منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع قدرة الدماغ على مسح الذكريات

  1. بواسطة Abbas Al-iraqi

    [صورة]

    ترجمة- هالة عدي
    سلطت دراسات سابقة الضوء على كيفية فهم ومن ثم تذكر المعلومات الجديدة، إلا أن الدراسات الأخيرة تركز بالدرجة الأهم على الظروف والحالات التي تجعلنا ننسى.الدماغ يبدو مكتبة بلا نهاية، تضم رفوفها ذكرياتنا الأثمن بالإضافة إلى المعرفة التي اكتسبناها طوال حياتنا، لكن هل هناك نقطة تمثل حدها الأقصى؟.


    الجواب هو لا بكل تأكيد لأن الأدمغة أكثر تطورا وتعقيدا من ذلك، إذ أظهرت دراسة نشرتها مجلة «نيتشر نيوروساينس» في وقت سابق من العام الحالي أنه بدلا من الاكتفاء بتكديس المعلومات يتم دفع القديمة منها خارج الدماغ لافساح المجال لتكوين ذكريات جديدة.


    كشفت دراسات سلوكية سابقة أن حفظ المعلومات الجديدة قد يؤدي أحيانا إلى النسيان، لكن استخدم الباحثون في هذه الدراسة تقنيات حديثة لتصوير الأعصاب مظهرين وللمرة الأولى كيفية حدوث هذه العملية في الدماغ.


    بدأ كتّاب الدراسة عملهم لبحث ما يحدث في الدماغ عندما نحاول تذكر معلومات تشبه ما نعرفه مسبقا إلى حد كبير، هذه الخطوة مهمة لأن من المرجح أن تتعارض المعلومات المتماثلة مع المعرفة الموجودة قبل ذلك، وهي المواد التي تتجمع دون أن تكون مفيدة.


    لذلك درسوا كيف يتغير نشاط الدماغ عندما نحاول استرجاع ذكرى ’مستهدفة‘؛ اي تذكر أمر محدد للغاية في الوقت الذي نحاول فيه تذكر شيء آخر مشابه أو ذكرى ’منافسة‘، تعلم المشاركون ربط كلمة واحدة (مثل ’رمل‘) بصورتين مختلفتين كأن تكون الأولى للفنانة «مارلين مونرو» والأخرى لقبعة.


    لاحظوا أنه كلما استرجعت الذكرى المستهدفة عدد مرات أكثر تزايد نشاط الدماغ لتلك الذكرى، وفي الوقت نفسه يقل النشاط للذكرى المنافسة، كان هذا التغيير أكثر وضوحا في المناطق القريبة من مقدمة الدماغ- مثل القشرة أمام الجبهية- بدلا من تراكيب الذاكرة الأساسية الواقعة وسط الدماغ- مثل الحصين المرتبط عادة بفقدان الذاكرة.


    تشارك القشرة أمام الجبهية بمجموعة من العمليات المعرفية المعقدة؛ مثل التخطيط وصناعة القرار والاسترجاع الانتقائي للذكريات، وأظهر بحث شامل عمل هذا الجزء من الدماغ بالاشتراك مع الحصين لاسترداد ذكريات محددة.


    للنسيان مزايا واضحة في الحياة اليومية، تخيل على سبيل المثال انك فقدت بطاقتك المصرفية، ستأتي الجديدة مع رقم تعريف شخصي (PIN) جديد، أوضحت الدراسات في هذا المجال أنك كلما تذكرت الرقم الجديد أكثر نسيت القديم تدريجيا، تحسن هذه العملية امكانية الوصول إلى المعلومة التي تحتاجها دون تدخل من الذكريات القديمة.


    يمكن لأي انسان أن يتحدث عن شعوره بالإحباط بسبب تعارض الذكريات القديمة مع تلك المهمة والجديدة، مثلا حاول تذكر أين ركنت سيارتك في المرآب نفسه الذي كنت فيه قبل أسبوع، هذا النوع من الذكريات حيث تحاول تذكر معلومات جديدة لكنها متشابهة عرضة للتضارب والتداخل بشكل خاص.


    عندما نكتسب معلومة جديدة يحاول الدماغ ادخالها بشكل أوتوماتيكي ضمن معلومات موجودة مسبقا من خلال تكوين ارتباطات، وعندما نستعيدها سنتذكر كل من المعلومة المطلوبة وتلك المرافقة لها لكنها غير متصلة بالموضوع.


    ركزت الغالبية العظمى من البحوث السابقة على الحصول على المعلومات الجديدة وتذكرها لاحقا، غير إن الدراسات الحالية بدأت تحوّل الاهتمام إلى الحالات التي تنسينا، وازداد تقدير الجميع لاهميتها بشكل كبير.


    يتمكن عدد قليل جدا من الناس من تذكر كل تفاصيل حياتهم تقريبا بدقة شديدة، وتدعى هذه الحالة بـ»هايبرثيميسيا» أو «متلازمة فرط الاستذكار»، فلو أعطيت أحدهم تأريخيا معينا سيخبرك أين كان وماذا فعل في ذلك اليوم بالتحديد، ورغم انها تبدو نعمة للكثيرين غالبا ما يجد المصابون بهذه الحالة النادرة قدرتهم الاستثنائية متعبة وشاقة.


    يشكو بعضهم من عدم القدرة على التفكير في الحاضر أو المستقبل لأنهم يحسون أنهم في الماضي أو يعيشون فيه باستمرار وكأنهم محتجزون داخل ذكرياتهم، وهذا هو الشعور الذي كان سيراودنا جميعا لو لم يمتلك دماغنا آلية ابدال المعلومات التي لم نعد بحاجة إليها أو التي تسبب الامتلاء فعلا.


    من جانب آخر هنالك ظاهرة تدعى «النسيان المتسارع طويل الأمد» الذي لوحظ لدى مرضى الصرع والسكتات الدماغية، وكما يوحي اسمه ينسى المصابون به المعلومات المكتسبة حديثا بمعدل أسرع كثيرا مقارنة بالمعدل الطبيعي- أحيانا خلال ساعات قليلة.


    يُعتقد أن هذا يوحي بفشل في ’تثبيت‘ الذكريات الجديدة أو تحويلها إلى ذكرى طويلة الأمد، لكن طرق وتأثير هذا الشكل من النسيان لايزال غير مدروس.


    ما تثبته الدراسات في هذا المجال هو أن التذكر والنسيان وجهان لعملة واحدة، فالنسيان هو الوسيلة التي يستخدمها الدماغ لتصنيف وتنظيم الذكريات إلى حد ما كي تصبح تلك الأكثر صلة بحياتنا جاهزة لاستردادها، وقد يكون النسيان الطبيعي آلية للحفاظ على السلامة .


    فيونا كومفر، سيكونغ تو/ صحيفة الإندبندنت البريطانية
  2. بواسطة عبير الورد

    [صورة]