منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع بحث شامل عن الملائكة **

  1. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وسلم أما بعد:





















    التعريف بالملائكة والإيمان بهم




    الملائكة عالم غير عالم الإنس وعالم الجن ، وهو عالم كريم
    كله طهر وصفاء ونقاء ، وهم كرام أتقياء
    يعبدون الله حق العبادة ، ويقومون بتنفيذ ما يأمرهم به
    ولا يعصون الله أبداً .



    وسنرى عبر نصوص الكتاب والسنة
    صفاتهم التي حدثتنا بها النصوص .


    والملك أصله : أَلكَ ، والمألكة ، والمألكُ : الرسالة .
    ومنه اشتق الملائك ؛ لأنهم رسل الله .
    وقيل : اشتق من ( لَ أ ك ) والملأكة : الرسالة
    وألكني إلى فلان
    أي : بلغه عني ، والملأك : الملك ؛ لأنه يبلغ عن الله تعالى .
    وقال بعض المحققين : الملك من الملك .
    قال : والمتولي من الملائكة شيئاً من السياسات يقال له مَلَك
    ومن البشر مَلِك . (1)
    والإيمان بالملائكة أصل من أصول الإيمان
    لا يصح إيمان عبد ما لم يؤمن بهم ، قال تعالى :
    ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون
    كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله
    لا نفرق بين أحد من رسله )
    .
    كيف يكون الإيمان بالملائكة
    نقل السيوطي عن البيهقي في كتابه ( شعب الإيمان ) :
    " أن الإيمان بالملائكة ينتظم في معانٍ :


    أحدهما :

    التصديق بوجودهم .


    الثاني :

    إنزالهم منازلهم ، وإثبات أنهم عباد الله وخلقه
    كالإنس والجن مأمورون مكلفون
    لا يقدرون إلا على ما أقدرهم الله عليه ، والموت عليهم جائز
    ولكنّ الله تعالى جعل لهم أمداً بعيداً ، فلا يتوفاهم حتى يبلغوه
    ولا يوصفون بشيء يؤدي وصفهم به إلى إشراكهم بالله تعالى
    ولا يدعون آلهة كما دعتهم الأوائل .



    الثالث :



    الاعتراف بأنّ منهم رسلاً يرسلهم الله إلى من يشاء من البشر
    وقد يجوز أن يرسل بعضهم إلى بعض
    ويتبع ذلك الاعتراف بأنّ منهم حملة العرش ، ومنهم الصافّون
    ومنهم خزنة الجنّة ، ومنهم خزنة النار ، ومنهم كتبة الأعمال
    ومنهم الذين يسوقون السحاب
    فقد ورد القرآن بذلك كله أو بأكثره " .
    (2)
    وهذا البحث فيه تفصيل لما جاءَت به النصوص
    في الإيمان بالملائكة .
    ------------------
    (1)راجع : بصائر ذوي التمييز ، للفيروزآبادي : 4/524 .
    (2) الحبائك في أخبار الملائك
    للسيوطي : ص 10 . وانظر مختصر شعب الإيمان : 1/405-406 .




    صفاتهم وقدراتهم

    سنحاول أن نتبين من خلال النصوص الصحيحة
    صفات الملائكة الخَلقية والُخلُقية
    ثم نتحدث عن القدرات التي وهبهم الله إياها .




    المبحث الأول

    الصفات الخلقية وما يتعلق بها

    المطلب الأول

    مادة خلقهم ووقته


    إنّ المادة التي خلقوا منها هي النور ؛ ففي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها
    وعن أبيها : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( خلقت الملائكة من نور ، وخلق الجان من مارج من نار
    وخلق آدم مما وصف لكم ) .
    (1)

    ولم يبين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أي نور هذا الذي خلقوا منه
    ولذلك فإننا لا نستطيع أن نخوض في هذا الأمر لمزيد من التحديد
    لأنه غيب لم يرد فيه ما يوضحه أكثر من هذا الحديث .

    وما روي عن عكرمة أنه قال :
    ( خلقت الملائكة من نور العزة ، وخلق إبليس من نار العزة )
    وما روي عن عبد الله بن عمرو أنه قال :
    ( خلق الله الملائكة من نور الذراعين والصدر )
    لا يجوز الأخذ به
    وعلى فرض صحته عن هؤلاء العلماء الأفاضل فهم غير معصومين
    ولعلهم قد استقوه من الإسرائيليات . (2)

    وأما ما ذكره ولي الله الدهلوي من :
    " أن الملأ الأعلى ثلاثة أقسام :



    قسم علم الحقُّ أن نظام الخير يتوقف عليهم
    فخلق أجساماً نورية بمنزلة نار موسى ، فنفخ فيها نفوساً كريمة .



    وقسم اتفق حدوث مزاج في البخارات اللطيفة من العناصر
    استوجب فيضان نفوس شاهقة شديدة الرفض ؛ ( أي الترك ) للألواث البهيمية .


    وقسم هم نفوس إنسانية قريبة المأخذ من الملأ الأعلى
    ما زالت تعمل أعمالاً منجية تفيد اللحوق بهم
    حتى طرحت عنها جلايب أبدانها ، فانسلكت في سلكهم ، وعدّت منهم "
    (3) .

    فلا يوجد دليل صحيح
    يدل على صحة هذا التقسيم بهذا التفصيل والتحديد .

    ...............................
    ولا ندري متى خُلقوا ، فالله – سبحانه – لم يخبرنا بذلك
    ولكننا نعلم أنّ خلقهم سابق على خلق آدم أبي البشر
    فقد أخبرنا الله أنه أعلم ملائكته أنه جاعل في الأرض خليقة :
    ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعلٌ في الأرض خليفة )

    والمراد بالخليفة آدم عليه السلام ، وأمرهم بالسجود له حين خلقه :
    ( فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين )
    .

    رؤية الملائكة :

    ولما كانت الملائكة أجساماً نورانية لطيفة ، فإن العباد لا يستطيعون رؤيتهم
    خاصة أن الله لم يعط أبصارنا القدرة على هذه الرؤية .

    ولم ير الملائكة في صورهم الحقيقية من هذه الأمة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم
    فإنه رأى جبريل مرتين في صورته التي خلقه الله عليها
    وقد دلت النصوص على أن البشر يستطيعون رؤية الملائكة
    إذا تمثل الملائكة في صورة بشر .
    --------------------------------
    (1) صحيح مسلم : 4/2294 . ورقمه : 2996 .
    وبعض الذين ينسبون إلى العلم يردون هذا الحديث وأمثاله زاعمين أنه حديث آحاد
    وأن حديث الآحاد لا تثبت به عقيدة
    وقد ناقش أ . د . عمر الأشقر هذا القول وبين بطلانه في رسالة بعنوان :
    ( أصل الاعتقاد ) .

    (2) راجع سلسلة الأحاديث الصحيحة : 1/197 .
    (3) الحجة البالغة : ص 33



    يتبع ,,,,,,
  2. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الصفات الخلقية وما يتعلق بها

    المطلب الثاني

    عِظَم خلقهم


    قال الله تعالى في ملائكة النار :
    ( يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة
    عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يأمرون )
    .

    وسأكتفي بسوق الأحاديث التي تتحدث عن ملكين كريمين فحسب .

    1-عِظم خلق جبريل عليه السلام :

    رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام على صورته الملائكية
    التي خلقه الله عليها مرتين ، هما المذكورتان في قوله تعالى :
    ( ولقد رآه بالأفق المبين )
    وفي قوله :
    ( ولقد رآه نزلةً أخرى – عند سدرة المنتهى – عندها جنة المأوى )

    عندما عرج به إلى السموات العلا .

