منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الدمعة الخرســـــــــــــــــــاء -

  1. بواسطة المراسل

    قالت وقد سلخ ابتسامتها الأسى :صدق الذي قال الحياة غرور أكذا نموت و تنقضي أحلامنافي لحظة ، و إلى التراب نصير ؟ و تموج ديدان الثرى في أكبدكانت تموج بها المنى و تمور خير إذن منّا الألى لم يولدواو من الأنام جلامد و صخور و من العيون مكاحل و مراودو من الشفاه مساحيق و ذرور و من القلوب الخافقات صبابةقصب لوقع الريح فيه صفير ! ...
    و توقّفت فشعرت بعد حديثهاأن الوجود مشوّش مبتور ألصيف ينفث حرّه من حولناو أنا أحسّ كأنّني مقرور ساقت إلى قلبي الشكوك فنغّصتليلي ، و ليس مع الشكوك سرور و خشيت أن يغدو مع الرّيب الهوىكالرسم لا عطر و فيه زهور و كدميه المثّال حسن رائعملء العيون و ليس ثمّ شعور فأجبتها : لتكن لديدان الثرىأجسامنا إنّ الجسوم قشور لا تجزعي فالموت ليس يضيرنافلنا إياب بعده و نشور إنّا سنبقى بعد أن يمضي الورىو يزول هذا العالم المنظور فالحب نور خالد متجددلا ينطوي إلاّ ليسطع نور و بنو الهوى أحلامهم ورؤاهملا أعين و مراشف و نحور فإذا طوتنا الأرض عن أزهارهاو خلا الدجى منّا و فيه بدور فسترجعين خميلة معطارةأنا في ذراها بلبل مسحور يشدو لها و يطير في جنباتهافتهشّ إذ يشدو و حين يطير أو جدولا مترقرقا مترنّماأنا فيه موج ضاحك و خرير أو ترجعين فراشة خطّارةأنا في جناحيها الضحى الموشور أو نسمة أنا همسها و حفيفهاأبدا تطوّف في الذرى و تدور تغشى الخمائل في الصباح بليلةو تؤوب حين تؤوب و هي عبير أو نلتقي عند الكثيب ، على رضىو قناعة ، صفصافة و غدير تمتدّ فيه و في ثراه عروقهاو يسيل تحت فروعها و يسير و يغوص فيه خيالها فيلفهو يشفّ فهو المنطوي المنشور يأوي إذا اشتدّ الهجير إليهماألناسكان : الظبي و العصفور لهما سكينتها ووارف ظلّهاو الماء إن عطشا لديه وفير أعجوبتان – زبرجد متهدلنام تدفّق تحته البلّور لا الصبح بينهما يحول و لا الدجىفكلاهما بكليهما مغمور تتعاقب الأيّام و هي نضيرهمخضرّة الأوراق ، و هو نمير فالدهر أجمعه لديهما غبطةفالدهر أجمعه لديها حبور ...
    فتبسّمت و بدا الرضى في وجههاإذ راقها التمثيل و الصوير عالجتها بالوهم فهي قريرةو لكم أفاد الموجع التخدير ثمّ افترقنا ضاحكين إلى غدو الشهب تهمس فوقنا و تشير هي كالمسافر آب بعد مشقّةو أنا كأنّي قائد منصور لكنّني لمّا أويت لمضجعيخشن الفراش عليّ و هو وثير و إذا سراجي قد وهت و تلجلجتأنفاسه فكأنّه المصدور و أجلت طرفي في الكتاب فلاح ليكالرسم مطموسا و فيه سطور و شربت بنت الكرم أحسب راحتيفيها : فطاش الظنّ و التقدير فكأنّني فلك وهت أمراسهاو البحر يطغى حولها و يثور سلب الفؤاد رواه و الجفن الكرىهمّ عرا ، فكلاهما موتور حامت على روحي الشكوك كأنّهاو كأنّهن فريسة و صقور و لقد لجأت إلى الرجاء فعقّنيأما الخيال فخائب مدحور يا ليل أين النور ؟ إنّي تائهمر ينبثق ، أم ليس عندك نور ؟ ...
    " أكذا نموت و تنقضي أحلامنافي لحظة و إلى التراب نصير ؟ " " خير إذن منّا الألى لم يولدواو من الأنام جنادل و صخور "

    [صورة]