منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الوراثة المندلية والوراثة اللامندلية

  1. بواسطة العراقي راقي

    الوراثة المندلية والوراثة اللامندلية

    الوراثة المندليةالراهب النمساوي غريغور يوهان مندل Gregor Johann Mendel هو أب علم الوراثة، و يعود إليه الفضل في وضع أسسها عبر أول تحليلات إحصائية منتظمة وسليمة أجراها على نتائج تجاربه في نباتات البازلاء في حديقة الدير الذي كان يقطنه. وفي عام 1865 وفَّرت هذه التجارب أول أدلة قاطعة بشأن وحدات الوراثة التي سمَّاها آنذاك «عوامل» factors، وتُسمى اليوم مورثات (جينات) genes، مع العلم أنه لم يكن يعرف لا المورثات ولا الصبغيات التي تحملها.

    تتميز البازلاء التي اختارها مندل في تجاربه بوضوح تام للصفات، فمثلاً لون الأزهار هو أرجواني أو أبيض، والساق طويلة أو قصيرة والبذور مجعدة أو ملساء، وغيرها من سبع صفات درسها . واستعداداً لتنفيذ تجاربه حرص على تكوين مجموعات أصيلة (نقية) pure وراثياً بتكرار التأبير الذاتي لنباتاته للصفات المرغوبة أجيالاً متعددة وذلك لضمان امتلاك جميع النباتات للصفة ذاتها (مثلاً نباتات طويلة الساق، ونباتات قصيرة الساق). وابتدأ تحليلاته بتتبع وراثة صفة واحدة فقط في وقت واحد
    مثال لتجاربه على ما يُسمى اليوم الهجونة الأحادية: لقَّح مندل نباتات بيضاء الأزهار وأخرى أرجوانية purple، وزرع البذور الناتجة فحصل على الجيل الأول F1 الذي كانت جميع أزهاره أرجوانية اللون، ثم لقح نباتات هذا الجيل تلقيحاً خلطياً وزرع بذوره فحصل على الجيل الثاني F2 الذي كانت أزهاره أرجوانية وبيضاء، وبنسبة 3 أرجواني إلى 1 أبيض
    وعلى هذا فإن صفة واحدة من شفع الصفتين وهو اللون الأرجواني ظهر في الجيل الأول، أما الصفة الثانية فلم تظهر في أي من نباتاته، وهذا ما يُعرف بالسيادة dominance، أما الصفة المستترة (اللون الأبيض) فهي الصفة المتنحية recessive.
    كانت أزهار الجيل الثالث وما تلاه، والناتجة من التأبير الذاتي لنباتات الجيل الثاني بيضاء الأزهار، بيضاء اللون، مما يدل على نقاوتها الوراثية، أما نباتات الجيل الثاني الأرجوانية الأزهار فإنها سلكت سلوكاً مغايراً، فثلثها أنتج بالتأبير الذاتي في الجيل الثالث وما يليه أزهاراً أرجوانية فقط، والثلثان الآخران أنتجا فيه كلا اللونين بنسبة 3 نباتات أرجوانية الأزهار ونبات واحد أبيض الأزهار، مما يدل على كون نباتات هذين الثلثين هجينة .

    كرر مندل تلقيحاته في أشفاع الصفات الست الأخرى فحصل على نتائج مماثلة لتجربته حول لوني الأزهار (الشكل 2)، ومن ثم فإن الانتظام الرياضي وقابلية الإعادة لهذه التجارب بنجاح أقنعا مندل أن صفة لون الأزهار، وكذلك الصفات الأخرى التي درسها وحلل نتائجها قد انتقلت مسبباتها من دون أيما تغيير من جيل إلى التالي له. وقد سمَّى مندل هذه المسببات «عوامل» factors، وعُرفت منذ أوائل القرن العشرين باسم «مورثات» (جينات).
    اقترح مندل أن كل نبات يمتلك «عاملين» (مورثتين) للون الأزهار، وعاملين لطول الساق، وهكذا لبقية الصفات التي درسها، وأن كل أب يورث نسله أحد العاملين. ولتتبع وراثة صفة لون الأزهار يُستخدم الحرف الكبير «P» (من purple) رمزاً لعامل (مورثة) لون الأزهار القرمزي، والحرف الصغير «p» رمزاً للأليل الخاص باللون الأبيض.

