منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الشاعر الشهيد علي الرماحي

  1. بواسطة بهلول الرشيد

    إن تكن كلماتُ الحسين/ وسيوف الحسين/ وجلال الحسين/ سقطت دون أن تنقذ الحق من ذهب الأمراء/ أفتقدر أن تنقذ الحق ثرثرةُ الشعراء؟
    أمل دنقلإذا تغير السلطان، تغير الزمان
    علي بن أبي طالب



    كلما كانت الحرية أقل كان الإنسان أقل.


    همنجواي



    يا أبن آدم، إذا رأيت الناس في الخير فنافسهم فيه، وإذا رأيتهم في الشر فلا تغبطهم فيه.



    الحسن البصري



    سأقضي ببيتٍ يحمد الناس أمرهويكثر من أهل الرواية حاملهيموت رديء الشعر من قبل أهلهوجيده يبقى وأن مات قائله

    دعبل بن علي الخزاعي



    في بداياتنا الشعرية، منتصف السبعينات..كنتُ أدعوه إلى "ندوة الأدب المعاصر" في النجف، لكنه لم يكن يهتم بذلك. كأنه يعلم أن لا وقت لديه وأنه على وشك الرحيل.لهذا لم تلهه أو تشغله صراعات الحداثة وأشكاليات النقد ومعارك الأجيال بين القصيدة العمودية والحرة والنثر.كان يسعى إلى شحذ جميع قوافيه، استعداداً للمعركة. وكان يحلم أن يصبح عن طريق الشعر، "ساعي بريد للبشر"، كما عبّر ناظم حكمت. مؤمناً بجملته الشهيرة الأخرى: "أذا لمْ أحترقْ أنا، ولمْ تحترقْ أنتَ، ولمْ نحترقْ نحنُ، فكيف ينبثق النور من الظلمة"، قولاً، وتطبيقاً، رغم أنه لم يكن منتمياً لأي حزب أو حركة أو جامع أو حسينية، ورغم أننا كنا نرى حولنا الكثير من الأحزاب والجمعيات والمثقفين والمناضلين والمعممين و.. و.. ما أن تفتح أمامهم موضوعاً أو مقترحاً حتى يطالبوك بالإنتماء والإلتزام، ويرشقوك بوابل من الشعارات الجاهزة، أو الحكم المأثورة، أو الآيات.. في المقهى المحاذي لمسجد الكوفة الأثري الذي بني عام 17 هـ، كنا نجلس على حصران قنفاته المتآكلة، منشغلين عن حركة الشارع والزوار والناس، بمطاردة القوافي الشعرية، ثم ننعطف إلى التراشق بارتجال الأبيات وتكملتها، أو نميل أحياناً إلى المماحكات المكتوبةً. وحين تنفدُ قصاصات أوراقنا أو ما تحمله جيوبنا الصغيرة، نروح نكتب على الطاولة التي أمامنا، بعد أن تفتق ذهننا المشاكس عن تلك الطريقة، وسط دهشة صاحب المقهى السمين واستيائه من مشاكساتنا البريئة والذي أضطر إلى اعتيادها فيما بعد، على مضضٍ أو بتقبّل أريحيٍّ عُرف به أهالي مدينتنا، الكوفة، الغافية على نهر الفرات.لم يكن في مطارداتنا الشعرية ما يثير شكوك رجل الأمن الذي جلس يداعب مسبحته الطويلة، لذلك اكتفى بمراقبتنا لبعض الوقت، وغادر المقهى دون أن يدفع حسابه طبعاً ودون أن يهتم لانحناءة صاحب المقهى أيضاً وأبتسامته العريضة، متجهاً إلى المخفر الذي يبعد حوالي 300 متر......أطلق عليٌّ وراءه ضحكة مدويةً مرّةً، كأنها تختزن قهر التأريخ الذي مر على أديم هذه المدينة العتيقة، أو كأنها ترجمة حيّة لقصيدة السياب عن المخبر().