منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع في التكبر

  1. بواسطة عطر الامير

    في التكبر






    التكبر قد يكون على الله كما كان لنمرود وفرعون ، وقد يكون على رسله كما كان لمن كان يقول : أهؤلاء منّ الله عليهم من بيننا ، وقد يكون على سائر الناس بأن يستعظم نفسه ويستصغر غيره فإذا سمع الحق من عبد من عباد الله استنكف من قبوله واشمأز بجحده كما يكون لأكثر المناظرين في العلوم للغلبة والافحام ، ثم قد يكون بالعلم ، وقد يكون بالعبادة والورع ، وقد يكون بالحسب والنسب والجمال والمال والقوة وكثرة الانصار والاتباع .
    والتكبر بالعلم له سببان : أحدهما أن يكون اشتغاله بما يسمى علما وليس بعلم حقيقي والثاني أن يخوض في العلم وهو خبيث النفس ردي الأخلاق لم يهذب نفسه أولا ولم يزكها بالمجاهدات ولم يروض نفسه في عبادة ربه ، فبقي خبيث الجوهر فاذا خاض في العلم أي علم كان ، صادف العلم من قلبه منزلا خبيثا فلم يطب ثمره ولم يظهر في الخير أثره .
    وعلاجه أن يعلم أن الكبر لا يليق إلا بالله تعالى وحده ، وأنه إذا تكبر صار ممقوتا عند الله بغيضا ، وقد أحب الله منه أن يتواضع فلا بد أن يكلف نفسه ما يحب مولاه وأن يعلم أن حجة الله على أهل العلم أوكد وأنه يحتمل من الجهل ما لا يحتمل عشرة من العالم ، وأنه من عصى الله من معرفة وعلم فجنايته أفحش إذ لم يقض حق نعمة الله عليه في العلم .
    ولذلك قال رسول الله (ص) : «يؤتى بالعالم يوم القيامة فيلقى في النار فيندلق اقتابه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى فيطيف به اهل النار فيقول مالك ؟ فيقول : كنت آمر بالخير ولا آتيه ، وأنهى عن الشر وآتيه»، وقد مثل الله علماء اليهود بالحمار ، وبلعم بن باعورا بالكلب ، وقال عيسى بن مريم : «ويل للعلماء السوء كيف يتلظى عليهم النار» وقال الصادق (ع) : «يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد» .
    وعلى العابد الورع أن يعلم أن من يتقدّم عليه بالعلم لا ينبغي أن يتكبر عليه لما عرف من فضيلة العلم وكما أن العلم يمكن أن يكون حجة على العالم ، يمكن أن يكون وسيلة له وكفارة لذنوبه إن الحسنات يذهبن السيئات ، وأمر غير العالم في حقه مستور وإنما المدار على الخاتمة فعليه إن رأى من هو شر منه أن يقول : لعل هذا ينجو وأهلك أنا ، فلا يراه شرا منه خائفا من العاقبة ، ويقول : لعل بر هذا باطن فذلك خير له ولا أدري لعل فيه خلق كريم بينه وبين الله عز وجل فيرحمه ويتوب عليه ، ويختم له بأحسن الأعمال وبرّي ظاهر وذلك شر لي لا امن فيها اظهر من الطاعة أن يكون دخلتها الآفات فاحبطتها .
    وبالجملة من جوز أن يكون عند الله شقيا وقد سبق القضاء الازلي بشقوته فما له سبيل إلى أن يتكبّر بحال من الأحوال ، نعم إذا غلبه الخوف رأى كل احد خيرا من نفسه ، وذلك هو الفضيلة قال الله تعالى : «والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة»، أي يؤتون بالطاعات وهم على وجل عظيم من قبولها .
    ومن يعتريه الكبر من جهة النسب فليداوِ قلبه بمعرفة أمرين أحدهما أن هذا جهل من حيث تعززه بكمال غيره ولذلك قيل :



    لان فخرت بآباء ذوي شرف


    لقد صدقت ولكن بئس ما ولدوا



    والمتكبر بالنسب إن كان خسيسا في صفات ذاته فمن أين يجبر خسته كمال غيره ، بل لو كان الذي ينسب إليه حيّا لكان أن يقول الفضل لي ومن أنت إنما أنت دودة خلقت من فضلتي والثاني أن يعرف نسبه الحقيقي فيعرف أباه وجدّه ، فان أباه القريب نطفة قذرة وجدّه البعيد تراب ذليل ، وعرف الله نسبه فقال : «الذي أحسن كل شيء خلقه وبدا خلق الانسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين»
    وأما الكبر بالجمال فدواؤه ان ينظر إلى باطنه نظر العقلاء ليرى من الفضايح ما يكدر عليه التعزّز بجماله ، فانه وكل به الاقذار في جميع أجزائه : الرجيع في أمعائه ، والبول في مثانته ، والمخاط في أنفه ، والبصاق في فيه ، والوسخ في اذنه ، والدم في عروقه ، والصديد تحت بشرته ، والصنان تحت إبطه ، يغسل الغايط كل يوم دفعة أو دفعتين بيده ، يتردّد إلى الخلاء كل يوم مرة أو مرتين ليخرج من باطنه ما لو رآه بعينه لاستقذره فضلا أن يمسّه أو يشمه ، وفي أول أمره خلق من الاقذار الشنيعة الصّور ، من النطفة ودم الحيض ، وخرج من مجرى البول إلى الرحم مفيض دم الحيض ثم مجرى القذر ، ولو ترك نفسه في حياته يوما لم يتعهده بالتنظيف والغسل لثارت منه الانتان والاقذار ، وسيموت فيصير جيفة اقذر من جميع الاقذار .
    وأما التكبر بالقوة ، فيمنعه من ذلك أن يعلم ما سلّط عليه من العلل والأمراض وأنه لو توجّع عرق واحد من بدنه لصار أعجز من كل عاجز وأذل من كل ذليل ، وانه لو سلب الذباب شيئا لم يستنقذه منه ، وان بقة لو دخلت في أنفه أو نملة دخلت في اذنه لقتله ، وان شوكة لو دخلت رجله لأعجزته ؛ وأن حمى يوم تحلل من قوّته ما لا ينجبر في مدّة ، ثم إن أقوى إنسان لا يكون أقوى من حمار أو فيل أو جمل أو بقر ، وأي افتخار في صفة تسبقه البهايم فيها .
    وأما التكبر بالغنى وكثرة المال والاتباع فذلك تكبر بمعنى خارج من ذات الانسان ، لا كالجمال والقوة والعمل ، وهذا أقبح أنواع التكبر ، فأفّ لشرف يسبقه اليهود ، وأفّ لشرف يأخذه السارق والمتكبر بتمكن السلطان بناء امره على قلب هو اشد غليانا من القدر فان تغير عليه كان اذل الخلق وكل متكبر بأم خارج من ذاته فهو ظاهر الجهل .
  2. بواسطة Rain

    التكبر هو الذي اخرج ابليس من الجنه وهو قادر ان يخرج البشر من الدنيا الى النار
    ابعدنا الله واياكم عن التكبر والمتكبرين
    شكرا على المجهود الرائع والمميز بارك الله بيك
    تحياتي
  3. بواسطة عطر الامير

    شكرا لكم ران
  4. بواسطة رفاه

    شكرا ع الموضوع
  5. بواسطة عطر الامير

    شكرا لكم