منتديات نبع الفرات

تمت ارشفة منتديات نبع الفرات

المشاركات من الموضوع الحب العاصف ليندا دوجلاس الفصل 3 و 4

  1. بواسطة Smart

    الحب العاصف

    الفصل الثالث

    دخلت روكسي الغرفة راسمة على وجهها ابتسامة مشرقة, ذوت قليلاً عند رؤية ايثان و هو يذرع الغرفة جيئة و ذهاباً. و توقف ساكناً لدخولها, داساً يديه فى جيبيى جاكتته بصورة ترجمتها أما تحدياً أو تحذير و اسبلت جفنيها قليلاً معجبة على كره منها بقوته الجسدية.

    و كانت تدرك أن وقفته تلك كانت عن عمد, ليوكد اعتداده بنفسه. و شعرت بشئ من الضيق لتصرفه ذاك, فبدات تتحرك عبر الغرفة و لكنه اعترض طريقها بنظرة متفحصة, و قد أمسك بذراعها بقوة.

    و قال بصوت فيه بحه:

    ـ لا أريد أن أخذ من وقتك أكثر من هذا, كما أن لدىّ أمور تشغلنى سأحجز منضدة فى مكان هادئ فى الثامنة. من أين أحضر لإصطحابك؟

    ـ هادئ؟

    ـ نعم, هادئ.

    قفز قلبها فى حلقها. إن التعامل مع إيثان على هذه الصورة نون من الانتحار, بما يروق لها. و ردت ببرود:

    ـ الثامنة مناسب. شارع وارف ريتش رقم 10

    و غمغم بصوت يحمل شيئاً من الرعشة:

    ـ يجب أن انصرف الآن. و هزت رأسها غير قادرة على الكلام. و تحرك إلى الباب, و ما أن وصل إليه حتى استدار عابساً, موجها لها نظرة لا تعرف الشفقة, رات فيها ما يدور داخلها من اضطراب و رغبة.

    و قال و هو يتنفس بصعوبة :

    ـ أننى أريدك و أنت تعرفين ذلك و تبادلينى نفس الشعور و لم نكد نتعرف على بعضنا, فلماذا؟

    أخذت تتململ لتبعد نفسها عن المجال الذى يشدها دون هوادة, حتى لا تفقدسيطرتها على الموقف. و قالت:

    ـ مجرد نشاط زائد للهرمونات على ما أعتقد.

    حملق بها و قال بنعومة:

    ـ لا تحاولى الهرب منى, فلنن اسمح لك بذلك, و لن اهدأ حتى نُشبع ما نحس به من جوع.

    ـ جوع؟ إننا ذاهبان إلى العشاء من أجل ذلك.

    و اصابها الهلع حين خطا إليها ضاغطاً على اسنانه, و الصقها بالجدارثم سحقها بجسده بلا شفقة, و غمغم:

    ـ هل عدت إلى غيظى؟ يجب أن تكونى أكثر حرصاً.

    همست و هى تشعر بنفسها تتخاذل:

    ـ ايها الوحش, اتركنى.

    قال:

    ـ قولى كلاماً أكثر إقناعاً.

    و كاد الدم يقفز من وجنتيها و قالت:

    ـ لا, لقج غيرت رأى. و لا أريد أن اذهب إلى العشاء.

    و قال:

    ـ و لا أنا. و لكن ذلك نوع من الطقوس جري بها العرف. فلنحافظ عليه.

    صُدمت لهذه الوقاحة منه و قالت:

    ـ كلا....

    و اسكتتها شفتاه عن الكلام. و اخترق جسدها ألم كالسكاكين الحادة. و حاولت الكلام, فإذا بها تطلق أنيناً على الرغم منها.

    و استجمعت كل عزيمتها, مصممة على ألا تدعه يكسب و غمغمت:

    ـ إيثان, إننى امرك.

    ـ مرى كما تشائين, فلن اهتم

    ضمت شفتيها قائلة:

    ـ لا يمكن أن تتجاهلنى هكذا.

    قال:

    ـ أنا لا أتجاهلك هكذا. و اكتسها شعور بالخجل. فغمغمت و هى كالمخدرة مسلوبة الحيلة :

    ـ قد يدخل جو فى أى لحظة.

    قال و هو يبعدها:

    ـ ارجو أن تكونى قد شعرت بالجوع الآن.

    و انصرف. مدت يدها تمسك بالمكتب, شاعرة بالذكر لهذه الوحشية, و الرعب لتلك الجاذبية. و شعرت كما لو كانت قد اكتسحتها عاصفة هوجاء. مدت يدها إلى جهاز الاتصال

    ـ لا مكالمات يا جو.

    كانت الرعشة واضحة فى صوتها و سالها:

    ـ هل أنت بخير؟

    قالت:

    ـ بعض الصداع من أثر الشراب

    قرد بلا تعاطف:

    ـ آه, صداع الشراب, هنيئاً لك بذكاءك.

