منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع المصارف الاسلامية.. بين الشرع والاقتصاد

  1. بواسطة Abbas Al-iraqi

    [صورة]

    الظرف الحالي الذي يعيشه الاقتصاد العراقي من بدايات ركود يمكن ان يطول يتطلب منا التعامل مع جميع المعطيات المتوفرة في الاقتصاد وتنشيط واعادة بعث الحياة في بعض ابواب النشاط الاقتصادي.

    ومنها المصارف الاسلامية التي قيدت اعمالها المنافسة غير العادلة من بعض المصارف الاهلية العراقية التي ارتكزت على تعاملاتها في مزاد العملة للبنك المركزي العراقي في تسيير اعمالها وتحقيق ديمومة هيمنتها على معطيات عمل المصرفي العراقي دون وجود ضمان في تمويلها لعمليات تنموية حقيقية في الواقع العراقي وبقاء اعمالها حبرا على ورق تعاملات وتحويلات شابتها في الفترة الاخيرة الكثير من شبهات غسيل الاموال.

    هذه المعطيات كلها دفعت بالعدد المحدود من المصارف الاسلامية الى اعتماد صيغ استثمارية تبعدها في احيان كثيرة عن احكام الشريعة الاسلامية واقترابها من المصارف التجارية التقليدية وإن كان ذلك بغطاء اسلامي مثل صيغة المرابحة للآمر بالشراء التي نجد فيها اجحافاً للدور المرجو من المصارف الاسلامية التي تعتبر مؤسسات مالية تعمل على تجميع المدخرات واستثمارها بالشكل الانسب بما لا يتعارض وأحكام الشريعة الإسلامية واعتمادها بشكل اساس في تعاملاتها على صيغ التمويل الإسلامية من اعمال صيرفة وتمويل وغيرها لتلبية احتياجات القطاعات الاقتصادية الناشئة بغية تحصيل على حصتها المحددة من المرابحة غير المعلومة من هذه العملية وابتعاده من خلال ذلك عن اي شبهة للربا المحرم.

    علينا بادئ ذي بدء ان نؤكد ان المقوم الاساس لانشاء المصارف الاسلامية هو تلبية متطلبات مستخدمين يحاولون التوفيق بين احتياجهم للتمويل او توظيف اموالهم ضمن اطار الشريعة الاسلامية وبما ينسجم مع اسسها في تحريم الربا شرعاً، الا انه يبقى منسجماً مع الرؤية الاسلامية الى دور المال في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وخلاصاً للانسان من حالات العوز والجهل والى وجود رقابة ربانية على توظيف اموال تلك المصارف كونه مستخلفاً على تلك الاموال ومحاسباً امام الله تعالى على استخدامه لهذه الاموال وتحريكه من اجل الاستثمار الفاعل لخدمة المجتمع ولا يوجه لغرض الاكتناز والاحتكار وتستند الى حقيقة تتفق فيها مع المصارف التجارية في ان الاستثمار هو شريان الحياة لها وان ديمومة عملها تتطلب كفاءتها الاستثمارية.

    في سبيل النهوض بواقع المصارف الاسلامية في العراق، علينا النظر الى سبل بديلة ومنها انشاء شركات مساهمة اسلامية يتم تداول اسهمها بين الشركاء وتداول ارباحها بما يتوافق مع الشريعة الاسلامية من خلال المشاركة باساليبها المختلفة التي من ابرزها الثابتة والمشاركة الثابتة والمشاركة المتناقصة التي تتباين في مدياتها من خلال كون الاولى تتصف بمساهمة المصرف الاسلامي في تمويل جزء من راسمال الشركة او المشروع ويكون بذلك شريكاً في ملكيته الى حين انتهاء مدة المشروع والشركة او المدة التي تحددت بموجب المشروع الذي يمكن ان تأخذ شكلاً ثابتاً في اطار القوانين الوضعية، اما الشكلان الاخران من الشراكة فيكون من حق الشريك فيهما ان يحل محل المصرف في ملكية المشروع محل المصرف الاسلامي بخاصة في الحالات التي لا يرغب الافراد في استمرار مشاركة المصرف لهم وهو ما يسمى «المشاركة المتناقصة».

    ان مثل هذه التوجهات في توظيف اموال المصارف الاسلامية وادخال الاموال المودعة في حلقة النقد الداخلية وتحويلها الى مشاريع تنموية هادفة من خلال شركات تخصصية، من شأن كل هذا ان يخرج المصارف الاسلامية من طوق المرابحة الذي يستهدف الربح بين السعر العاجل والاجل والذي استهدف الجانب الاستهلاكي المحدود من احتياجات الافراد اكثر منه تلبية لطلبات القطاعات التنموية والانتاجية ذات المدى المتوسط والطويل اجنبياً لاي مخاطرة من قبل المصرف على استثماراته ودون اي حاجة لفحص حسابات العميل وهو ما يضعف من مرجعيتها الفقهية لفقدانها لعنصر المشاركة في المخاطرة في حال الخسارة وخروجها عن واحد من المبادئ الاساسية للنظام الاقتصادي الاسلامي وهو «الغنم بالغرم» الذي يدعو الى اقرار العدل في المعاملات وعدم جواز ان تضمن المؤسسة المالية مغانمها والقاء الخسائر او الغرم على عاتق

    غيره.

    وهذا الامر سيجعل من الصعب على رجال الاعمال ذوي التوجهات الاسلامية الحصول على التمويل المطلوب لمشاريعهم كون المصارف الاسلامية تسعى الى مجانبة المخاطر بهدف تحقيق ايراد شبه مستقر وضعيف من خلال توجهها نحو المرابحة العقيمة.

    تؤكد الدراسات الدولية الحديثة على اهمية آليات المصارف الاسلامية في الحد من اثر الازمات المالية العالمية كونها تتعامل بالقيم الحقيقية وليس التعاملات النقدية ذات الطبيعية المضاربة التي تكون متقلبة الى حد كبير وتحمل في طياتها مخاطر على المودعين والمقترضين، بالاضافة الى تلبيتها احتياجات المجتمعات المسلمة في ايجاد قنوات لتوظيف اموالها الفائضة دون الدخول في اشكالية التعامل بالربا واتاحتها لرجال الاعمال الجادين في استخدام تلك الموارد بما يتفق مع مبادئ عمل المصارف الاسلامية كمستخلفين على تلك الاموال لصالح التنمية البشرية

    الشاملة.