منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع ماهي دوافع الغضب

  1. بواسطة عطر الامير

    اعلم الانسان ما دم يحب ما يوافقه ويحتاج إليه ويكره ما يخالفه ويتاذى منه فلا يخلو عن الغيظ والغضب بجبلة طبعه فانه مهما اخذ منه محبوبه او قصد بمكروه غضب لا محالة ، وهذا يختلف باختلاف الأشخاص وإنما المحبوب الضروري لكل أحد ما أشار إليه رسول الله (ص) بقوله : «من أصبح آمنا في سر به معافا في بدنه ، وله قوت يومه ، فكأنما خيّرت «حيزت خ» له الدنيا بحذافيرها».
    فمن كان بصيرا بحقايق الامور وسلمت له هذه الثلاث وكل ما كان ضروريا له خاصّة يتصور أن لا يغضب في غيرها أعني يقدر على أن لا يطيع الغضب ولا يستعمله في الظاهر إلا على حد يستحبه الشرع ويستحسنه العقل ، وذلك بالمجاهدة وتكلف التحلم والاحتمال مدّة حتى يصير الحلم والاحتمال خلقا راسخا فاما قمع أصل الغيظ من القلب وذلك مقتضى الطبع فهو غير ممكن ، نعم يمكن كسر سورته وتضعيفه حتى لا يشتد هيجان الغيظ في الباطن وينتهي ضعفه إلى أن لا يظهر أثره في الوجه ولكن ذلك شديد جدا .
    إن قيل : إنما الواجب التألم بفوات المحتاج إليه دون الغضب ، فمن له شاة مثلا وهي قوته فماتت فلا يغضب على أحد وإن كان يحصل فيه كراهة وليس من ضرورة كل كراهة غضب فان الانسان يتألم بالفصد والحجامة ولا يغضب على الفصاد والحجام ، فمن غلب عليه التوحيد حتى يرى الأشياء كلها من الله تعالى فلا يغضب على أحد من خلقه ، إذ يراهم مسخرين في قبضة قدرته كالقلم في يد الكاتب ، ومن وقع عليه ملك يضرب رقبته لم يغضب على القلم فيندفع الغضب بغلبة التوحيد ويندفع أيضا بحسن الظن بالله ، وهو أن يرى أن الكل من الله تعالى وأن الله لا يقدر له إلا بما فيه الخيرة ، وربّما تكون الخيرة في جوعه ومرضه وجرحه وقتله فلا يغضب كما لا يغضب على الفصاد ، لانه يرى أن الخيرة فيه .
    فنقول : إن هذا على هذا الوجه غير محال ، ولكن غلبة التوحيد على هذا الوجه إنما يكون كالبرق الخاطف لا يدوم ويرجع القلب إلى الالتفات إلى الوسايط رجوعا طبيعيا لا يندفع عنه ، ولو تصور ذلك على الدوام لبشر لتصور رسول الله (ص) .
    وعن أمير المؤمنين (ع) قال : «كان النبي (ص) لا يغضب للدنيا فاذا أغضبه الحق لم يعرفه أحد ولم يقم على غضبه شيء حتى ينتصر له»، فكان يغضب على الحق وإن كان غضبه لله فهو التفات إلى الوسايط على الجملة بل كل من غضب على من يأخذه ضرورة قوته وحاجته التي لا بد له في دينه منها ، فانما غضب لله فلا يمكن الانفكاك عنه نعم قد يفقد أصل الغيظ فيما هو ضروري إذا كان القلب مشغولا بضروري أهم منه ، فلا يكون في القلب متّسع للغضب ، لاشتغاله بغيره ، فان اشتغل القلب ببعض المهمّات يمنع الاحساس بما عداه .
    وهذا كما أن سلمان (رض) لما شتم قال : إن خفت موازيني فأنا شر مما تقول ، وإن ثقلت موازيني لم يضرّني ما تقول ، فقد كان همه مصروفا إلى الآخرة فلم يتأثر قلبه بالشتم ، فاذا يتصور فقد الغيظ إما باشتغال القلب بمهم ، أو بغلبة نظر التوحيد ، أو بسبب ثالث وهو أن يعلم أن الله يحب منه أن لا يغتاظ فيطفي شدة حبه لله غيظه ، وذلك غير محال في أحوال نادرة .
  2. بواسطة العراقي راقي

    تسلم
    شـــــــكرا لك
  3. بواسطة مرتجى العامري

    بوركت
    شكرا للطرح
  4. بواسطة عطر الامير

    شكرا لحضوركم الكريم
    نورتم صفحاتنا المتواضعة