منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الحرّية في الإسلام

  1. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    [صورة]السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم


    الحرّية في الإسلام

    المقدمة

    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين.
    هناك تهم توجّه للإسلام ويردّدها بعض من لا يعرفون الإسلام حقّ معرفته. فهم يقولون: إنّ الإسلام كلّه محرّمات وقيود ونواهٍ. ونحن نقول لهم: بالعكس تماماً فإنّ الحرية الموجودة في الإسلام لا يوجد لها نظير في كلّ مكان!
    الإسلام يهدي ويرسم الطريق فقط من دون قسر وإكراه، بل كلّ أنواع الإكراه مرفوضة فيه. والحريات التي يمنحها الإسلام في مختلف المجالات لا نظير لها في تاريخ العالَم حتى في هذا اليوم المسمّى بعصر الحريات.
    وهذه بعض إفاضات سماحة آية الله العظمى السيّد صادق الحسيني الشيرازي دام ظلّه في بعض محاضراته العامّة، ارتأينا طبعها في كرّاس مستقلّ؛ نظراً لما تمتاز به من أهمّية في أيّامنا هذه التي اشتدّ فيها الهجوم وإثارة الشبهات في وجه إسلامنا العزيز، ومن الله نستمدّ التوفيق.


    مؤسسة الرسول الاكرم الثقافية
    بسم الله الرحمن الرحيم


    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين واللعن الدائم على أعدائهم أجمعين إلى قيام يوم الدين .
    قال الله تعالى في كتابه الكريم: (لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغيّ، فمَن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم)(1).

    معنى الطاغوت

    الطاغوت من الطغيان وهو التجاوز عن الحدّ؛ قال الله تعالى: (إنّا لمّا طغى الماء حملناكم في الجارية)(2).
    ويستعمل الطغيان في الفكر أيضاً، ويراد به عادةً المناهج المنحرفة عن سبيل الله تعالى، ومن هنا تُطلق كلمة الطاغوت على مَن كان في قمة الفكر المنحرف.

    العروة الوثقى

    يقول الله سبحانه وتعالى: (فمَن يكفر بالطاغوت) بأيّ أشكال الطاغوت (ويؤمن بالله فقد إستمسك بالعروة الوثقى) أي الشديدة الإحكام، ثم وصفها بأنّها: (لا انفصام لها) أي أنّها ليست ضعيفة فتنقطع بل لا انقطاع لها أبداً، لأنّها عروة حقيقية وصادقة وليست بكاذبة ومزيّفة. فإنّه لا انقطاع ولا انفصام في الحق والصدق، خلافاً للكذب، فحبله ـ كما قيل ـ قصير سرعان ما يقطع بصاحبه.
    مثال: فلو أنّك أردت شراء دار وسألت عنها صاحبها، فأخبرك أنّها صالحة وليس فيها عيوب أو مشاكل، وكان صادقاً في إخباره، فإنّك سوف تبادر إلى شرائها دون أن تعترض عليه أو ينقطع تصديقك به. أمّا إذا كان كاذباً، فإنّك قد تصدّقه حين الشراء، ولكن هذه الحالة ستزول عندما تكتشف أنّ الأمر لم يكن كذلك. أي سيحدث انفصام وانقطاع في تصديقك به.
    أمّا دين الله تعالى فلا انفصام فيه. فعندما يخبر الله تعالى الإنسان ويعده أنّه سيسعده إذا ما اتّبع سبيله، فإنّ المسلم الحقيقي لاشكّ سينعم بالسعادة ما حيي، خلافاً لبقية المبادئ التي تعِد الناس ولا تفي ثم يظهر كذبها عاجلاً أم آجلاً.
  2. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    حرية اختيار الدين في الإسلام

    من أصول الإسلام المسلّمة والمؤكّدة مسألة حرية اختيار الدين؛ قال تعالى: (لا إكراه في الدين). بل ليكن معلوماً ـ قبل كلّ شيء ـ أنّ الإسلام وحده هو دين الحرّية. فحتّى المدارس والمبادئ الأخرى التي ظهرت منذ قرون وما زالت ترفع شعار الحرّية لا واقع للحرية فيها سوى الاسم. أمّا الإسلام فهو دين الحريات مبدأً وشعاراً، وقولاً وعملاً. وهذا موضوع طويل يتطلّب من الباحث أن يطالع الفقه الإسلامي بتعمّق ـ من أوّله إلى آخره ـ لكي يعرف كيف أنّ الإسلام التزم بمبدأ (لا إكراه في الدين) في مختلف مجالات الحياة.