    وقد ورد في صحيح مسلم :
    أن عائشة رضي الله عنها سألت الرسول صلى الله عليه وسلم
    عن هاتين الآيتين فقال صلى الله عليه وسلم :
    ( إنما هو جبريل ، لم أره على صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين .
    رأيته منهبطاً من السماء ، سادّاً عِظَمُ خَلْقه ما بين السماء إلى الأرض ) (1) .

    وسئلت عائشة رضي الله عنها عن قوله تعالى : ( ثم دنا فتدلَّى )

    فقالت :
    " إنما ذلك جبريل عليه السلام ، كان يأتيه في صورة الرجال
    وإنه أتاه في هذه المرة في صورته ، التي هي صورته ، فسدّ أفق السماء " (2) .

    وورد في صحيح البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه قال :
    " رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل له ستمائة جناح " (3) .

    وقال ابن مسعود أيضاً في قوله تعالى :
    ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى )

    " أي رفرفاً أخضر قد سدّ الأفق " (4) .

    وهذا الرفرف الذي سدّ الأفق هو ما كان عليه جبريل
    فقد ذكر ابن حجر أن النسائي والحاكم رويا من طريقهما عن ابن مسعود قال :
    " أبصر نبي الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام
    على رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض " (5) .

    وذكر ابن حجر أن ابن مسعود قال في رواية النسائي :
    " رأى محمد صلى الله عليه وسلم جبريل له ستمائة جناح قد سدّ الأفق " (6) .

    وفي مسند الإمام أحمد عن عبد الله بن مسعود قال :
    " رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل في صورته
    وله ستمائة جناح ، كل جناح منها قد سدّ الأفق .
    يسقط من جناحه التهاويل (7) من الدرر واليواقيت " .

    قال ابن كثير في هذا الحديث : " إسناده جيد " (8) .

    وقال في وصف جبريل :
    ( إنه لقول رسولٍ كريمٍ – ذي قوةٍ عند ذي العرش مكينٍ – مُّطاعٍ ثم أمينٍ )

    والمراد بالرسول الكريم هنا : جبريل ، وذي العرش : رب العزة سبحانه .

    2-عِظم خلقه حَمَلة العرش :

    روى أبو داود عن جابر بن عبد الله – رضي الله عنهما –
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( أُذن لي أن أُحدِّث عن ملك من ملائكة الله
    من حملة العرش ، إن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه مسيرة سبعمائة عام ) (9) .

    ورواه ابن أبي حاتم وقال : ( تخفق الطير ) .
    قال محقق مشكاة المصابيح : " إسناده صحيح " (10) .

    وروى الطبراني في معجمه الأوسط بإسناد صحيح عن أنس قال :
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    ( أذن لي أن أحدث عن ملك من حملة العرش ، رجلاه في الأرض السفلى
    وعلى قرنه العرش ، وبين شحمة أذنيه وعاتقه خفقان الطير سبعمائة عام
    ، يقول ذلك الملك : سبحانك حيث كنت ) (11) .

    --------------------------------
    (1) صحيح مسلم : 1/159 . ورقم الحديث : 177 .

    (2)صحيح مسلم : 1/160 . ورقمه : 177 .

    (3) صحيح البخاري : 8/610 . ورقمه : 4856 ، 4857 .

    (4) صحيح البخاري : 8/611 . ورقمه : 4858 .

    (5)فتح الباري : 8/611 .

    (6) فتح الباري : 8/611 .

    (7) التهاويل : الأشياء المختلفة الألوان .

    (8) البداية والنهاية : 1/47 .

    (9) صحيح سنن أبي داود : 3/895 . ورقمه : 9353 .

    (10) مشكاة المصابيح : 3/121 . وانظر : سلسلة الأحاديث الصحيحة ، حديث رقم : 151 .

    (11) صحيح الجامع الصغير . الطبعة الثالثة : 1/208 . ورقمه : 853 .
  3. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الصفات الخلقية وما يتعلق بها

    المطلب الثالث

    أهم الصفات الخَلقية

    أولاً : أجنحة الملائكة :

    للملائكة أجنحة كما أخبرنا الله تعالى ، فمنهم من له جناحان
    ومنهم من له ثلاثة ، أو أربعة ، ومنهم من له أكثر من ذلك :
    ( الحمد لله فاطر السَّماوات والأرض جاعل الملائكة رسلاً أولي أجنحةٍ
    مثنى وثلاث ورباع يزيد في الخلق ما يشاء إنَّ الله على كل شيءٍ قدير ٌ )
    .
    والمعنى أن الله جعلهم أصحاب أجنحة ، بعضهم له جناحان
    وبعضهم له ثلاثة أو أربعة ، أو أكثر من ذلك .
    وقد سبق ذكر الأحاديث التي يخبر فيه الرسول صلى الله عليه وسلم
    أن لجبريل ستمائة جناح .

    ثانياً : جمال الملائكة :

    خلقهم الله على صور جميلة كريمة قال تعالى في جبريل :
    ( علَّمه شديد القوى – ذو مرةٍ فاستوى )
    .
    قال ابن عباس : ( ذو مرة ) : ذو منظر حسن ، وقال قتادة : ذو خَلْقٍ طويل حسن .
    وقيل : ذو مرة : ذو قوة . ولا منافاة بين القولين ، فهو قوي وحسن المنظر .
    وقد تقرر عند الناس وصف الملائكة بالجمال
    كما تقرر عندهم وصف الشياطين بالقبح ، ولذلك تراهم يشبهون الجميل من البشر بالملك
    انظر إلى ما قالته النسوة في يوسف الصديق عندما رأينه :
    ( فلما رأينه أكبرنه وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وقلن حاش لله ما هذا بشراً إن هذا إلا ملكٌ كريمٌ )
    .
    ثالثاً :
    هل بين الملائكة والبشر شبه في الشكل والصورة :

    روى مسلم في صحيحه ، والترمذي في سننه عن جابر رضي الله عنه :
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( عُرض عليَّ الأنبياء ، فإذا موسى ضرب من الرجال(1)
    كأنه من رجال شنوءة ، ورأيت عيسى ابن مريم
    فإذا أقرب من رأيت به شبهاً عروة بن مسعود ، ورأيت إبراهيم صلوات الله عليه
    فإذا أقرب من رأيت به شبهاً صاحبُكم ،
    ( يعني نفسه ) .
    ورأيت جبريل عليه السلام ، فإذا أقرب من رأيت به شبهاً ( دحية )
    وفي رواية : ( دحية بن خليفة ) (2) .

    فهل هذا الشبه كائن بين صورة جبريل الحقيقية وصورة دحية الكلبي
    أم هو بين الصورة التي يكون بها جبريل عندما يتمثل في صورة بشر ؟ !
    الأرجح هذا الأخير ؛ لما سيأتي أن جبريل كان يتمثل في صورة دحية كثيراً .

    رابعاً : تفاوتهم في الخلق والمقدار :

    الملائكة ليسوا على درجة واحدة في الخلق والمقدار ، فبعض الملائكة له جناحان
    وبعضهم له ثلاثة ، وجبريل له ستمائة جناح ، ولهم عند ربهم مقامات متفاوتة معلومة :
    ( وما منَّا إلاَّ له مقامٌ معلومٌ )
    .
    وقال في جبريل :
    ( إنَّه لقول رسولٍ كريمٍ – ذي قوةٍ عند ذي العرش مكينٍ )

    أي له مكانة ومنزلة عالية رفيعة عند الله .
    وأفضل الملائكة هم الذين شهدوا معركة بدر
    ففي صحيح البخاري عن رفاعة بن رافع : أن جبريل جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فقال :
    ( ما تعدّون أهل بدر فيكم ؟ قال :
    من أفضل المسلمين ، أو كلمة نحوها
    قال : وكذلك من شهد بدراً من الملائكة ) (3) .