    ولكون نباتات الآباء متماثلة الزيجوت homozygous فإن النباتات قرمزية الأزهار تمتلك المورثتين السائدتين، أي PP، وتمتلك النباتات بيضاء الأزهار المورثتين المتنحيتين pp، ولما كان كل أب يورث نسله مورثة واحدة من المورثتين كان النمط الوراثي genotype للجيل الأول هو Pp، وهو بذلك مختلف الزيجوت heterozygous، ومن ثم افترض مندل أن تأثير العامل السائد ستر تأثير العامل المتنحي، وكان النمط المظهري phenotype كل نباتات هذا الجيل هو اللون القرمزي. أما لون أزهار الجيل الثاني فكان موزعاً بنسبة 3 قرمزي :(P-) و1 أبيض (pp)، وهذا موضح في الشكل (2) الذي يبين أيضاً أن ثلث الأزهار القرمزية متماثل الزيجوت (PP) وأن ثلثيها الآخرين مختلفا الزيجوت (Pp)، أي (1 PP: 2 Pp: 1pp).
    تبين مما سبق أن أثر الأليل المتنحي لا يظهر في الجيل الأول (الهجين)، كما أن هذا الأليل لا يمتزج بقرينه السائد، ويظهر أثر الأليل المتنحي مجدداً في الجيل الثاني حين وجوده بحالة أصيلة (pp). ويدعى عدم امتزاج أليلات كل شفع من المورثات في أعراس الأفراد الهجينة بظاهرة نقاوة الأعراس، وتكمن فيها الآلية الخلوية للانقسام الاختزالي meiosis.
    لم يكتفِ مندل بدراسة الهجونة الأحادية (المعتمدة على شفع واحد من الأليلات)، بل درس أيضاً السلوك الوراثي للنسل في حالة الهجونة الثنائية حيث تتحكم مورثتان اثنتان في الصفة الواحدة، ولاحظ أن كل زوج من الأليلات يورث مستقلاً عن الآخر، وتُعرف هذه الظاهرة بقانون التوزع الحر law of independent assortment. مثال ذلك التهجين بين نباتات بازلاء يمتلك بعضها بذوراً ملساء صفراء اللون، وكلاهما صفة سائدة، ويمتلك بعضها الآخر الصفتين المتنحيتين (بذور مجعدة خضراء اللون)، فكانت بذور الجيل الأول ملساء الشكل وصفراء اللون، أما بذور الجيل الثاني فتوزعت بنسبة 1:3:3:9 ، وأمكنه تقسيم جميع البذور (وكان عددها 556 بذرة: 315 ملساء صفراء، 101 مجعدة صفراء، 108 ملساء خضراء، 32 مجعدة خضراء) إلى قسمين:

    1ـ من حيث الشكل: 315+108=423 بذرة ملساء.
    101+32=133 بذرة مجعدة (أي بنسبة 1:3).
    2ـ من حيث اللون: 315+101= 416 بذرة صفراء.
    108+32=140 بذرة خضراء (أي بنسبة 1:3).
    بعد نحو 50 سنة من إجراء مندل لتجاربه اكتُشِفت الصبغيات بعد أن طُوِّر المجهر تطويراً كبيراً، كما دُرس سلوك الصبغيات في أثناء الانقسامات الخلوية، ولاسيما الانقسام الاختزالي الذي يحدث في أثناء تكوين الأعراس gametes الذكرية والأنثوية. وقد لوحظ توازٍ دقيق لسلوك الصبغيات في أثناء الانقسام الاختزالي مع سلوك المورثات الذي سبق أن وصفه مندل. وثبت أيضاً أن أشفاع الأليلات كانت تحمل على أشفاع متماثلة من الصبغيات، وأن هذه الصبغيات تنفصل في أثناء الانقسام الاختزالي، مما يعلل القانون المسمى قانون الانعزال law of segregation (وهو أيضاً لمندل)
  2. بواسطة العراقي راقي

    الوراثة اللامندلية
    يمكن إثبات صحة نتائج مندل في حالة وراثة أكثر من شفعين من الصفات، وبديهي أنه يُشترط لذلك أن تكون أشفاع المورثات محمولة على أشفاع مختلفة من الصبغيات، أي لا تكون مرتبطة معاً .

    تميل المورثات القريبة من بعضها على صبغي ما إلى تكوين مجموعة ارتباطية، وتزداد شدة الارتباط فيما بين المورثات بازدياد اقترابها بعضاً من بعض، في حين يزداد احتمال انفصالها عبر ظاهرة العبور crossing over في أثناء الانقسام مع ازدياد المسافة بين مواقعها. وقد كان هذا الاكتشاف من بين عدد كبير من الاكتشافات التي أثبتت عدم صحة تطبيق قانوني مندل في جميع الأحوال.
    في أبحاث مندل لم يكن هنالك تأثير لجنس الأبوين في مظاهر الأبناء في كل من الصفات السبع التي درسها، تمييزاً لها من الوراثة المرتبطة بالجنس sex-linked inheritance، كما هي الحال في مرض الناعور hemophilia مثلاً. كما أن الأنماط المظهرية تختلف في حالة السيادة غير التامة incomplete dominance حيث يكون مظهر الهجن وسطاً بين مظهري الأبوين، كما هي الحال في ماشية الشورتهورن، إذ يُنتج التلقيح بين حيوانات حمراء اللون وأخرى بيضاء اللون مظهراً وسطاً في الأبناء هو اللون الطوبي أو القرميدي. إضافة إلى ذلك فقد تكون الصفة مسببة عن فعل عدة أشفاع من المورثات أو أن مورثة واحدة قد تسبب عدة صفات.
    إن اكتشاف أن المورثات مكونة من الدنا (نحو عام 1950)، واكتشاف جيمس واتسون James Watson وفرنسيس كريك Francis Crick للتركيب الحلزوني للدنا عام 1953 أدَّيا إلى تطور عظيم في أبحاث الوراثة وتطبيقاتها عبر التقدم الكبير في تحليل المادة الوراثية وطرائق التعامل معها. وبفضل هذه التطورات والمكتشفات التي نجمت عنها فقد استبدلت بالتحاليل الوراثية المندلية تقانات حديثة لإجراء التحليلات على المستويين الخلوي والجزيئي. ومن ثم أصبح ممكناً تحديد المورثات وعزلها ونسخها، وتعرف التركيب الجزيئي الدقيق الخاص بها، وصولاً إلى تنفيذ مشروع الجينوم البشري الذي حدد التركيب الدقيق لمورثات الإنسان ومواقعها في الصبغيات.
  3. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    [صورة]