    رسول الله صلى الله عليه وآله القدوة في تطبيق المبدأ

    لقد شنّ أهل مكّة حرباً ظالمة على رسول الله صلى الله عليه وآله قلّ نظيرها في التاريخ. فلقد عُرف صلى الله عليه وآله بينهم بالصدق والأمانة حتى لقّبوه بالصادق الأمين، ولكنهم مع ذلك حاربوه ـ إلاّ قليلاً منهم ـ عسكرياً واجتماعياً واقتصادياً ونفسياً، حتى بلغ الأمر بهم أنّهم كانوا لا يردّون تحيّته إذا حيّاهم(3).
    فكان الشخص منهم ـ وهو مشرك ـ يخشى إذا ردّ تحيّة النبي صلى الله عليه وآله أن يراه الرائي من المشركين فلا يتبايعون معه بعد ذلك ولا يزوّجونه ولا يتزوّجون منه.
    وطردوا رسول الله صلى الله عليه وآله ومَن معه إلى أطراف مكّة، وحاصروهم في شعب أبي طالب وفرضوا العزلة عليهم، فكان لا يحقّ لهم دخول مكّة، وإذا دخلها أحدهم فدمه يهدر. واستمرّت الحالة هذه مدّة ثلاث سنين.
    وبعدما هاجر النبيّ صلى الله عليه وآله إلى المدينة شنّ عليه مشركو مكّة عشرات الحروب ساندهم فيها اليهود والمنافقون. ودامت الحالة عشرين سنة بمختلف أساليب الحروب حتى أذن الله له بالفتح(4).. وجاء صلى الله عليه وآله مكّة فاتحاً .. وأصبحت مكّة في قبضته وتحت سلطته.
    ورغم كلّ ما فعله المشركون من أهل مكّة مع رسول الله صلى الله عليه وآله إلاّ أنّ التاريخ لم يحدّثنا أنّه صلى الله عليه وآله أجبر ولو شخصاً واحداً على الإسلام، ولو أنّه صلى الله عليه وآله أراد أن يجبر أهل مكّة على الإسلام لأسلموا كلّهم تحت وطأة السيف، لكنّه صلى الله عليه وآله لم يفعل ذلك ولم يجبر أحداً على الإسلام. أمّا دعوى إسلام أبي سفيان فكان بتحريض وتخويف من العباس بن عبد المطلب (عمّ النبي) وليس من النبي صلى الله عليه وآله نفسه، فالعباس هو الذي طلب من أبي سفيان أن يُسلم حفاظاً على دمه لئلا يقتله النبي صلى الله عليه وآله، وكلام العباس ليس حجّة ولا تشريعاً، بل كان من عند نفسه. ولو أنّ أبا سفيان لم يسلم لما أجبره رسول الله صلى الله عليه وآله على الإسلام. فكثيرون من أمثال أبي سفيان كانوا موجودين في مكّة ولم يقتل النبيّ صلى الله عليه وآله أحداً منهم بسبب عدم إسلامه، ولا أجبر أحداً على الإسلام، بل تركهم على دينهم مع أنّه باطل وخرافي لكيلا يسلبهم حرية الفكر والدين.
    هكذا روى التاريخ عن سلوك نبينا صلى الله عليه وآله: يحاربه قومه مع ما يعرفونه من صدقه وأمانته ونبله وكرم أخلاقه، بمختلف أنواع الحروب القاسية ويطردونه من موطنه ومسقط رأسه، ثم يتركهم أحراراً وما يختارون من دين وطريقة حياة؟! لقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله يهديهم وينصحهم ويوضّح لهم طريق الرشد ويميّزه عن طريق الغيّ ثم يترك الاختيار لهم (فمَن شاء فليؤمن ومَن شاء فليكفر)(5)، (قد تبيّن الرشد من الغيّ فمَن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى)(6)، (وهديناه النجدين)(7)، (إنّا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً)(8). هذا هو أسلوب الإسلام، لاضغط ولا إكراه فيه.
    وهكذا الحال في سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله مع اليهود والنصارى. فلقد ردّ صلى الله عليه وآله عشرات الحروب والاعتداءات التي شنّها أهل الكتاب دون أن يجبر أحداً منهم على الإسلام. لم يسجّل التاريخ ولو حالة واحدة يكون فيها رسول الله صلى الله عليه وآله قد أجبر ذمياً على اعتناق الإسلام، والتاريخ حافل بسيرة النبي المصطفى صلى الله عليه وآله، وسجّل وحفظ الدقائق عن حياته. فالعلاّمة المجلسي رحمه الله وحده خصّص في موسوعته (بحار الأنوار) عشرة مجلّدات الواحد منها في أربعمئة صفحة أي ما مجموعه أربعة آلاف صفحة أو أكثر كلّها عن رسول الله صلى الله عليه وآله وحروبه وأخلاقه وسيرته مع المسلمين ومع المشركين وأهل الكتاب. لا تجدون فيها موقفاً واحداً أجبر فيه رسول الله صلى الله عليه وآله نصرانياً أو يهودياً على اعتناق الإسلام، بل تجدون أنّه صلى الله عليه وآله كان له صديق نصراني أو جار يهودي دون أن يجبره على اعتناق الإسلام مع أنّه كان الحاكم الأعلى في الجزيرة العربية وكان بيده السيف والمال والقوّة الكافية.



    اللهم صل على محمد وآل محمد الأوصياء الراضين المرضيين بأفضل صلواتك وبارك عليهم بأفضل بركاتك والسلام عليهم وعلى أرواحهم وأجسادهم ورحمة الله وبركاته