منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع العـــوامل المؤديه الى العنفـــ ضد الاطفآآل

  1. بواسطة المراسل

    [صورة]





    يمكن تقسيم العوامل التي تؤدي إلى تزايد ممارسة العنف ضد الأطفال في المجتمع إلى مجموعة من العوامل: ترتبط إحداها بالإطار الاجتماعي العام الذي يعيش فيه الطفل والأخرى ترتبط بالإطار البيئي أو المحيط الأقرب وهو المدرسة والأسرة وأخيرا عوامل ترجع إلى الطفل ذاته وإن كانت تعضدها العوامل السابقة أي المجتمع والأسرة والمدرسة.

    أولا: عوامل ذات علاقة بالإطار الاجتماعي العام:
    قد يكون المجتمع الذي تنحدر منه أسرة الطفل لديه ثقافة تنظر إلى العنف ضد الأطفال باعتباره سلوكا عاديا وطبيعيا أو أن مثل هذا السلوك ليس عنفا من وجهة نظر هذه الثقافة كذلك فإن شاشات التليفزيون والسينما وما تحمله من ألوان وأشكال من العنف قد يجعل مثل هذا السلوك شيئا عاديا ومقبولا ويتم التعود عليه.

    ويستقر في ذهن المشاهدين أن العالم حافل بالعنف وأنه أحد الطرق لتسوية المشكلات وأن الذي يمارس العنف قد لا يعاقب.. مما يجعل المشاهدون لا يشعرون بالذنب نتيجة لممارستهم العنف ضد الآخرين ولا ينظرون إلى العنف على أنه تصرف غير أخلاقي.

    ثانيا: العوامل ذات العلاقة بالمحيط الأسري:
    قد تمارس الأسرة العنف ضد أطفالها لأسباب عدة نذكر منها:

    وجود خلل أو قصور في بناء الأسرة مثل: التفكك الأسري أو التصدع داخل الأسرة والذي يأخذ أشكالا متعددة مثل: الانفصال أو الطلاق أو الخلع أو النزاع المستمر أو سفر أحد الوالدين أو غيابه عن الأسرة. كبر حجم الأسرة. زيادة الأعباء الأسرية.
    الظروف الاقتصادية الصعبة للأسرة مثل: الفقر أو بطالة الأب واضطرار الأم للعمل وبالتالي يعتبر الطفل عالة ومسئولية ومصدرا لعدم الترحيب به في الأسرة.
    جهل الوالدين بأساليب التربية السليمة والصحيحة.
    قد يستخدم الوالدان العنف كوسيلة للسيطرة على سلوك الطفل.
    التنشئة الاجتماعية غير السليمة للأبوين.
    الضغوط النفسية التي قد يعاني منها الوالدين أو أحدهما.
    فعلى سبيل المثال:
    أن الشخص الذي مورس ضده العنف في صغره قد تتكون لديه مشاعر سلبية وميولا عدوانية عادة ما يفرغ هذه المشاعر عندما يكبر تجاه الآخرين ومنهم الأشخاص الأقل قوة منه مثل: الأطفال والمرأة.
    كذلك قد يوجّه العنف ضد الطفل عندما يشعر أحد الوالدين بأن هذا الطفل يأخذ اهتمام أحدهما.
    أيضا فإن الأبوين اللذين حرما من الحنان في طفولتهما قد يصبحان غير قادرين على إعطائه لأبنائهم.

    ثالثا: العوامل ذات العلاقة بالمدرسة:
    لا تقوم المدرسة بدورها في التوعية بحقوق الأطفال وبتعليم التلاميذ مهارات الحياة ومنها مهارة المحافظة على أنفسهم وعلى أجسادهم وكيف يجنبون أنفسهم أي إساءة أو أذى وكيف يعرفون الأشخاص الذين يتحرشون بهم جنسيا.