    خامساً : لا يوصفون بالذكورة ولا الأنوثة :

    من أسباب ضلال بني آدم في حديثهم عن عوالم الغيب
    أن بعضهم يحاول إخضاع هذه العوالم لمقاييسه البشرية الدنيوية
    فنرى أحداً من هؤلاء يعجب في مقال له من أن جبريل
    كان يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم بعد ثوان من توجيه سؤال إلى
    الرسول صلى الله عليه وسلم
    يحتاج إلى جواب من الله ، فكيف يأتي بهذه السرعة الخارقة
    والضوء يحتاج إلى ملايين السنوات الضوئية
    ليصل إلى بعض الكواكب القريبة من السماء .
    وما درى هذا المسكين أن مثله كمثل بعوضة
    تحاول أن تقيس سرعة الطائرة بمقياسها الخاص ، لو تفكر في الأمر
    لعلم أن عالم الملائكة له مقاييس تختلف تماماً عن مقاييسنا نحن البشر .
    ولقد ضلّ في هذا المجال مشركو العرب الذين كانوا يزعمون أن الملائكة إناث
    واختلطت هذه المقولة المجافية للحقيقة عندهم بخرافة أعظم وأكبر
    إذ زعموا أن هؤلاء الإناث بنات الله .
    وناقشهم القرآن في هاتين القضيتين ، فبين أنهم – فيما ذهبوا إليه –
    لم يعتمدوا على دليل صحيح ، وأن هذا القول قول متهافت
    ومن عجب أنهم ينسبون لله البنات
    وهم يكرهون البنات
    وعندما يبشر أحدهم أنه رزق بنتاً يظل وجهه مسوداً وهو كظيم
    وقد يتوارى من الناس خجلاً من سوء ما بُشر به ، وقد يتعدى هذا المأفون طوره
    فيدس هذه المولودة في التراب ، ومع ذلك كله ينسبون لله الولد
    ويزعمون أنهم إناث ، وهكذا تنشأ الخرافة
    وتتفرع في عقول الذين لا يتصلون بالنور الإلهي .
    استمع إلى الآيات التالية تحكي هذه الخرافة وتناقش أصحابها :
    ( فاستفتهم ألربك البنات ولهم البنون – أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون –
    ألا أنهم من إفكهم ليقولون – ولد الله وإنَّهم لكاذبون –
    أَصْطَفَى البنات على البنين – ما لكم كيف تحكمون –
    أفلا تذكرون – أم لكم سلطانٌ مبينٌ )
    .
    وقد جعل الله قولهم هذا شهادة سيحاسبهم عليها
    فإن من أعظم الذنوب القول على الله بغير علم :
    ( وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرَّحمن إناثاً أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم ويسألون )
    (4) .

    سادساً : لا يأكلون ولا يشربون :

    أشرنا من قبل أنهم لا يوصفون بالذكورة والأنوثة
    وكذلك هم لا يحتاجون إلى طعام البشر وشرابهم
    فقد أخبرنا الله أن الملائكة جاؤوا إبراهيم في صورة بشر ، فقدّم لهم الطعام
    فلم تمتد أيديهم إليه ، فأوجس منهم خيفة ، فكشفوا له عن حقيقتهم
    فزال خوفه واستغرابه :
    ( هل أَتَاكَ حديث ضيف إبراهيم المكرمين
    – إذ دخلوا عليه فقالوا سلاماً قال سلامٌ قومٌ منكرون
    فراغ إلى أهله فجاء بعجل سمينٍ – فقرَّبه إليهم قال ألا تأكلون
    – فأوجس منهم خيفة قالوا لا تخف وبشَّروه بغلامٍ عليم ٍ )
    .
    وفي آية أخرى قال :
    ( فلمَّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خِيفَةً
    قالوا لا تخف إنَّا أرسلنا على قوم لوطٍ )
    .
    ونقل السيوطي عن الفخر الرازي :
    أن العلماء اتفقوا على أن الملائكة لا يأكلون ولا يشربون ولا يتناكحون (5) .

    سابعاً : لا يملّون ولا يتعبون :

    والملائكة يقومون بعبادة الله وطاعته وتنفيذ أوامره ، بلا كلل ولا ملل .
    ولا يدركهم ما يدرك البشر من ذلك ، قال تعالى في وصف الملائكة :
    ( يسبحون الليل والنهار لا يفترون )
    .
    ومعنى لا يفترون : لا يضعفون . وفي الآية الأخرى :
    ( فالَّذين عند ربك يسبحون له بالَّليل والنَّهار وهم لا يسأمون )

    تقول العرب : سئم الشيء ، أي : ملّه .
    وقد استدل السيوطي بقوله : ( لا يفترون ) على أن الملائكة لا ينامون
    ونقله عن الفخر الرازي (6) .
    ثامناً : منازل الملائكة :
    منازل الملائكة ومساكنها السماء ، كما قال تعالى :
    ( تكاد السَّماوات يتفطَّرن من فوقهنَّ والملائكة يسبحون بحمد ربهم )
    .
    وقد وصفهم الله تعالى بأنهم عنده :
    ( فإن استبكروا فالَّذين عن ربك يسبحون له بالَّليل والنَّهار وهم لا يسأمون )
    .
    وينزلون إلى الأرض بأمر الله لتنفيذ مهمات نيطت بهم ، ووكلت إليهم :
    ( وما نتنزَّل إلاَّ بأمر ربك )

    . ويكثر نزولهم في مناسبات خاصة كليلة القدر :
    ( ليلة القدر خيرٌ من ألف شهرٍ – تنزَّلُ الملائكة والرُّوح فيها بإذن ربهم من كل أمر )
    .
    تاسعاً : أعداد الملائكة :
    الملائكة خلـق كثير لا يعلم عددهم إلا الذي خلقهم :
    ( وما يعلم جنود ربك إلاَّ هو )
    .
    وإذا أردت أن تعلم كثرتهم ، فاسمع ما قاله جبريل عن البيت المعمور
    عندما سأله الرسول صلى الله عليه وسلم عنه عندما بلغه في الإسراء :
    ( هذا البيت المعمور يصلي فيه في كل يوم سبعون ألف ملك
    لا يعودون إليه آخر ما عليهم )
    (7) .
    وفي صحيح مسلم عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( يؤتى بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام
    مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها )
    (8) .
    فعلى ذلك فإن الذين يأتون بجهنم يوم القيامة أربعة مليارات وتسعمائة مليون ملك .
    وإذا تأملت النصوص الواردة في الملائكة التي تقوم على الإنسان علمت مدى كثرتهم
    فهناك ملك موكل بالنطفة ، وملكان لكتابة أعمال كل إنسان
    وملائكة لحفظه ، وقرين ملكي لهدايته وإرشاده .


