منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الرياء في العبادة

  1. بواسطة عطر الامير

    اعلم أن الرياء بالعبادة إنما ينشأ من حب لذة الحمد والفرار من ألم المذمة والطمع لما في أيدي الناس فمهما عرف العبد مضرّة الرياء وما يفوته من صلاح قلبه وما يحرم عنه في الحال من التوفيق وفي الآخرة من المنزلة عند الله وما يتعرّض له من العقاب والمقت والخزي ، وقابل ما يحصل له من العباد والتزين لهم في الدنيا بما يفوته من الآخرة وما يحبط عليه من ثواب الأعمال لترك الرياء لا محالة مع أن العمل الواحد ربّما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص ، فاذا فسد بالرياء حوّل إلى كفة السيئات فترجح به ويهوي إلى النار هذا .
    مع ما يتعرض له في الدنيا من تشتّت الهم بسبب ملاحظة قلوب الخلق ، فان رضاء الناس غاية لا تدرك وكل ما يرضى به فريق يسخط فريق آخر ورضاء بعضهم في سخط بعض ، ومن طلب رضاهم في سخط الله سخط الله عليه وأسخطهم أيضا عليه ثم أي غرض له في مدحهم وايثار ذم الله لأجل حمدهم ولا يزيد حمدهم رزقا ولا أجلا ولا ينفعه يوم فقره وفاقته وهو يوم القيامة .
    وأما الطمع بما في أيديهم فبأن يعلم أن الله تعالى هو مسخر للقلوب بالمنع والاعطاء ، وأن الخلق مضطرون فيه ولا رازق إلا الله ، ومن طمع في الخلق لم يخل عن الذل والخسّة ، وإن وصل إلى المراد لم يخل عن المنة والمهانة ، فاذا قرّر في قلبه آفة هذه الأسباب وضررها فترت رغبته وأقبل على الله قلبه ، ويكفيه أن الناس لو علموا ما في باطنه من قصد الرياء واظهار الاخلاص لمقتوه ، وسيكشف الله عن سرّه حتى يبغضه إلى الناس ، ولو أخلص لله لكشف الله لهم اخلاصه وحبّبه إليهم وسخّرهم له وأطلق ألسنتهم بحمده والثناء عليه ، مع أنّه لا كمال في مدحهم ولا نقصان في ذمهم .
    ثم ينبغي أن يعود نفسه إخفاء العبادات وإغلاق الأبواب دونها كما تغلق الأبواب دون الفواحش حتى يقنع قلبه بعلم الله واطلاعه على عبادته ، ولا تنازعه النفس إلى طلب علم غير الله به ، وذلك وإن شق في بداية المجاهدة ، لكن إذا صبر عليه مدة بالتكليف سقط عنه ثقله وهان عليه بتوسّط ألطاف الله وما يمدّه به عباده من حسن التوفيق والتأييد ، ولكن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، فمن العبد المجاهدة ومن الله الهداية والله لا يضيع أجر المحسنين .
    وفي مصباح الشريعة قال الصادق (ع) : «أكثر ما يقع الرياء في النظر والأكل والكلام والمشي والمجالسة واللباس والضحك والصلاة والحج والجهاد وقراءة القرآن وساير العبادات الظاهرة ، ومن أخلص لله باطنه وخشع له قلبه ورأى نفسه مقصّرا بعد بذل المجهود ، وجد الشكر عليه حاصلا ويكون ممن يرجى له الخلاص من الرياء والنفاق إذا استقام على ذلك في كل حال».
  2. بواسطة العراقي راقي

    احسنت
    شكرا جزيلا لك
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا لروعة حضوركم