منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع جبن من أمريكا…

  1. بواسطة العراقي راقي

    جبن من أمريكا…
    (قصه قصيره)
    ساق عربته اليدوية الحقيرة وقصد محطة الحافلات؛ حيث تكوم المسافرون في الأرصفة والمقصورات… ابيضت الأعين من الحزن والانتظار؛ وحيث ذوب بني الغبراء أعمارهم في الغدو والرواح… استطالت الأيادي من الفقر والفاقة والحرمان…
    تابع السياقة متغزلا ببضاعته بصوت كالرعد… بعد اجتاز المقهى الشعبي؛ أجمل ما في المدينة وأنشطه؛ وصل إلى عمران ضخم كتب عليه بأحرف من ذهب: “مركز التبرع بالدم”؛ من بطنه خرجت امرأة هزيلة؛ صفراء فاقع لونها؛ تحمل بين جنبيها رضيعا؛ كلما بكى هدهدته أو أطعمته بعض الحليب الذي بدا من رائحته أنه لعنزة سوداء… بعد أن اشترت شريحة الخبز بالزبدة وكوبا من عرق البرتقال؛ من صاحب العربة؛ تابعت سبيلا ضيقا ملتويا نتنا؛ يبدو وانه يقود إلى مزبلة المدينة…
    قريبا من المحطة؛ اعترض سبيل عربته طفل مدلل؛ شجعته براءته على رفع سبابته المعقوفة الراجفة؛ قال بصوت ملائكي: “هذا.. وهذه.. وذاك.. وتلك.. (وأشار إلى الجبن وبعض المواد الغذائية والشموع) أريدها للاحتفال بعيد ميلاد كلبي “موشي”؛ هذه الليلة… ثم استدار بعنقه نحو أمه التي كانت تتبعه كاسية معطفا قصيرا اكشف عن ساقين بضين أبيضين مثيرين.. عندما بكى بعد أن قبضت على أذنه بقسوة تركته مهددة محذرة: “إياك وخبز الشارع وماؤه مرة أخرى…”؛ وجرته من ربطة عنقه الصغيرة…
    في المحطة أحس البائع بدوار فظيع يأكل رأسه… شعر بوجع شديد يقطع أمعاءه… ترنح يمنة ويسرة… هم بالوقوع؛ ولم يكد يصل إلى الأرض حتى التقطه شاب متحضر أنيق؛ وحمله إلى ظل المكتبة… دار بينهما حديث مقتضب. مضى كل إلى شأنه؛؛؛ كأن الجبن وراء ما حصل لبائعه…
    رغم ذلك؛ باشر عمله من جديد؛ وقد صاح بأعلى صوته: “اقتربوا اقتربوا هنا أكل وشرب وجبن من أ…”
    هوى صاحب العربة؛ من غير أن يلفظ ما تبقى من أحرف الكلمة الأخيرة…

    أحمد الشيخاوي/شاعر وناقد مغربي