منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الرأي الخامس : الرأي المعتدل :

  1. بواسطة عطر الامير

    يرى أصحاب هذا الرأي أنّ حال الصحابة كحال غيرهم من حيث العدالة ، ففيهم العادل والفاسق ، فليس كل من صحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان عادلاً ، وليس للصحبة دور في عدالة الصحابي ما لم يجسّد سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في سلوكه ومواقفه ، فالملاك هو السيرة العملية ، فمن تطابقت سيرته مع المنهج الاِسلامي فهو عادل ، ومن خالف المنهج الاِسلامي فهو غير عادل .
    وهذا هو الرأي المعتدل المطابق للواقع الموضوعي الذي أشار إليه
    1) الكامل في التاريخ 3 : 275 . وبنحوه في الاِمامة والسياسة 1 : 96 .
    ه 2) الاِمامة والسياسة 1 : 96 .
    القرآن الكريم والسُنّة النبوية ، وأكدّته سيرة الصحابة في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبعده ، وقد أجمع علماء وفقهاء الشيعة على ذلك ، وتابعهم جمهور من علماء وفقهاء العامّة مخالفين للمشهور لديهم في ذلك .
    ذكر السيد مرتضى العسكري الشواهد على هذا الرأي فقال : (ترى مدرسة أهل البيت تبعاً للقرآن الكريم : أنّ في الصحابة مؤمنين أثنى عليهم الله في القرآن الكريم... وكذلك تبعاً للقرآن ترى فيهم منافقين ذمهم الله في آيات كثيرة... وفيهم من أخبر الله عنهم بالافك... وفيهم من قصد اغتيال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عقبة هرش... وإنّ التشرف بصحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ليس أكثر امتيازاً من التشرف بالزواج بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فإنّ مصاحبتهن له كانت من أعلى درجات الصحبة ، وقد قال الله تعالى في شأنهنَّ : ( يا نِسَاءَ النَّبي مَن يأتِ مِنكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُّبينةٍ يُضَاعَف لَها العَذابُ ضِعفَينِ... ومن يقنُت مِنكُنَّ للهِ ورَسُولهِ وتعمل صالِحاً نؤتِها أجرَها مَرّتَينِ... ) ، ثم ذكر الروايات الدالة على ما سيقوم به بعض الصحابة من أحداث بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ) (1).
    ورأي الشيعة الاِمامية هو أوسط الآراء كما يقول السيد عبدالحسين شرف الدين : (رأي الاِمامية في هذه المسألة... أوسط الآراء ، إذ لم يفرّطوا تفريط الغلاة ، ولا أفرطوا إفراط الجمهور) (2).
    وفي بحثنا هذا لم نذكر رأي الغلاة الذين يكفرّون جميع الصحابة ، لاَنّه من الآراء الشاذة المخالفة للقرآن وللسُنّة ولسيرة الصحابة وللمنطق السليم، وقد انقرض هذا الرأي ، ولا يوجد في الوقت الراهن من يقول به ،

    ه 1) معالم المدرستين 97 ـ 98 . والآية من سورة الاَحزاب 33 : 30 ـ 32 .
    ه 2) الفصول المهمة ، لعبدالحسين شرف الدين : 189 مؤسسة البعثة ـ طهران ط1
    فالصحابة وإن انحرف بعضهم وفسق في ممارساته العملية إلاّ أنّ صفة الاِسلام لا تسلب منه ما دام يشهد الشهادتين .
    والرأي المعتدل الذي ذكرناه آنفاً ، تسالم عليه بل أجمع عليه علماء وفقهاء ومتكلمو الشيعة ، وهو الرأي الموافق للقرآن ، والموافق للسُنّة ـ كما تقدم في حديث الحوض ـ وأحاديث أُخرى ، والموافق لسيرة الصحابة حيثُ كذّب بعضهم بعضاً ، وقاتل بعضهم بعضاً ، ونسب بعضهم الفسق إلى البعض الآخر .
    وعدالة جميع الصحابة لم تذكر على لسان أي صحابي ، ولم يحتجّ بها أحد من الصحابة في خضمّ الاَحداث والوقائع ، ففي جواب عائشة لخالد ابن الواشمة حينما قال فيهم : (لا يجمعهم الله في الجنة أبداً) . قالت : (أولا تدري أنّ رحمة الله واسعة وهو على كلِّ شيء قدير) (1) فلم تحتجّ عليه بالعدالة ، وإنّما أرجأتهم إلى رحمة الله تعالى .
    وهذا الرأي المعتدل لم يكن من مختصات الشيعة وحدهم ، ولم ينفردوا به ، بل تابعهم عليه جمع غفير من علماء وفقهاء العامّة وصرّحوا بأنّ الصحابة غير معصومين ، ففيهم العدول وغير العدول ، ومن القائلين بهذا : سعدالدين التفتازاني ، والمارزي ، وابن العماد الحنبلي ، والشوكاني وآخرون (2) .
    ومن المتأخرين محمد عبده، ومحمد بن عقيل العلوي، ومحمد رشيد رضا، والمقبلي، وسيد قطب، ومحمد الغزالي، ومحمود أبو ريّة وآخرون .

    فهم يقولون بقول الشيعة من أنّ العدالة مختصة ببعض الصحابة الذين استقاموا على المنهج الاِسلامي ولم يبدلّوا ولم يغيّروا .
    ومن يتابع القرآن الكريم والسُنّة النبوية وسيرة الصحابة أنفسهم كما تتبعناها ، يجد صحة هذا الرأي القائل بعدم عدالة جميع الصحابة .
    ه 1) السنن الكبرى ، للبيهقي 8 : 174 .
    ه 2) الاِمامة في أهم الكتب الكلامية : 465 .
  2. بواسطة العراقي راقي

    [صورة]
  3. بواسطة Rain

    الصحابه ليسوا من المعصومين من الممكن كثيرا لهم ان يخطئون
    بعضهم الصالحين وبعضم المنافقين
    شكرا على الموضوع الرائع والقيم
    تحياتي
  4. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    احسنتم النشر
  5. بواسطة عطر الامير

    شكرا لحضوركم