    رابعا: عوامل ترتبط بطبيعة الطفل ذاته:
    قد يكون للطفل دور في تشجيع الآخرين لممارسة العنف ضده مثل:
    - وجود مرض عضوي لديه.
    - وجد مرض عقلي لديه.
    - وجود مرض نفسي لديه.
    - البطء الشديد.
    - العناد المستمر.
    - ضعف الذات لدى الطفل.
    - عدم قدرة الطفل على إدراك الواقع الاجتماعي والثقافي.
    - عدم معرفة الطفل لما هو صحيح أو خطأ.
    - مشاعر الخوف لدى الطفل.
    - عدم ثقة الطفل في نفسه.

    خامساَ :موقف المواثيق الدولية من العنف ضد الأطفال:
    لقد أعلنت منظمة الأمم المتحدة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان أن للطفولة الحق في رعاية ومساعدة خاصتين واقتناعا منها بأن الأسرة باعتبارها الوحدة الأساسية للمتجمع والبيئة الطبيعية لنمو ورفاهية جميع أفرادها وبخاصة الأطفال ينبغي أن تولي الحماية والمساعدة اللازمتين لتتمكن من الاضطلاع الكامل بمسئولياتها داخل المجتمع وتقر الدول المصدقة على اتفاقية حقوق الطفل بأن الطفل كي تترعرع شخصيته بشكل كامل ومتناسق ينبغي أن ينشأ في بيئة عائلية وجو من السعادة والمحبة والتفاهم وإذ ترى أنه ينبغي إعداد الطفل إعدادا كاملا ليحيا حياة فردية في المجتمع وتربيته بروح المثل العليا المعلنة مثل ميثاق الأمم المتحدة وخصوصا بروح السلم والكرامة والتسامح والحرية والمساواة والإخاء.

    وتنص المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل الصادرة عام 1989 أن الدول الأطراف عليها أن تكفل لأي طفل ألا يتعرض للتعذيب أو لغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة. كذلك تنص المادة 19 من الاتفاقية حكما أوسع نطاقا حيث تطلب من جميع الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير التشريعية والاجتماعية والتعليمية الملائمة لحماية الطفل من كل أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الإهمال أو المعاملة المنطوية على إهمال وإساءة المعاملة أو الاستغلال بما في ذلك الإساءة الجنسية وهو في رعاية والديه أو الوصي القانوني عليه أو أي شخص آخر يتعهد الطفل برعايته.

    توصيات ومقترحات:
    في هذا الشأن يمكن تقديم بعض التوصيات والمقترحات والتي يمكن أن تسهم في الوقاية أو الحد من أو مواجهة مشكلة العنف ضد الأطفال وهي كالتالي:
    - زيادة حملات التوعية للأسرة بأساليب التنشئة الاجتماعية السليمة وبحقوق الطفل ومخاطر ممارسة العنف ضده.
    - زيادة حملات التوعية لتلاميذ المدارس بحقوق الطفل وكيف يمكن لهم اكتساب مهارات الوقاية والتعامل مع مشكلة العنف ضدهم.
    - نشر الثقافة والوعي في المجتمع عن أضرار وآثار العنف والإساءة للأطفال وخاصة بواسطة وسائل الإعلام الجماهيرية وأماكن العبادة.

    في حالة ممارسة العنف ضد الأطفال لا بد من اتخاذ الإجراءات اللازمة نحو الكشف المكبر Early Case finding والتدخل المبكر من الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمعلمين ورجال الشرطة ومعالجتها والتعامل معها بشكل مهني وبشكل قانوني إذا تطلب الأمر ذلك.ضرورة تدريب الأطباء والأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين والمعلمين ورجال الشرطة على مهارات الكشف المبكر والتدخل المبكر عند اكتشاف ممارسة العنف ضد أحد الأطفال.على أن ما سبق لا يمكن أن يمارس دوره في تقليل العنف أو الحد منه ضد الأطفال دون توافر الإطار الاجتماعي العام الرافض لثقافة العنف عموما والذي يهيئ البيئة السليمة لنمو الطفل نموا عقليا وجسديا صحيحا.