    و القت بنفسها على الريكة, و نزعت حذاءها ثم تكورت عليها, متناقضة تماماً عن تلك المرأة التى كانت متهلله فى الصباح. متجهمة و ممتقعة اللون.

    إنها كلما حاولت أن تركز على ما ستساله عنه, شطح خيالها إلى نواياه تجاهها.

    متصورة مصيرها معه, و قد استطاع أن يحيلها إلى كتلة ملقأة على الأريكة تتملكها الرعدة, و الرغبة. و عضت على شفتها. لقد انفجرت خطتها فى وجهها, و لكنها لن تستتلم. غن عليها أن تنجح بأية وسيلة. كل ما عليه عمله هو أن تنكب على عملها, صارفة ذهنها عما يحتمل أن يفعله أو لا يفعله, و الا يغيب عن ذهنها أنه لا يبغى منها سوى متعة ليلة واحدة.

    و اخذت تشحن نفسها ضده لتصرف عن ذهنها أية رغبة مهما كانت واهية.

    حتى لا ينتهى بها الأمر كضحية لنزوات ايثان. بدا الاصرار فى عينيها حملقة ملتهبة.

    إنها سوف تشكره بعد تناول العشاء و تدعه يُصعق لتلك الغنيمة التافهة على ما بذل من جهد ز رفعت هذه الفكرة من معنوياتها, فلا شئ سيسعدها أكثر من أن تعطيه درساً بأنه ليس من لا تقاوم رغباته.

    و ظلت فى العمل أكثر تاخيراً ما كانت تنوى.

    انزلتها سيارة أجرة فى السابعة و نصف امام مسكنها, مع ذلك كان الوقت كافيا لتأخذ حمامها و تبديل ثيابها.

    كانت و هى فى طريقها إلى مسكنها عقلها يستعرض الثياب فى دولابها, لتقرر ما سوف ترتديه. و لم تكن قد وصلت إلى قرارها بعد. اتكون بارده, أم مثيرة؟ هل تكون فتاة متكلفة, أم قنبلةموقوته؟

    و فى المدخل, شعرن بشك حول وقع اقدام خلفها, فنظرت خلفها فوجدت رجلين يتبعانها و كان لواحد منهما ابتسامة شريرة. و اسرعت صاعدة السلم, فاسرعا ايضاً, و انتابها الذعر لأن تواجه العنف منهما. فادخلت يدها فى حقيبتها لتخرج جهاز الاستغاثة. و سمعت السؤال خلفها:

    ـ هل أنت ذاهبه إلى مسكنك يا عزيزتى؟

    فصرخت و هى توجه الجهاز فى وجهه:

    ـ نعم.

    افزعتها الصرخة التى انبعثت من الجهاز كما افزعتهما. و انطلقت باقصى سرعتها فاصطدمت بحائط من لحم و عظام. أخذت تصرخ و هى تدق بعنف على ذلك الصدر الفولاذى, و ما أن لبث أن أحاط بها ذراعان قويان, صوت إيثان يقول:

    ـ لا تراعى أنه أنا, لقد فر الرجلان.

    و شهقت قائلة :

    ـ أوهـ, شكراً لله.

    و تخاذلت فى وهن و راحة, ممنونة لهذه القوة التى حمتها, و مستمتعة بها ايضاً.

    بدأت ابوا السكن تتفتح على أثر صوت الجهاز, و خرجوا يتساءلون عن الأمر, بينما اخذت الصرخة المتقطعة النكراء تذوى شيئاً فشيئاً إلى أن سكنت أخيراً.

    توجهت روكسى بالشكر و التأسف لجيرانها. و قال أقرب الجيران لها مبتسماً, و كان طيار واعدته ذات مرة:

    ـ بالتأكيد ستكونين أنت, هل يعرف رفيقك هذا مال الذى أوقع نفسه فيه؟

    و قال إيثان ثأئراً:

    ـ افتحى الباب, فأنا أكره العروض الجماهيرية.

    اخرجت مفاتيحها و هى لا تزال تحت تأثير الرعب و لم يكد إلا و وجدت نفسها مع ايثان فى الصالة و تساءلت لماذا أدخلته معها مسكنها و ما الذى جاء به مبكراً هكذا؟

    و سألها:

    ـ هل انت بخير الآن؟

    فردت كاذبة ببرود:

    ـ بالتأكيد.

    تطلع فى المكان, ثم صاح بدهشة:

    ـ يا للشيطان, أيمكنك فعلاً أن تعيشى وسط هذا اللون؟

    و كان يشير إلى الستائر ذات اللون الأصفر الصارخ.

    قالت بلهجة دفاعية:

    ـ أنه لون بهيج.

    و أحست أنها توشك على أن تنفجر بالبكاء. لو وجه أى نقد فى لحظتها تلك. لقد كانت لا تزال تحت تأثير الصدمة.