في كلية الزراعة التي درس فيها في السليمانية، كان يراسلني وكانت رسائله عبارة عن قطع شعرية مشاكسة، وكنتُ أجيبه على كل قطعة، ثم يعود ليجيبني. وهكذا، حتى امتلأت أدراجنا بالمطولات والأخوانيات. وكان أصدقاؤنا ومجاميع من الطلاب ممن يهوون الشعر يتابعون تلك الرسائل ويحفظون بعضها().هكذا بدأنا الشعر: قصائد عمودية سلسة مطبوعة مشاكسة، دون أن نعلم ما يخبئه القدر.نهاية السبعينات، كانت فاصلة واضحة في حياة العراق وتاريخه وأحلامه.كان للأيام - التي وُشحّتْ بالخوف والإعتقالات - طعمٌ مرٌّ مليءٌ بالهواجس والترقب. وكان لشهر محرم الذي حل خلالها، شكلٌ آخر، راسماً بخيط الدم القديم تقاويم أيامنا القادمة. كأن عاشوراء - في مدينتي - كتابٌ شفاهي، مختومٌ على الشفاه، يتلوّن بالحياة نفسها، والرماحي هو كاتب نصه الجديد، الذي ستردده المنابر طويلاً.في الليلة قبل الأخيرة، من الذكرى "مقتل الحسين"، كان الصحن الكبير في النجف غاصاً بجموع الناس بشكل استثنائي، والرادود "سيد محمد العوادي" يتعالى بصوته الشجي، مدوّياً عبر مكبرات الصوت الضخمة، التي ملأت فضاءات الصحن، وامتدت حتى الأحياء القديمة. بينما كانت عيون رجال الأمن السريين، تتلامض مبثوثة كجمرات السجائر في كل مكان. وفي سطح ضريح الأمام علي ثمة رجال ملثمون، بأسلحة أوتوماتيكية جاهزة لـ "الصْلِيْ".تصاعدت ابيات القصيدة، مدوّيةً، غيرَ عابئة، بما يدور حولها:"قد وقعتم وسط أسقام الحياة هكذا ما بين أفعال الطغاةنور عيني كيف تمضي اليوم عني ولقد حام الردى بالقرب مني ولقد هدَّ الأسى والضيم ركني ولقد صار لدى الطغيان شأني".. ثم تنتفض بأبهة، وهي تخاطب تلك القباب الذهبية، كأنها تسخر من هذه البنادق التي حوّطتها من كل مكان، وعلى مرِّ الأزمان:"يا منار الجيل يا نهج اليقين يا معيناً ملهماً للثائرينأنت طودٌ شامخٌ رغم الطغاةِ أنت وصلٌ بين ماضينا وآتِ أنت فصلٌ أنت زهدٌ في الحياة أنت عرش للهدى والمكرمات انت ما مت ستحيا في الخلود سوف تبقى صرخة ضد الجحود" ومن الجموع المزبدة التي انشدت بحرقة، متصاعدة مع إيقاع اللطم المتواتر على أديم الصدور العارية المدماة، تعالى صراخهم وتساؤلاتهم المعتاد، سؤال العارف الجاهل، كما يسميه البلاغيون: "لمن..؟، لمن..؟، لمن...()؟".. فيجيبهم - كما جرت العادة في تلك المواكب - بنبرة طويلة وممطوطة ذات صدى: علي الرماحي حي حي حي حي ي ي....أمسكت قلبي، فرحاً، وخوفاً، وتوجساً.أين أجدكَ الآن يا أبن الرماحي؟!.شققتُ طريقي بين أمواج الأكتاف المتلاطمة المتزاحمة، لكن إلى أين؟ لا أدري!!وفي صدفة لا تفهمها حتى النجوم اللامعة المحبوسة في قفص تلك الليلة ولا يتوقعها حتى علماء التنجيم والباراسايكولوجي، انتبهت إلى نقر خفيف على كتفي.التفتُ مرتبكاً،كان ورائي شخص ملثم بيشماغه الأسود..