منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الاستعارة بين الجيران تقوي العلاقات وتزيد المودة

  1. بواسطة عطر الامير

    بغداد - غيداء البياتي

    بألف آه وبحسرة كبيرة لعنت ام محمد الغربة وهي تجلس اخيرا في مكانها المفضل بأحد اركان صالة ضيوف منزل جارتها ام رافد، بعد فراق دام ثماني سنوات قضتها في كندا التي جعلتها رهينة الغربة وحنين اللقاء بأهلها وناسها وبلدها مؤكدة ان اجمل شيء في الدنيا هي عشرة الاحباب، فأنا حينما رأيت جارتي احسست وكأني حضنت الدنيا بأكملها؛ فامتزجت دموعي بفرحي وعدت بذاكرتي لتلك الايام الجميلة التي كنا نقضيها مجتمعين، اما في منزل الجارة الغالية او منزلي وكأننا عائلة كبيرة واحدة ، نحيي احتفالاتنا واعيادنا ، نجهز الطعام ونقيم الولائم ونتعلل في حديقة المنزل ليلا ، نحزن معا ونفرح معا، وتضيف ام محمد: في الغربة لم اجد من يطرق بابي ويسأل عني، افتقدت كثيرا طرق الباب لاحد اولاد الجيران وهو يقول «امي تسلم عليك وتقول اعطيني خبز لوعندك» ، احتاج احيانا لان اطرق باب الجار لاطلب منه فلم استطع لان العادات والتقاليد تختلف في كندا حتى لو كان الجار عربي الجنسية ، عشت طويلا على خزين الذكريات الجميلة مع جاري الذي كان نعم الجار وطالما تمنيت العودة للقاء بجارتي ومن احاطني بحياة سعيدة كان زمنا جميلا عشناه واتمنى ان نعود معا.


    إزعاج الجار


    تتسم علاقة الخمسيني ابو حيدر بجاره في منطقة الاسكان بالود والطيبة والتعاون، فيقول: مرارا فكرت ان انتقل لمنطقة اخرى لكن الذي يمنعني وبقوة هو وجود جاري ابو قحطان الذي اعده نعم الجار فكنت اقول في نفسي لو انتقلت ماذا سيكون حالي ومن سيكون جاري وكيف سأتعرف عليه ، فاختيار الجار يجب ان يكون قبل اختيار الدار، خاصة في زمن قل فيه التواصل والناس الذين يعرفون معنى الجيرة التي اوصت بها الاديان كافة، فقد كبرنا ونشأنا على المبادئ الاخوية وحسن التعامل والتآلف والاحترام بين الجيران.
    فيما يرى الثلاثيني احمد الالوسي ان اقامة العلاقات بين الجار ضرورية لكنها لا تخلو من المشاكل وهو يفضل ألا تتجاوز العلاقة حد السلام والمساعدة البسيطة بعض الاحيان، مشيرا الى ان انعدام الامن وهجرة اغلب العوائل من المنطقة الى اوروبا بسبب ظروف الحياة ، جعلا العائلة لا تختلط بالجيران الجدد ولا تقيم معهم علاقات وطيدة كالسابق، لان الجار سابقا كان اقرب من الاخ والاهل ، والجيرة كانت تحمل في طياتها انبل واصدق المشاعر وكان اساسها الاحترام والوصال ومن مظاهرها التآلف والاستعارة الدائمة في اي شيء ينقص عند منزل الجار حتى المواد التموينية ؛ اما اليوم اصبح اغلبهم لايتفهم المعنى الحقيقي للجيرة، فجاري مثلا يقوم بين يوم واخر بغسل سيارته بـ»كراج» منزله تاركا الماء المليء بالوحل والاوساخ يتراكم امام داري، وبطيب الكلام ترجيته ان ينظف المكان عند الانتهاء، لكنه فاجأني بجوابه بعد ان قال «داري وانا حر فيه» ، وغيرها من الازعاجات التي جعلتني اردد دائما المثل القائل « كوم حجار ولا هلجار» .

    حب وألفة

    الاستاذ في علم الاجتماع بجامعة بغداد سلام عبد يشير الى ان الانسان اجتماعي بطبعه، اي لا يمكنه العيش بمعزل عن الآخرين، فبغض النظر عن وضعه الاجتماعي والاقتصادي، فهو يبقى بحاجة اليهم كما هم بحاجة اليه ، والاستعارة من الجيران تقوي العلاقة بين الجار وتزيد المودة والالفة بينهم ، كما ان العلاقة بينهم يجب ان تبنى على الطيبة والتسامح وحسن المعاملة وعدم الاساءة ، والحرص على زيارة الجار لجاره وعدم التقصير معه في اي واجب، ايضا مشاركته في احزانه وافراحه، ومساعدته وقت الحاجة، والحرص على اعارة الجار لكل ما يحتاجه من اشياء خاصة في المناسبات ؛ سواء بالافراح او الاحزان ويجب على الطرف الاخر ايضا المحافظة على هذا التواصل، كما ان الرسول الكريم (ص) وصى بالجار عندما قال « مايزال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه» هذا تأكيد على اهمية الجار.
  2. بواسطة شـ,ـهـ,ـد

    شكرا لمجهودك القيم وموضوع الرائع
  3. بواسطة عطر الامير

    حياكم الله