه .
    و لقـد أنصف أحمد بن حنبل ; إذ يروي عنه الفقيه الحنبلي ابن قدامـة عند قوله : " و أمّـا حمل أبي بكر و عمر ( رض ) على سهم ذي القربـى في سبيل الله ، فقد ذُكر لأحمد فسكت و حرّك رأسه ولم يذهب إليه ، و رأى أنّ قول ابن عبّـاس و من وافقه أَوْلى ; لموافقته كتاب الله و سُـنّة رسول الله صلّى الله عليه و سلّم ، فإنّ ابن عبّـاس لمّا سئل عن سهم ذي القربى فقال : إنّا كنّا نزعم أنّه لنا فأبى ذلك علينا قومنا ; و لعلّه أراد بقوله ( أبى ذلك علينا قومنا ) فِعل أبي بكر و عمر ( رض ) في حملهما عليه في سبيل الله و من تبعهما على ذلك ، و متى اختلف الصحابة و كان قول بعضهم يوافق الكتاب و السُـنّة كان أَوْلى ، و قول ابن عبّـاس موافق للكتاب و السُـنّة " .
    و روى البخاري بسنده عن عائشة ، في كتاب المغازي باب 38 باب غزوة خيبر : إنّ فاطمة ( عليها السلام ) بنت النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ممّا أفاء الله عليه بالمدينة و فدك و ما بقي من خمس خيبر . .
    فقال أبو بكر : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) قال : إنّا لا نورّث ما تركناه صدقة ، إنّما يأكل آل محمّـد ( صلى الله عليه و آله و سلم ) من هذا المال ، و إنّي والله لا أُغيّر من صدقة رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، و لأعملنّ فيها بما عمل فيها رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) .
    فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئاً ، فوجدت فاطمة فهجرته ، فلم تكلّمه حتّى توفّيت ، و عاشت بعد النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ستّة أشهر ، فلمّا توفّيت دفنها زوجها عليٌّ ليلا ، ولم يؤذن بها أبو بكر ، و صلّى عليها .
    و رواه مسلم في صـحيحه بنفس ألفاظه ، و أحمد في مسـنده .
    و في هذه الرواية التي هي من طرقهم ، و نظيراتها ممّا رووها ، فضلا عن طرقنا ، ما يدلّ على إنّها ( عليها السلام ) كانت ساخطة على أبي بكر و عمر ، منكرة لخلافتهم و إمامتهم إلى أن توفّيت ( عليها السلام ) ، مع إنّ من مات ولم يبايع أو لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية و كفر و ضلال ، ممّا يدلّ على نفي إمامتهم و خلافتهم ، لكونها مطهّرة في القرآن من كلّ رجس ، و هي سـيّدة نساء العالمين ، و أنّ الله يرضى لرضاها و يغضب لغضبها .
    و الغـريب في دعـوى أبي بكر بكـون الخمـس و الفيء الخاصّ برسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و ذي القربى صدقة ، فإنّ الناظر على الصدقة الجارية أيضاً هو الوارث لا الأجنبي ، فإنّ ولاية النظارة على الصدقات الجارية أيضاً هي من نصيب الوارث ، فكيف يمنعها عن الوارث ؟!!
    و في موضع آخر قالت ( عليها السلام ) في معرض خطبتها المعروفة تجاه المهاجرين :
    قالت ـ بعد الثناء على الله تعالى بأبلغ ثناء ، و ذِكر نعمة الرسول ( صلى الله عليه و آله ) على هدايته للأُمّة ، و كثرة و شدّة بلاء ابن عمّ النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) عليّ بن أبي طالب في إرساء الدين ـ : و أنتم في بُلَهْنِيَة من العيش ـ أي سعة ـ وادعون آمنون ، حتّى إذا اختار الله لنبيّه ( صلى الله عليه و آله و سلم ) دار أنبيائه ظهرت حسيكة النفاق ، و سمل جلباب الدين ، و نطق كاظم الغاوين ، و نبع خامل الآفلين ، و هدر فنيق المبطلين ، فخطر في عرصاتكم ، و أطلع الشيطان رأسه من مغرزه صارخاً بكم ، فوجدكم لدعائه مستجيبين ، و للغرّة فيه ملاحظين ، فاستنهضكم فوجدكم خفافاً ، و أحمشكم فألفاكم غضاباً ، فوسمتم غير إبلكم ، و أوردتموها غير شربكم .