    و سأل متعجباً:

    ـ أهو كذلك؟

    و دار ببصره فى الصالة الرحبة, الستائر النازلة فى طيات مبالغ فيها, و الأرضية السوداء اللامعة, و الأثاث بلون الكروم اللامع الذى تنعكس عليه أضواء الشموع المتناثرة فى الصالة. أو تتكسر عليه أشعة الشمس بألوان الطيف البهيجة. و كان المكان فوضى عارمة, فلم يكن لديها وقت لترتيبه.

    و قال:

    ـ إنك سيدة ديكور أكثر منك ربة ربة منزل.

    ـ بل سيدة اعمال, رباه لابد أن أجلس قليلاً.

    ـ إذن فلست بالقوة التى تحاولين إظهار نفسك بها.

    و بدا و كأنه يقبل على تهدئة روعها, و كان هذا آخر شئ تريده. لقد اكتسب فرصة ضدها. و كانت تفضل أن تصرخ فى وحدتها, على أن تتعلق برقبته, و تسند رأسها على صدره الضخم, ثم لا تدرى ماذا يكون بعد ذلك؟

    و قالت له بانتحاب متهيج:

    ـ لا تقترب منى, فأنا على حافة الانهيار. لقد قضيت يوماً شاق , و اثار هذان الرجلان أعصابى,و أثارنى أكثر, ذلك الصراخ من هذا الجهاز. كيف حشدوا كل هذه الضوضاء فى هذا الجهاز؟ ثم يأتى على رأس هذا كله مجئيك مبكراً. إننى محتاجةالخلوة الآن لكى أهدئ نفسى.

    قال بهدوء:

    ـ سيكون أمامك الليل بطوله. فقد جئت لاعتذر عن الموعد, إذ لابد من عودتى الليلة.

    و شعرت بومضة من خيبة الأمل, و مع ذلك قالت:

    ـ لا عليك, فلدى تلال من الأعمال.

    ـ هكذا؟ لكن لهجتك ينقصها الثقة, آسف, و لكنى أفضل البقاء بجوارك على السفر الليلة.

    سرتها لهجة الإخلاص فى صوتهثم تذكرت فجأة أنها لم تعرف لماذا كان يبحث عنها. و هو أهم موضوع تود أن تعرفه.

    و سألت فى التو:

    ـ ة ماذا عن الآنسة بيج؟ لقد كنت ستقابلها غداً .

    فرد متردداً:

    ـ أعلم, ما مدى علاقتك بها؟

    فردت بكل حرص:

    ـ كصاحبة المحل, يكون علىّ احياناً أن انبهاها لواجباتها, و بأن تأخذ الأمر بجدية, و تتقبله منى عن طيب خاطر.

    قال و فمه يتقلص بخبث:

    ـ أنا متأكد من أنها تفعل ذلك. اخبريها إذن أننى سوف أرسل لها خطاباً بالموضوع.

    و سارعت بلاقتراح عليه فى إلحاح مستميت:

    ـ يمكننى أن أخبرها بنفسى, هلا تركت لها رسالة معى.

    غمغم قائلاً:

    ـ إنه لكرم منك

    ثم أطال النظر إليها قبل أن يستطرد:

    ـ حسناً, أخبريها أننى كنت أريد أن أرتب لها معاشاً صغيراً.

    عبست فى دهشة, و سألت:

    ـ لماذا؟

    لقد بدا هذا غير متوافق مع صورة ايثان تريمين قاسى القلب , و ردد بسرعة:

    ـ لقد توفيت والدتها فى خدمتنا, و هى تعرف كل شئ عن الموضوع و اشرق وجهها لذكر المعاش. إنه يعرض عليها شيئاً دون مقابل. و كان هذا كرماً أكبر من أن تتوقعه منه. ربما كانت متأثرة فى فكرتها عنه بما أشيع من أقاويل.

    و قال:

    ـ يجب أن أذهب, فأختى قلقة, و لا تريد أن تقضى الليلة بمفردها.

    ربما كانت هزة رأسها قوية, و لكن عينيها الخائنتين كانتا تفيضان بالتوسل أن يبقى.

    ـ أرجو ألا تحاولى إغرائى بالبقاء. هل لا تزالين متوترة؟

    و ردت:

    ـ بلى, فقد يعودان للانتقام عما سييته لهما من فزع بجهازى.

    ـ يعلم الله كم لا أريد أن أتركك, و لكنها أختى... إنها متكدرة الليلة.

    و تساءلت إن كان لهذا علاقة بالوصية... و لكن ذهنها عاد سريعاً و هتفت باسم ايثان

    ـ إيثان.....

    ومدت يدها إليه, ثم سرعان ما سحبتها, و لكنه كان قد لمح تلك الحركة و فهم مغزاها.

