منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع حكومة الانتداب

  1. بواسطة النسر الأبيض

    قصيدة (حكومة الانتداب)
    للشاعر (معروف عبد الغني الرصافي)
    أنا بالحكومة والسياسةِ أَعرَفُ
    أألامُ في تفنيدها وأعنفُ
    سأقولُ فيها ما أقول ولم أخفْ
    من أن يقولوا شاعر مُتطرِّفُ
    هذي حكومتنا وكلُّ شموخِها
    كذِبٌ، وكل صنيعها مُتكلَّفُ
    غشَّتْ مظاهرها ومُوّهَ وجهُها
    فجميع ما فيها بَهارج زُيفُ
    وجهان فيها باطنٌ متسترٌ
    للأجنبيّ وظاهر متكشفُ
    والباطن المستور فيه تحكمُ
    والظاهر المكشوف فيه تصَلُّفُ
    عَلَمٌ ودستورٌ ومجلسُ أمةٍ
    كلٌّ عن المعنى الصحيح مُحرَّّفُ
    أسماء ليس لنا سوى ألفاظها
    أما معانيها فليست تُعْرَفُ
    من يقرأ الدستورَ يعلمْ أنهُ
    وفْقاً لصك الإنتداب مُصَنَّفُ
    من ينظر العَلم المرفرف يَلْقَهُ
    في عز غير بني البلاد يُرَفرِفُ
    من يأت مجلسنا يصدِّقْ أنهُ
    لمراد غير الناخبين مُؤلَّفُ
    من يأت مُطرَدَ الوزارة يُلفها
    بقيود أهل الاستشارة ترْسُفُ
    أفهكذا تبقىَ الحكومة عندنا
    كلما تمَوَّه للورَى وتزْخرَفُ
    كثرت «دوائرها» وقلَّ فعالـها
    كالطبل يكبر وهو خال أجوفُ
    كم ساءنا منها ومن وزرائها
    عملٌ بمنفعة المواطن مُجحفُ
    تشكو البلادَ سياسةً ماليةً
    تجتاح أموالَ البلاد وتتْلفُ
    تجّى ضرائبها الثقال وإنما
    في غير منفعة الرعية تصْرَفُ
    حكمت مشدَّدة علينا حكمها
    أما على الدُّخلاء فهي تخففُ
    يا قومُ خَلوا الفاشِية إنها
    في السائسين فظاظة وتعجْرُفُ
    للإنجليز مطامع ببلادكمْ
    لا تنتهي إلا بأن تتبلشفواُ
    باللـهِ يا وزراءَنا ما بالكمُ
    إنْ نحن جادلناكم لم تنصفوا
    وكأنَّ واحدكم لفرْط غُرورهِ
    ثمِل تميل بجانبيه القرقفُ
    أفتقنعون من الحكومة باسمها
    ويفوتكم في الأمر أن تتصرفواُ
    هذي كراسي الوزارة تحتكم
    كادَت لِفرط حيائها تتقصفُ
    أنتم عليها والأجانب فوقكم
    كلٌّ بسلطته عليكم مشرِفُ
    أيعَد فخراً للوزير جلوسهُ
    فرحا على الكرسي وهو مكتَّّفُ
    إنْ دام هذا في البلاد فإنه
    بدوامه لسيوفنا مسترعِفُ
    لا بد من يوم يطول عليكمُ
    فيه الحساب كما يطول الموقِفُ
    فهنا لِكم لم يغن شيئاً عنكمُ
    لسن تقول ولا عيون تذرِفُ
    الشعب في جَزَع فلا تستبعدوا
    يوما تثور به الجيوش وتزحفُ
    وإذا دعى داعي البلاد إلى الوَغى
    أتظن أن هناك من يتخلفُ
    أيذِلَّ قوم ناهضون وعندهم
    شَرَف يعزز جانبيه المرهَفُ
    كم مِن نواصٍ للعِدا سَنَجُزُّها
    ولِحى بأيدي الثائرين ستنتَفُ
    إن لم نضاحك بالسيوف خصومنا
    فالمجد باك والعلى تتأففُ
    زرُ ردهَة التاريخ إن فناءها
    للمجد من أبناء يعربَ مَتْحَفُ
    قد كان للعرب الأكارم دولةٌ
    من بأسها الدول العظيمة ترجُفُ
    عاش الأديب منعماً في ظلـها
    والعالم التحرير والمتفلسفُ
    أيام كان المسلمون من الورى
    في ظلـها لـهم المحل الأشرفُ
    ثم انقضى عهد العروبة مذ غدا
    عنها الزمانُ بسعده يتحرَّفُ
    حتى تقلص بعدُ من سلطانها
    ظلُ بأقصى المَشرِقين مُورَفُ
    وعدتْ ممالكها الكبيرة كلـها
    لسهام كل دُويلة تَستهدِفُ
    فبنو العروبة أصبحوا في حالةٍ
    منها العروبة لا أبالك تأنَفُ
    والمسلمون بحالة من أجلـها
    تاللـه ضَجَّ بما حواه المُصْحفُ