  4. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    عاشراً : أسماء الملائكة :

    للملائكة أسماء ، ونحن لا نعرف من أسماء الملائكة إلا القليل
    وإليك الآيات التي ورد فيها أسماء بعض الملائكة :
    1 ، 2- جبريل وميكائيل :
    قال تعالى :
    ( قل من كان عدوّاً لجبريل فإنَّه نزله على قلبك بإذن الله مصدّقاً
    لما بين يديه وهدى وبشرى للمؤمنين – من كان عدوّاً لله وملائكته
    ورسله وجبريل ووَمِيكَالَ فإنَّ الله عدوٌّ للكافرين )
    .
    وجبريل هو الروح الأمين المذكور في قوله تعالى :
    ( نزل به الرُّوح الأمينُ – على قلبك لتكون من المنذرين )
    .
    وهو الروح المعني في قوله :
    ( تنزَّل الملائكة والرُّوح فيها بإذن ربهم )
    .
    وهو الروح الذي أرسله إلى مريم :
    ( فأرسلنا إليها روحنا )
    .

    3- إسرافيل :
    ومن الملائكة إسرافيل الذي ينفخ في الصور .
    وجبريل وميكائيل وإسرافيل هم الذين كان يذكرهم الرسول صلى الله عليه وسلم
    في دعائه عندما يستفتح صلاته من الليل :
    ( اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض
    عالم الغيب والشهادة ، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون
    اهدني لما اختلف فيه مـن الحقّ بإذنك
    إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم ) (9) .

    4- مالك :

    ومنهم مالك خازن النار :
    ( ونادوا يا مالك ليقض علينا ربُّك قال إنَّكم مَّاكثون )
    .
    5- رضوان :
    قال ابن كثير :
    " وخازن الجنّة ملك يقال له رضوان ، جاء مصرحاً به في بعض الأحاديث "
    (10) .
    6 ، 7- منكر ونكير :
    ومن الملائكة الذين سماهم الرسول صلى الله عليه وسلم
    منكر ونكير
    الذين يأتون بالقبر
    8 ، 9- هاروت وماروت :
    ومنهم ملكان سماهما الله باسم ( هاروت وماروت ) قال تعالى :
    ( وما كفر سليمان ولكنَّ الشَّياطين كفروا يعلمون النَّاس السحر
    وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحدٍ
    حتَّى يقولا إنَّما نحن فتنةٌ فلا تكفر )
    .
    ويبدو من سياق الآية أن الله بعثهما فتنة للناس في فترة من الفترات
    وقد نُسجت حولهما في كتب التفسير وكتب التاريخ أساطير كثيرة
    لم يثبت شيء منها في الكتاب والسنة
    فيكتفى في معرفة أمرهما بما دلت عليه الآية الكريمة .

    عزرائيل :
    وهذا الاسم لايوجد ولا فى السنة الثابتة الصحيحة ولا القرأن الكريم
    الاغلب انه اسم سموه الناس او احد الديانات الاخرى
    وقد جاء في بعض الآثار تسمية ملك الموت باسم عزرائيل
    ولا وجود لهذا الاسم في القرآن ، ولا في الأحاديث الصحيحة (11) .

    رقيب وعتيد :
    يذكر بعض العلماء أن من الملائكة من اسمه رقيب وعتيد
    استدلالاً بقوله تعالى :
    ( إذ يتلقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عن اليمين وعن الشمال قعيدٌ –
    مَّا يلفظ من قولٍ إلاَّ لديه رقيب عتيدٌ )
    .
    وما ذكروه غير صحيح
    فالرقيب والعتيد هنا وصفان للملكين اللذين يسجلان أعمال العباد
    ومعنى رقيب وعتيد ؛ أي : ملكان حاضران شاهدان ، لا يغيبان عن العبد
    وليس المراد أنهما اسمان للملكين .

    الحادي عشر : موت الملائكة :

    الملائكة يموتون كما يموت الإنس والجن ، وقد جاء ذلك صريحاً في قوله تعالى :
    ( ونفخ في الصُّور فصعق من في السَّماوات ومن في الأرض
    إلاَّ من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ ينظرون )
    .
    فالملائكة تشملهم الآية ؛ لأنهم في السماء ، يقول ابن كثير عند تفسيره هذه الآية :
    " هذه هي النفخة الثانية ، وهي نفخة الصعق
    وهي التي يموت بها الأحياء من أهل السماوات والأرض
    إلا من شاء الله كما جاء مصرحاً به مفسراً في حديث الصور المشهور
    ثم يقبض أرواح الباقين حتى يكون آخر من يموت ملك الموت
    وينفرد الحي القيوم ، الذي كان أولاً ، وهو الباقي آخراً بالديمومة
    والبقاء ويقول : لمن الملك اليوم ؟ ثلاث مرات
    ثم يجيب نفسه بنفسه فيقول :
    ( لله الواحد القهَّار )
    " .
    ومما يدّل على أنهم يموتون قوله تعالى :
    ( كلُّ شيءٍ هالك إلاَّ وجهه )
    .
    وهل يموت أحد منهم قبل نفخة الصور ؟ هذا ما لا نعلمه
    ولا نستطيع الخوض فيه ؛ لعدم وجود النصوص المثبتة له أو النافية .
    --------------------------------
    (1) الضرب من الرجال : هو الرجل المتوسط في كثرة اللحم وقلته .
    وقيل : الخفيف اللحم .
    (2) صحيح مسلم : 1/153 . ورقمه : 167 .
    (3)رواه البخاري : 7/312 . ورقمه : 3992 .
    (4) ومن هنا يجب أن يحذر المسلم في أن يتقول في مثل هذه الأمور بلا علم
    فهؤلاء الذين يزعمون أن أصل الإنسان حيوان : قرد ، أو غيره
    يقال لهم القول نفسه :
    ( أشهدوا خلقهم ستكتب شهادتهم )
    والله يقول :
    ( ما أشهدتهم خلق السَّماوات والأرض ولا خلق أنفسهم )
    .
    (5) الحبائك في أخبار الملائك : ص 264 .
    (6) الحبائك في أخبار الملائك : ص 264 .
    (7) رواه البخاري : 6/103 . ورقمه : 3207 .
    ورواه مسلم : 1/146 . ورقمه : 162 . واللفظ للبخاري .
    (8) صحيح مسلم : 4/2184 . ورقمه : 2842 .
    (9) رواه مسلم عن عائشة أم المؤمنين : 1/534 . ورقمه : 770 .
    (10) البداية والنهاية : 1/53 .
    (11)البداية والنهاية : 1/50 .
  5. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الصفات الخُلُقية

    الملائكة كرام بررة :

    وصف الله الملائكة بأنهم كرام بررة :
    ( بأيدي سفرةٍ – كرام بررةٍ )
    أي القرآن بأيدي سفرة ، أي : الملائكة ؛ لأنهم سفراء الله إلى رسله وأنبيائه
    قال البخاري :
    " سفرة : الملائكة واحدهم سافر ، سفرتُ : أصلحت بينهم ، وجعلت الملائكة
    – إذا نزلت بوحي الله تعالى وتأديته –
    كالسفير الذي يصلح بين القوم " (1) .

    وقد وصف الله تعالى هؤلاء الملائكة بأنهم ( كرام بررةٍ )
    أي : خلقهم كريم حسن شريف ، وأخلاقهم وأفعالهم بارة ظاهرة كاملة
    ومن هنا ينبغي لحامل القرآن أن يكون في أفعاله وأقواله على السداد والرشاد .


    روى البخاري عن عائشة – رضي الله عنها – قالت :
    قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم :
    ( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام
    ومثل الذي يقرأ القرآن وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد ، فله أجران ) (2) .