وثمة عينان براقتان تشيران أن أتبعهما.عرفته فوراً من بريق عينيه. أردت أن أصرخ فرحاً بلقائه، لكنه وضع يده على شفتي أن أسكت ثم أشار لي للخروج. واندفعنا بصعوبة نشق طريقنا وسط أمواج الناس إلى بداية السوق الصغير. وبعد أن ابتعدنا عن العيون، أزاح لثامه، وتأبط ذراعي ورحنا نجوب الأزقة المقفرة، نتجاذب أطراف الحديث والخوف والذكريات والشعر والتحدي وهواجس الأيام القادمة. ولم أكن أعرف ولم يكن يعرف أن تلك الليلة ستكون آخر لقاء بيننا. وأن تلك الأبيات التي كانت مزيجاً من التوجس والتحدي والغضب والإشراق الفريد، هي قصيدته الأخيرة. أو هي كفنه وتابوته وصلبانه.ركبنا السيارة حتى وصلنا إلى أطراف الكوفة، حيث ودعته هناك إلى بيته في "البراكية" وعدتُ.في صباح يوم حامض...وأمام دائرة الزراعة - التي كان يعمل فيها مهندساً زراعياً، في منطقة "خان النص"، على الطريق الصحراوي، بين النجف وكربلاء - وقفتْ سيارة لاندكروز حكومية بيضاء وهبط منها أربعة رجال غلاظ، قادوه من ذراعه وغابوا.. وغاب إلى الأبد.أخبرني عامل الدائرة العجوز أنه وجد صورة فتاة وبقعة دم على البلاط و... كان الرماحي حين لمحهم من الباب قد استطاع بلمحة سريعة أن يسحب صورة خطيبته من محفظته ويرميها بعيداً. خشية أن يجرجروها ويؤذوها من بعده. وأن تلك البقعة المتخثرة من دمه كانت أول الطريق إلى الجلجلة.لا أعرف ماذا أفعل!؟.وكيف أصرخ!!؟ هرعتُ بسرعة الطير إلى بيت أهله قرب معمل "باتا" لأخبرهم بما حدث، وليخبّئوا قصائده وكتبه قبل أن يأتوا!!!. وجدت أباه، مصفر الوجه، ممصوصاً، يرتعد. أردت أن أفتح فمي. لكنه أشار لي أن أسكت.يبدو أنهم قد أتوااااا!!!!!وصلوا قبلي ونبشوا البيت نبشاً وأخذوا كل شيء.أمرني أبوه بحكمة رجل مخذول فقد كل شيء، وبلهجة يائسة لا تقبل الجدل: أبتعد أرجوك يا بني عن المكان. أهربْ بسرعة ولا تلتفتْ، فالبيت كله مطوق ومراقب.لم يكن بيت الرماحي وحده، كانت الدروب والفضاءات كلها مطوقة ومحاصرة.بعد أيام رأيت أحد أصدقائنا المشتركين في الشارع، فرحتُ به، هرعتُ إليه، لأسأله عن الرماحي، لأبثه، حزني وقلقي وبكائي ودماري. لكنه ما أن لمحني حتى خبّأ وجهه، خلف كتابه، خائفاً، وانسلَّ بسرعة بين الزحام. متجنباً الإحتكاك بي خشية أن ترصده عيونهم..لا بأس، عذرتُ جبنه وخوفه، عذرته، وعبرت الزحام باتجاه النهر محدقاً بتموجاته التي كانت تنساب بهدوء حتى أدركني الليل. فأدركتُ مدى لوعة بيت النابغة الذبياني: فأنك كالليل الذي هو مدركي وأن خلتُ أن المنتآى عنك واسعُوأن وراء ليل العراق ما وراؤه... لكن المنتآى خارج الليل والقضبان، لم يكن واسعاً كما كنا نتصور.. 2/5/1999 مالمو - 2005 لندن* * ـــــــــــــــــــ(*) من كتاب "في حديقة النص - مدارات الإبداع والتجربة الشعرية" يصدر قريباً. _____________

