منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع شرح دعاء كميل:كلمة اللهم

  1. بواسطة عطر الامير

    شرح دعاء كميل:





    أصله: «يا الله»، فحذفت كلمة «يا» وعُوّض عنها الميم المشدّدة، تفخيماً وتعظيماً له تعالى.



    قال الشيخ أبو عليّ(رحمه الله): «الميم فيه عوض عن «يا»، ولذلك لا يجتمعان، وهذا من خصائص هذا الاسم، كما اختص «التاء» في القَسم».




    وقال الفراء: «أصل «اللّهمّ» يا الله آمنّا بالخير، أي اقصدنا به، فخّفف بالحذف، لكثرة الدوران على الألسنة».

    والشيخ الرضي ردّ هذا الكلام بأ نّه يقال أيضاً: اللّهمّ لا تؤمهم بالخير، و «الله» قيل: هو غير مشتق من شيء، بل هو علم لزمته الألف واللام.



    وقال سيبويه: «هو مشتق، وأصله: إله، دخلت عليه الألف واللام فصار: الإله، ثمّ نُقلت حركة الهمزة إلى اللام، وسقطت فبقي (الله)، فاُسكنت اللام الاُولى واُدغمت، وفُخّم تعظيماً، لكنه ترقّق مع كسر ما قبله».

    ويؤيد كلام سيبويه ما ورد في بعض الأخبار، ومنه قوله(عليه السلام): (يا هشام الله مشتق من إله، والإله يقتضي مألوهاً)(كان إلهاً إذ لا مألوه).
    وذكر صدر المتألّهين السبزواري(رحمه الله)، في ابتداء شرح دعاء الصباح كلاماً يدلّ على اشتقاقه من شيء، فإنّه قال: «أصل (الله) كأن الهاء المستديرة; لمناسبة أنّ الدائرة أفضل الأشكال وأصلها، وأ نّها لا نهاية لها; إذ الخط ينتهي بالنقطة وهي طرف الخط، ولا طرف للدائرة، وأنّ البدء والختم فيها واحد، وقد تكتب بالدائرتين إشارة إلى الجمال والجلال، وقد تكتب بدائرة واحدة إشارة إلى أنّ صفاته الحقيقية عين ذاته تعالى . هذه هي المناسبة بحسب الرسم والكَتْب.



    وأمّا المناسبة بحسب اللفظ والنطق، فلأ نّها جارية على أنفاس الحيوانات كلّها، سواء كانت أهل الذكر والعلم بالعلم التركيبي أو بالعلم البسيط.

    ثمّ اُعرب بالضمّة، إشارة إلى ترفّع المسمّى، ثمّ تارةً اُشبع، إشارةً إلى أ نّه تعالى فوق التمام، وأ نّه فوق ما لا يتناهى بما لا يتناهى عدّة ومدّة وشدّة، فصار بالإشباع (هو) (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ).
    وتارة اُدخل عليه لام الاختصاص والتمليك، فصار: (له) فـ (لَهُ الخَلْقُ وَالأمْرُ). ثمّ اُشبع فتح اللام، إشارة إلى أ نّه من عنده الفتوح التامّ، فصار (لاه). ثمّ اُدخل عليه لام التعريف، إشارة إلى أ نّه تعالى معروف ذاته لذاته ولما سواه(أفِي الله شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ ) فصار (الله)» انتهى كلامه.

    عبد الهادي السبزواري




    ثمّ إنّ العلماء أطبقوا على أنّ هذا الاسم الشريف هو الاسم الأعظم، وفيه أسرار لا تعدّ ولا تحصى; لأ نّه ـ على الأصح ـ عَلَم للذات المقدّسة الجامعة لجميع الصفات العليا والأسماء الحسنى.








    وفي الحديث: سُئل(عليه السلام) عن معنى (الله) فقال: (استولى على ما دقّ وجلّ)(12).





    وفيه أيضاً: (الله معنىً يُدلّ عليه بهذه الأسماء، وكلّها غيره)(13).