    استحياء الملائكة :

    من أخلاق الملائكة التي أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم بها : الحياء
    ففي الحديث الذي يرويه مسلم في صحيحه عن عائشة :
    أن الرسول صلى الله عليه واله وسلم كان مضطجعاً في بيتها
    كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه ، فاستأذن أبو بكر ، فأذن له وهو على تلك الحال
    فتحدث ، ثمّ استأذن عمر ، فأذن له وهو كذلك ، فتحدث ، ثم استأذن عثمان
    فجلس الرسول صلى الله عليه وسلم وسوّى ثيابه
    فدخل ، فتحدث ، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر ، فلم تهتش له
    ولم تُبَالهِ ، ثم دخل عمر ، فلم تهتش له ولم تباله
    ثم دخل عثمان ، فجلست ، وسويت ثيابك ، فقال :
    ( ألا استحيي من رجل تستحيي منه الملائكة )
    (3) .
    وقولها : لم تهتش له : الهشاشة والبشاشة : طلاقة الوجه ، وحسن اللقاء .
    وقولها : لم تباله : لم تحتفل به .
    --------------------------------
    (1) صحيح البخاري : 8/691 .
    (2) صحيح البخاري : 8/691 . ورقمه : 4937 .
    ورواه مسلم : 1/549 . ورقمه : 798 ، واللفظ للبخاري .
    (3) رواه مسلم : 4/1866 . ورقمه : 2401 .
  6. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    قدراتهم

    1- قدرتهم على التشكل :



    أعطى الله الملائكة القدرة على أن يتشكلوا بغير أشكالهم
    فقد أرسل الله جبريل إلى مريم في صورة بشر :
    ( واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها مكاناً مشرفاً
    – فاتخذت من دونهم حجاباً فأرسلنا إليها روحنا فتمثَّل لها بشراً سوياً –
    قالت إني أعوذ بالرَّحمن منك إن كنت تقيّاً –
    قال إنَّما أنا رسول ربك لأهب لك غلاماً زكيّاً )
    .

    وإبراهيم – عليه السلام – جاءَته الملائكة في صورة بشر
    ولم يعرف أنهم ملائكة حتى كشفوا له عن حقيقة أمرهم
    ( ولقد جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا سلاماً
    قال سلامٌ فما لبث أن جاء بعجلٍ حنيذٍ –
    فلمَّا رأى أيديهم لا تصل إليه نكرهم وأوجس منهم خيفةً
    قالوا لا تخف إنَّا أرسلنا إلى قوم لوطٍ )
    .

    وجاؤوا إلى لوط في صورة شباب حسان الوجوه ، وضاق لوط بهم
    وخشي عليهم قومه ، فقد كانوا قوم سوء يفعلون السيئات
    ويأتون الذكران من العالمين :
    ( ولمَّا جاءت رُسُلُنَا لوطاً سِيءَ بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يوم عصيب ٌ )
    .

    يقول ابن كثير :
    " تبدى لهم الملائكة في صورة شباب حسان امتحاناً واختباراً
    حتى قامت على قوم لوط الحجة
    وأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر " (1) .

    وقد كان جبريل يأتي الرسول صلى الله عليه وسلم في صفات متعددة
    فتارة يأتي في صورة دحية بن خليفة الكلبي ( صحابي كان جميل الصورة )
    وتارة في صورة أعرابي .

    وقد شاهده كثير من الصحابة عندما كان يأتي كذلك .

    في الصحيحين عن عمر بن الخطاب قال :
    " بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم
    إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب ، شديد سواد الشعر
    لا يرى عليه أثر السفر ، ولا يعرفه منا أحد
    حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وأسند ركبتيه إلى ركبتيه
    ووضع كفيه على فخذيه ، وقال : يا محمد ، أخبرني عن الإسلام " .
    وفي الحديث أنه سأله عن الإيمان والإحسان والساعة وأماراتها
    (2) .

    وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعد أن السائل جبريل
    جاء يعلم الصحابة دينهم .

    ورأت عائشة الرسول صلى الله عليه وسلم واضعاً يده
    على معرفة فرس دحية الكلبي يكلمه
    فلما سألته عن ذلك ، قال صلى الله عليه وسلم :
    ( ذلك جبريل ، وهو يقرئك السلام )
    (3) .

    وقد حدثنا الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفساً
    وأنه لما هاجر تائباً جاءه الموت في منتصف الطريق إلى الأرض التي هاجر إليها
    فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب
    فحكّموا فيه ملكاً جاءَهم في صورة آدمي ، يقول عليه السلام :
    ( فأتاهم ملك في صورة آدمي ، فجعلوه بينهم
    فقال : قيسوا ما بين الأرضين ، فإلى أيتهما كان أدنى فهو له )
    ولا بدّ أنهم حكموه بأمر الله ، فأرسل الله لهم هذا الملك في صورة آدمي
    والقصة في صحيح مسلم ، في باب التوبة
    (4) .

    وسيأتي في قصة الثلاثة الذين ابتلاهم الله من بني إسرائيل الأبرص والأقرع والأعمى
    وأن الملك تشكل لهم بصورة بشر .

    وقد خاض بعض أهل العلم في كيفية تشكل الملائكة بنظرة عقلية مجردة
    فجاؤوا بكلام غث ، وما كان أغناهم عن الخوض في هذا المبحث الغيبي
    فالله أعلمنا بتشكلهم ، ولم يعلمنا بكيفية ذلك
    وكان يسع هؤلاء ما وسع رسول الله وأصحابه من بعده
    فيقفوا حيث وقفوا ، وإن شئت أن ترى شيئاً من كلام من تكلم في هذا الموضوع
    فارجع إلى كتاب السيوطي :
    ( الحبائك في أخبار الملائك )
    (5) .

    2- عظم سرعتهم :


    أعظم سرعة يعرفها البشر هي سرعة الضوء
    فهو ينطلق بسرعة (186)
    ألف ميل في الثانية الواحدة .

    أمّا سرعة الملائكة فهي فوق ذلك ، وهي سرعة لا تقاس بمقاييس البشر .
    كان السائل يأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم
    فلا يكاد يفرغ من سؤاله حتى يأتيه جبريل بالجواب من ربّ العزة سبحانه وتعالى
    واليوم لو وُجدت المراكب التي تسير بسرعة الضوء
    فإنها تحتاج إلى ( مليار ) سنة ضوئية حتى تبلغ بعض الكواكب
    الموجودة في آفاق هذا الكون الواسع الشاسع .

    3- علمهم :


    والملائكة عندهم علم وفير علّمهم الله إيّاه
    ولكن ليس عندهم القدرة التي أعطيت للإنسان في التعرف على الأشياء :
    ( وعلَّم آدم الأسماء كلها ثُمَّ عرضهم على الملائكة
    فقال أَنبِئُونِي بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين
    – قالوا سبحانك لا علم لنا إلاَّ ما علَّمتنا إنَّك أنت العليم الحكيم )
    .

    فالإنسان يتميز بالقدرة على التعرف على الأشياء
    واكتشاف سنن الكون
    والملائكة يعلمون ذلك بالتلقي المباشر عن الله سبحانه وتعالى .

    ولكنّ الذي علمهم الله إياه أكثر مما يعرفه الإنسان
    ومن العلم الذي أعطوه علم الكتابة :
    ( وإنَّ عليكم لحافظين – كراماً كاتبين – يعلمون ما تفعلون )
    .

    وسيأتي إيضاح هذا في مبحث ( الملائكة والإنسان ) .