    هذا ، و العهد قريب ، و الكلم رحيب ، و الجرح لمّا يندمل ، بداراً زعمتم خوف الفتنة . . ﴿ ... أَلاَ فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُواْ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ﴾ ، فهيهات منكم ! و أنّى بكم ؟! و أنّى تؤفكون ؟! و هذا كتاب الله بين أظهركم ، و زواجره بيّنة ، و شواهده لائحة ، و أوامره واضحة ، أرغبةً عنه تدبرون ؟! أم بغيره تحكمون ؟! ﴿ ... بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴾ ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ .
    ثمّ لم تريثوا إلاّ ريث أن تسكن نغرتها ، تشربون حسواً ، و تسرون في ارتغاء ، و نصبر منكم على مثل حزّ المُدى ، و أنتم الآن تزعمون أن لا إرث لنا . . ﴿ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ ؟!
    ويهاً معشر المهاجرين ! أَأُبتـزّ إرث أبي ؟! أفي كتاب الله أن ترث أباك و لا أرث أبي ؟! لقد جئتَ شيئاً فريّاً . . فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك ، فنعم الحكم الله ، و الزعيم محمّـد و الموعد القيامة ، و عند الساعة يخسر المبطلون و ﴿ لِّكُلِّ نَبَإٍ مُّسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ .
    ثمّ انحرفت إلى قبر النبيّ ( صلى الله عليه و آله و سلم ) و هي تقول :
    قد كـان بعدك أنبـاء و هنبثة *** لو كنت شـاهدها لم تكـثر الخطـبُ
    إنّا فقـدناك فقد الأرض و ابلها *** و اختلّ قومُـك فاشهدهم فقد نكـبوا
    تجهمتنارجـال و استـخفّ بنا *** بعد النبيّ و كلّ الخـيـر مغـتصـبُ
    سيعـلم المتولى ظـلم حامتنـا *** يـوم القيـامـة أن سـوف ينـقلبُ
    فقـد لقينا الذي لم يلقـه أحد *** مـن البـريـة لا عجـم ولا عـربُ
    و قالت ( عليها السلام ) تجاه الأنصار : معشر البقية ، و أعضاد الملّة ، و حصون الإسـلام ! مـا هذه الغميـزة في حقّي ، و السِـنة عن ظلامتي ؟! أما كان رسـول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) يقول : المرء يُحفظ في ولده ؟! سرعان ما أجدبتم فأكديتم ، و عجلان ذا إهانة ، تقولون : مات رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ! فخطب جليل استوسع وهيه ، و استنهر فتقه ، و بعد وقته ، و أظلمت الأرض لغيبته ، و اكتأبت خيرة الله لمصيبته ، و خشعت الجبال ، و أكدت الآمال ، و أُضيع الحريم ، و أُزيلت الحرمة عند مماته ( صلى الله عليه و آله و سلم ) .
    و تلك نازلة علنَ بها كتاب الله في أفنيتكم ، في ممساكم و مصبحكم ، يهـتف بها فـي أسماعـكم ، و قبله حلّت بأنبياء الله عزّ و جلّ و رسله : ﴿ وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللّهُ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
    إيهاً بني قيلة ! أَأُهضم تراث أبي و أنتم بمرأىً منه و مسمع ؟! تلبسكم الدعوة ، و تشملكم الحيرة ، و فيكم العدد و العدّة ، و لكم الدار ، و عندكم الجنن ، و أنتم الأُلى نخبة الله التي انتخب لدينه ، و أنصار رسوله و أهل الإسـلام و الخيرة التي اختار لنا أهل البيت ، فباديتم العرب ، و ناهضتم الأُمم ، و كافحتم البهم ، لا نبرح نأمركم و تأتمرون ، حتّى دارت لكم بنا رحا الإسلام ، و درّ حلب الأنام ، و خضعت نعرة الشرك ، و باخت نيران الحرب ، و هدأت دعوة الهرج ، و استوسق نظام الدين ، فأنّى حرتم بعد البيان ، و نكصتم بعد الإقدام ، و أسررتم بعد الإعلان ، لقوم ﴿ ... نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤُمِنِينَ ﴾ ؟!
    ألا قد أرى أن قد أخلدتم إلى الخفض ، و أبعدتم من هو أحقّ بالبسط و القبض ، و ركنتم إلى الدعة فعجتم عن الدين ، و مججتم الذي وعيتم ، و دسعتم الذي سوّغتم فـ ﴿ ... إِن تَكْفُرُواْ أَنتُمْ وَمَن فِي الأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ ﴾ .
