منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المدينة النائمة

  1. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    [صورة]
    سيناء محمود

    أمرأة خرساء تجهض أولادها في وضح النهار ، شاحبة مصفرة هكذا أضحت المدينة الصغيرة حين غطت سمائها سحابة بيضاء خانقة ، راحت تحصدالارواح عنوة ,المآذن خرساء، أجراس الكنائس يلفها السكون ، الجميع نائمون ، والريح تحمل كفنا يذرع طوله المدينة، يلف الاجساد الطاهرة لمن لاحول ولاقوة له.
    الطريق طويلة ، تلفها الخطوات ،خطوات غير ثابته وجسد طري منهك ، عينان ذابلتان ،وجه ملائكي يعانق بياضه الوجه المستدير، تظهر عليه بعض الكدمات وكأنها ارتطمت بشيء صلب ، يطل وجهها الشاحب الصغير من أحد الازقة الفقيرة بأتجاه الشارع الرئيسي، طفلة بعمر الزهور ،
    بثوب ازرق قصير بدا متسخا نوعا ما ! ،لم تمح الاتربة والكدمات تورد وجنتيها وجمال طلعتها ،تحمل بين يديها دمية من القماش تكاد أن توازيها في الطول تحرص على التشبث بها .
    ،كثيرا من الاحيان ينسجم الاطفال مع الدمى الى حد التعلق بها او حتى بقطعة قماش باليه ربما تمنحهم شعور بالانتماء او ماشابه ، كانت شديدة التعلق بدميتها، تعاملها برفق وحنان تتحمل عناء حملها في ظرف غير طبيعي لطفلة مثلها ،... تسير الى الامام من غير تحديد وجهة محددة، صوت خطواتها يكسر حاجز الصمت، تشعر باالوهن في قدميها وغثيان خفيف دون ان تعرف سببا لذلك، ترتمي على الارض هنيهة ثم تعاود النهوض واول شيءتبادر الى فعله هو نفض الاتربة التي علقت بالدمية .
    هنالك ،شيءغريب يشد انتباهها، منظر الاجساد المتناثرة على قارعة الطريق منظر غير مألوف لها ، تطيل النظر وعلى وجهها الف علامة سؤال ؟ مابالهم ينامون على الاسفلت ؟ بعض الاجساد ناعمة صغيرة، ليسوا سوى ملائكة باجنحة بيضاء ترتسم على وجوههم ابتسامة بريئة ،ملائكة السماء تبكيهم تتسائل خجلى بأي ذنب قتلت؟؟؟ ،سارت الى الامام تحاكي دميتها كل تمنحها بعض السكينة أنما كانت في الحقيقة تهدأ نفسها، شعرت بخوف شديد واحست باوصالها ترتجف ،أحتظنت دميتها بقوة همست لها
    _هم نائمون لاترفعي صوتك
    جلست على أحد الارصفة ، تنظر حولها ، أجهشت في البكاء بصوت عال ، صوت صفارة الاسعاف قادم من بعيد، أخرس صراخها ، اعتاد الصغار أصوات الصفارات كما اعتادوا صوت القنابل لاغرابة في بلد اندلعت فيه نيران الحرب ،الصوت يقترب اكثر ، احتظنت دميتها بقوة ، يد احدهم تنتشلها برفق ،تنظر الى وجهه في استغراب ودهشه فيما ترتعد فرائصها ،كان الرجل قادم من احد الاحياء القريبة هب لمساعدة المصابين مع اخوانه من اصحاب النخوة والشهامة ،حملها بين ذراعيه ،همس في اذنها :
    _ لاتخافي صغيرتي انت بامان
    همست لدميتها:
    _ لاتخافي
    _مااسمك صغيرتي
    _جنات
    ثم اشارت الى دميتها الجميله وهذه توتة
    _مااجملكما
    ضم الطفلة الى صدره وقلبه يعتصر لحالها
    القت نظرة الى المكان أشارت بيدها صوب الزقاق وقالت :
    _هناك بيتنا ...هناك أمي لكنها نائمة الان مع أخوي الصغيرين ....حاولت إيقاظهم ....
    قاطعها
    _الا تودين الاغتسال اولا...سأهديك ثوبا واخر لدميتك ثم نعود للبيت
    ضحكت وتمتمت لدميتها :
    ثوب جديد لي ولك
    هزت رأسها بالايجاب وأغمضت عينيها،استكانت في احضان الرجل ، راحت تحلم بثوب بالوان قوس قزح واخر بلون السماء لدميتها ، نظر الى وجهها الملائكي ثمة دمعة قابعة اسفل طرفها ، جال ببصره اليهم يغطون في سبات عميق لايوقظهم منه الا الفزع الاكبر ......

    سيناءمحمود حسان
  2. بواسطة العراقي راقي

    [صورة]
  3. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    يسلملي هل مرور الجميل :rose:يا غالي ورداتي