    اختصام الملأ الأعلى :


    والملائكة تتحاور فيما بينها فيما خفي عليها من وحي ربها
    ففي سنن الترمذي ، ومسند أحمد عن ابن عباس :
    أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال :
    ( أتاني الليلة ربي – تبارك وتعالى – في أحسن صورة –
    قال : أحسبه قال : في المنام – فقال : يا محمد
    هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟ قال : قلت : لا .
    قال : فوضع يده بين كتفيّ ، حتى وجدت بردها بين ثدييّ
    فعلمت ما في السماوات ، وما في الأرض .

    فقال : يا محمد ! هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى ؟
    قلت : نعم ، في الكفارات والدرجات ، والكفارات : المكث في المساجد بعد الصلاة
    والمشي على الأقدام إلى الجماعات ، وإسباغ الوضوء في المكاره
    والدرجات : إفشاء السلام ، وإطعام الطعام ، والصلاة بالليل والناس نيام .
    قال : صدقت ، ومن فعل ذلك عاش بخير ، ومات بخير
    وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه .
    وقال : يا محمد ، إذا صليت فقل : اللهم إني أسألك فعل الخيرات
    وترك المنكرات ، وحبّ المساكين ، وأن تغفر لي ، وترحمني
    وتتوب عليّ ، وإذا أردت بعبادك فتنة
    فاقبضني إليك غير مفتون )
    (6) .

    قال ابن كثير في هذا الحديث بعد ذكره له :
    " هذا حديث المنام المشهور ، ومن جعله يقظة فقد غلط
    وهو في السنن من طرق ، وهذا الحديث رواه الترمذي
    من حديث جهضم بن عبد الله اليمامي به .

    وقال الحسن : صحيح ، وليس هذا الاختصام هو الاختصام المذكور
    في القرآن في قوله :
    ( ما كان لي علم بالملإ الْأَعْلَى إذ يختصمون –
    إن يُوحَى إليَّ إلاَّ أنَّما أنا نذيرٌ مُّبين)
    .

    فإن الاختصام المذكور في الحديث ، قد فسره الرسول صلى الله عليه وسلم .

    والاختصام المذكور في القرآن فسرته الآيات بعده :
    ( إذ قال ربُّك للملائكة إني خالق بشراً من طينٍ
    – فإذا سوَّيته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين –
    فسجد الملائكة كلُّهم أجمعون – إلاَّ إبليس استكبر وكان من الكافرين )
    .

    فالاختصام المذكور في القرآن كان في شأن آدم – عليه السلام –
    وامتناع إبليس من السجود له ، ومحاجته ربّه في تفضيله عليه " (7) .

    4- منظمون في كل شؤونهم :


    الملائكة منظمون في عبادتهم ، وقد حثنا الرسول صلى الله عليه وسلم
    على الاقتداء بهم في ذلك فقال :
    ( ألا تصفّون ما تصفّ الملائكة عند ربها )
    ؟ قالوا : يا رسول الله ، وكيف تصف الملائكة عند ربها ؟ قال :
    ( يتمون الصفوف ، ويتراصون في الصف )
    (8) .

    وفي يوم القيامة يأتون صفوفاً منتظمة :
    ( وجاء ربُّك والملك صفّاً صفّاً )
    ويقفون صفوفاً بين يدي الله تعالى :
    ( يوم يقوم الرُّوح والملائكة صفّاً لا يتكلَّمون إلاَّ من أذن له الرَّحمن وقال صواباً )

    والروح : جبريل .

    وانظر إلى دقة تنفيذهم للأوامر ، ففي صحيح مسلم
    ومسند أحمد عن أنس رضي الله عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( آتي باب الجنة فأستفتح ، فيقول الخازن : من أنت ؟
    فأقول : محمد ، فيقول : بك أمرت لا أفتح لأحد قبلك )
    (9) .

    ويمكن أن نلاحظ دقة تنفيذهم للأوامر من استعراض حديث الإسراء
    إذ كان جبريل يستأذن في كل سماء ، ولا يُفْتَحُ له إلا بعد الاستفسار .


    5- عصمة الملائكة :

    نقل السيوطي عن القاضي عياض :.
    أن المسلمين أجمعوا على أن الملائكة مؤمنون فضلاء
    واتفق أئمة المسلمين أن حكم المرسلين منهم حكم النبيين سواء في العصمة
    مما ذكرنا عصمتهم منه
    وأنهم في حقوق الأنبياء والتبليغ إليهم كالأنبياء مع الأمم .

    واختلفوا في غير المرسلين منهم ، فذهب طائفة إلى عصمتهم جميعاً عن المعاصي
    واحتجوا بقوله تعالى :
    ( يا أيها الَّذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها النَّاس والحجارة
    عليها ملائكة غلاظٌ شدادٌ لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون )

    وبقوله :
    ( وما منَّا إلاَّ له مقامٌ معلومٌ – وإنَّا لنحن الصَّادقون – وإنَّا لنحن المسبحون )

    وبقوله :
    ( ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون )
    الآية
    وقوله : ( كرام بررةٍ )
    وقوله : ( لاَّ يمسُّه إلاَّ المطهَّرون )
    ونحوه من السمعيات .

    وذهبت طائفة إلى أن هذا خصوص للمرسلين منهم والمقربين
    واحتجوا بقصة هاروت وماروت وقصة إبليس
    والصواب عصمتهم جميعاً وتنزيه جنابهم الرفيع
    عن جميع ما يحط من رتبهم وينزلهم عن جليل مقدارهم .

    قال : والجواب عن قصة هاروت وماروت أنها لم يرو فيها
    شيء لا سقيم ولا صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    وعن قصة إبليس أن الأكثر ينفون أنه من الملائكة ويقولون :
    إنه أبو الجن ،كما أن آدم أبو البشر ، انتهى "
    (10) .

    وتعرض لهذه المسألة الصفوي الأرموي فما نقله عنه السيوطي فقال :
    " الملائكة معصومون ، والدليل عليه من وجوه :

    أحدهما : قوله تعالى في وصفهم : ( ويفعلون ما يؤمرون )

    وقوله تعالى : ( وهم بأمره يعملون )
    وهما يتناولان فعل المأمورات وترك المنهيات ؛ لأن النهي أمر بالترك
    ولأنه سيق في معرض التمدح ، وهو إنما يحصل بمجموعها .

    وثانيها : قوله تعالى : ( يسبحون اللَّيل والنَّهار لا يفترون )
    وهو يفيد المبالغة التامة في الاشتغال بالعبادة ، وهو يفيد المطلوب .

    وثالثهما : الملائكة رسل الله لقوله تعالى :
    ( جاعل الملائكة رسلاً )
    والرسل معصومون ؛ لأنه قال في تعظيمهم :
    ( الله أعلم حيث يجعل رسالته )
    وهو يفيد المبالغة التامة في التعظيم " (11) .

    --------------------------------
    (1) البداية والنهاية : 1/43 .

    (2) رواه مسلم : 1/37 . ورقمه : 8 .
    ورواه البخاري عن أبي هريرة : 1/114 . ورقمه : 49 . واللفظ لمسلم .

    (3) أخرجه أحمد في مسنده ، وابن سعد في الطبقات ،
    بإسناد حسن . وحديث إقراء جبريل عائشة السلام من غير رؤيتها له
    رواه البخاري في صحيحه : 6/305 . ورقمه : 3217
    ورواه أيضاً : 7/106 . ورقمه : 3768 .

    (4) صحيح مسلم : 4/2118 . ورقمه : 2766 .

    (5) ص : 261 .