    ملأها السرور و هو يعود إليها, مسدداً نظره غلى وجهها. و أغمضت عيناها غير قادرة على تحمل لهيب عينيه, و سمعت خطواته ثم ادركت أنه قد صار واقفاً بجوارها و قال لها برقة:

    ـ إنك محتاجة إلى إجازة. لماذا لا تأتين معى. إلى كورنوول, هكذا من وحى الخاطر, ربما كان ذلك ضرباً من الجنون, ولكنى لا أستطيع الرحيل دون أن اسألك ذلك

    و كررت:

    ـ إجازة؟

    و هى تتمنى لو تصرخ بالموافقة

    و وضع يده على كتفها قائلاً:

    ـ و لم لا؟ إننى أعيش فى مكان بديع, يدعو إلى الراحة. إن غداً هو السبت. ألا يمكن أن تحصلى على فترة راحة؟ ما قيمة أن يكون المرء رئيساً إذا كان لا يستطيع منح نفسخ إجازة؟

    و كان عرضاً مغرياً, فهى مسافرة فى غضون يومين إلى هناك على أية حال فما الضرر أن تسافر معه؟ و يمكنها فى الطريق أن تكشف له عن شخصيتها, و تشرح له سبب تصرفها. و يتاتى لكل منهما معرفة الآخر يصورة أوثق. ثم انتابتها رغبة ملحة فى أن تعرف سر التناقض بين ما كانت تحكيه عن سمعة ايثان السية و بين هذا الرجل الذى ترغب فيه بكل جوانحها أم تراه يستغل جاذبيته ليخدعها؟

    قال برقة:

    ـ لم أكن اتصور أنك من النساء اللواتى يأخذن وقتاً طويلاً لاتخاذ قرار.

    هل تريدين فعلاً أن تقضى الليل بطوله وحيدة, مترقبة كل صوت يثير الشك

    ـ و أختك؟

    طاف بذهنها فى آسي تلك المتعجرفة انابيل و هى التى ربما تستقبلها بصورة مختلفة إذا ما قدمت إليها فى إحدى تصميمات كريستيان ديو يفوح منها عطرها الثمين.

    ـ لا مشكلة. لا تفكرى فيها على الاطلاق. ارجو أن تأتى, فعلى أن أذهب الآن , و لا أحب أن أتركك هنا.

    ـ أرجوك لا تستعجلنى هكذا.

    ـ استعجلك! و ما بال العاصفة التى اندفعت فى عصر اليوم؟ لا أريد أن تدهمنى بنت المدينةبهذه الصورة مرة أخرى, و إن كنت لا أنكر الأمر كان ممتعاً لى.

    ـ أهذا ما ترأه فى بنات المدينة؟

    كان يجب أن تسر لهذه الصفة التى توحى بالاناقة و المدينة. و لكن بما أنه رجل من الريف, فقد كانت تفضل أن يراها طبيعية, و ربما جذبته أكثر لو كانت عارية القدمين ملطخة الوجه. بالتناقض مع جنس الرجال...!

    و زفر فى آسى:

    ـ نعم. أنى لا أخالك ترغبين فى حياة الريف كثيراً. لكن ربما توجهنا معاً إلى مدينة بلايموث لبض التسوق....

    و حزمت امرها فجأة:

    ـ إنى قادمة. إنى بامكانى أن أتاقلم مع أى مكان و سوف ترى.

    و ضاقت عيناه و هو يسأل:

    ـ أحقاً ستأتين؟ .... الآن؟

    ـ سأحزم متاعى بمنتهى السرعة, على شرط أن ينام كل منا فى غرفة منفصلة, فلست أريد استهجاناً من أختك, و لا علاقة رخيصة بيننا.

    و رد بهدوء:

    ـ لن يكون الأمر هكذا على الاطلاق.

    كانت روكسى تدرك أن هناك امرا يصعب تصديقه كان يحل بها, و كانت راضيه به. فرغم قرارها الاهوج, كان الشعور الذى يسيطر عليها هو السكينة و السلام.

    ارتدت روكسى تاييرا قرمزى اللون, ملتصقاً بجسدها بصورة لا تدع للتخيل مجالاً. كانت معتزة بجسدها, و كانت تريد أن تكون فاتنة فى عيني إيثان, فهى تدرك أن ثمة شيئاً ذا خصوصية قد بدأ. ولفت شعرها بوشاح من نفس لون احمر شفتيها و خضاب أظافرها.

    لقد كانت ترى الإثارة واضحة فى عينيه. و لم يكن للنجاح فى النشاط التجارى شأن فى هذا. فقد استطاع إيثان بسهولة غير عادية أن يزيح ما بنفسها من شكك و امتعاض تجاهه, و وراءهما شعوراً من القوة لدرجة أن روكسى كانت سعيدة بأن تستسلم لذلك الشعور, تاركة نفسها تحت رحمته يأخذها حيث يشاء.

    لقد تطلب الأمر رجلاً غير عادى ليثير مشاعرها بهذه الصورة, و لقد تولدت فى تلك اللحظة بذرة من التوافق و التراضى بينهما, كانت تعلم جيداً بغريزتها أنها سوف تكبر و تزدهر لتغيير حياتها كلياً.

    قالت و هى تخطو خارج غرفة نومها:

    ـ ألا تنصرف قبل أن تنحسر الستائر كمداً بسبب منافستى الوانها.