    أراد(عليه السلام) أنّ سائر الأسماء معانيها مشمولة للذات الواجبة الجامعة لجميع صفات الكمالات، الّتي هي مسمّى الاسم (الله) بخلاف تلك الأسماء، فإنّ كلا منها يدلّ على الذات ولكن لا مطلقاً، بل ملحوظاً بتعيّن من التعيّنات النورية. وسيأتي توضيح ذلك عند قوله: (وبأسمائك الّتي ملأت أركان كلّ شيء)، إن شاء الله تعالى.
  2. بواسطة العراقي راقي

    احسنت
    شكرا جزيلا لك
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا لروعة حضوركم
  4. بواسطة عطر الامير

    (إنّي)






    أثبت السائل لنفسه الإنيّة، إشعاراً بأ نّه ممسوس في إنيّة الإنيّات، كما ورد: (إنّ عليّاً ممسوس في الله)أو إشارة بأ نّه ممسوس بالوجود، والوجود إشراق الله تعالى : (اللّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ).
    وهذا الامتساس من أعظم النعماء الّتي أنعه الله بها، فحدّث بهذه النعمة العظمى والمنّة القصوى، امتثالا لقوله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)




    هذا، وإن كان إثبات الإنية للنفس من أعظم الخطايا عند أصحاب الحقيقة وأرباب العيان، كما قيل:


    ..................................... *** وجودك ذنب لا يقاس به ذنب

    وقيل:

    بيني وبينك إنّي ينازعني *** فارفع بلطفك إنّيِّ من البين


    إلاّ إنّه من باب: (حسنات الأبرار سيئات المقرّبين).


    وبالإضافة وتوضيح المقام: أ نّه لمّا كان المقام مقام التضرّع والابتهال ـ كما قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إنَّهُ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ) وقال: (وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الجَهْرِ مِنَ القَوْلِ بِالغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنَ الغَافِلِينَ) ـ أشار السائل إلى أ نّه في أسئلته ودعواته ليس ممّن كتم ما أنعمه المنعم وتكدّى في ازدياد النعمة ضنّة وولعاً وإمساكاً وهلعاً، بل اعترف في أوّل الأمر وابتداء الحال بأ نّه من المستغرقين في آلائه تعالى، ومن المستخلعين بخلعه الفاخرة، من الوجود والحياة والقدرة والعلم والعرفان، وغيرها من لواحق الوجود الّتي دارت معه حيثما دار، كما قيل:







    نور اُو آز يمن ويسار وتحت وفوق *** بر سر وبر گردنم افكنده طوق


    كمن لبس ثياب الخلعة، وقام عند منعمه تعظيماً لإكرامه، وحامداً لأنعامه، قائلا بلسان حاله الّذي هو أفصح من لسان قاله، بل أصدق منه: ربّ (لا اُحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيتَ على نفسك).







    گر بهر مولى زبانى باشدم *** شكر يك نعمت نگويم آز هزار


    وبالجملة، ففي أمثال هذا المقال إن أثبت السائلون لنفوسهم الإنيّة فعلى ضرب من المجاز; لأ نّه ـ كما حقق في موضعه ـ شيئية الشيء كانت بصورته وتمامه، وتماميته بفاعله وعلّته، كما قال الحكماء: نسبة الشيء إلى فاعله بالوجوب والوجدان، وإلى قابله بالإمكان والفقدان.

    ومن المعلوم أنّ فوق التمام وعلّة العلل وفاعل الفواعل هو الحقّ الأوّل الجاعل تعالى شأنه، فالإشارة إلى النفس في الحقيقة إشارة إلى مقوّمها، سواء كان المشير من ذوي الاستشعار بهذا أم لا.






    تو دير بزى كه من برفتم زنسيان *** گر من گويم زمن توئى مقصود







    ولهذا قال معلم هذا الدعاء(عليه السلام): (معرفتي بالنورانية معرفة الله عزّوجلّ).
    وقال(صلى الله عليه وآله وسلم): (من رآني فقد رأى الحقّ).




    ففي الحقيقة هو تعالى كان سائلاً ومسؤولا وذاكراً ومذكوراً، كما قال الشاعر:


    لقد كنت دهراً قبل أن يكشف الغطاء *** أخالُك أ نّي ذاكر لك شاكرُ


    فلمّا أضل الليل أصبحتُ عارفاً *** بأ نّك مذكور وذكرٌ وذاكرُ


    فإذا كشف عنك غطاؤك، وحدّد بصرك تُصدّق بقوله تعالى: (إنْ هِيَ إلا أسْمَاءٌ سَمَّـيْـتُـمُوهَا أنْـتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أنزَلَ اللّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَان) تصديقاً شهودياً.