    - مما علق في ذاكرتي من قصائده القديمة:
    أنا أمشي وفي يديَّ بلادي طوقتها محاجرُ الحسادِ
    لبس النخلُ في ضفاف هواها بسمة الطلع واخضرار الوادي
    سعفات الأفراح عانقتِ الأفق- وضجَّ العبير في الأورادِ
    وقطعوا يوماً عن بيته خط الكهرباء، فأنشد يقول:
    ذبحوا وريد الكهرباء وظنهم أن الدجى يقوى على الشعراءِ
    - في شارع الرشيد، ببغداد.
    - 'أنا ما تشاء: أنا الحقير (..)/ شفة البغيّ أعفّ من قلبي، وأجنحة الذباب/ أنقى وأدفأ من يديّ. كما تشاء.. أنا الحقير !/ لكنّ لي من مقلتيّ ـ إذا تتبعتا خطاك/ وتقرتا قسمات وجهك وارتعاشك ـ إبرتين/ ستنسجان لك الشراك/ وحواشيَ الكفن الملطّخ بالدماء،/ وجمرتين/ تروّعان رؤاك إن لم تحرقاك!/ وتحول دونهما ودونك بين كفيّ الجريدة/ فتند آهتك المديدة/ وتقول: أصبح لا يراني... بيد أن دمي يراك/ إني أحسّك في الهواء وفي عيون القارئين. (..)/ لِمَ يقرأون وينظرون إليّ حيناً بعد حين/ كالشامتين؟/ سيعلمون من الذي هو في ضلال/ ولأيّنا صدأ القيود.. لأيّنا صدأ القيود.. (..)/ أنا حامل الأغلال في نفسي، أقيّد من أشاء/ بمثلهنّ من الحديد، واستبيح من الخدود/ ومن الجباه أعزُهنّ، أنا المصير، أنا القضاء. (..)/ فعلى يديّ دمٌ وفي أذنيّ وهوهة الدماء/ وبمقلتيّ دمٌ، وللدّم في فمي طعمٌ كريه!/ أثقل ضميرك بالآثام فلا يحاسبك الضمير' - ديوان السياب -
    - مما علق من تلك الأشعار المرتجلة والمساجلات، هذه الأبيات التي حفظها بعض الأصدقاء من تلك الفترة، ومما دونتها في دفاتري القديمة، أذكر منها:
    * بدايات السبعينات، وفي مقهى على شاطيء الفرات في الكوفة، كانت بيننا هذه الأبيات المرتجلة أمام مجموعة من الأصدقاء:
    عدنان: عليٌّ.. آهِ، لا أدري بماذا أبتدي شعري
    علي: وأني صرتُ مشدوهاً فهل لي الآن من عذرِ
    عدنان: ولكن كيف أبدأؤها وأنك عارفٌ أمري
    علي: خبيراً صرتُ في عدنان - روضك طافح العطرِ
    عدنان: ألمْ تدري بأن هواك- مشغولٌ به فكري
    علي: وأن مقامك السامي يدك الشفعَ بالوترِ
    عدنان: وهل في ذاكَ من أمرِ وحبكَ في دمي يجري
    علي: وحسنك يأسر الألباب في الخدين والنحرِ
    عدنان: ولكن كيف أوصف من بدا - أحلى من البدرِ
    علي: وأن حاولتُ إيفاءاً إذن أني لفي خسرِ
    عدنان: كفاك تمادياً بالوصف يا من وصفه يغري
    علي: وما من عادتي أني أساوي العطرَ بالمرِّ
    *
    علي: يا ليتني في وسْط مجمعكم كالسين، بين الحاء والنونِ
    فجميع من جاؤوا بجوهرةٍ لكنَّ عدناناً بألفينِ
    :
    عدنان: لو تنـزلنَّ اليوم في عيني ما كنتُ قد أوفيتُ من دَيني
    ولو امتزجنا مثلما امترجا حرفي وحرفك في رؤى العينِ
    لم أروِ من شوقٍ لكم ضمأي يا ليتنا قلباً بجسمينِ
    * وكتبتُ له - في رسالة - من بغداد:
    ووقفتُ محتاراً بباب المطعمِ وبجيبي الحافي بقايا درهمِ
    أرنو إلى فخذِ الدجاج بلوعة ولدولمةٍ ما بين أرجاء الفمِ
    فأجابني :
    أرنو لكبة برغلٍ متفحصاً كفقير إغفاءٍ أصمٍّ أبكمِ