    (6) صحيح سنن الترمذي : 3/9 . ورقمه: 2580 ، 2581 .

    (7) راجع تفسير ابن كثير : 6/73-74 .

    (8) رواه مسلم : 1/322 . ورقمه : 430 .

    (9) صحيح مسلم : 1/188 . ورقمه : 197 .

    (10) الحبائك في أخبار الملائك ، للسيوطي : ص252 .

    (11) الحبائك في أخبار الملائك : ص253 .
  7. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    عبادة الملائكة

    نظرة في طبيعة الملائكة :

    الملائكة مطبوعون على طاعة الله ، ليس لديهم القدرة على العصيان :
    ( لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ) .
    فتركهم للمعصية ، وفعلهم للطاعة جبلّة ، لا يكلفهم أدنى مجاهدة
    لأنه لا شهوة لهم .
    ولعلّ هذا هو السبب الذي دعا فريقاً من العلماء إلى القول :
    إن الملائكة ليسوا بمكلفين ، وإنهم ليسوا بداخلين في الوعد والوعيد
    (1) .
    ويمكن أن نقول : إن الملائكة ليسوا بمكلفين بالتكاليف نفسها التي كلف بها أبناء آدم .
    أما القول بعدم تكليفهم مطلقاً ، فهو قول مردود
    فهم مأمورون بالعبادة والطاعة :
    ( يخافون ربَّهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) .
    وفي الآية أنهم يخافون ربهم ، والخوف نوع من التكاليف الشرعية
    بل هو من أعلى أنواع العبودية ، كما قال فيهم :
    ( وهم من خشيته مشفقون )
    .
    مكانة الملائكة :
    خير ما يوصف به الملائكة أنهم عباد الله ، ولكنهم عباد مكرمون
    وقد سبق أن أشرنا إلى أن دعوى المشركين في أنّ الملائكة
    – بنات الله –
    دعوى باطلة
    لا نصيب لها من الصحة ، وقد أكذب الله القائلين بهذا القول
    وبين حقيقة الملائكة ومكانتهم في أكثر من موضع ، قال تعالى :
    ( وقالوا اتَّخذ الرَّحمن ولداً سبحانه بل عبادٌ مُّكرمون
    – لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون –
    يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يشفعون إلاَّ لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون
    – ومن يقل منهم إِنِّيإلهٌ من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظَّالمين )
    .
    الملائكة عباد يتصفون بكل صفات العبودية ، قائمون بالخدمة
    منفذون للتعاليم ، وعلم الله بهم محيط ، لا يستطيعون أن يتجاوزوا الأوامر
    ولا أن يخالفوا التعليمات الملقاة إليهم ، خائفون وجلون
    وعلى احتمال أن بعضهم تعدى طوره ، فإن الله يعذبه جزاء تمرده .
    ومن تمام عبودية الملائكة أنهم لا يتقدمون بين يدي ربهم مقترحين
    ولا يعترضون على ما أمر من أوامره ، بل هم عاملون بأمره
    مسارعون مجيبون ( لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون )

    وهم لا يفعلون إلا ما يؤمرون به ، فالأمر يحركهم ، والأمر يوقفهم
    ففي صحيح البخاري عن ابن عباس (2)
    قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبريل :
    ( ألا تزورنا أكثر مما تزورنا ؟ )
    قال : فنزلت :
    ( وما نتنزَّل إلاَّ بأمر ربك له ما بين أيدينا
    وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربُّك نسيّاً )
    .
    نماذج من عبادتهم :
    الملائكة عباد الله ، مكلفون بطاعته
    وهم يقومون بالعبادة والتكاليف بيسر وسهولة .
    وسنورد – هنا – بعض العبادات التي حدثنا الله
    أو رسوله صلى الله عليه وسلم أنهم يقومون بها .

    1- التسبيح :

    الملائكة يذكرون الله تعالى ، وأعظم ذكره التسبيح
    يسبحه تعالى حملة عرشه :
    ( الَّذين يحملون العرش ومن حوله يسبحون بحمد ربهم )
    كما يسبحه عموم ملائكته :
    ( والملائكة يسبحون بحمد ربهم ) .
    وتسبيحهم لله دائم لا ينقطع ، لا في الليل ، ولا في النهار :
    ( يسبحون اللَّيل والنَّهار لا يفترون ) .
    ولكثرة تسبيحهم فإنهم هم المسبحون في الحقيقة ، وحق لهم أن يفخروا بذلك :
    ( وإنَّا لنحن الصَّافون – وإنَّا لنحن المسبحون )
    .
    وما كثرة تسبيحهم إلا لأن التسبيح أفضل الذكر
    روى مسلم في صحيحه عن أبي ذر
    قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الذكر أفضل ؟ قال :
    ( ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده : سبحان الله وبحمده )
    (3) .

    2- الاصطفاف :

    سبق ذكر الحديث الذي يحث الرسول صلى الله عليه واله وسلم
    فيه أصحابه على الاقتداء بالملائكة في الاصطفاف للصلاة :
    ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها ؟ ) .
    وعندما سئل عن كيفية اصطفافهم قال :
    ( يتمون الصفوف ، ويتراصون في الصف )
    . رواه مسلم
    (4) .
    وفي القرآن عن الملائكة :
    ( وإنَّا لنحن الصَّافون )
    . وهم يقومون ، ويركعون ، ويسجدون ، ففي مشكل الآثار للطحاوي
    وفي المعجم الكبير للطبراني عن حكيم بن حزام قال :
    " بينما رسـول الله صلى الله عليه وسلم في أصحابه إذ قال لهم :
    ( أتسمعون ما أسمع ؟ ) . قالوا : ما نسمع من شيء ، قال :
    ( إني لأسمع أطيط السماء ، وما تلام أن تئط
    ما فيها موضع شبر إلا عليه ملك ساجد أو قائم )
    (5) .
    3- الحج : للملائكة كعبة في السماء السابعة يحجون إليها
    هذه الكعبة هي التي أسماها الله تعالى : البيت المعمور ، وأقسم به في سورة الطور :
    ( والبيت المعمور )
    .
    قال ابن كثير عند تفسير هذه الآية :
    " ثبت في الصحيحين : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
    قال في حديث الإسراء ، بعد مجاوزته السماء السابعة :
    ( ثمّ رفع بي إلى البيت المعمور
    وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألفاً
    لا يعودون إليه آخر ما عليهم )
    (6)
    يعني يتبعدون فيه ، ويطوفون به كما يطوف أهل الأرض بكعبتهم
    والبيت المعمور هو كعبة أهل السماء السابعة
    ولهذا وَجَد إبراهيمَ الخليل – عليه الصلاة والسلام –
    مسنداً ظهره إلى البيت المعمور ؛ لأنه باني الكعبة الأرضية
    والجزاء من جنس العمل " .
    وذكر ابن كثير أن البيت المعمور بحيال الكعبة ، أي فوقها
    لو وقع لوقع عليها ، وذكر أن في كل سماء بيتا يتعبد فيه أهلها
    ويصلون إليه ، والذي في السماء الدنيا يقال له : بيت العزة .
    وهذا الذي ذكره ابن كثير من أن البيت المعمور
    بحيال الكعبة مروي عن علي بن أبي طالب
    أخرج ابن جرير من طريق خالد بن عرعرة : أن رجلاً قال
    لعلي
    – رضي الله عنه - :
    ما البيت المعمور ؟ قال : " بيت في السماء بحيال البيت
    حرمة هذا في السماء كحرمة هذا في الأرض ، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك
    ولا يعودون إليه "
    (7) .
    قال فيه الشيخ ناصر الدين الألباني
    (8)
    : ورجاله ثقات غير خالد بن عرعرة وهو مستور ...
    ثم ذكر أن له شاهداً مرسلاً صحيحاً من رواية قتادة
    قال : ذكر لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوماً لأصحابه :
    ( هل تدرون ما البيت المعمور ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، قال :
    فإنه مسجد في السماء ، تحته الكعبة ، لو خرّ لخر عليها ... ) .
    ثم قال المحقق ( الألباني )
    : " وجملة القول أن هذه الزيادة ( حيال الكعبة ) ثابتة بمجموع طرقها " .

