منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الصحابة في التاريخ

  1. بواسطة عطر الامير

    الصحابة في التاريخ:

    للصحابة الذين آمنوا بالله ورسوله حقّاً دور كبير في انتصار الاِسلام واستمرار وجوده ودوره في قيادة البشرية ، فهم الطليعة التي واكبت مسيرة الرسول منذ انطلاقها ، فقد آمن به وصدّقه عدد من الصحابة في مرحلة من أشد المراحل عليه ، حيثُ تكالبت عليه قوى الكفر والشرك والطغيان وطوّقوا دعوته من كلِّ جانب ، فلم يجد له ناصراً إلاّ الصفوة من الصحابة ، حيثُ خرجوا عن المألوف من العقائد والاَعراف والتقاليد الجاهلية وانضووا تحت لواء الاِسلام وقيادة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دون أن ينتظروا جزاءاً دنيوياً أو عرضاً من أعراض الدنيا ، آمنوا بالله وبرسوله إيماناً حقيقياً في وقت كان الاِسلام ضعيفاً تحيطه الاَعداء من كلِّ حدب وصوب ، لا يجدون ناصراً لهم ولا معيناً يساندهم ويدفع عنهم إلاّ الله ، ولا يجدون القوة التي يواجهون فيها الطغيان سوى قوة الاِيمان بالله ورسوله . فتجاوزوا الواقع الجاهلي ولم يعبئوا بما حولهم من قبائل وشعوب وأمم غارقة في الجهل والانحراف والرذيلة ، وكان الاَمل بالنصر يراود أفكارهم ومشاعرهم ليغيّروا الاَرض ومن فيها ، ويجعلوا الاِسلام في موقعه الريادي في حياة البشرية ، وتحمّلوا من أجل ذلك أصناف العذاب.


    وكان من تعذيب المشركين إيّاهم (يضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى لا يقدر أن يستوي جالساً من شدّة الضرّ الذي نزل به) (1).
    وكان الصحابة الاَوائل يتقاسمون العذاب والاَذى بإيمان واطمئنان بلا تضعضع ولا تراجع ولا هزيمة روحية ، ولم يزدهم العذاب إلاّ إصراراً على الاِيمان ثباتاً على طريق الهدى ، وكان شعارهم (أحد أحد) ، وحينما اشتد الاَذى والعذاب أمرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة إلى الحبشة ، فهاجروا فراراً بدينهم .
    واشتدّ الاَذى والعذاب على من بقي من الصحابة في مكة إلى أن شاء الله عزَّ وجلَّ أن يأذن لهم بالنصر المؤزر بعد حصارهم في شعب أبي طالب رضي الله عنه ثلاث سنوات ، ثم امتدت الدعوة الاِسلامية ـ بعد ذلك ـ وانضوى تحت لوائها عدد من أهل المدينة ، فبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في العقبة على السمع والطاعة وعلى أن يؤمّنوا له الحماية اللازمة كما يحامون عن أبنائهم ونسائهم ، وعلى حرب من يحاربه مهما كان انتماؤه (2).
    وعاهدوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على إيواء المهاجرين ونصرتهم ، فأذن صلى الله عليه وآله وسلم بهجرة من بقي معه في مكة إلى المدينة ، وعلى أثر ذلك تعرض الكثير منهم إلى عنت المشركين واضطهادهم (3)، وما أن وصلوا إلى يثرب حتى آخى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المهاجرين والاَنصار ، فجعل لكلِّ مهاجر أخاً من
    ____________
    ه 1) السيرة النبوية ، لابن هشام 1 : 343 . والسيرة النبوية ، لابن كثير 1 : 495 .
    ه 2) السيرة النبوية ، لابن هشام 2 : 84 ـ 88 . والسيرة النبوية ، لابن كثير 2 : 195 . وإعلام الورى بأعلام الهدى : 70 .
    ه 3) السيرة النبوية ، لابن كثير 2 : 215 .

