منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع بنا فتح الله وبنا يختم...

  1. بواسطة المراسل

    ويستمر الإمام الحسين في كلماته الهادية تلك فيؤكد على أن الله سبحانه قد فتح أبواب الهداية والصلاح والإصلاح للأمة بالحسين، وبأهل بيت النبوة . وسيختم بهم على يد ولي الله الأعظم الحجة القائم المهدي ، فما معنى أن ينازع يزيد، أو غير يزيد هؤلاء الصفوة الذين يمثلون خط الهداية الإلهية للبشرية؟!.


    وإذا كان يزيد وغيره ممن سبقه أو لحقه من غير أهل البيت يستطيع أن يدّعي للناس أنهم ليسوا أولى بالنبي منه، ولا أعرف بشرائعه، ولا أليق بمقامه، ولا أجمع للصفات والمزايا المطلوبة في من يفترض فيه أن يأخذ موقع الرسول ، ويضطلع بمهماته، فقد يجد من يصدقه في ذلك. ولكن هل يستطيع أن يدّعي هؤلاء ذلك في مقابل الحسين ، ولاسيما بملاحظة كل هذا الذي ذكرناه، وبملاحظة: ما ذكرناه من دلالات صلح الإمام الحسن ؟.


    ولابد لنا من التأمل في قوله : «ومثلي لا يبايع مثله» فإنه عليه لم يقل: إنني أعلن الحرب على يزيد، أو إنني أريد محاربة النظام وإسقاطه.. بل هو قد اكتفى بالحديث عن رفض بيعته، لا من منطلق حسابات شخصية، بل لأن القاعدة الصحيحة هي التي فرضت عليه ـ كما فرضت على جميع من هم مثله ـ ذلك، وهي قاعدة منسجمة مع جميع المعايير المتصورة.


    فملاحظة ما قرره الله ورسوله.. وأكدته النصوص الصريحة ـ لا تسمح للحسين بمبايعة يزيد..


    ومع غض النظر عن ذلك، فإن ملاحظة حال يزيد وحال الحسين وميزاتها وخصائصهما، وما يطلب من الحاكم الذي يكون في موقع خلافة النبي .. تفرض على الحسين وعلى أمثاله عدم البيعة ليزيد أيضاً.. وهو أمر تحكم به الفطرة وتقضي به العقول، ويفرضه الفكر الصحيح والسليم، بغض النظر حتى عن الإلتزام الديني. والإنتماء، مهما كان نوعه..


    أضف إلى ما تقدم: أن أباه معاوية قد التزم رسمياً وبكل صراحة ووضوح، وذلك في عقد وعهد قطعه على نفسه، مختاراً، وحيث هو في موقع القوة، ـ التزم ـ بأن لا حق ليزيد من بعده، بل الحق للحسن، ثم لأخيه الحسين من بعده..


    ويزيد الأمر وضوحاً فيما نرمي إلى بيان كلمته التي سجلها في رسالة منه إلى أهل الكوفة، حيث قال فيها:


    «إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا ظالماً، ولا مفسداً. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وانهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي، وأبي علي بن أبي طالب فمن قبلني بقبول الحق، فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر، حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق. والله خير الحاكمين» (1).


    فهو لم يعلن عزمه على حرب شخص.. كيزيد مثلاً.. كما أنه لم يجعل اسقاط الحكم والنظام القائم هو الهدف والغاية من حركته..


    بل أعلن: أنه يريد الإصلاح في أمة جده.. والإصلاح أمر مطلوب لدى العقلاء، ولابد أن يسعى إليه حتى أركان النظام أنفسهم، إن كانوا منسجمين مع أحكام العقل والفطرة والدين، ويتحملون المسؤولية الشرعية والإنسانية..


    أضف إلى ذلك: أنه لم يقل: أريد إصلاح الأمة، بل هو يريد الإصلاح في الأمة.. وذلك من شأنه أن يبعث الطمأنينة في نفوس الناس.. حيث إنه يبعد عن مخيلتهم شبح التحدي لهم كأشخاص وجماعات، إذ يفسح المجال لتصور أن المستهدف هو في مواقع أخرى.. لابد لهم من المشاركة، والتعاون في إصلاحهم. دون أن يشعروا هم أنفسهم أنهم مستهدفون في ذلك..


    هذا.. وقد تضمنت هذه الكلمة المباركة حديثاً عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو ما لا يمكن لأحد أن يناقش في لزومه، بل الجميع يرى نفسه ملزماً بالمشاركة في انجازه كتكليف شرعي وانساني..


    ثم تحدث عن قبول الناس له ليس لأجل علاقات شخصية أو مصلحية، أو عصبية عشائرية، أو غير ذلك، وإنما انطلاقاً من الحق، وانسجاماً معه، فقال: «فمن قبلني بقبول الحق» وقبول الحق عمل صالح يقبله الله ويحبه.. ولا يعود نفعه إلى الإمام الحسين كشخص، ولذلك قال: «فالله أولى بالحق، ومن رد علي هذا أصبر».


    فلم يقل: أحارب من ردّ عليّ هذا واعاديه، بل هو قد أرجع الحكم في ذلك إلى الله سبحانه وتعالى..