منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع هل الانسان مسير ام مخير

  1. بواسطة رفاه

    للإنسان جانبان:
    الأول: غير إرادي فلا يخضع لإرادة الإنسان وإختياره كحركة القلب والتنفس وما شابه ذلك.


    الثاني: إرادي يخضع لحرية الإنسان وإختياره كالأكل والشرب والصلاة والصيام.
    والسؤال المطروح ليس هو من الجانب الأول لوضوحه، وإنما وقع الإختلاف في الجانب الثاني وهل أنه خاضع لإرادة الإنسان وحريته أم أنه مفروض عليه؟
    ومن أجل الإجابة على هذا السؤال فقد طرحت ثلاث إجابات لثلاث فرق إسلامية فيما يلي عرضها:
    الأولى: المجبرة: ويراد بالمجبرة أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان فهو مخلوق لله سواء كان ذلك الفعل الصادر خيراً أو شراً، من دون أن يكون للإنسان أي إختيار أو أثر في صدوره عنه أو منع صدوره وقد إستدل هؤلاء لمذهبهم بآيات منها قوله تعالى: (الله خالق كل شيء وهو على كل شيء وكيل). الزمر / 62، وقوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون). الصافات / 92، ويقال بأن أول من إبتدعها وروج لها الجعد بن درهم مولى بني الحكم من أهل الشام مربي بعض الخلفاء الأمويين أخذها عن اليهود بعد إتصاله بهم ثم أخذها عنه الجهم بن صفوان عندما إلتقاه في الكوفة، وقد ثبت الأمويون هذه الفكرة في أذهان بعض أتباعهم ومريديهم ثم إحتضنوها وعملوا على نشرها وترويجها وحمايتها وذلك لأنها ترفع عنهم أمام الناس وزر ما يرتكبون من موبقات ويأتون من منكرات وجرائم بإعتبار أنهم مجبورون على إتيانها ولا إختيار لهم فيها.
    ويلاحظ أن فكرة الأشاعرة عن أفعال الإنسان تلتقي في نتيجتها مع فكرة المجبرة، وذلك لأن الأشاعرة يقولون: «إن أعمال العباد مخلوقة لله مقدورة له»، ومرجع ذلك إلى إنكار السببية الطبيعية بين الأشياء وأن الله هو السبب الحقيقي لا سبب سواه إذ ظنوا أن ذلك هو مقتضى كونه تعالى هو الخالق الذي لا شريك له.
    الثانية: القدرية «المفوضة»: ويراد بالقدرية أولئك الذين يقولون بأن كل فعل يصدر عن الإنسان خيراً كان أو شراً فهو مخلوق له وحده بعد أن قدره بعلمه وتحرك نحوه بإرادته من دون أن يكون لعلم الله أو إرادته دخالة في تقديره وإرادته بل ذهب هؤلاء إلى القول بأن الله لا يعلم فعل العبد إلاّ بعد إيجاده له، وقد إتخذ القدرية هذا الموقف من أفعال الإنسان كرد فعل لموقف المجبرة المتقدم من تلك الأفعال، ومن حملة لواء هذه الفكرة غيلان الدمشقى الذي يستدل على فكرته بقوله تعالى: (انا هديناه السبيل إمّا شاكراً وإمّا كفوراً). الإنسان / 3
    ويلاحظ أن عقيدة المعتزلة في أفعال الإنسان تلتقي في جوهرها مع فكرة القدرية وذلك لأن المعتزلة يقولون بمبدأ حرية الإرادة في أفعال الإنسان، وبعبارة أخرى يقولون: «إن الإنسان مستقل في أفعاله وليست له حاجة إلى الله تعالى» بإعتبار أن نسبة الأفعال إليه تستلزم نسبة النقص إليه.
    الثالثة: الأمر بين الأمرين: وهو الطريق الوسط الذي عليه أهل البيت (عليهم السلام)وشيعتهم حيث يقول الإمام الصادق (عليه السلام): «لا جبر ولا تفويض ولكن أمر بين أمرين»()، وخلاصته أن أفعالنا من جهة هي أفعالنا حقيقة ونحن أسبابها الطبيعية وهي تحت قدرتنا واختيارنا ومن جهة أخرى هي مقدورة لله تعالى وداخلة في سلطانه لأنه مفيض الوجود ومعطيه ولأنه الآمر والناهي، قال تعالى: (وما تشاؤن إلاّ أن يشاء الله). الدهر / 30
    فالإستثناء من النفي يفيد أن مشيئة العبد متوقفة في وجودها على مشيئة الله، فلمشيئة الله تأثير في فعل العبد من طريق تعلقها بمشيئة العبد، وليست متعلقة بفعل العبد مستقلاً في إرادته يفعل وبلا واسطة حتى تستلزم بطلان تأثير إرادة العبد وكون الفعل جبرياً ولا أن العبد مستقلاً في إرادته يفعل ما يشاؤه شاء الله أو لم يشأ، فالفعل إختياري لإستناده إلى إختيار العبد، وأمّا إختيار العبد فليس مستنداً إلى إختيار آخر.
    ومن هذا العرض ظهر لنا بأن المجبرة ينسبون الظلم لله تعالى عندما ذهبوا إلى أن الإنسان مجبور في أفعاله من خير أو شر ومع ذلك يحاسب الله تعالى عليها، كما أن المفوضة بإعتبارهم الإنسان مستقلاً في أعماله عن الله قد أخرجوا الله من سلطانه وأشركوا غيره معه في الخلق، وأمّا مذهب أهل البيت (عليهم السلام) فقد أدرك الحقيقة عندما إعتبر الإنسان مسؤولاً عن أعماله ولكنه في نفس الوقت مرتبط بالله الذي خلقه وأمده بالجوارح ومختلف الطاقات وأمره بما فيه صلاحه ونهاه عما فيه خسرانه،
  2. بواسطة مرتجى العامري

    جعلها الله في ميزان حسناتك
    شكرا للطرح