    و تطلع مأخوذاً إلى عينيها المتألقتين و ثغرها الباسم. ثم قال دون أن يبادلها الابتسام:

    ـ بل ننصرف قبل أن القنك درساً لا تنسيه ابداً.

    فاتسعت عيناها, و قالت و هى تتنفس بصعوبة:

    ـ إليك حقيبة ملابسى.

    و تبعته هابطين السلم, تنظر بأفتتان لكل خط فى جسمه, و تود لو تمد يدها لتمسك بكتفيه العريضتين. و ما أن وصلا إلى المدخل حتى أحاط خصرها بذراعه, و سارا إلى السيارة فى صمت متمتعين بهذا التقارب بينهما.

    و مررت يدها على سقف السيارة بإعجاب. سوداء لامعة, سحرها مثله لا يقاوم و قال و هو يراقبها:

    ـ إنك تحبين لمس الاشياء, أليس كذلك؟

    فاعترفت له و هى تأخذ مكانها فى المقعد الأيمن و تمد ساقيها على راحتهما.

    ـ يجب لىّ هذا دائماً

    ـ و هذا ما ظننته. من الغريب أن تتخذى لنفسك تلك الحرفة غير الاجتماعية.

    ارتفع صوت المحرك, و انطلقا. و شعرت و كأنها تفر متحررة من كل مسؤولياتها. و كان شعور رائع.

    ـ لم أكن دائماً بهذا الثراء و ذلك الاستقلال. بل لقد دفعتنى والدتى يوما ما لامتهان مهنة التمريض. و لكن لم أكن ذا نفع فيها.

    ـ و لماذا؟

    فابتسمت للذكرى:

    ـ كنت اقضى وقتاً طويلاً فى الثرثرة مع المرضى. و كنت ذات يد حانية بالنسبة لهم, و لكن الروتين الجامد اضجرنى.

    ـ لكن الفرق شاسع بين مهنة التمريض و التجارة.

    هزت رأسها:

    ـ و بعد ترك المستشفى, غادرت بريطانيا كلياً إلى الولايات المتحدة, حيث اشتغلت كممرضة لطبيب اسنان.

    ـ و لماذا رجعتِ؟

    ـ الحنين و اقتناعى باننى لم أخلق لخدمة الغير, فأنا أفضل ان أقود الاوركسترا. و من ثم عملت بأقصى طاقتى لكى انشئ يجارتى.

    ـ هل انت قاسية؟ أنانية؟

    ـ حينما اريد شيئاً ما....

    ثم سألته فجأة:

    ـ أولست أنت كذلك؟

    فرد باقتضاب:

    ـ أكثر مما اتجرأ ان أكشف للغير.

    و اقشعر بدنها قليلاً. هل تثور ثائرته حين يعرف خدعتها؟ ربما لا يكون الوقت مناسب لذلك؟ و عضت شفتها.

    و تجهم وجهها فجأة:

    ـ هناك مشكلة أواجهها, قد تعكر صفو نهاية السبوع.

    ـ ربما لم يكن لىّ أن أقدم عليكم دون سابق تنبيه....

    ـ كلا أن قدومك لن يثير دهشة أحد.

    و تقلص الفك الجرانيتى

    ـ ربما أكون مبالغاً فى قلقى.

    و قالت تستحثه:

    ـ اخبرنى, لقد أثرت اهتمامى.

    ـ لقد ماتت امى فى ديسمبر......

    عبست عليها أن تخبره الآن

    ـ ....و لقد ورثت منزل العائلة. و أختى لا تظن أن جزءاً من الميراث قد ا يؤول لىّ.

    سألته بفضول:

    ـ هل الرض كبيرة المساحة؟

    و قبضة يداه بشدة على عجلة القيادة, منذ عدة لحظات مركزاً على الطريق

    ـ كبيرة بالنسبة لمزرعة فى كورنوول. و أرضى أنا مجاورة لعزبة والدتى –كانوك- و بنفس المساحة تقريباً, كلاهما حوالى مائة و خمسين هكتاراً....

    ـ ثلاثة مائة هكتار معاً؟ و هل تمانع فقد جزء ضئيل منها؟

    إن مساحة كهذه تستغرق كل وقته بالتأكيد للنظر فى سؤون ما فيها من مزروعات و حيوانات.

    قال و هو يركز عينيه عليها مفكراً :

    ـ أنت لا تفهمين. لقد استرددت هذه الأرض الآن..... و ليس فى نيتى أن اسمح لشبر منها أن يضيع منى مرة أخرى. لقد انفصل والداى حين كنت فى العاشرة و قُسمت مزرعة كارنوك الضخمة إلى قسمين, و استقرت أمى فى منزل المزرعة, بينما عاش والدى فى كارافان فى الجزء الآخر, إلى أن بنى له منزلاً فيه, و قد عشت أنا مع والدى.