    4- خوفهم من الله وخشيتهم له :

    ولما كانت معرفة الملائكة بربهم كبيرة ، كان تعظيمهم له
    وخشيتهم له ، عظيمة ، قال الله فيهم :
    ( وهم من خشيته مشفقون )
    .
    ويبين شدة خوفهم من ربهم ما رواه البخاري
    عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
    ( إذا قضى الله الأمر في السماء ضربت الملائكة
    بأجنحتها خضعاناً لقوله كالسلسلة على صفوان ) .
    قال علي ، وقال غيره : " صفوان ينفذهم ذلك .
    فإذا فزع عن قلوبهم قالوا : ماذا قال ربكم ؟ قالوا للذي قال :
    الحق ، وهو العلي الكبير " (9) .
    وفي معجم الطبراني الأوسط بإسناد حسن عن جابر رضي الله عنه :
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
    ( مررت ليلة أُسري بي بالملأ الأعلى
    وجبريل كالحلس البالي من خشية الله تعالى )
    (10) .
    " والحلس : كساء يبسط في أرض البيت " .
    --------------------------------
    (1) لوامع الأنوار البهية : 2/409 .
    (2) صحيح البخاري : 6/305 . ورقمه : 3218 .
    (3) صحيح مسلم : 4/2093 . ورقمه : 2731 .
    (4) صحيح مسلم : 1/322 . ورقمه : 430 .
    (5) قال فيه الألباني : ( صحيح على شرط مسلم ) .
    سلسلة الأحاديث الصحيحة : حديث رقم 852 .
    (6) صحيح البخاري : 6/103 . ورقمه : 3207 .
    وصحيح مسلم : 1/146 . ورقمه : 162 .
    وفي اللفظ بعض الاختلاف عما هو في الصحيحين .
    (7) نقله عن الطبري وإسحاق : ابن حجر في فتح الباري : 6/308
    وأطال في الكلام على إسناده وطرقه .
    (8) سلسلة الأحاديث الصحيحة : 1/236 .
    (9) صحيح البخاري : 3/380 .ورقمه : 4701 .
    (10) صحيح الجامع : 5/206 .
  8. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    ماهي البيوت التي لاتدخلها الملائكة !

    1 ــ بيت قاطع الرحـــــم ..ْ~

    2ــ بيت آكل مال اليتيـــــــم ..ْ~

    3 ــ بيت يوجـد فيه كلـــــــب ..ْ~

    4 ــ بيت يكثر فيه السباب مثل سب الصحابة والاموات والشيطان والدهر والريح والديك والمرض والسب العام ..ْ~

    5 ــ بيت يتغنى بغير ذكر الله فيه ..ْ~

    6 ــ بيت يرتفع فيه صوت نائحة ..ْ~

    7 ــ بيت يشرك فيه بالله وتعلق بالتمائم ويرتكب فيه السحر ..ْ~

    8 ــ بيت فيه محرمات مثل استعمال آنية الذهب ..ْ~

    9 ــ بيت فيه روائح كريهة مثل رائحة الثوم والبصل والمخدرات والتدخين ..ْ~

    10 ــ بيت أصحابه مصرين على المعصية ..ْ~

    11 ــ بيت يرتكب فيه الكبائر ..ْ~

    12 ــ بيت العاق لوالديه ..ْ~

    13 ــ بيت يؤكل فيه الربا ..ْ~

    14 ــ بيت فيه مجالس للشيطان وهي : المجالس التي لايذكر فيها الله _ المجالس التي لايصلى فيها على النبي عليه الصلاة والسلام ..ْ~

    15 ــ بيت فيه صورة او تمثال ..ْ~

    16 ــ بيت يشرب فيه الخمر ..ْ~

    17 ــ بيت يلعب فيه بالنرد ..ْ~

    18 ــ بيت الملعونين : ومنهم الراضي والمرتشي _ المغيرات لخلق الله _ تارك الصلاة ..ْ~

    19 ــ بيت مسرف ومن الاسراف : الاكثار من الاثاث والفرش التي لا لزوم لها ..ْ~

    20 ــ بيت يرتكب فيه الفاحشة ..ْ~

    21 ــ بيت يترك صاحبه الغسل من الجنابه ..ْ~
  9. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الملائكة التي تحيط الإنسان عددها 10 وتتبدل في وقت الفجر ووقت العصر ، والله سبحانه وتعالي يسأل ملائكته وقت انتهاء عمل ملائكته وقت الفجر كيف تركتم عبادي ، فترد الملائكة وتقول: تركناهم يصلون ، لذلك ينصح دائما بصلاة البردين الفجر والعصر وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من ترك صلاة العصر حبط عمله


    وقد جعل الله عشرة أنواع من ملائكة تحيط بالإنسان كالتالي :

    ملكين ملك عن اليمين وملك عن اليسار، الملك اليمين ليكتب الحسنات الملك الشمال ليكتب السيئات ولكن حين يفعل الإنسان سيئة يقول ملك اليمين لملك اليسار اكتب هذه السيئة، فيرد ملك اليسار ويقول أمهله لعله يستغفر، فإذا استغفر الإنسان لا يكتبها له.


    ملكين ملك أمام الإنسان وملك خلفه حتى يدفع عنه السيئة التي تصيبه وتحفظه، مثال لذلك : كالذي تصيبه سيارة وينجوا من الحادث ، هذه الملائكة تحفظ هذا الإنسان ، ولكن إذا كتب الله سبحانه وتعالي أن يموت في الحادث باللوح المحفوظ فسوف يموت.


    ملك على الجبين : للتواضع وعدم الكبر. > ملكين علي الشفتين : ملك على الشفة العليا و ملك على السفلى) وهم مفوضين هذين الملكين لتسجيل الصلاة على الرسول صلى الله عليه واله وسلم فقط وليس لغرض أخر.

    ملكين على العينين : وهم لغض البصر وحماية العينان من الأذى وكما يقول المثل العامي المصري العين عليها حارس).
    و أخيرا ملك على البلعوم : لأن ممكن أن يدخل في فم النائم أي شئ يؤذيه فالله سبحانه وتعالى جعل ملك يحرس البلعوم حتى إذا دخل أي شئ بفم النائم ممكن أن يلفظه تلقائيا.



    تعريف المسيحية للملائكة
    توجد الكثير من الصور للملائكة بجانب مريم أم عيسى في الكثير من الكنائس ، والمسيحيون يؤمنون أيضا بوجود أجنحة للملائكة.

    تعريف اليهودية للملائكة
    يوجد بعض الحالات مكتوبة في التوراة يقوم الملائكة بالتصال بأنبياء اليهود . واليهود يؤمنون أيضا بوجود أجنحة للملائكة.
  10. بواسطة مرتجى العامري

    بـــوركتِ
    شكرا للطرح
  11. بواسطة ♣ ŴĔĨŔĎŐ ♣

    الله يبارك بيك
    نورت