منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع ما يبقى مع العبد عند الموت

  1. بواسطة عطر الامير

    ما يبقى مع العبد عند الموت





    اعلم انّه لا يبقى مع العبد عند الموت إلا ثلاث صفات : صفاء القلب أعني طهارته من أدناس الدنيا ، وانسه بذكر الله ، وحبه لله ، وصفاء القلب وطهارته لا يحصل إلا بالكف عن شهوات الدنيا ، والانس لا يحصل إلا بكثرة ذكر الله والمواظبة عليه ، والحب لا يحصل إلا بالمعرفة ، ولا تحصل المعرفة إلا بدوام الفكر وهذه الصفات الثلاث هي المنجيات المسعدات بعد الموت ، وهي الباقيات الصالحات .
    وقد ورد في الخبر «ان أعمال العبد تناضل عنه فاذا جاء العذاب من قبل رجليه جاء قيام الليل يدفع عنه ، وإذا جاء من قبل يديه جاءت الصدقة تدفع عنه» الحديث .
    وأما الانس والحب فهما يوصلان العبد إلى لذة اللقاء والمشاهدة وهذه السعادة تتعجل عقيب الموت إلى أن يدخل الجنة فيصير القبر روضة من رياض الجنة ، وكيف لا يكون القبر عليه روضة ولم يكن له الا محبوب واحد ، وكانت العوائق تعوقه عن الانس بدوام ذكره ومطالعة جماله ، فارتفعت العوائق وأفلت من السجن وخلى بينه وبين محبوبه ، فقدم عليه مسرورا سالما من الموانع آمنا من الفراق .
    وكيف لا يكون محب الدنيا عند الموت معذبا ولم يكن له محبوب إلا الدنيا وقد غصب «غضب خ ل» منه وحيل بينه وبينه وسدت عليه طرق الحيلة في الرجوع إليه وليس الموت عدما إنما هو فراق لمحاب الدنيا وقدوم على الله تعالى .
    فاذن سالك طريق الآخرة هو المواظب على أسباب هذه الصفات الثلاث وهي الذكر والفكر والعمل الذي يفطمه عن شهوات الدنيا ويبغض إليه ملاذها ويقطعه عنها ، وكل ذلك لا يمكن إلا بصحة البدن ، وصحة البدن لا تنال إلا بالقوت والملبس والمسكن ، ويحتاج كل واحد إلى أسباب .
    فالقدر الذي لا بد منه من هذه الثلاثة إذا أخذه العبد من الدنيا للآخرة لم يكن من ابناء الدنيا وكانت الدنيا في حقّه مزرعة الآخرة ، وإن أخذ ذلك على قصد التنعم وحظ النفس صار من أبناء الدنيا والراغبين في حظوظها إلا أن الرغبة في حظوظ الدنيا تنقسم الى ما يعرض صاحبه لعذاب الله في الآخرة ويسمّى ذلك حراما وإلى ما يحول بينه وبين الدرجات العلى ويعرضه لطول الحساب ، ويسمى ذلك حلالا .
    والبصير يعلم أن طول الموقف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب فمن نوقش في الحساب عذب فلذلك قال رسول الله (ص) : «في خ» «حلالها حساب و«في خ» حرامها عذاب» ، «بل لو لم يكن الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة وما يرد على القلب من التحسّر على تفويتها بحظوظ حقيرة خسيسة لا بقاء لها هو أيضا عذاب وقس به حالك في الدنيا إذا نظرت إلى أقرانك وقد سبقوك بسعادات دنياوية كيف يتقطع قلبك عليها حسرات مع علمك بأنها سعادات منصرفة لا بقاء لها ، ومنغصة بكدورات لا صفاء لها ، فما حالك في فوات سعادات لا يحيط الوصف بعظمتها وتتقطع الازمان والدهور دون غاياتها فكل من كانت معرفته أقوى وأتقن كان حذره من نعيم الدنيا أشد .
    حتى ان عيسى على نبيّنا وعليه السلام وضع رأسه على حجر لما نام ثم رمى به ، إذ تمثل له إبليس وقال : رغبت في الدنيا .
    وحتى أن سليمان على نبيّنا و(ع) في ملكه كان يطعم الناس من لذايذ الأطعمة وهو يأكل خبز الشعير فجعل الملك على نفسه بهذا الطريق امتحانا وشدة ، فان الصبر عن لذيذ الاطعمة مع وجودها أشد .
    ولهذا روى الله تعالى عن نبيّنا (ص) فكان يطوي أياما ؛ ولهذا سلط البلاء والمحن على الانبياء والاولياء ثم الامثل فالامثل كل ذلك نظرا لهم وامتنانا ليتوفر من الاخرة حظهم كما يمنع الوالد الشفيق ولده لذيذ الفواكه ويلزمه الفصد والحجامة شفقة عليه وحبا له لا بخلا به عليه ، وقد عرفت بهذا أن كل ما ليس لله فهو من الدنيا هو لله ليس من الدنيا» .
  2. بواسطة Rain

    موضوع قيم جدا
    بارك الله بيك
    تحياتي
  3. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    جزاك الله كل خير على هذا الموضوع الاكثر من رائع

    تحياتي
  4. بواسطة عطر الامير

    شكرا لروعة حضوركم