    و سألته بهدوء:

    ـ لماذا؟

    و بدا لها ما أصبح عليه فجأة من تباعد و برود, لأن سرد هذه القصة يؤلم مشاعره. و كانت روكسى تعتقد بوجود سبب قوى لبعده عن أمه المريضة و أخذ نفساً عميقاً:

    ـ كيف تختارين فى مثل تلك الظروف؟ فى النهاية ستختارين من تحبينه أكثر, أو من ابدى لك حباً أكثر, و قد كان هو والدى بمنتهى البساطة. و لا تزال ذكرى إبعادى عن بيتى الحبيب حية فى ذاكرتى. منزل رائع لا يأتى لإنسان أن يدرك ذلك عنه قبل أن يراه, و ما يفعله توافقه مع الطبيعة فى النفس.

    ـ هل كنت تزور والدتك و......

    تخاذل صوتها. فهى تعرف الإجابة, و لكن لا تعرف رد فعله وقاطعها بمرارة:

    ـ ازورها؟ لقد كنت فى أغلب الاحيان اتمنى لها الجحيم.

    ـ لا يمكن أن تكون هذه نواياك تجاه والدتك....

    و قاطعها:

    ـ اتستبشعين جمودى؟ إنك لا تعرفين كيف كنت؟ لقد قلت إنها لتوى احالت حياة والدى جحيماً إلى أن دمرته تماماً, ثم دفعها عقلها المختل إلى محاولة تدميرى أنا الآخر. لقد كان الحنين ينهش قلبى طوال حياتى, و إلى أن ورثت كارنوك, للسير على أرضها. تخيلى بؤس طفل فى العاشرة حين يسير بمحاذة السور الذى يفصله عن مرتع طفولته. تصورى؟

    و انخفض صوته حتى سار همساً:

    ـ رجل فى الثلاثين, لا يزال يتحرق شوقاً و يتقطع نياط قلبه لظلم القدر.

    ـ يمكننى أن أتصور....

    و زمجر بصوت عميق:

    ـ بل الأمر أكبر من ذلك, لقد كان الأسي يقتلنى و أنا أرى كارنوك ينحدر حالها يوماً بعد يوم, و عام بعد عام و أنا أشاهد الحقول, و الأجران و الحدائق تذوى, و تعبث بها يد الإهمال, و تستحيل جرداء محرومة من أى حدب أو صوب.

    ـ لقد اصبح لك منزل جديد, و ارض تبذل فيها كل جهدك.....

    ت لن تفهمى معنى الارتباط بعائلة عمرها قرون. استقرت فى مكان ما حتى تعايشى ذلك بنفسك. إن الاحساس بالارتباط بالمكان يفوق كل منطق. لقد كرهت أمى حين تسببت فى طردى منه, شعرت أننى كـ آدم حين طرد من الجنة, و هذا ما أراه فى كارنوك, قطعة من فردوس الله و ستدركين هذا حين تصلين إلييها. فحتى الفتاة التى يتعلق قلبها بالمدينة يمكن أن تدرك مدى جمالها.

    قالت متأثرة بهذا الإصرار منه:

    ـ لن يأخذها أحد منك بعد ذلك. أنا متأكدة.

    إنها لا تعرف شيئاً عن الريف, و لكنها كانت تطرب لمناظره فى رحلاتها الخلويةو أو على شاشة التلفزيون. و لو كانت كارنوك بالجمال الذى يدعيه, فسوف تعجبها ايضاً.

    و قال بصوت ناعم:

    ـ أحقاً؟

    و دارت برأسها تجاهه ببطءو سألته:

    ـ و لماذا يفعل أحد ذلك.....و كيف؟

    كيف يمكن أن يحدث؟ و تساءلت بداخلها إذا كان قد علم شيئاً. ودعت ان لا تقف الوصية عقبة بينهما, فقد كانت حاستها تخبرها بأن هذا ما سوف يكون.

    غمغم و فكه يتقلص:

    ـ كيف حقاً؟ لقد بذلت سنوات من الحنين لـ كارنوك و لن اسمح بأن تنتزع من يدى مرة أخرى.

    ورماها بنظرة انخلع فؤادها لبرودتها. ثم أضاف بوحشية :

    ـ و لن اتورع عن قتل من تسول له نفسه أن يفعل هذا.



    الـــفــــصــــل الــــرابـــــع



    اقشعر بدن روكسى لهذه العاطفة الجياشة التى بدت فى صوته. لم تكن تفهم كيف يتعلق قلب إنسان بحجارة و بلاط بهذا الشكل, ناهيك عن حقول و اشجار. إن المنزل هو مكان تأوى إليه بعد عناء العمل. و بالنسبة لها كان ذات مرة مسكن قوم أخرين, ذلك حين توفى والدها بعد عيد ميلادها بقليل و انتقلت والدتها بها لتعمل لدى عائلة كبيرة فى لندن.

    و حين انتقلت والدتها لتعمل فى كارنوك, عاشت فى مساكن الممرضات, ثم فى سكن مشترك فى نيويورك. و حين اصبح لها مسكنها الخاص, لم تكن مرتبطة به عاطفياً, و من ثم كان صعباً عليها أن تفهم هذه العاطفة القوية من ايثان.