    ويقرقع 'الجفجير' بين قدوره شدواً كصوت البلبل المترنمِ
    ولقد غدا قلبي يعذبه الأسى كأناء شوربا أو شواء محطم
    وكتبتُ له في الرسالة نفسها:
    يا ربُ هل يرضيك إفلاسي أم أن قلبك دائماً قاسي
    جيبي يئن من الفراغ ومعدتي تشدو أغاني الجوع واليأسِ
    فأجابني أيضاً:
    ورعيتُ داخل معدتي بقراً من وسع فجوتها بأيناسِ
    قد كنتُ 'زنكيناً' بلا سغبٍ واليوم أني أفقر الناسِ
    من ذا الذي يقضي حوائجنا كل الشقا من (أبن عباسِ)
    عباس: إشارة إلى أسم والدي.
    * وكتبت له من بغداد:
    يا شاعر الأشواق رحماكا ارحمْ فؤادي يا علي كاكا
    كاكا: كلمة باللغة الكردية بمعنى 'الأخ'، أطلقته عليه تنكيتاً، حيث كان يدرس هناك.
    فردّ علي:
    من ذا الذي في الحب أغراكا وقال يا عدنان أهواكا
    يا شاعر الإغراء لا تعجلْ في كل ما تدعوه عيناكا
    عدنان:
    سأظل ألهج ما حييتُ بها رغماً عليك ولستُ أخشاكا
    لا أسأل الله القدير سوى أن في ضرام الحب يبلاكا
    فأجابني :
    لا تهجمنَّ عليَّ في شرهٍ وأغلقْ بدون تراجع فاكا
    من قال إني لستُ في وله فالحب أضواني وأضواكا
    هل قد ملكت الحب أجمعه وتظنَّ أنْ ما فيه إلاكا
    وبقيتَ تدعو الله مشتكياً مني فليتَ الحب أفناكا
    يا ربَّ ضعْ في دربه حجراً وخنادقاً وأسىً وأشواكا
    واحرمه مما حب من أملٍ وليبق لا هذا ولا ذاكا
    عدنان:
    لولا الصداقة بيننا لبدت حرب ضروس عنها انهاكا
    لكن قلبي رغم ما فعلت فيه يداك يظل يهواكا
    فاسجد لرب الحب في فرح أعرفت كيف الحب أنجاكا
    أني لأدعو الله مبتهلاً أن تصطلي بالسهم عيناكا
    وتصاب في حمىً مشددةٍ والبطن اسهالاً وامساكا
    ترنو إلى الجنس اللطيف ولا من غادةٍ تخطي وتهواكا
    وترى الغواني ترتمي شبقاً في حظني الدافي على ذاكا
    فرد علي:
    اخرسْ فقد غرتك عيناكا يا من جنى بالغرس أشواكا
    إن قد سددت بوجهنا باباً سأسدها باباً وشباكا
    ربي سيبطل أصل غايتكم يا ليته قد شلّ نجواكا
    إني لأهوى رغم أنفكمُ متجولاً في حلو دنياكا
    ورشفتُ من حلو الرحيق فلا (تسهو) بأن ما ذاق إلاكا
    * وكتب لي في رسالة :
    إلى عزيزي عدنانْ أزفُّ أحلى الألحانْ
    تنبع من قلبي الذي غدا إليكم ولهانْ
    فأجبته:
    عليّ، خيرُ الخلانْ أهديك نفح الريحانْ
    فخذْ فؤادي، حانياً بالحب أزكى قربانْ
    فأجابني :
    إن ثار في قلبي الجوى نجواك تطفي النيرانْ
    يروي علياً مخلصاً شعراً كنبع الوجدانْ
    قد قال من أعماقه لا خلّ إلاّ عدنانْ
    فأجبته:
    إني لأدعو الرحمانْ من كل قلبي الولهانْ
    أنْ يبقى في جنبي (علي) خلاً وفياً معوانْ
    يا شاعر الحب الذي يعجز عنه التبيانْ
    شعرك في قلبي انطوى ونام بين الأجفانْ
    يفوح عطراً زاكياً بين الربى والوديانْ
    - أي: لمن هذه القصيدة!؟..
    : استذكارات (3_3): علي الرماحي.. ثنائية الحبر والدم
  2. بواسطة بهلول الرشيد

