منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع العلاقة بين الخطيب والمستمع / السيد احمد الغالبي

  1. بواسطة س احمد الغالبي

    بسم الله الرحمن الرحيم

    والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الخلق اجمعين محمد واله الطيبين الطاهرين المعصومين .
    يقول السيد جواد شبر للخطيب في بيت من الشعر
    خطيب القوم ارجحهم كمالا خبير بالسقام به عليمُ
    ان العلاقة بين الخطيب والمستمع ليست كعلاقة الراكب بسائق السيارة فاذا نزل انقطعت العلاقة بينهما ولا كعلاقة التاجر بالمشتري على الاطلاق فالخطيب هو الطبيب الروحي الذي يداوي الناس من الاسقام والوغل والخطيب هو الوارث للانبياء والاوصياء وهو الناطق بلسان العلماء والمراجع العضام فما احسن من ذلك ونحن نسمع كلام الامام على عليه السلام وهو يشير في احدى خطبه الشريفة لهذا المعنى اذ يقول الامير عليه السلام((اختاره من شجرة الانبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وسرة البطحاء ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة منها منها طبيب دوار بطبه قد احكم مراهمه واحمى مواسمه يضع ذلك حيث الحاجة اليه من قلوب عمي واذان صم والسنة بكم متبع بدوائه مواضع الغفلة ومواطن الحيرة لم يستضيئوا باضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة فهم في ذلك كالانعام السائمة والصخور القاسية قد انجابت السرائر لاهل البصائر ووضحت محجة الحق لخاطبها واسفرت الساعة عن وجهها وظهرت العلامة لمتوسمها مالي اراكم اشباحا بلا ارواح وارواح بلا اشباح ونساكا بلا صلاح وتجارا بلا ارباح وايقاضا نوما وشهودا غيبا وناظرة عمياء وسامعة صماء وناطقة بكماء رايت ظلالة قد قامت على قطبها وتفرقت بشعبها تكيلكم بصاعها وتخبطكم بباعها قائدها خارج من الملة قائم على الظلة فلا يبقى يوم اذ منكم الا ثفالة كثفالة القدر او نفاضة كنفاضة العكم تعرككم عرك الاديم وتدوسكم دوس الحصيد وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب اين تذهب بكم المذاهب وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ومن اين تؤتون وانى تؤفكون فلكل اجل كتاب ولكل غيبة اياب فاستمعوا من ربانيكم واحضروا قلوبكم واستيقظوا ان هتف بكم وليصدق رائد اهله وليجمع شمله وليحضر ذهنه ))نهج البلاغة206/208 .
    نفهم من كلام المولى الامير على عليه السلام على الخطيب ان يعلم الناس عمليا فيقوم مع ثلة من اهل المنطقة التي يخطب فيها لزيارة رجال الدين من المخالف ان وجدوا في المنطقة ومن المؤالف والوجهاء واهل الخير والصلاح وعيادة المرضى وتفقد احوال من يغيب من المنطقة عن الحضور ويتفقد ايضا اليتاما والمعوزين وتعليم الناس على احترام المتحدث ولو كان صغيرا وتعضيم الشعائر والمنابر ففي ذلك الفوز ان شاء الله .
    ولهذا ورد عن الامام الصادق عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم (ان اعظم الناس عند الله منزلة عند الله يوم القيامة امشاهم في ارضه بالنصيحة لخلقه)الحدائق الناظرة للمحقق البحراني 18/164 .
    وعن الرسول الاكرم انه قال انسك الناس نسكا انصحهم حبا واسلمهم قلبا لجميع المسلمين)كلمة التقوى 2/327 .
    وكان رسول الله يقول (الخلق عيال اللهفااحب الخلق الى الله من نفع عيال الله وادخل على اهل بيت سرورا)ميزان الحكمة 4/3450 .
    وقال النبي الاكرم (خير الناس من انتفع به الناس ) لم يحضرني مصدر هذا الحديث لكنه وارد .
    وقال الرسول الاكرم (نعم العطية كلمة حق تسمعها ثم تحملها الى اخ لك مسلم فتعلمها اياه)الكافي 4/274/29 .
    وهذه هي وظيفة الخطيب وهي الدعوة الى الله تبارك وتعالى كما هي سيرة الانبياء والنبلاء والاولياء لهذا يقول الامام الصادق عليه السلام (اصنعوا المعروف الى كل احد فان كان اهله والا فانت اهل )الكافي 4/274 .
    ومن المؤسف جدا بعض الخطباء اعزهم الله لا يحبذون المجالس قليلة العدد او العطاء او اغلب الحضور من البسطاء والفقراء او من غير المتدينين فهذا ليس بجيد ولا يصنع علاقة الخطيب بالسامع علاقة روحية .
    وعلى العكس من ذلك بعض الخطباء يمضي مدة من الزمن في مكان ولم يغير فيهم _وقد رايت ذلك في بعض مدننا_فهكذا خطيب وردة في اخبار لاتبشره بخير فالنذكر منها ماورد عن الامام الصادق قال : (لا ينبغي للمؤمن ان يجلس مجلسا يعصى الله فيه ولا يقدر على تغييره )النوادر 140 .
    وبقي ان اذكر مقتطفات من احدى القصص التي حصلت مع احدى العشائر العراق كانت هذه العشيرة تقطن قرية بعيدة عن المينة وفي احد المواسم ذهب احد الخطباء للتبليغ عندهم فوضع رحله عند مضيف العشيرة فمكث الخطيب في تلك القرية وشرع في المجالس ولكن فوجئ بانه في واد والقوم في واد اخرينظر الى عيونهم وكانه يتكلم الاجنبية وصل الى المصيبة واذا بالقوم ازدادو غرابة فعرف منهم هذه الغرابة بسبب العزلة التي يعيشونها فما كان من الخطيب الا ان ارتدى مثل زيهم واخذ المسحاة وخرج معهم للحقول وشاركهم اعمالهم في اصلاح شئون الحقول والزراعة والماه والسواقي وشاركهم في كل اعمالهم في الحقل وبعد فترة وجيزة انشدوا انشدادا عجيبا وتحولوا تحولا كبيرا ولم بقى بعيد ولا قريب الا وحضر المجلس من جميع القرى المجاورة فبدءوا يتعلمون بالليل والنهار والصغار والكبار والنساء ترسل الاسئلة بيد الاولاد والاخوان فتحول مضيف العشيرة في النهار مسجدا لصلاة الجماعة والجمعة وفي المساء مدرسة لتعليم الاحكام وفي الليل حسينية لقراءة المجالس والمحاضرات وانشاء المراثي واللطميات وعندما جاء وقت الرحيل وانتهى وقت التبليغ والقرية في حزن بليغ فلما ودعهم الخطيب اجهشوا بالبكاء والنحيب والخطيب ايضا بكى لبكائهم . هذه القصة وقعت مع الشيخ حسن الكندي اعلى الله مقامه .
    سائلين المولى التوفيق والسداد والعفة والرشاد انه نعم المولى ونعم الهاد .
  2. بواسطة مرتجى العامري

    شكرا جزيلا للمجهود
  3. بواسطة رفاه

    شكرا على الموضوع القيم