    ألا و قد قلت الذي قلته على معرفة منّي بالخذلان الذي خامر صدوركم ، و استشعرته قلوبكم ، و لكن قلته فيضة النفس ، و نفثة الغيظ ، و بثّة الصدر ، و معذرة الحجّة ، فدونكموها فاحتقبوها ، مدبرة الظهر ، ناكبة الخفّ ، باقية العار ، موسومة بشنار الأبد ، موصولة بـ ﴿ نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ﴾ ، فبعين الله ما تفعلون . . ﴿ ... وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ﴾ ، و أنا ابنة ﴿ ... نَذِيرٌ لَّكُم بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ﴾ فـ ﴿ ... اعْمَلُواْ عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ ﴿ وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ ﴾ .
    ثمّ إنّها ( عليها السلام ) تشير في استنهاضها الأنصار إلى بيعتهم ، بيعة العقبة لرسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ، حين عاهدوه على أن يمنعوه و ذرّيّته ممّا يمنعون منه أنفسهم و ذراريهم .
    و كانت تقول عندما دار بها عليٌّ ( عليه السلام ) على أتان و الحسـنين ( عليهما السلام ) معها على بيوت المهاجرين و الأنصار : يا معشر المهاجرين و الأنصار ! انصروا الله فإنّي ابنة نبيّكم و قد بايعتم رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) يوم بايعتموه أن تمنعوه و ذرّيّته ممّا تمنعون منه أنفسكم و ذراريكم ، فَفُوا لرسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ببيعتكم .
    و قالت ( عليها السلام ) عندما اجتمع عندها نساء المهاجرين و الأنصار فقلن لها : يا بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) ! كيف أصبحت عن علّتك ؟
    فقالت ( عليها السلام ) : أصبحت والله عائفة لدنياكم ، قالية لرجالكم ، لفظتهم بعد أن عجمتهم ، و شنئتهم بعد أن سبرتهم ، فقبحاً لفلول الحدّ ، و خور القناة ، و خطل الرأي ، و ﴿ ... لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ ، لا جرم لقد قلّدتهم ربقتها ، و شنت عليهم عارها ، فجدعاً و عقراً و سحقاً للقوم الظالمين .
    ويحهم ! أنّى زحزحوها عن رواسي الرسالة ، و قواعد النبوّة ، و مهبط الوحي الأمين ، و الطبين بأمر الدنيا و الدين ، ألا ذلك هو الخسران المبين ، و ما الذي نقموا من أبي الحسن ؟! نقموا والله منه نكير سيفه ، و شدّة وطأته ، و نكال وقعته ، و تنمّره في ذات الله عزّ و جلّ .
    والله لو تكافأوا عن زمام نبذه رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) إليه لاعتلقه ، و لسار بهم سيراً سجحاً ، لا يكلم خشاشه ، و لا يتعتع راكبه ، و لأوردهم منهلا نميراً فضفاضاً ، تطفح ضفتاه ، و لأصدرهم بطاناً ، قد تحرّى بهم الريّ غير متحلّ منه بطائل إلاّ بغمر الماء و ردعه شررة الساغب ، و لفتحت عليهم بركات من السماء و الأرض ، و سيأخذهم الله بما كانوا يكسبون . . ﴿ ... وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاء سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُم بِمُعْجِزِينَ ﴾ .
    ألا هلمّ فاستمع ! و ما عشت أراك الدهر عجباً ! و إنْ تعجب فعجب قولهم ! ليت شعري إلى أيّ سناد استندوا ؟! و على أيّ عماد اعتمدوا ؟! و بأيّة عروة تمسّكوا ؟! و على أيّة ذرّيّة أقدموا و احتنكوا ؟! لبئس المولى و لبئس العشير ، و بئس للظالمين بدلا ، استبدلوا والله الذنابى بالقوادم ، و العجز بالكاهل ، فرغماً لمعاطس قوم ﴿ ... يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ﴾ ، ﴿ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ ﴾ .
    ويحـهم ! ﴿ ... أَفَمَن يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَن يُتَّبَعَ أَمَّن لاَّ يَهِدِّيَ إِلاَّ أَن يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ .
    أما لعمري لقد لقحت ، فنظرة ريثما تنتج ، ثمّ احتلبوا ملء القعب دماً عبيطاً و زعافاً مبيداً ، هنالك يخسر المبطلون ، و يعرف التالون غبّ ما أسّس الأوّلون ، ثمّ طيبوا عن دنياكم أنفساً ، و اطمئنّوا للفتنة جأشاً ، و أبشروا بسيف صارم ، و سطوة معتد غاشم ، و بهرج شامل ، و استبداد من الظالمين يدع فيئكم زهيداً ، و جمعكم حصيداً ، فيا حسرة لكم ، و أنّى بكم و قد عُمّيت عليكم ؟! ﴿ ... أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنتُمْ لَهَا كَارِهُونَ ﴾ ؟! " .
    فتحصّل أنّها ( عليها السلام ) لا ترى مجرّد الهجرة و النصرة دليلا على الاستقامة و الصلاح و حسن العاقبة و الخاتمة ، بل لا بُـدّ من الإقامة على شروط العهد و المواثيق التي أخذها عليهم الله تعالى و رسوله ، من الإقرار بالتوحيد و الرسالة و الولاية لأهل بيته و مودّتهم و نصرتهم .
    و هذا عين ما تقدّم استفادتُه من الآيات العديدة ، و الروايات النبويّة التي رواها أهل سُـنّة الجماعة ، نظير روايات العرض على الحوض من أنّ بعض الصحابة يُزوَون عنه إلى جهنّم فيقول ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : ربّ أصحابي ! فيجاب : إنّهم بدّلوا بعدك و أحدثوا ، فيقول ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : بُعداً بُعداً سُحقاً سُحقاً .
    و روى ابن قتيبة الدينوري في كتابه الإمامة و السياسة : " أنّ عليّـاً ( عليه السلام ) خرج يحمل فاطمة بنت رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) على دابّة ليلا في مجالس الأنصار تسألهم النصرة ، فكانوا يقولون : يا بنت رسول الله! قد مضت بيعتنا لهذا الرجل ، و لو أنّ زوجك و ابن عمّك سبق إلينا قبل أبي بكر ما عدلنا به ، فيقول عليٌّ كرّم الله وجهه : أفكنت أدع رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) في بيته لم أدفنه و أخرج أُنازع الناس سلطانه ؟! فقالت فاطمة : ما صنع أبو الحسن إلاّ ما كان ينبغي له ، و لقد صنعوا ما الله حسيبهم و طالبهم .
    و روى ـ بعدما ذكر هجوم عمر و جماعته على بيت فاطمة لإخراج عليّ ( عليه السلام ) للبيعة ـ أنّ عمر قال لأبي بكر : انطلق بنا إلى فاطمة فإنّا قد أغضبناها ، فانطلقا جميعاً فاستأذنا على فاطمة ، فلم تأذن لهما ، فأتيا عليّـاً فكلّماه ، فأدخلهما عليها ، فلمّا قعدا عندها حوّلت وجهها إلى الحائط ، فسـلّما عليها ، فلم تردّ عليهما السلام . .
    فتكلّم أبو بكر فقال : يا حبيبة رسـول الله ! والله إنّ قرابة رسول الله أحـبّ إليّ من قرابتي ، و إنّكِ لأحبّ إليّ من عائشة ابنتي ، و لوددت يوم مات أبوك أنّي متّ و لا أبقى بعده ، أفتراني أعرفك و أعرف فضلك و شـرفك و أمنعك حقّك و ميراثك من رسول الله ؟! إلاّ أنّي سمعت أباك رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) يقول : لا نورث ما تركناه ، فهو صدقة .
    فقالت : أرأيتكما إنْ حدثتكما حديثاً عن رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) تعرفانه و تفعلان به ؟!
    قالا : نعم .
    فقالت : نشدتكما الله ألم تسمعا رسول الله يقول : رضا فاطمة رضاي ، و سخط فاطمة من سخطي ، فمن أحبّ فاطمة ابنتي فقد أحبّني ، و من أرضى فاطمة فقد أرضاني ، و من أسخط فاطمة فقد أسخطني ؟!
    قالا : نعم ، سمعناه من رسول الله ( صلى الله عليه و آله و سلم ) .
    قالت : فإنّي أُشهِد الله و ملائكته أنّـكما أسخطتماني و ما أرضيتماني ، و لئن لقيت النبيّ لأشكونّـكما إليه .
    فقال أبو بكر : أنا عائذ بالله تعالى من سخطه و سخطك يا فاطمة .
    ثمّ انتحب أبو بكر يبكي حتّى كادت نفسه أن تزهق ، و هي تقول : والله لأدعونّ الله عليك في كلّ صلاة أُصليها .
    ثمّ خرج باكياً ، فاجتمع إليه الناس فقال لهم : يبيت كلّ رجل منكم معانقـاً حليلته ، مسروراً بأهله ، و تركتموني و ما أنا فيه ، لا حاجة لي في بيعتكم ، أقيلوني بيعتي " .
  2. بواسطة بهلول الرشيد