    -سيدي حان الوداع -الشاعر الشهيد علي الرماحي



    **اللهم صل على محمد واله الطيبين الطاهرين **
    للشاعرخادم الحسين الشهيد علي الرماحي
    لسان حال العقيله زينب مع اخيها الحسين عليهما السلام ليله العاشر من محرم

    سيدي حان الــــــوداع --- سيدي حان الوداع
    صرخت زينب من دون انقطاع سيدي حان الوداع
    وسيجلى في غدا هذا الصـراع
    ويبيد الاهل رمــــح ويـراع
    وسنسبى بين عطشى وجيــــاع
    فانتظرني لحظتين لا تعجّل لا حسين
    فارتواء الروح من هذا الشعاع --- سيدي حان الوداع

    لا تقدم سيدي وقت الرحيـــل
    ففراق القلب لو تدري ثقيـــل
    فتريث يا اخي الصبر الجميل
    وغدا تمسي على الارض قتيل
    وتغطيك الرياح وتغذيك الرماح
    ويفيض السهم نكباء النزاع --- سيدي حان الوداع
    سيدي هل دمك الزاكي يراق
    خان اهل الشام فينا والعراق
    سيدي قد دق ناقوس الفراق
    وسنغدو كالاماء اسرى نساق
    وسنغدو بالعراء ما لنا الّا الاباء
    حيث بان الغدر من تحت القناع --- سيدي حان الوداع
    من يرد القوم اذ بان الهجوم
    ويثير اللب في وجه الغشــوم
    من الى الاطفال والام الرؤوم
    من سيحمينا اذا الموت يحوم
    من سيعنى بالعيال يوم يشتد القتال
    من سيرعى حينما لم يبق راع --- سيدي حان الوداع
    من الى الاسلام بابن الانبياء
    هل سيبنى ام سيغدو كالهباء
    يا ترى هل يتق الله الرعاع
    ويصان النهج من دون التواء
    ام ترى يبقى جريح بين تحريف صريح
    ويشيع البين من دون اجتماع --- سيدي حان الوداع
    من الى الانصار يا ليث العرين
    كتبوا قـصد التفـان بالـجبين
    ليضحوا فالفدا قرةّ عيـــــن
    وينالو الفخر والخير الرصــين
    سيدي رصّوا الصفوف لا يهابون الحتوف
    وارادو الثأر قدر المستطاع ---- سيدي حان الوداع
    هل ترى يا سيدي هذا الحشود
    كلهم للديـــــن والنهج جــنـود
    نذروا ارواحهم دون قيـــــــود
    انت قد ضحيت من اجل الصلاح
    وغدا نهجك للناس وشاح
    لاح نور الحق في الافاق لاح
    واريج الخير في المجموع فاح
    واقتدت فيك القلوب وانجلى وقت الغروب
    فلك العهد وخذ منّا الوداع سيدي حان الوداع
  3. بواسطة مرتجى العامري

    عاشت ايدك
    شكرا جزيلا للطرح الجميل ^_^