    ورأت أن الأمر قد تجاوز الحد و أن عليها أن تصفيه فقالت فى تردد:

    ـ ايثان هناك أمر يجب أن اخبرك به, أننى... لقد.... رباه, هذا شنيع. لقد خدعتك.

    و تصلبت شفتاه فى خط مستقيم و سألها كما لو كان دهشاً:

    ـ أحقاً؟

    و لم تكن نبرته مشجعة. و كان الأمر أصعب مما توقعت:

    ـ لقد كان غباء منى, و لكن يجب أن تسمع لتبريرى حتى تفهم موقفى.

    و ردد فى صوت أجش:

    ـ حسناً, أننى مصغ.

    و كانت تود بإلحاح أن تستعيد فكرته الطيبة عنها, و لكنه سوف يفقد الثقة بها لو فعلت, و لكن على أية حال, فجلسة فتح الوصية يوم الاثنين و سوف تظهر شخصيتها فيها.

    و بدأت تتحدث و هى تضم اصابعها بشدة:

    ـ حين جئت تسأل عن روكسانا بيج, اردت أن أعرف السبب أولاً. فقد بدا الأمر غريباً أن تقطع كل هذه المسافة لتقابلها.

    قاطعها:

    ـ لقد أخبرتك. لقد تصادف وجودى فى لندن, و كان امرأً يتطلب المناقشة وجهاً لوجه.

    كان سيسهل عليها الاعتراف لو لم يتخذ هذا المظهر الصارم. إن لديه براعة فى إفقادها ثقتها فى نفسها, دون أن يعنيه أن يكون وسيماً أم لا. و ضايقها تصرفه ذلك, فقد كان يخفى وراءه شدة مفزعة, و أكملت مضطربة:

    ـ لقد تحدثت أنت أقصد.... لقد كان ذلك.....

    ثم توفت و هى ترى الصدر الضخم ينتفخ بالغضب :

    ـ ايثان....

    و سأل محتداً:

    ـ تحدثت أنا.....؟

    و كانت نبرته تحمل شيئاً من الاستغراب.

    ـ نعم, معى. و كان ذلك....

    و تصلب جسدها حين مد يده و راء ظهرها, ثم احاط عنقها به. و سرى الخوف فى بدنها و قال يستحثها:

    ـ نعم؟

    لعقت شفتيها بعصبية. و امتدت يده إلى شعرها, و ادارت رأسها تجاهه. و ارتعدت للنظرة التى رماها بها, باردة, عدائية, اخترقت قلبها كمدية من الجليد.

    ـ ايثان.....

    و قال من بين اسنانه:

    ـ هيا!

    قالت بنبرة بؤس:

    ـ أنا روكسانا بيج

    و انتظرت الانفجار.

    و رد عليها باقتضاب:

    ـ اعلم ذلك.

    و سرى الهلع فى كل بدنها:

    ـ تعلم؟ متى...؟ عند أية نقطة ادركت ذلك؟

    و بدأت السيارة تخفف من سرعتها. و تجاهلها عدة دقائق مركزاً على الطريق و هو يدخل فى حارة ضيقة. و قالت متوسلة:

    ـ قل شيئاً.

    كان وجهه جامداً و هو يتجه إلى منزل يؤدى إلى محطة خدمة. و كان فى تصلبه يعطيها انطباعاً يثير اضطرابها, و كان شعورها أكثر من مجرد خيبة أمل فى لعبة غبية ورطت نفسها فيها.

    كان جسده كله ينبئ عن أن الغضب يسيطر عليه بعناية بالغة, من عينيه الباردتين لصوته الأجش, إلى قدميه و هما تتبادلان الوضع على الفرامل و دواسة البنزين بعنف. و قررت ألا تبدى أى قدر من الدفاع عن نفسها و هو فى حالته المزاجية تلك.

    و اتجه إلى مكان متسع من جانب الطريق, و أوقف السيارة, و خيم الصمت بينهما ثقيلاً, و شعرت بأعصابها تتوتر.

    متى عرف بحقيقتها؟ هل قبل قبلته الملتهبة؟ و دفعت الباب, و قفزت من السيارة و أخذت تعب من هواء الليل, شاعرة بالوهن يسرى فى جسدها. و شعرت بجرح عميق من الحرج و هى تتذكر كل لمسة من يده, و كل كلمة كاذبة سخر منها بها. و همست فى الظلام:

    ـ إيها الخنزير القذر.

    لقد لعب بها و استغلها عن عمد, عالماً برغبتها فى استخلاص الحقيقة منه. و شعرت بالاذلال و تحطم الكرامة.

    و عادت إلى كرسيها و قد خارت قواها فجأة. فارتمت عليه تحاول فى يأس أن تجمع شتات نفسها. و غمغمت بشفتين باردتين:

    ـ يا لك من وغد.

    فسألها ساخراً:

    ـ و ماذا عن يا عفريته؟

    و اشتعل جسدها و غمغمت:

    ـ إنى آسفة.