    موقف فاطمة الزهراء (عليها السلام) من أبي بكر!



    عن عائشة قالت : إنّ فاطمة ( عليها السلام ) بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم أرسَلَت إلى أبي بكر تسألُه ميراثَها من رسول الله صلّى الله عليه مما أفاء الله عليه بالمدينة و ما بقي من خمس خيبر ... فأبى أن يدفعَ إلى فاطمة منها شيئاً فوَجَدَتْ فاطمة على أبي بكر في ذلك ، فَهَجَرتْهُ ، و لم تُكلّمْه حتّى تُوُفّيتْ ، و لم يؤذَن بها أبو بكر
  3. بواسطة بهلول الرشيد

    فاطمة أشبه الناس برسول الله



    رُوِيَ عَنْ عائشة أنها قالت : ما رأيت أحداً كان أشبهَ كلاماً و حديثاً برسول الله ( صلى الله عليه و آله ) من فاطمة ( عليها السلام )
  4. بواسطة بهلول الرشيد

    أينا أحب اليك يا رسول الله ؟!



    عن عائشة : قال علي ( عليه السلام ) للنّبي ( صلى الله عليه و آله ) لما جلس بينه و بين فاطمة ( عليها السلام ) و هما مضطجعان : أيّنا أحبُّ إليك أنا ، أو هي ؟
    فقال ( صلى الله عليه و آله ) : " هي أحبُّ إليَّ ، و أنت أعزُّ عليَّ منها
  5. بواسطة بهلول الرشيد

    هي أحب الي ، و أنت أعز علي



    عن عائشة : أنّه قال علي ( عليه السلام ) للنّبي ( صلى الله عليه و آله ) لما جلس بينه و بين فاطمة ( عليها السلام ) و هما مضطجعان : أيّنا أحبُّ إليك أنا ، أو هي ؟
    فقال ( صلى الله عليه و آله ) : " هي أحبُّ إليَّ ، و أنت أعزُّ عليَّ منها "
  6. بواسطة العراقي راقي

    طرح مبارك
    شكرا جزيلا لك
  7. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    السلام على ال بيت رسول الله
    احسنت النشر
  8. بواسطة Rain

    اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم
    السلام على فاطمه الزهراء سيدة نساء العالمين
    بارك الله بيك عمو الغالي على الموضوع القيم
    ورزقنا الله واياكم شفاعه محمد وال محمد عليهم السلام
  9. بواسطة بهلول الرشيد

    بارك الله فيكم على المرور