    الاَنصار ، فآواه وآزره وشاركه في داره(1)، وقد تحقق الاِخاء بأفضل صورةٍ في تاريخ البشرية ، واستجاب له المهاجرون والاَنصار عن قناعة وتسليم واطمئنان ، حتى وصل الاَخاء إلى قمته ، فكان الاَنصاري يطلّق إحدى زوجتيه (فيخيّر أخاه المهاجر في إحداهما) (2).
    وكان المهاجرون والاَنصار (يتوارثون بهذا الاِخاء في ابتداء الاِسلام إرثاً مقدّماً على القرابة) (3).
    وقد حقق ذلك الاِخاء دوراً في إنجاح المسيرة الاِسلامية والتفرّغ إلى العمل الجاد لدعوة الناس إلى الاِسلام ، والجهاد في سبيل الله ، فتكاتفوا في حمل أعباء الرسالة ، وتبليغها .
    ولم يمض على استقرار النبي صلى الله عليه وآله وسلم والمهاجرين إلاّ أشهر معدودة حتى دعاهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى الجهاد ، فكانت فرصةً جيدة لمعرفة الذين آمنوا حقاً من الذين في قلوبهم مرض ومن المنافقين الذين تظاهروا بالاِسلام خوفاً ، فاستجاب الذين آمنوا وترسّخ الاِيمان في قلوبهم فخرجوا في غزوات لملاحقة قوافل المشركين ، وكانوا لايستريحون من أعباء الغزوة حتى يشاركوا في غزوة أُخرى قاطعين المسافات الطويلة استجابة لله ورسوله .
    فقاوموا واجتازوا كل الصعوبات والاَخطار والمشاكل والمعوقات الواقعة في طريقهم ، واستمروا في المسيرة التكاملية متعالين على هوى
    ____________
    ه 1) السيرة النبوية ، لابن كثير 2 : 204 .
    ه 2) تاريخ المدينة المنورة 1 : 488 .
    ه 3) الفصول في سيرة الرسول ، لابن كثير : 120 .



    النفس وميولها واتجاهاتها المادية . وقطعوا أواصر القربى مع المشركين ، فخرجوا إلى بدر يقاتلون آباءهم وأبناءهم ولا يزيدهم ذلك إلاّ ثباتاً على الاِيمان والجهاد ، حتى أمدّهم الله تعالى بملائكة مسوّمين (1).
    وهكذا استمر الصحابة في الجهاد وأرخصوا دماءهم في سبيل الدعوة والانقياد لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، لا يكلّون ولا يملّون ، وكانوا في عمل دؤوب وجهاد مستمر لا يجدون طعم الراحة والهناء إلاّ بإنجاز التكاليف الاِلهية ، فشاركوا في غزوة أُحد ، فكانت هذه الواقعة إحدى المواقع الحساسة التي عرف فيها المؤمنون الحقيقيون من غيرهم .
    وكذلك غزوة الخندق حيث قعد الذين لاذوا بالفرار في أُحد ، عن المواجهة مع قائد جيوش المشركين .
    ولقد تكرّر منهم المخالفة لاَوامر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أخذ منهم البيعة تحت الشجرة على الموت وعدم الفرار (2).
    وهكذا بدأت المفارقات تظهر شيئاً فشيئاً ، وحقائق الاَشخاص تنكشف يوماً فيوماً


    1) السيرة النبوية ، لابن هشام 2 : 285 .
    ه 2) السيرة النبوية لابن كثير 3 : 328 .
  2. بواسطة Rain

    شكرا على الموضوع الرائع والقيم
    المشكله ليست فقط هذه لكن المشكله ان بعض الاشخاص يعتبرون الصحابه من المعصومين وجميعهم في الجنه
    حتى اذا صحابي قتل صحابي اخر فيعتبرون الاثنين في الجنه!! عجيبه جدا
    تسلم ايدك على المواضيع القيمه
    تحياتي
  3. بواسطة عطر الامير

    صدقت سيدتي
    هذه مصيبة الابتعاد عن منهج اهل البيت
    عليهم السلام
  4. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    كل الشكر وتقدير لك اخي الكريم لروعه ماتطرحه
  5. بواسطة Abbas Al-iraqi

    [صورة]
  6. بواسطة عطر الامير

    حياكم الله اهلا