    ـ أوهـ, و هل يصلح هذا الأسف الأمور؟ هل اغفر لك إخفاءك شخصيتك, و محاولة إغرائى بمفاتنك لتعرفى سبب طلبى لك؟

    و غمغمت:

    ـ لم يكن الأمر كذلك.

    فغضب قائلاً:

    ـ بل كان. و كنت اعطيك درساً. و حين كنت فى مسكنك, كان يخطر ببالى أن أجعلك مجنونة بىّ لولا أنه كان لدى أمور اهم

    كانت نبرة صوته مفعمة بالازدراء.

    و ردت محتدة:

    ـ لم تكن لتفعل بىّ ذلك.

    فأجابها صارخاً فى وجهها:

    ـ بل كنت سأفعل و أنت تعرفين كم أنا عنيد و لا أعرف الرحمة.

    و سالته متخاذله:

    ـ و كيف عرفت حقيقتى؟

    فأجاب و السخرية تملأ عينيه:

    ـ لقد كان حماسك زائد عن الحد. رغم جاذبيتى لم أكن لأثير كل ما بدا منك من انفعال هكذا. ثم أن البائعة بدأت تهتف باسمك, و اعتقدت لحظتها أننى اخطأت السمع, فأين فتاة الجنازة البدائية من تلك اللعوب التى دخلت المحل. ثم أننى تعرفت على صوت سكرتيرك رغم سوء الخط التليفونى.

    قالت مدافعة عن نفسها:

    ـ لقد كنت ضائقة النفس بتصرفك معى فى اثناء الجنازة. و قد كان خطا منك أنك لم تخبرنى بمعرفتك شخصيتى.

    ـ و افتقد كل تلك المتعة؟ لقد سرنى أن اسايرك حتى أعلم سبب تقمصك شخصية ماتاهارى, أو بالاحرى.... العفريتة.

    و اشتعلت بالغضب, فلم يحدث أن تغلب عليها رجل بتلك الصورة. و سالته ببرود:

    ـ ماذا تريد الآن؟

    فرد باقتضاب:

    ـ المنطق. لماذا كنت فى ذلك المنظر المزرى فى جنازة والدتك؟

    فردت بوهن:

    ـ كنت قد غادرت لندن فى يوم مشمس, و فوجئت بالمطر يهطل, فاستعرت بعض الملابس من صاحبة النزل الذى نزلت فيه.

    ـ و إذا كنت لم تقصدى إغرائى كما تقولين, فما سبب تصرفك معى؟

    ـ لقد قلت لك, كان الشك يملأ قلبى تجاهك.

    فصرخ وجهه على بعد سنتيمترات من وجهها:

    ـ كاذبة, أيتها الفاجرة الخسيسة

    واتسعت عيناها بتعاسة:

    ـ ماذا......؟

    تمتم بشئ و أدارها لتواجهه, و بدا كما لو كان سيبطش بها. و كانت ملامح وجهه تنطق بالكراهية, و قالت من بين اسنانه:

    ـ إنى أعدك, لو كنت تسخرين منى, فسوف أجعلك تندمين اشد الندم على محاولتك خداع ايثان تريمين.

    استشاطت غضباً. إذا كان كل هذا الغضب منه, لاكتشافه أنه كان يغازل ابنة الخادمة, فإنه يكون نذلاً. و سألها محنقاً:

    ـ لقد كنت تتلاعبين بىّ طوال الوقت, أليس كذلك؟ ألهذا قبلت دعوتى للسفر إلى كارنوك ! لتمارسى إغرائك لىّ, ثم تفاجئيننى بادعائك حقاً على ارضى؟

    ثم ضيق عينيه:

    ـ هل أتصل بك بنها ليجون؟

    ـ نعم حينما كنت أتحدث مع جو. ماذا تقصد بخصوص الارض؟

    و اشتدت قبضته على كتفها بوحشية, و تراجعت أمام هذه الضغينة التى تشع منه, و لكنها انجذبت إليهحتى شعرت بلفح انفاسه على وجهها. و صرخ فيها:

    ـ إنك تعلمين شيئاً, أليس كذلك؟

    و هزها بقسوة:

    ـ ما هو؟ ما الذى فى الوصية؟

    و انفجرت تبكى بغضب:

    ـ لست أدرى, كف عن هذا !

    لكنه رفع صوته في وجهها:

    ـ بل تعلمين! امك كانت خبيثة مثلك, لو فكرت لحظة...

    ثم رمش بعينيه:

    ـ ....لو فكرت لحظة أنك سوف تدعين شيئاً من ميراثى, فسوف اقذف بك من السيارة المنطلقة.
  2. بواسطة عطر الامير

    تحتاج الى متابعة
    جزيل الشكر والتقدير
  3. بواسطة سفين

    الروايات روعة بس وين باقي الفصول بدّي باقي التفاصيل هذي الرواية سبب تسجيلي في المنتدي
  4. بواسطة بهلول الرشيد

    ياتي تباعا